شركات الشحن العالمية تترقب نتائج مفاوضات غزة لتحديد مصير الملاحة في البحر الأحمر
تاريخ النشر: 7th, October 2025 GMT
يمانيون |
تعيش شركات الشحن العالمية حالة من الترقب الحذر لمآلات مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة، في ظل استمرار التهديدات في البحر الأحمر وتصاعد المخاوف من فشل أي تسوية تضمن استقراراً طويل الأمد للممرات البحرية الحيوية.
وقالت وكالة “فرايت ويفز” الأمريكية المتخصصة في شؤون النقل البحري إن كبريات شركات الشحن تراقب المفاوضات الجارية بين حركة حماس والعدو الصهيوني برعاية أمريكية لتقييم إمكانية العودة إلى طريق البحر الأحمر – قناة السويس، بعد أن تخلت عنه منذ أشهر بسبب تصاعد الهجمات البحرية اليمنية.
وأوضحت الوكالة في تقرير لها الاثنين، أنه “رغم اجتماع المفاوضين لمناقشة الاقتراح الأمريكي لإنهاء الحرب، إلا أنه لا توجد ضمانات حول عودة خطوط الحاويات الكبرى إلى مسار البحر الأحمر في المدى القريب”، مشيرة إلى أن “تجربة وقف إطلاق النار السابق بين الكيان الصهيوني وحماس في يناير كانت هشة وانتهت سريعاً في مارس”.
وأضاف التقرير أن مشغلي السفن ما زالوا مترددين في استئناف رحلاتهم عبر البحر الأحمر، في ظل غياب الثقة بقدرة الولايات المتحدة والقوات الأوروبية على تأمين الملاحة، بعد فشل الهجمات الأمريكية المتكررة ضد اليمن في تحقيق أهدافها، بل وتسبّبها بخسائر فادحة للقوات الأمريكية نفسها، منها إسقاط طائرة مقاتلة وسقوط طائرتين إضافيتين في البحر خلال مناورات فاشلة لتفادي هجمات يمنية.
وأشار التقرير إلى أن تردد شركات الشحن في العودة إلى المسار البحري الحيوي سببه غياب اليقين بشأن استمرار أي اتفاق لوقف إطلاق النار في غزة، ونقل عن الرئيس التنفيذي لشركة “ميرسك” فينسنت كليرك قوله: “حتى بعد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة واليمن، من غير المرجح أن تُعيد الشركات تشغيل سفنها عبر البحر الأحمر قبل ضمان الأمن الكامل في المنطقة”.
كما نقل التقرير عن “سورين توف”، الرئيس التنفيذي لشركة “ميديترينيان شيبينغ” (MSC)، قوله إن العودة السريعة إلى البحر الأحمر “ليست خياراً آمناً حالياً”، مؤكداً أن الوضع الأمني لا يزال هشاً ويتطلب استقراراً حقيقياً قبل استئناف النشاط الملاحي.
وأشارت الوكالة إلى أن شركتي “ميرسك” و”MSC” تخضعان لعقوبات من قبل سلطات صنعاء بسبب تعاملهما المباشر مع الموانئ الصهيونية، ما جعل عودتهما إلى خطوط البحر الأحمر أكثر تعقيداً من الناحية السياسية والاقتصادية.
وفي سياق متصل، نقلت الوكالة عن شركة التأمين الأمريكية “مارش ماكلينان” أن شركات التأمين ونوادي الحماية والتعويض البحري عدلت شروط تغطيتها استجابة لتصاعد المخاطر في البحر الأحمر، حيث رُفعت أقساط التأمين وأُدرجت استثناءات خاصة تتعلق بمخاطر الحرب في المنطقة، ضمن برامج إعادة التأمين المحدثة لعام 2024.
بدوره، أشار الاستشاري البارز في قطاع الشحن البحري “لارس جنسن” إلى أن تجربة الهدنة السابقة في يناير الماضي كانت “كارثية على قطاع الشحن”، مضيفاً: “بعد فشل الاتفاق وعودة الأعمال العدائية، استأنفت القوات اليمنية حصارها، ولذلك حتى لو تم التوصل إلى اتفاق جديد، فإن شركات الشحن ستنتظر فترة طويلة من الهدوء قبل العودة إلى مسار قناة السويس”.
