بوابة الوفد:
2026-07-23@22:00:21 GMT

مصر صانعة السلام

تاريخ النشر: 11th, October 2025 GMT

منذ عقودطويلة ومصر تتحمّل مسؤولية كبرى تجاه القضية الفلسطينية، وقدّمت في سبيلها الكثير من الدماء والجهد، ولم تنتظر يومًا مقابلًا. واليوم تؤكد مجددًا أنها صانعة السلام وقاطرة الاستقرار في المنطقة،  فدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للمشاركة في الاحتفالية التي ستُعقد في مصر بمناسبة التوقيع على اتفاق وقف الحرب الإسرائيلية، ليست مجرد دعوة سياسية، بل هي مشهد سيُسطّره التاريخ بحروف من نور.

فقد نجحت مصر كما عهدناها دائماً أماً للعرب، وسنداً لفلسطين، وركيزةً لا غنى عنها في بناء مستقبل السلام في الشرق الأوسط.
إعتادت مصر أن تكون قلب العروبة النابض، الحاضنة لكل قضايا الأمة، والدرع الحامي لأمنها واستقرارها. ومن جديد تثبت مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي أنها لا تهدأ ولا ترتاح إلا حين تطمئن على أمن وأمان أشقائها العرب، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالقضية الفلسطينية، القضية المحورية التي ظلت على رأس أولويات الدولة المصرية منذ عقود.
في ظل التصعيد الخطير الذي شهدته المنطقة مؤخرًا بين إسرائيل وفصائل المقاومة الفلسطينية، والذي أسفر عن آلاف الضحايا من الأبرياء، تحركت مصر بكل ثقلها الإقليمي والدولي لوقف نزيف الدم، والعمل على إعادة الهدوء والاستقرار إلى الأراضي الفلسطينية. ومنذ اللحظة الأولى، لم تتوانَ القيادة المصرية عن فتح قنوات الاتصال مع مختلف الأطراف، فلسطينيين وإسرائيليين وأطراف دولية، بهدف الوصول إلى تهدئة شاملة تنقذ أرواح الأبرياء وتعيد عجلة الحياة إلى مسارها الطبيعي.
وبذلت مصر جهوداً جبارة، لم تقتصر على الجانب السياسي فقط، بل شملت أيضاً الجانب الإنساني، إذ فتحت مصر معبر رفح لإدخال المساعدات الإنسانية والطبية العاجلة إلى قطاع غزة، واستقبلت المصابين للعلاج في مستشفياتها، لتؤكد مرة أخرى أنها الحضن العربي الدافئ الذي لا يتخلى عن أشقائه في أحلك الظروف.
على المستوى السياسي، قاد الرئيس عبد الفتاح السيسي بنفسه هذه التحركات، موجّهاً وزارة الخارجية وأجهزة الدولة المعنية لتكثيف الاتصالات مع العواصم المؤثرة، خاصة واشنطن، بروكسل، وباريس، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، من أجل الدفع نحو وقف العدوان وتثبيت التهدئة.
ولم تكتفِ مصر بدورها كوسيط فحسب، بل كانت الراعية الأساسية للمفاوضات غير المباشرة بين الأطراف المتنازعة، والتي عقدت في القاهرة وسط سرية تامة، وحرص مصري على توفير الأجواء المناسبة لإنجاحها، بعيداً عن الضغوط الإعلامية والسياسية.
وفي لحظة فارقة، أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسي توجيه دعوة تاريخية إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للمشاركة في الاحتفالية التي ستُعقد في مصر بمناسبة التوقيع على اتفاق وقف الحرب بين فلسطين وإسرائيل، معتبرًا أن هذا الاتفاق يمثّل "نهاية فصل دامٍ من الصراع، وبداية جديدة لجهد مشترك نحو حل دائم وشامل".
هذه الدعوة لم تكن مجرد بروتوكول سياسي، بل كانت اعترافًا بدور مصر المركزي، وثقة في قدرتها على لمّ شمل الفرقاء وتوحيد الصفوف. كما أنها رسالة واضحة للعالم بأن السلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق دون مصر، الدولة التي طالما وقفت في وجه الحروب وسعت إلى ترسيخ مفاهيم الحوار والدبلوماسية.
وبالفعل تم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار شامل، بعد مفاوضات ماراثونية، برعاية مصرية مباشرة، وبتنسيق وثيق مع الولايات المتحدة ووسطاء آخرين. وقد أثنى المجتمع الدولي على هذا الاتفاق، واعتبره انتصارًا للدبلوماسية المصرية التي أثبتت مرة أخرى أنها قادرة على صناعة الفارق.
وسُطّر هذا الحدث التاريخي في مصر ، حيث اجتمعت وفود من كافة الأطراف، وسط حضور دولي واسع، ليشهدوا توقيع الاتفاق، في احتفالية تعكس روح الانتصار للسلام، وتؤكد أن مصر كانت وستظل أم العرب، التي لا تنام إلا إذا شعرت بالأمان يعمّ أوطانهم.
ولم تتوقف الجهود المصرية عند توقيع الاتفاق، بل سارعت إلى دعوة الأطراف للجلوس إلى طاولة المفاوضات من أجل إطلاق مسار سياسي جديد يُفضي إلى حل الدولتين، وقيام دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، وفقًا للشرعية الدولية.
كما أعلنت مصر عن مبادرة لإعادة إعمار قطاع غزة، وتوفير الدعم اللازم لإعادة الحياة إلى المناطق المتضررة، بالتعاون مع شركاء دوليين وإقليميين.
وفي النهاية نستطيع القول بأن هذا الإنجاز العظيم يعكس قيادة مصرية ذكية ذات دهاء سياسي عميق، تُدير الأزمات بحكمة واقتدار، وخلفها جنود مجهولون من أبناء الوطن يعملون في صمت وتفانٍ. إنهم يتكاتفون مع الرئيس عبد الفتاح السيسي من أجل رفعة مصر ونهضة الأمة العربية، وتحقيق السلام الذي تستحقه الشعوب.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: سامية فاروق مصر صانعة السلام إطلالة القضية الفلسطينية الرئيس عبد الفتاح السيسي الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الرئیس عبد الفتاح السیسی

