حمدان بن محمد يعتمد حزمة من المبادرات والمشاريع النوعية بهدف تسريع وتيرة التحول الرقمي في دبي
تاريخ النشر: 19th, October 2025 GMT
أكد سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، أن دبي تمضي بخطى ثابتة نحو تحقيق رؤيتها المستقبلية في أن تكون المدينة الأسرع والأكثر استعداداً لتبني تكنولوجيا المستقبل والذكاء الاصطناعي، انطلاقاً من رؤية وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في بناء اقتصاد رقمي متكامل قائم على المعرفة والابتكار، يعزّز مكانة دبي كعاصمة عالمية للتقنيات المتقدمة.
جاء ذلك خلال ترؤس سموه الاجتماع الثاني للجنة العليا لتكنولوجيا المستقبل والاقتصاد الرقمي لعام 2025، حيث جرى خلال الاجتماع استعراض ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية، إلى جانب اعتماد حزمة من المشاريع والمبادرات النوعية الجديدة التي تهدف إلى تعزيز تبنّي التقنيات المستقبلية، وتسريع وتيرة التحول الرقمي في مختلف القطاعات الحيوية بإمارة دبي.
وقال سموّه: “توجّهنا واضح، وأولوياتنا محدّدة، نعمل على تعزيز جاهزية مؤسساتنا الحكومية للتعامل مع التحولات المستقبلية، وتسخير الذكاء الاصطناعي في تقديم خدمات نوعية، أكثر كفاءة وأماناً وابتكاراً، بما يواكب تطلعات القيادة الرشيدة ويعزّز تنافسية دبي على الساحة العالمية. مشيراً سموه إلى أن الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي يمثلان ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33 ورؤية دبي للتحول إلى المدينة الأذكى عالمياً”.
ونوّه سموّه إلى أن التكامل بين الجهات الحكومية هو أساس النجاح، والعمل المشترك هو الضمانة الحقيقية لتحقيق أثر فعلي ومستدام في مسيرة التحوّل الرقمي، مؤكداً أن دبي تسعى لبناء منظومة تعمل بفكر واحد، تُشارك البيانات، وتُسرّع الخطى، وتضع مصلحة المجتمع والإنسان في مقدّمة أولوياتها، بما يعزّز من قدرتها على مواكبة التحوّلات المتسارعة وصياغة نماذج عمل حكومية أكثر كفاءة وابتكاراً.
وأضاف سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، أن دبي ستبقى حاضنة للعقول، ووجهة للمبتكرين، ومركزاً عالمياً لتطوير حلول المستقبل من خلال تكامل التكنولوجيا والمعرفة والإرادة، مشيراً إلى أن كل خطوة تخطوها في مسار التحوّل التكنولوجي والاقتصادي، هي خطوة نحو ترسيخ نموذج تنموي عالمي يقوم على الذكاء والمرونة والاستباقية، ويُجسّد رؤيتها في بناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة.
وخلال اجتماع اللجنة العليا لتكنولوجيا المستقبل والاقتصاد الرقمي، اعتمد سموّه إطلاق “منصّة تعزيز بنية الذكاء الاصطناعي”، بهدف تمكين الجهات الحكومية في دبي من تسريع تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسيع نطاق استخدامها في مختلف القطاعات الحيوية. وتوفّر المنصّة بيئة رقمية متكاملة وآمنة، تجمع بين البنية التحتية المتطورة والخدمات الذكية الجاهزة للاستخدام، بما يمكّن المؤسسات من تطوير حلول وخدمات مدعومة بالذكاء الاصطناعي بجودة أعلى، ووقت أقصر، وتكلفة أقل، مع ضمان أعلى مستويات الأمان السيبراني والموثوقية.
وتركّز المنصة على تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية تشمل تسريع تنفيذ حالات الاستخدام الحكومية لرفع مستوى جاهزية الجهات في تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي، ورفع الكفاءة التشغيلية وخفض التكاليف عبر تطوير بنية تحتية رقمية مشتركة تُمكّن من الاستخدام الأمثل للموارد، وتعزيز منظومة الحوكمة والأمن السيبراني لضمان حماية البيانات الحكومية والحفاظ على موثوقيتها.
