مشاهد صاخبة وخرق فاضح.. ماذا جرى في المسجد الأقصى اليوم؟
تاريخ النشر: 8th, October 2025 GMT
شهد المسجد الأقصى -اليوم الأربعاء- ثاني أيام عيد العُرش (المظلة) اليهودي، انتهاكات صاخبة وغير مسبوقة لحرمة المسجد الأقصى، وسط تحذيرات فلسطينية وعربية من تجاوز المستوطنين والمؤسسة الرسمية الإسرائيلية الخطوط الحمر باتجاه تقسيم المسجد.
وتمثلت انتهاكات اليوم بتعمد مجموعات المستوطنين وبالعشرات تشكيل حلقات للرقص والغناء والتصفيق بشكل متواصل طوال فترة اقتحامهم، بما في ذلك قبالة المصلى القبلي المسقوف، فضلا عن إدخال قرابين نباتية ومشاركة وزراء ومسؤولين في أداء طقوس علنية.
وأغلق باب المغاربة بعد اقتحام 1758 مستوطنا ومستوطنة المسجد على فترتين، وفقا لإحصائيات دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، وكان من بين المقتحمين وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الذي يقتحم المسجد للمرة التاسعة منذ اندلاع الحرب على غزة قبل عامين.
بن غفير يقتحم المسجد الأقصى تحت حماية قوات الاحتلال في ثاني أيام "عيد العرش" اليهودي#الأخبار pic.twitter.com/SVFJAP7bns
— قناة الجزيرة (@AJArabic) October 8, 2025
بن غفير وآخرونوذكر موقع "واي نت" الإخباري الإسرائيلي أنه في خضّم المفاوضات في مصر لإنهاء حرب غزة، "صعد بن غفير إلى جبل الهيكل وقال إنه صعد للصلاة من أجل النصر في الحرب والقضاء على حماس وعودة المختطفين (الإسرائيليين في غزة)".
وقال بن غفير خلال الاقتحام "مرّ عامان على المذبحة المروعة (طوفان الأقصى)، وهنا في جبل الهيكل هناك نصر، كل بيت في غزة يحمل صورة جبل الهيكل، واليوم بعد عامين، نحن منتصرون على جبل الهيكل.. نحن أصحاب البيت".
كما اقتحم المسجد رئيس لجنة الداخلية عضو الكنيست إسحاق كرويزر عن حزب "العظمة اليهودية" وهو حزب بن غفير، وادعى أن هدف اقتحامه هو "رفع راية السيادة والحكم".
وقال "نرسل رسالة واضحة إلى عدونا الذي شن قبل عامين هجوما وحشيا على شعبنا وأطلق على عمليته اسم طوفان الأقصى، وها نحن بعد عامين وطوفان من اليهود يصعد إلى جبل الهيكل".
إلى جانب هذين المتطرفين أدى مئات المستوطنين الصلوات والطقوس الدينية في كل أنحاء المسجد بعد أن كانت تقتصر على الجهة الشرقية من المسجد، كما كان المتطرفون يتعمدون أداء طقس السجود الملحمي (الانبطاح الكامل واستواء الجسد على الأرض ببسط اليدين والقدمين والوجه بالكامل، ويمثّل هذا أقصى درجات الخضوع) أثناء خروجهم من باب السلسلة أحد أبواب المسجد الأقصى في جداره الغربي.
إعلانلكن، ومنذ اندلاع الحرب الحالية على غزة أصبحت أيدي جماعات الهيكل المتطرفة طائلة في أولى القبلتين لتساهل شرطة الاحتلال مع انتهاكاتهم بإيعاز من بن غفير، وباتت الطقوس تؤدى في معظم أنحاء المسجد.
وضمّ أحد أفواج المقتحمين العشرات من "مدرسة جبل الهيكل الدينية"، وتعمد هؤلاء الاستعراض بالرقص والغناء والتصفيق قبالة المصلى القبلي، أول مكان يلي الاقتحام من باب المغاربة في الجدار الغربي للمسجد.