إقرأ أيضاً:

تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)

 

تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)
دعبدالناصر علي الفكي
أستاذ جامعي ومدير مركز تنمية التعايش الاجتماعي

تقدّم الرؤية السوسيولوجية النقدية لفهم أزمة التعايش الاجتماعي ومعوقات السلام في السودان مقاربة تتجاوز القراءات السياسية الضيقة واتفاقيات المصالحات السطحية، لتتشعب في تحليل البنى الاجتماعية والثقافية المستترة والظاهرة التي تنتج وتعيد إنتاج الصراع، من خلال مقاربة مفهوم الخوف بتمظهراته المتعددة بوصفه العائق الأكبر أمام تحقيق السلام المجتمعي المستدام. فـ”سوسيولوجيا الخوف” ليست مجرد انفعال تلقائي ولحظي، بل هي أداة ممنهجة سياسياً واجتماعياً يتم توظيفها بوعي لصناعة الكراهية وتعزيز الانقسامات، إذ عبر استغلال مخاوف الجماعات المختلفة – سواء كانت مخاوف وجودية مرتبطة بالبقاء، أو اقتصادية تتعلق بالكسب، أو هوياتية تتصل بالعرق والثقافة – يتم إعادة تشكيل وعي الأفراد والجماعات بشكل يحول دون قدرتهم على رؤية الآخر المختلف كشريك حقيقي في بناء الوطن والسلام.
وهنا تكمن الخطورة البالغة لهذه الآلية الخفية، فهي لا تقف عند حد التأثير النفسي العابر، بل تؤدي إلى تكريس التصنيفات المسبقة والصور النمطية المدركة ، يصبح الآخرون بأعراقهم وانتماءاتهم السياسية والثقافية والاجتماعية أهدافاً للوصم والتخوين والعداء الذي يتدرج في عنفه حتى يصل إلى درجة القتل والإبادة، وهي ممارسات تنسف في النهاية أساس المواطنة المتساوية وتهدد البناء الاجتماعي من الداخل. إن صناعة بناء الكراهية تتم بتغذية الخوف المدمر لا تستهدف فقط استبعاد الآخر، بل تعيد تشكيل وعي الجماعات بأكملها، فتجعلها تعيش في حالة استنفار وفزع وتجييش دائم تجاه كل ما هو مختلف، وتدفع نحو تبني مواقف متطرفة لا تميز بين العدو والصديق، وتهدّد عمليات التبادل الاقتصادي والثقافي والاجتماعي، ولا تعترف بحق الآخر في الوجود المشترك، مما يغذي دوامة العنف الصراعي كبديلاً عن السلام وقبول الآخر .
ترفض الرؤية النظرة الاختزالية للحرب في السودان في لحظة محددة، بأنها ليست وليدة الخامس عشر من أبريل عام 2023 ، بل نتيجة حتمية لتراكمات تاريخية وسياسية وثقافية واجتماعية للنظم المتعاقبة منذ الاستقلال عام 1956، فهي ليست حدثاً طارئاً، بل هي إضافة سيئة أخرى في البنية المعقدة التراكمية للسياق الثقافي والسياسي السوداني المأزوم. هذه النظرة التاريخية تدعو إلى عدم الاكتفاء بمعالجة الأعراض العاجلة لإيقاف إطلاق النار، بل تتطلب مقاربة جذرية تعالج الأسباب الهيكلية المتراكمة التي أنتجت هذا الواقع المأزوم، تلك الأسباب التي ظلت لعقود تغذي مخاوف الجماعات وتعمق الانقسامات بينها، وتجعل الدولة عاجزة عن تقديم نموذج حقيقي للعدالة والمواطنة المتساوية، فتتحول إلى ساحة لتنافس النخب على السلطة والثروة على حساب المشتركات الاجتماعية الهشة أصلاً.