وشهد الاجتماع أيضاً اعتماد تشكيل “فريق تسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في إمارة دبي”، بهدف تعزيز التكامل بين الجهات الحكومية، وتوحيد الرؤية الاستراتيجية لتبنّي تطبيقات الذكاء الاصطناعي ضمن منظومة متكاملة تدعم جهود التحوّل الرقمي في الإمارة. ويأتي تشكيل الفريق استناداً إلى نتائج المناقشات التي أجراها مركز دبي لاستخدامات الذكاء الاصطناعي مع المدراء التنفيذيين للذكاء الاصطناعي في 27 جهة حكومية، والتي أظهرت أبرز التحديات في هذا المجال.
وسيعمل الفريق على تفعيل التكامل المؤسسي، وتسريع آلية اتخاذ القرار، وتحقيق الأثر الإيجابي على مختلف المستويات، من خلال تنفيذ أهداف استراتيجية ترتكز على تسريع اعتماد تكنولوجيا المستقبل، وتعزيز مكانة دبي كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتمكين ودعم حوكمة تبنّي تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما اعتمد سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم “برنامج يونيكورن 30″، الذي أعدّته غرفة دبي للاقتصاد الرقمي بمشاركة 80 شركة محلية وعالمية متخصّصة في مجال ريادة الأعمال والشركات الناشئة، بهدف دعم نمو 30 شركة في القطاعات الجديدة لتصبح شركات مليارية عالمية انطلاقاً من دبي. ويأتي إطلاق البرنامج تحت مظلة مقر رواد أعمال دبي لضمان تبنّي أفضل الممارسات العالمية في تمكين الشركات الناشئة وتعزيز منظومة الاقتصاد الرقمي.
ويتضمن البرنامج 10 مبادرات رئيسية تغطي مجالات التمويل، والنمو، والتشريعات، والحوكمة، وغيرها من الركائز الاستراتيجية التي تضمن تحقيق أهدافه في ترسيخ مكانة دبي كمركز عالمي لريادة الأعمال، وبيئة مثالية لنشوء وتطوّر الشركات المليارية في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الجديد.
وتطرقت أجندة الاجتماع إلى خطط تنظيم النسخة الأبرز في مسيرة “جيتكس دبي” والمقرّر تنظيمها في ديسمبر 2026، في محطة جديدة تشكّل تحولاً نوعياً في تاريخ المعرض الممتد لأكثر من 45 عاماً، مع انتقاله من مركز دبي التجاري العالمي إلى مدينة إكسبو دبي.
وتمثل نسخة 2026 نقلة نوعية على الأجندة الدولية للفعاليات التقنية، إذ تتيح تقديم محتوى أعمق، وتعزيز الحضور الإعلامي العالمي، واستقطاب نخبة القادة التنفيذيين وصُنّاع القرار من مختلف دول العالم، ما يضمن تقديم تجربة لا مثيل لها من خلال بنية تحتية متطورة، وبيئة خضراء مستدامة تواكب تطلعات دبي نحو المستقبل.
وتم خلال الاجتماع استعراض تقرير الأعمال والنتائج، والذي شمل أبرز المشاريع المنجزة، ومن بينها افتتاح مركز دبي للتقنيات العقارية في يوليو الماضي، الذي يُعد الأول من نوعه في المنطقة، ويسعى لأن يصبح أكبر تجمع لشركات التقنيات العقارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2030. ويستهدف المركز استقطاب 200 شركة متخصّصة في هذا القطاع وخلق أكثر من 3000 وظيفة تخصصية، إلى جانب دعم اقتصاد دبي القائم على الابتكار من خلال 171 وظيفة إنشائية جديدة.
كما اطلع سموّه على استراتيجية عمل “مقر المؤسسين”، الذي اعتمد إنشاءه خلال الاجتماع الأول للجنة 2025، ودشّنه سموه، حيث استمع إلى شرح حول الخدمات التي يقدمها، والبرامج والممكنات التي يوفّرها لرواد الأعمال، واستعرض الخطط التطويرية الرامية إلى تعزيز دوره كمحطة محورية لتمكين الشركات الناشئة ودعم منظومة ريادة الأعمال في دبي.