ونُفذت هذه الانتهاكات بحماية من شرطة الاحتلال التي أعلنت قُبيل حلول هذا العيد أنها ستسمح باقتحام 6 أفواج من المستوطنين للمسجد كل ساعة، أي بواقع فوج كل 10 دقائق، وهذا يعني تجمع المئات من المتطرفين داخل المسجد دفعة واحدة، مع منع تام لتواجد حراس الأقصى في مسار الاقتحامات.
وأظهر مقطع فيديو نشره الصحفي والناشط في جماعات الهيكل المتطرفة، أرنون سيغال مستوطنا نجح في إدخال قرابين نباتية خاصة بعيد العُرش إلى الأقصى وأدى الطقوس الخاصة بها في الجهة الشرقية من المسجد.
بالتصفيق والغناء.. مستوطنون يدنسون المسجد الأقصى المبارك، في ثاني أيام "عيد العرش العبري" pic.twitter.com/aQ6HLiYMyS
— شبكة العاصمة الإخبارية (@alasimannews) October 8, 2025
انقضاض وتقسيمفي تعقيبه على هذه الانتهاكات قال خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس عكرمة صبري للجزيرة نت، إن السلطات المحتلة تستغل هذه الأعياد للانقضاض على الأقصى المبارك، وخاصة في موضوع الاقتحامات التي يتقدمها مسؤولون إسرائيليون لتشجيع المقتحمين وأداء الصلوات التلمودية التوراتية، ورفع الأعلام الإسرائيلية بالإضافة للصخب والضجيج والغناء والرقص وهذا يدل على أن الأقصى ليس مكانا مقدسا لديهم.
واعتبر صبري ما حصل ويحصل "استفزازا لمشاعر المسلمين" محملا الحكومة الإسرائيلية "مسؤولية ما يجري بحق هذا المسجد المبارك الذي يخص المسلمين وحدهم".
وشدد على أن "ما يقومون به لن يكسبهم أي حق فيه، ونؤكد حقنا الشرعي الذي قرره الله تعالى من 7 سماوات، ولا تنازل عن هذا المسجد ولا تفاوض حوله وكل ما يقومون به هو أمر مستنكر وباطل".
وتتزامن اقتحامات اليوم الثاني من عيد العرش مع الذكرى الـ35 لمجزرة الأقصى التي وقعت في ساحاته يوم 8 أكتوبر/تشرين الأول من عام 1990، ولم تكن حينها قد انطلقت الاقتحامات الجماعية للمستوطنين للمسجد الأقصى.
وبين الأمس واليوم والتغيرات الجذرية التي حدثت داخل الأقصى بقوة الاحتلال، أكد خطيب الأقصى عكرمة صبري أن "التغيرات غير المسبوقة بدأت منذ اليوم الأول من الحرب على غزة قبل عامين".
وأشار إلى حصار مدينة القدس حصارا شديدا، واعتقال المقدسيين دون مبرر وبشكل تعسفي، ومنعهم من دخول الأقصى بهدف تفريغه وفسح المجال أمام المقتحمين المتطرفين اليهود، بالإضافة إلى ملاحقة من يشد الرحال إلى أولى القبلتين والذي دعا إليه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
وأضاف "ارتفعت وتيرة الاقتحامات التي يتقدمها الحاخامات والمسؤولون من وزراء وأعضاء كنيست، وهذا وضع شاذ نستنكره ونؤكد أن جميع التصرفات التي يقوم بها الاحتلال بحق الأقصى هي باطلة ولن تكسبهم أي حق فيه".
⭕ حماس: اقتحام المتطرف بن غفير للمسجد الأقصى والمتزامن مع الذكرى الخامسة والثلاثين لمجزرة الأقصى رسالة عدوانية لتكريس واقع التقسيم الزماني والمكاني وفرض سيطرة احتلالية عليه ويعكس العقلية الفاشية لحكومة العدو.
pic.twitter.com/01Nmd96Ot2
— وكالة شهاب للأنباء (@ShehabAgency) October 8, 2025
رسالة عدوانيةبدورها وصفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في بيان صحفي اقتحام بن غفير وأداءه طقوسا بالأقصى على رأس مجموعات من المستوطنين بأنه "خطوة استفزازية متعمّدة تتزامن مع ذكرى مجزرة الأقصى الأليمة، بما يعكس العقلية الفاشية التي تحكم حكومة الاحتلال وتعمد المس بحرمة الأقصى ومشاعر المسلمين في العالم".
