تناول تقرير نشره موقع "لو ديبلومات" الوضع المعقد في الصومال باعتبار موقعه الإستراتيجي الذي جعله ساحة صراع على النفوذ بين قوى عالمية مختلفة، موضحا أن الرهان على الديمقراطية وإرساء دولة مستقرة ومؤثرة إقليميا يبدو طموحا صعب المنال في ظل الوضع الراهن.

وقال كاتب التقرير أوليفييه دوزون إن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود يدرك جيدا أنه تحت المراقبة، فهو ليس مجرد رئيس دولة هشة ما زالت مثخنة بجراح عقود من الحرب الأهلية والإرهاب، بل هو رغمًا عنه حارس لموقع جيوسياسي يثير المطامع؛ القرن الأفريقي، ذلك الرأس الصخري الرملي الذي يُطل على واحدة من أهم طرق الملاحة البحرية في العالم.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2نيويورك تايمز: إدارة ترامب تفوض سي آي إيه بعمليات سرية في فنزويلاlist 2 of 2نيويورك تايمز: حرب ترامب التجارية مع الصين تغير المشهد الاقتصادي بالعالمend of list

فعلى امتداد السواحل الصومالية، يقع أحد أهم ممرات التجارة العالمية: بحر العرب وخليج عدن، ومن ورائهما باب المندب وقناة السويس، ومن يسيطر على هذه المياه، يملك بيده جزءا من حركة النفط والتجارة بين آسيا وأوروبا، وفقا للكاتب.

حسن شيخ محمود مع آبي أحمد خلال لقاء لهما في أديس أباباالشباب تهديد وذريعة

يؤكد الكاتب أن حركة الشباب المجاهدين الصومالية، ما زالت تسيطر على مساحات واسعة من المناطق الريفية في البلاد، وتقصف مقديشو، وتفرض الضرائب على القوافل التجارية، لكن حضورها الفعلي على الساحة يعدّ مفيدا لأطراف أخرى.

وحسب الكاتب، فإن الصومال يجد نفسه في وضع متناقض، فضعف الدولة هو سبب مأساتها، وهو الذريعة التي تجذب القوى الكبرى، والتي تستفيد من استمرار الفوضى لترسيخ حضورها الدائم في المنطقة.

شهية الجيران

وأشار الكاتب إلى أن إثيوبيا تنظر إلى شواطئ الصومال بعين الطمع، حيث أصبحت تتطلع إلى امتلاك نافذة على البحر منذ أن فقدت منفذها عام 1993 بعد استقلال إريتريا، وهي تواصل الضغوط من خلال اتفاقات ثنائية مع جيبوتي وتراقب الساحل الصومالي عن كثب.

ويرى الرئيس الصومالي أن التنازل عن أرض الصومال سيكون أشبه بـ"فتح صندوق باندورا"، إذ ستعتبره إثيوبيا فرصة للحصول على منفذ مباشر إلى موانئ بربرة أو زيلع، ما سيحوّل شمال الصومال إلى حديقتها الخلفية، بحسب الكاتب.

إعلان

أما في الشمال، فتستضيف جيبوتي قواعد عسكرية لأهم القوى الكبرى، الولايات المتحدة وفرنسا والصين، وقد تحولت المستعمرة الفرنسية السابقة إلى ما يشبه "جبل طارق الأفريقي"، على حد تعبير الكاتب.

ويضيف دوزون أن هذا الحضور العسكري قد تترتب عليه عواقب وخيمة، إذ يجعل المنطقة بأكملها قابلة للاشتعال في حال حدوث أي حادث بحري صغير.

ووفقا له، تعد تركيا في عهد الرئيس رجب طيب أردوغان الحليف الأكثر ثباتا لمقديشو، إذ استثمرت في إعادة بناء البنية التحتية، وشيدت مطارا، ودربت آلاف الجنود الصوماليين.

الصين في الخلفية

ويتابع الكاتب قائلا إن الصين، بعد أن رسّخت وجودها بقوة في جيبوتي، حيث تمتلك أول قاعدة عسكرية لها في الخارج، تنظر إلى الصومال كفرصة إضافية لتأمين "طريق الحرير البحري".

ويؤكد أن الصين تسعى لترسيخ نفوذها في المنطقة من خلال البنية التحتية والاتصالات والموانئ، وهي لا تنظر إلى مقديشو كعاصمة هامشية، بل كحلقة مهمة ضمن السلسلة الكبرى التي تربط شينزن بـروتردام.

الرهان على الديمقراطية

ويراهن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، رغم هذا التنافس المحموم والأطماع الخارجية، على ترسيخ الديمقراطية في بلاده من خلال إنهاء هيمنة العشائر، وإرساء مبدأ الاقتراع العام المباشر، وإدخال الصومال في مسار سياسي حديث، حسبما يرى الكاتب.