يأتي هذا في وقت أكدت فيه القوات المسلحة اليمنية، أمس الأحد، أنها تتابع التطورات الميدانية في غزة بالتنسيق مع فصائل المقاومة الفلسطينية، مشددة على أن عملياتها البحرية ستستمر حتى “وقف العدوان على غزة ورفع الحصار عنها بشكل كامل”، في موقف يعزز حالة القلق لدى شركات النقل البحري العالمية التي باتت تدرك أن استقرار الملاحة في البحر الأحمر مرتبط مباشرة بإنهاء العدوان الصهيوني على القطاع.
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: وقف إطلاق النار فی البحر الأحمر شرکات الشحن إلى أن
إقرأ أيضاً:
السعودية تؤكد استهداف الناقلة إنسيليا في البحر الأحمر
أكدت المملكة العربية السعودية، الخميس، تعرض السفينة "إنسيليا" (ENCELIA) التابعة لإحدى الشركات السعودية للاستهداف أثناء إبحارها في البحر الأحمر، ما أدى إلى اندلاع حريق في مقدمة السفينة، دون تسجيل أي إصابات بين أفراد طاقمها.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية (واس) عن مصدر مسؤول في الهيئة العامة للنقل أن جميع أفراد الطاقم بخير، وأن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين السفينة وضمان سلامة الطاقم، إلى جانب اتخاذ التدابير الكفيلة بحماية البيئة البحرية من أي آثار محتملة للحادث.
وشدد المصدر على أن استهداف السفن التجارية يمثل انتهاكاً للقوانين والأعراف الدولية التي تكفل حرية الملاحة وسلامة السفن التجارية وطواقمها، في ظل تصاعد التهديدات التي تشهدها حركة الملاحة في البحر الأحمر.
وجاء التأكيد السعودي بعد ساعات من إعلان ميليشيا الحوثي مسؤوليتها عن استهداف ناقلتي النفط السعوديتين "إنسيليا" و"ليلي"، زاعمة أن السفينتين خالفتا ما تصفه بـ"الحظر البحري" الذي تفرضه على المملكة. وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة القيادي يحيى سريع إن الهجوم نُفذ باستخدام صواريخ باليستية وصواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة.
وكان مصدر في الأمن البحري قد أفاد في وقت سابق بأن الناقلة "إنسيليا" أطلقت نداء استغاثة عقب تعرضها لهجوم صاروخي أثناء إبحارها عند الحدود الخارجية لميناء جازان السعودي، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها.
وفي السياق، ذكرت مجموعة "فانجارد" البريطانية المتخصصة في إدارة المخاطر البحرية أن الجانب الأيمن من الناقلة أصيب بمقذوف مجهول على بعد نحو 70 ميلاً بحرياً جنوب غربي مدينة الشقيق السعودية، قرابة الساعة الثامنة مساءً بتوقيت غرينتش، مؤكدة أن الحادث تسبب في اندلاع حريق بالسفينة.
كما أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) تلقيها بلاغاً عن حادثة في المنطقة نفسها، أوضحت فيه أن ربان ناقلة نفط أبلغ عن إصابة سفينته بمقذوف مجهول أدى إلى اندلاع حريق، بينما عمل أفراد الطاقم على احتواء النيران، مؤكدة عدم ورود تقارير عن وقوع قتلى أو مصابين أو تسجيل آثار بيئية حتى الآن.
ورغم أن الهيئة البريطانية لم تسمِّ السفينة المستهدفة، فإن موقع الحادث والظروف المحيطة به تتطابق مع المعلومات التي أوردتها مجموعة "فانجارد" بشأن الناقلة "إنسيليا".
وأشارت "فانجارد" إلى أن الحوثيين أعلنوا كذلك مسؤوليتهم عن استهداف ناقلة ثانية هي "ليلي"، دون أن يتوفر حتى الآن تأكيد مستقل بشأن تعرضها للهجوم. وأضافت أن الجماعة زعمت أيضاً أنها أجبرت نحو عشر سفن على التراجع وتغيير مساراتها.
وأظهرت بيانات تتبع حركة الملاحة أن خمس ناقلات نفط غيّرت مسارها في البحر الأحمر، الأربعاء، فيما عدّلت ناقلتان وجهتهما نحو قناة السويس، عقب التحذيرات التي أطلقتها جماعة الحوثي للسفن من الاقتراب من الموانئ السعودية، في تطور يعكس استمرار تأثير التهديدات الأمنية على حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية الدولية.