أكد السفير نبيل فهمي، وزير الخارجية الأسبق، أن خطة ترامب وتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قمة شرم الشيخ مرت بمراحل كثيرة، حيث تمت مواجهة أمرين في حرب غزة؛ أولها أزمة القتل والتدمير والإبادة، إذ كان من الصعب تجاهل المعاناة الإنسانية والضغط الإنساني على العرب ومصر، ومن ثم كان لابد من إيقاف الحرب بسبب حرب الإبادة.

وفي الوقت ذاته، كان الأمر الثاني هو عدم التضحية بالكامل بالقضية الفلسطينية، فلا يمكن التفريط فيها في سبيل إيقاف الحرب.

اجتماع ترامب و زيلينسكي يتحول إلى صراخ وشتائم متبادلةاكتشاف موقع مشبوه قد يكون معدا لاستهداف "ترامب"

وأضاف خلال لقائه ببرنامج "الصورة" الذي تقدمه الإعلامية لميس الحديدي على شاشة "النهار": “هناك أطراف أخرى مثل إسرائيل لا تؤمن بحل الدولتين أو بالسلام العربي الإسرائيلي، وترغب في تهميش الهوية الفلسطينية على الأرض، سواء من حيث الأفراد أو من خلال ضم الأراضي.”

وأكمل: “الإجرام الإسرائيلي جعل المجتمع الدولي يتوقف للحظة ويفكر، بما فيهم الولايات المتحدة التي شعرت أن مصداقيتها في العالم تتأثر من هذه التجاوزات، حتى وإن كانت مؤيدة لإسرائيل.”

واعتبر أن الاتفاق المبرم في قمة شرم الشيخ لوقف إطلاق النار يعد خطوة أولى جيدة، قائلاً: “إذا نُفذت الخطوة الأولى فسيتم إيقاف الحرب لفترة، ونبدأ في استكمال المراحل التالية. لكن حتى الآن لا يمكن الحكم على أن الخطوة الأولى قد تمت، لأن الاتفاق لا يتماشى مع اتجاهات الطرفين؛ فإسرائيل موقفها الرسمي أنها لن توقف الحرب إلا بالقضاء على حركة حماس ونزع سلاحها، وهو ما لم يتحقق، إذ لم ينجحوا في ذلك سوى في استعادة المختطفين. أما حماس فلم تكن ترغب في تسليم الرهائن إلا بعد الانسحاب الكامل من غزة، واضطر الطرفان في النهاية للرضوخ تحت ضغط المجتمع الدولي.”

وشدد فهمي على أنه، رغم تأييده للخطوة الأولى، فإنه غير مطمئن للخطوة الأخيرة، قائلاً: “خطة ترامب مكتوبة بقلم رصاص، وسيُدخل عليها تعديلات خلال المرحلة التالية، لأن الخطوات تتضمن إجراءات متدرجة حتى الوصول إلى المرحلة الأخيرة، وهي نزع سلاح حماس، خاصة أن التعبير المستخدم في الخطة يتحدث عن تفكيك القدرات وليس نزع السلاح.”

ولفت فهمي إلى أن الفقرة الأخيرة في بنود خطة ترامب أصبحت عامة في صياغتها، وتنص على “توفير ظروف جيدة تمكّن الشعب الفلسطيني من تحقيق طموحاته المشروعة.”

وذكر  أنه بمقارنة الصورتين يوم توقيع الاتفاق بين القدس  وشرم الشيخ تتضح  أمور كثيرة ففي القدس  حاول رئيس وزراء إسرائيل كان مواقف سياسية لليمين الاسرائيلي وتمجيد في  الرئيس ترامب  لتخفيف وطاة التحقيقات  الداخلية وترامب حاول طمأنتهم   أما شرم الشيخ فقد شارك 30-40 دولة مشاركة بمختلف التمثيل والحدث نفسه  تحدث فيه ترامب  والرئيس السيسي أخذ الخطة كاملة وألقى خطاباً جيداً  ذكر فيه كافة الخطوات وصولاً لحل الدولتين في تأكيد أن هذا هو المشروع المصري العربي وليس اي شيء أخر وصولاً لحل الدولتين

طباعة شارك نبيل فهمي الخارجية غزة قمة شرم الشيخ ترامب

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: نبيل فهمي الخارجية غزة قمة شرم الشيخ ترامب خطة ترامب شرم الشیخ

إقرأ أيضاً:

تصدع المشروع الصهيوني العالمي

المشروع الصهيوني العالمي الذي يهدف إلى هيمنة الكيان الصهيوني على مقدرات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدأت ملامحه في التصدع، خاصة أن الحرب الأمريكية الاسرائيلية على إيران كان يهدف منها إلى تغيير النظام الإيراني والقضاء على العقبة الكبرى لتنفيذ ملامح ذلك المشروع الصهيوني.