حضر الاجتماع أعضاء اللجنة العليا لتكنولوجيا المستقبل والاقتصاد الرقمي وهم معالي عمر سلطان العلماء، وزير دولة للذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد، رئيس مجلس إدارة غرفة دبي للاقتصاد الرقمي، نائب رئيس اللجنة، ومعالي هلال سعيد المرّي، المدير العاملدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، وسعادة حمد عبيد المنصوري، المدير العام لهيئة دبي الرقمية، وسعادة خلفان جمعه بالهول، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل، وسعادة أحمد بن بيات، نائب رئيس مجلس إدارة غرفة دبي للاقتصاد الرقمي، وسعادة مالك آل مالك، المدير العام لسلطة دبي للتطوير الرئيس التنفيذي لمجموعة “تيكوم”، وعارف أميري، الرئيس التنفيذي لمركز دبي المالي العالمي، ومها المزينة المقرر العام للجنة.
جدير بالذكر، أن اللجنة العليا لتكنولوجيا المستقبل والاقتصاد الرقمي تم تشكيلها برئاسة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، وتهدف إلى رسم مستقبل الذكاء الاصطناعي ووضع خطط للاستثمار في عالم الميتافيرس وبناء الشراكات الهادفة لتعزيز الاقتصاد الرقمي لإمارة دبي، وتتولى مهام دراسة وإعداد السياسات وتوجهات الاقتصاد الرقمي وتقنيات المستقبل التي تشمل الميتافيرس والذكاء الاصطناعي والبلوك تشين والواقع الافتراضي والواقع المُعزّز وإنترنت الأشياء ومراكز البيانات والحوسبة السحابية في إمارة دبي، والإشراف على تنفيذ الاستراتيجيات المتعلقة بالاقتصاد الرقمي وتقنيات المستقبل في الإمارة.وام
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
نشرت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، تحليلاً اقتصادياً يحذر من أن طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة تحمل أعباءً أكثر مما يعترف به المستثمرون، مشيرة إلى أن الاقتصاد الأمريكي ودورة الأرباح وسردية السوق تستند جميعها إلى ركيزة ضيقة واحدة.
وأوضح التحليل أن المؤشرات الرئيسية لصحة الاقتصاد لم تعد متوافقة، حيث يتركز النمو والأرباح في قطاع تكنولوجي محدود، مما يجعل القوة الظاهرية للاقتصاد هشة وتعتمد بشكل كبير على ثقة المستثمرين في عوائد الذكاء الاصطناعي.
تحذيرات من وصول أسعار النفط إلى 160 دولاراً مع تضاؤل الاحتياطيhttps://t.co/5rtzJNeAg7 pic.twitter.com/ObNpJsEaKz
— 24.ae (@20fourMedia) May 31, 2026وبحسب "فايننشال تايمز"، يكمن اللغز في الاقتصاد الأمريكي في أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال متماسكاً، وأرباح الشركات تقترب من مستويات قياسية، بينما تراجعت وتيرة نمو الدخل الحقيقي المتاح، وبدا خلق فرص العمل ضعيفاً بشكل غير معتاد بالنسبة لاقتصاد يُفترض أنه لا يزال يتوسع بقوة.
وأوضحت الصحيفة أن التفسير الأوضح لهذا التناقض هو "التركز"، حيث انحصرت مكاسب الأرباح وهوامشها والإنفاق الرأسمالي والقيمة السوقية في نظام بيئي ضيق للذكاء الاصطناعي، يضم صانعي الرقائق ومشغلي مراكز البيانات ومجموعات البنية التحتية المحيطة بهم، بينما تبدو الصورة أقل إقناعاً خارج هذه الدائرة.
