الإمارات وأوزبكستان تعقدان اجتماعات ثنائية حول مكافحة الجرائم الاقتصادية
تاريخ النشر: 15th, October 2025 GMT
طشقند (وام)
عقد وفد الأمانة العامة للجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، برئاسة حامد الزعابي، الأمين العام ونائب رئيس اللجنة سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى بأوزبكستان وذلك على هامش ورشة عمل حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب التي اختتمت أعمالها أمس في العاصمة طشقند.
افتتح الورشة التي استضافتها إدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية في جمهورية أوزبكستان؛ جخونغير خاتاموف، رئيس إدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية في أوزبكستان، حيث جمعت خبراء من كلا البلدين لتبادل الخبرات، وتعزيز الأطر المؤسسية، وتوطيد التعاون في مجال مواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وأكد حامد الزعابي في كلمته أن مشاركة دولة الإمارات في هذه الورشة تأتي ضمن استراتيجيتها لبناء شراكات وتعزيز التعاون عبر الحدود، وضمان أن يكون النمو الاقتصادي قائماً على النزاهة والثقة بالأنظمة المالية.
وقال إن الإمارات وأوزبكستان ترتبطان بتطلعات متقاربة نحو تعزيز التجارة والاستثمار، ومع تعمق الروابط الاقتصادية، تزداد كذلك المسؤولية في حماية الأنظمة المالية، موضحاً أن هناك إمكانات كبيرة لتعزيز قنوات التعاون الرسمية وغير الرسمية، سواء عبر مذكرات التفاهم أو التبادل الفني أو الحوار المباشر بين الممارسين.
ولفت إلى أن مثل هذه الروابط تبني المرونة وتتيح الاستجابة بسرعة للمخاطر المتطورة، منوهاً إلى أن الإمارات وأوزبكستان في موقع متميز للإسهام في تطوير منهجيات العمل المشترك، والتقييمات المتبادلة، والتصدي لتهديدات مثل غسل الأموال عبر التجارة.
من جانبه، أشاد جخونغير خاتاموف، بالإصلاحات الجوهرية التي اتخذتها دولة الإمارات في تطوير منظومتها الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مؤكدا اهتمامهم بتوسيع وتعميق التعاون العملي مع اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل التنظيمات غير المشروعة.
وأعرب عن ثقته بأن هذه الزيارة ستسهم بشكل كبير في تعزيز تبادل الخبرات وبناء الروابط الودية بين المؤسسات في مواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مؤكدا استعدادهم لإجراء تحليلات إستراتيجية مشتركة لتحديد الاتجاهات والمخاطر، بما يعزز الأمن الاقتصادي ويحقق استقرار النظام المالي.
وتضمن برنامج الورشة عروضاً مشتركة حول الإستراتيجيات الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح، وعمليات التقييم الوطني للمخاطر وآليات التنسيق الوطني، إضافة إلى زيارة ميدانية لأكاديمية إنفاذ القانون بجمهورية أوزبكستان.
وتلعب الإمارات وأوزبكستان دوراً نشطاً في مجموعة يوروآسيا لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب "EAG"، حيث تعد أوزبكستان عضواً مؤسساً، فيما أصبحت الإمارات أول دولة عربية تنضم للمجموعة بصفة مراقب عام 2024 ويسهم البلدان بوجهات نظر متكاملة تعزز قدرة المجموعة على صياغة استجابات إقليمية فعالة لمواجهة التدفقات المالية غير المشروعة.
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: اللجنة الوطنية لمواجهة غسل الأموال
إقرأ أيضاً:
مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
في خطوة تكشف عن مدى التخبط الذي تعاني منه السياسة الخارجية الأمريكية، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس تنفيذ عمل عسكري في مالي يستهدف “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” الإرهابي.
وتأتي هذه الأنباء في وقت لا تزال فيه واشنطن غارقة في المستنقع الإيراني، غير قادرة على إنهاء حربها مع طهران أو تحقيق أي هدف من أهدافها المعلنة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى السياسة الأمريكية المتخبطة في العالم وآثارها المدمرة على شعوب وحكومات دول الشرق الأوسط وأفريقيا.
جبهة ثامنة في ولاية واحدة
وفقاً لتقرير الـ”واشنطن بوست” فإنه في حال إقرار هذه الخطة، ستصبح مالي الدولة الثامنة التي يأمر فيها الرئيس ترامب بتنفيذ ضربات عسكرية منذ بداية ولايته الثانية، بعد كل من اليمن والصومال وسوريا وإيران والعراق ونيجيريا وفنزويلا. هذا الرقم القياسي في التوسع العسكري، الذي يحدث بالتزامن مع فشل ذريع في إدارة الحرب ضد إيران، يؤكد وفقاً لمحللين وخبراء أن الإدارة الأمريكية تقع في مأزق سياسي وعسكري كبير، يحاولون الهروب منه والتغطية عليه بفتح جبهات جديدة حول العالم.