بيد أن المهمة تبدو شبه مستحيلة -وفقا لدوزون- إذ لا يمكن بناء مواطَنة حقيقية في بلد مفكك، فيما يفضّل المانحون الأجانب الاستقرار الأمني على حساب الإصلاح السياسي.

ويقول الكاتب إن الرئيس الصومالي يعلم جيدا أن بلاده قد تكون مجرد ورقة بيد القوى الكبرى، أو يمكنها أن تتحول إلى لاعب فاعل في الساحة الدولية، لكن ذلك يتوقف على قدرته على تعزيز مؤسسات الدولة، وتحويل نقاط الضعف إلى عناصر قوة، وإدماج الصومال في المعادلة الإقليمية كشريك لا غنى عنه.

ويخلص الكاتب إلى أن الصومال لم يعد تلك الدولة المنهارة في تسعينيات القرن الماضي، لكنه لم يتحول إلى تلك الدولة الديمقراطية السلمية التي يحلم بها الرئيس حسن شيخ محمود، حيث تتقاطع فيه التهديدات "الإرهابية" مع الطرق التجارية الحيوية وصراع النفوذ بين القوى العظمى.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات الرئیس الصومالی حسن شیخ محمود

إقرأ أيضاً:

المصريين الأحرار: كلمة الرئيس تؤكد أن بناء الجمهورية الجديدة يقوم على العلم ومواجهة الفساد

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد حزب المصريين الأحرار، برئاسة عصام خليل، أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو جاءت حاملةً رسائل واضحة بشأن مواصلة بناء الدولة المصرية على أسس علمية، ومواجهة الفساد بكل صوره، وترسيخ مؤسسات الدولة، وصون مقدرات الوطن، بما يعكس رؤية متكاملة لاستكمال مسيرة الجمهورية الجديدة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات.

وثمّن الحزب ما أكد عليه الرئيس من أن المرحلة المقبلة تتطلب العمل وفق رؤية علمية، ومواجهة الفساد، والاستمرار في البناء والتنمية، معتبرًا أن هذه الرسائل تمثل جوهرًا أساسيًا في مسيرة الدولة الحديثة، وتؤكد أن قوة الجمهورية الجديدة لا تُقاس فقط بحجم المشروعات، وإنما بقدرتها على بناء مؤسسات أكثر كفاءة وشفافية، وترسيخ سيادة القانون، وحماية المال العام، وتحقيق أفضل إدارة لموارد الدولة.

وأكد الحزب أن حديث الرئيس عن استخلاص الدروس من التجارب الوطنية، والبناء على النجاحات وتجاوز أوجه القصور، يعكس منهجًا مسؤولًا في إدارة الدولة، يقوم على قراءة الواقع بعقلية علمية، بعيدًا عن الجمود، بما يضمن استمرار التطوير وتحقيق أهداف التنمية الشاملة.

كما أعرب حزب المصريين الأحرار عن تقديره للرسائل الوطنية التي حملتها كلمة الرئيس في هذه المناسبة، مؤكدًا أن مصر ماضية بثبات في استكمال بناء الجمهورية الجديدة، وتعزيز قدراتها، وترسيخ أمنها واستقرارها، بما يحقق تطلعات الشعب المصري ويحفظ مقدرات الوطن.

مقالات مشابهة

  • محمود لملوم: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى يوليو خارطة طريق للجمهورية الجديدة
  • رئيس الدولة ونائباه يهنئون الرئيس المصري بذكرى ثورة 23 يوليو المجيدة
  • حرائق الغابات.. الرئيس تبون يأمر بالإسراع في تعويض المتضررين قبل الدخول الاجتماعي
  • نواب البرلمان : توجيهات الرئيس بتعزيز المخزون الاستراتيجي تؤكد جاهزية مصر لمواجهة الأزمات
  • المصريين الأحرار: كلمة الرئيس تؤكد أن بناء الجمهورية الجديدة يقوم على العلم ومواجهة الفساد
  • أمين المؤتمر بأسيوط: كلمة الرئيس في ذكرى ثورة يوليو تؤكد مواصلة مصر لبناء مستقبلها
  • برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى يوليو حملت رسائل وطنية مهمة
  • شردي: الرئيس وجه رسالة تقدير للمصريين.. والدولة مستمرة في بناء الجمهورية الجديدة
  • عندما يملّ الكاتب من حمل كتابه
  • قيادي بالجبهة: الرئيس السيسي نجح في ترجمة مبادئ ثورة 23 يوليو إلى مشروعات وإنجازات