إعلانوأضافت الحركة أن الاقتحام "ليس حدثا عابرا، بل رسالة عدوانية تسعى إلى تكريس واقع التقسيم الزماني والمكاني، وفرض السيطرة الاحتلالية على المسجد، في إطار مشروع تهويدي متكامل يستهدف الوجود العربي والإسلامي في القدس".
وأكدت حماس أن "القدس والمسجد الأقصى خط أحمر"، وأن استمرار الاعتداءات والاقتحامات "لن يغير من حقيقة أن الأقصى مسجد إسلامي خالص" وأن الشعب الفلسطيني "سيبقى على العهد، متمسكا بحقه ومقدساته، ومدافعا عنها بكل الوسائل المشروعة".
كما أدانت وزارة الخارجية الأردنية اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى واعتبرته "خرقا فاضحا للقانونين الدولي والإنساني وتصعيدا واستفزازا غير مقبولين"، مُشدّدة على أنه "لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية".
وجدد الناطق الرسمي باسم الوزارة فؤاد المجالي –في بيان- على أن الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونما هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة شؤون المسجد وتنظيم الدخول إليه.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات المسجد الأقصى جبل الهیکل بن غفیر على أن
إقرأ أيضاً:
انتهاكات غير مقبولة.. مصر و7 دول يدينون التصعيد الإسائيلي في المسجد الأقصى
يدين وزراء خارجية جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إندونيسيا وجمهورية باكستان الإسلامية والجمهورية التركية والمملكة العربية السعودية ودولة قطر، بأشدّ العبارات التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف،
خاصّة استمرار الاقتحامات الحاشدة للمستوطنين بقيادة وزراء إسرائيليين متطرفين للمسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، تحت حماية قوات الشرطة الإسرائيلية، ورفع العلم الإسرائيلي داخل ساحاته، ونصب الشرطة الإسرائيلية خيمتين، وبقية الأعمال الاستفزازية الأخرى.
ويؤكّدون أنّ هذه الأعمال التصعيدية وغير المقبولة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع القائم التاريخي والقانوني في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية المحتلة.
كما يستنكر الوزراء ويدينون بأشدّ العبارات الأعمال غير القانونية والمتطرفة المتمثّلة في التحريض والدعوات لحشد الاقتحامات، وأعمال العنف التي يرتكبها الوزراء والجماعات الإسرائيلية المتطرفة.
ويحذّر الوزراء من أنّ هذه الأعمال الاستفزازية تغذّي الكراهية والتطرف، وتعرقل الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين.
إنّ القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس وأماكن العبادة فيها، إلى جانب القيود التمييزية والتعسفية على الوصول إلى سائر أماكن العبادة في البلدة القديمة، تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، والمحاولات غير القانونية لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني.
وأكّد الوزراء أنّ لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية.
كما يدين وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة التي تنفّذها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، والهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي لمدينة القدس الشرقية المحتلة، والنيل من حرمة ومكانة أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية.
ويعيدون تأكيد رفضهم القاطع لأيّة محاولات لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني في القدس وأماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية، ويشدّدون على ضرورة الحفاظ عليه، مع التأكيد على الدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن.
ويجدد الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، البالغة ١٤٤ دونمًا، هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، وتنظيم الدخول إليه.
ودعا الوزراء إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال إلى الرفع الفوري للقيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس، والامتناع عن عرقلة وصول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى المبارك.
كما دعوا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم يُلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة وممارساتها غير القانونية بحق الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، وانتهاكاتها لحرمة هذه الأماكن المقدسة.