وتؤكد التقارير تباين المواقف داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، حيث يعد سيباستيان غوركا، المدير الأول لشؤون مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، من أبرز المؤيدين لتنفيذ الضربات. في المقابل، رفض كل من البنتاغون والحكومة المالية التعليق على هذه المعلومات، بينما امتنع مسؤول في البيت الأبيض عن تأكيد أو نفي وجود قرار نهائي، مكتفياً بالقول إن واشنطن تشجع حكومات شمال وغرب إفريقيا على شراء المعدات والخدمات الأميركية لدعم عملياتها ضد الجماعات الإرهابية، واصفاً الإرهاب في منطقة الساحل بأنه “تهديد عابر للحدود”.
التدخلات الأميركية.. تغذية للإرهاب بدلاً من مكافحته
في هذا السياق يبرز سؤال جوهري، هل الحرب الأمريكية على الإرهاب بهذه الطريقة تحقق أهدافها؟. وفقاً للباحث المتخصص بشؤون الجماعات المتشددة دكتور مروان عز العرب ، فإن التدخل العسكري الأميركي في معظم بلدان الشرق الأوسط وقارة أفريقيا عزز من نفوذ الجماعات الإسلامية المتشددة وأوصل بعضها للسلطة، بدلاً من إضعافها. ويقدم الباحث عدّة أمثلة واقعية تدعم فرضيته، ففي أفغانستان، وصلت طالبان إلى الحكم، وفي العراق وسوريا نشط “تنظيم الدولة الإسلامية” المعروف بـ “داعش” ولا تزال له جيوب كثيرة في هذين البلدين، وهذه الأمثلة تشير بوضوح إلى أن واشنطن تتصرف وفقاً لمصالحها التكتيكية فقط، وليس من أجل حماية أمن شعوب المنطقة، وهو ما يفسر استمرار حالة الاضطراب والفلتان الأمني في تلك البلدان.
خبراء: التدخل الأمريكي في مالي سوف “يزيد الطين بلّة”
بحسب بعض الخبراء المتخصصين بالشؤون الأفريقية، فإن مالي تعتبر من البلدان التي تعاني بالأساس من اضطرابات أمنية معقدة، بسبب تعدد الأطراف المتدخلة بالصراع هناك وتشابك مصالحها، وبالتالي فإن التدخل الأمريكي سوف يُعقد الموقف أكثر ولن يصلحه، وهذا ما شهدناه في بلدان أخرى، كما أن تدخل الإدارة الأمريكية ناتج عن صراعات دولية، ومآزق سياسية داخلية وخارجية أمريكية، وليس رغبة أمريكية حقيقية بمكافحة الإرهاب. كما أن التدخل الأمريكي من الممكن أن يطيح بالحكومة المالية مستقبلاً بحكم أن واشنطن تتصرف حسب مصالحها وليس حسب تحالفاتها.
إضافة للتعقيدات السابقة، فإن أي تدخل عسكري أميركي مباشر في مالي قد ينطوي على مخاطر جسيمة، أبرزها الاحتكاك بالقوات الروسية المنتشرة هناك. فمالي، تسيطر عليها حكومة عسكرية، تحارب التنظيمات الإرهابية المدعومة أساساً من دول غربية، بالتعاون مع قوات روسية. ووفقاً لتقرير “واشنطن بوست”، فإن أي عمل عسكري أميركي قد يتطلب إنشاء آليات لتجنب الاشتباك بين واشنطن وموسكو، على غرار الترتيبات التي كانت قائمة بين الجانبين خلال الحرب في سوريا. هذا الواقع يعكس تناقضاً صارخاً وتخبط كبير في السياسة الأميركية ، التي تسعى لمواجهة النفوذ الروسي في المنطقة، بينما تخطط لعملية قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة معه.
مسار متخبط وتناقض في المواقف
ورغم هذه المخاطر، كشفت المصادر أن إدارة ترامب رفعت خلال العام الماضي مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحكومة المالية، بعدما كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قيدت التعاون العسكري مع باماكو (التي تحارب الإرهاب أساساً) بسبب تعاونها مع روسيا. وعند سؤال الخارجية الأميركية عن موقف الوزير ماركو روبيو، تجنبت الوزارة الإجابة المباشرة، مكتفية بتأكيد أنها “تدين بشكل قاطع النشاط الإرهابي في مالي”، و”ملتزمة بتعزيز المسؤولية الإقليمية”، ورصد التهديدات التي قد تطال الأراضي الأميركية.
في المحصلة، تطرح هذه التطورات أكثر من سؤال حول مصداقية السياسة الأميركية. فبينما تخوض إدارة ترامب حرباً لا تحقق فيها أهدافها في إيران، تخطط لفتح جبهة جديدة في منطقة الساحل الأفريقي، في خطوة تبدو وكأنها هروب للأمام ومحاولة يائسة لتغيير مسار الحديث عن إخفاقاتها، لكنها في جوهرها تهدد بإشعال صراع إقليمي جديد، وتكرر سيناريوهات الفشل التي رافقت التدخلات الأميركية في الماضي.