أرباح استثنائية لأقلية تكنولوجيةوأشارت الصحيفة إلى أن أجزاءً كبيرة من الشركات الأمريكية لم تحقق سوى نمو متواضع في الأرباح أو واجهت ضغوطاً على الهوامش، إلا أن أداء السوق تهيمن عليه "أقلية استثنائية" بدلاً من الأغلبية المتوسطة، مما جعل الاقتصاد يبدو أقوى، وسوق الأسهم أوسع نطاقاً مما هما عليه في الواقع.
ولفتت إلى أن حصة أرباح الشركات الأمريكية ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 13.8% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين تركزت قيادة السوق بشكل غير معتاد، حيث تستحوذ حفنة من الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي الآن على نحو 40% من القيمة السوقية لمؤشر "إس آند بي 500"، وفقاً لبيانات "بنك أوف أمريكا".
وحذرت "فايننشال تايمز" من أن المستثمرين قد يدفعون مضاعفات أسعار مرتفعة لأرباح لا تمثل القطاع الأوسع للشركات، مؤكدة أن مخاطر التقييم لا تكمن فقط في أسهم التكنولوجيا باهظة الثمن، بل في احتمالية أن تكون خلفية الأرباح للسوق بأكمله أقل قوة مما تشير إليه البيانات الإجمالية.
سوق العمل والإنفاق الاستهلاكيوفيما يتعلق بسوق العمل، أوضحت الصحيفة أن الشركات التي تحقق أكبر الأرباح حالياً هي الأقل كثافة في استخدام العمالة، وسجل نمو الوظائف في شهر أبريل (نيسان) نسبة 0.43% فقط مقارنة بالعام السابق، وهو أقل بكثير من الوتيرة السنوية المعتادة التي تتراوح بين 1% و1.5%.
وأضافت أن مجموعات التكنولوجيا الكبرى حققت إيرادات ضخمة مع نمو محدود في عدد الموظفين، مما يضعف نمو الدخل الإجمالي ويجعل التوسع الاقتصادي أكثر هشاشة.
ويفسر هذا، وفقاً للتحليل، سبب ظهور الاستهلاك بشكل أقوى مما توحي به بيانات الدخل، حيث تأتي قوة الإنفاق بشكل متزايد من الأسر ذات الدخل المرتفع التي ترتبط ثرواتها بالأسهم أكثر من الأجور، وبحسب الصحيفة، أصبحت سوق الأسهم جزءاً من نموذج النمو، حيث إن ارتفاع أرباح الذكاء الاصطناعي يرفع أسعار الأسهم، مما يدعم القوة الشرائية للأثرياء، بينما تظل الأسر ذات الدخل المنخفض أكثر عرضة لضغوط الدخل الحقيقي وضعف سوق العمل.
طفرة الذكاء الاصطناعي تدفع الأسهم إلى مستويات تاريخيةhttps://t.co/TlEP7rO4Tm pic.twitter.com/ycTSR9KaJO
— 24.ae (@20fourMedia) June 1, 2026 ركيزة هشة ومخاطر مستقبليةوترى "فايننشال تايمز" أن هذا النطاق الضيق لا يعني بالضرورة إنهاء التوسع الاقتصادي حالياً، طالما أن المستثمرين يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي سيحقق عوائد طويلة الأجل، لكنها حذرت من أن الهيكل ذاته الذي جعل الولايات المتحدة تبدو مرنة، يجعلها أيضاً تعتمد بشكل غير معتاد على "الثقة"، فكلما تدفقت المزيد من رؤوس الأموال نحو هذا القطاع، بدت الأرقام الإجمالية أكثر إقناعاً.
وتختتم الصحيفة تحليلها بالتأكيد على أن الخطر الحقيقي يكمن في استناد الاقتصاد ودورة الأرباح وسردية السوق إلى نفس الركيزة الضيقة، محذرة من أنه إذا تم التشكيك في العوائد المتوقعة للبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ولفتت إلى أن التداعيات لن تتوقف عند بعض أسهم التكنولوجيا، بل قد تمتد لتشمل ضعف الاستهلاك، وإعادة تقييم أوسع للقوة الاستثنائية الأمريكية، مشددة على أن أسس هذه القوة أضيق بكثير مما يود العديد من المستثمرين الاعتراف به.