ولعل مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، تمثل نموذجاً يكشف هذه التحولات المأساوية للوضع الراهن؛ فهي المدينة التي اشتهرت بوصفها نموذجاً رمزياً للتسامح والتعايش وقبول الآخر، بفضل تداخلها الإثني والعرقي الفريد وتصافها الاجتماعي والثقافي، تحولت في زمن الحرب إلى مرآة مصغرة تعكس مأساة الوطن بأكمله، حيث بدأت تتجه بثقافة الحرب القذرة نحو الانهيار، وهي من المدن القلائل التي ظن الكثيرون أن معادلاتها الاجتماعية الراسخة محصنة ضد التمزق بحكم عوامل الإنتاج والتداخل الاجتماعي. المؤشرات تدلل على أن ما حدث في الأبيض لم يكن نتيجة لعوامل عارضة، بل انعكاساً لتراكمات الخوف الممنهج التي طالما غذتها السياسات الإقصائية لجماعات الحرب، فتحولت المدينة من نموذج للتنوع المتناغم إلى مسرح للاقتتال والنزوح والتهتك البنيوي، وأصيبت بعلة الحرب نحو هشاشة التعايش في غياب العدالة والاعتراف الحقيقي بالآخر، وهو ما يؤكد أن أي سلام لا يعالج جذور الخوف ويهدئ مخاوف الهوية والوجود هو مجرد هدنة مؤقتة تنتظر انفجارها في أي لحظة.
إن صناعة السلام الحقيقي في السودان لن تمر عبر الاتفاقات السياسية فقط، بل تتطلب تفكيكاً واعياً بالفكر الاستراتيجي لآليات الخوف والكراهية التي طالما غذتها النخب المتعاقبة، وصولاً إلى إعادة بناء المجتمع على أسس من العدالة والاعتراف بالآخر، وهو ما يمثل تحدياً معرفياً وسياسياً وثقافياً يتطلب جهداً مضاعفاً، لأن السلام الحقيقي لا يبنى على هدنة بين الأطراف المتنازعة فقط، بل على إعادة بناء الثقة بين الجماعات، وتفكيك عناصر المخاوف المتراكمة التي تحول دون رؤية الآخر شريكاً وليس عدواً. على الجميع أن يعمل ويسترشد بالإرادة الوطنية لإنهاء هذه الحرب العبثية المدمرة، والقيام بسلطة مدنية تعبر عن الجميع، تعيد الاعتبار للمواطنة المتساوية وتؤسس لتعايش حقيقي يليق بتنوع السودان الغني وتاريخه العريق.

الوسومتحقيق السلام المجتمعي المستدام تعايش وسلام اجتماعيين دعبدالناصر علي الفكي رؤية سيوسولوجية

مقالات مشابهة

  • نصب على المواطنين.. إحالة المتهم بانتحال صفة أمين شرطة بدار السلام للمحاكمة
  • السفير رياض منصور : قابلت الرئيس السيسي منذ 10 سنوات .. وكان لديه رؤية عميقة
  • المؤتمر: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة يوليو تؤكد أن الجمهورية الجديدة امتداد لأهداف الثورة الوطنية
  • الرئيس السيسي: ثورة 23 يوليو المجيدة نقطة تحول فارقة في تاريخ الوطن
  • برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى يوليو حملت رسائل وطنية مهمة
  • برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة 23 يوليو تؤكد أن الجمهورية الجديدة امتداد حقيقي لمسيرة الاستقلال والبناء
  • اعترافات صانعة محتوى متهمة ببث فيديوهات رقص بالقاهرة
  • قيادي بالجبهة: الرئيس السيسي نجح في ترجمة مبادئ ثورة 23 يوليو إلى مشروعات وإنجازات
  • البرهان يلقي كلمة السودان أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في هذا الموعد
  • تعايش وسلام اجتماعيين: رؤية سيوسولوجية.. (10)