الخطة الأمريكية الإسرائيلية كانت تهدف إلى القضاء على النظام الإيراني وحركات المقاومة لتبدو المنطقة جاهزة لانطلاق المشروع الذي تحدث عنه المتطرف نتنياهو وعرض من خلاله إسرائيل الكبرى على الخريطة، حيث يتم تمدد الكيان الصهيوني إلى مناطق واسعة من الجغرافيا العربية والإسلامية وفرض هيمنة الكيان الإسرائيلي على الشرق الأوسط الجديد وتنفيذ المخطط الأساسي لإنهاء القضية الفلسطينية والسيطرة على مقدرات المنطقة. إن الصدمة الأمريكية الإسرائيلية كانت كبيرة عندما فشلت الضربة العسكرية الأولى في تغيير النظام من خلال خلق فوضى عارمة وخروج ملايين من الشعب الإيراني والقضاء على القيادات العسكرية والمدنية.

ومع تماسك النظام الإيراني وامتصاص الضربة الأولى والرد العسكري الكبير من قبل إيران على القواعد العسكرية الأمريكية واشتعال الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جانب والجمهورية الإسلامية الإيرانية من جانب آخر تحولت تلك الحرب إلى حرب استنزاف، خاصة بعد غلق مضيق هرمز وتأثر الملاحة، وبالتالي التجارة العالمية وسلاسل الإمداد وارتفاع سعر الطاقة وخلق حالة من عدم الاستقرار والسلام في المنطقة.

وشعرت الإدارة الأمريكية بأن الحرب تحولت إلى صراع إرادات وأن هناك خسائر أمريكية بشرية، وإسقاط أكثر من ٤٠ طائرة، علاوة على فشل عملية أصفهان للحصول على اليورانيوم المخصب.

إن معاناة المنطقة على صعيد إشعال الحروب يعود إلى غطرسة القيادات العسكرية الإسرائيلية؛ حيث إن نتنياهو خلال عقدين دخل في حروب عديدة مع حزب الله عام ٢٠٠٠ وعام ٢٠٠٦ وعام ٢٠٢٣ والحرب الحالية، كما دخل نتنياهو حربا معقدة ضد حركة حماس بعد أكبر كارثة عسكرية تعرض لها الكيان الصهيوني في السابع من أكتوبر ٢٠٢٣.

إذن مشكلات المنطقة سببها الكيان الصهيوني الذي يشعل الحروب ويرفض كل مبادرات السلام التي تقدم بها الجانب العربي، خاصة المبادرة العربية التي أقرتها قمة بيروت العربية عام ٢٠٠٢، علاوة على استعداد الجانب العربي لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي من خلال إيجاد الحل الشامل والعادل بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية وإرساء قواعد السلام.

الكيان الصهيوني منذ قيامه عام ١٩٤٨وهو ينكل بالشعب الفلسطيني وينتهك حقوق الإنسان في فلسطين المحتلة، فقد ارتكب الاحتلال الإسرائيلي إبادة جماعية وانتهاكات خطيرة خلال الحرب على قطاع غزة؛ حيث استشهد أكثر من ٧٥ ألف إنسان من المدنيين من الأطفال والنساء، إلى جانب تدمير البنية الأساسية لقطاع غزة في جريمة كبرى ارتكبها الجيش الإسرائيلي وأركان الكيان الصهيوني.

ولعل إصدار مذكرة اعتقال من قبل محكمة الجنايات الدولية لنتنياهو وجالانت وزير الدفاع السابق هو دليل على جرائم الحرب البشعة التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي والعسكريون في الكيان المحتل.

إن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لا يمكن أن تستقر دون إجبار الكيان الإسرائيلي من الانسحاب من الأراضي الفلسطينية ومن جنوب لبنان والجولان السوري المحتل وبدون هذا الانسحاب سوف تظل المنطقة عرضة لمزيد من اشتعال الحروب والصراعات الإقليمية.

نتنياهو ورط الرئيس الأمريكي ترامب في الدخول في حرب ضد إيران رغم أن واشنطن ليست مهددة من إيران، ومن هنا؛ فإن الرئيس الأمريكي ترامب في موقف صعب ومعقد؛ فقد فشل في تحقيق نصر شامل ضد إيران، كما أن الاقتصاد الأمريكي يعاني الأمرين، وارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن الاقتصاد العالمي يعاني من أضرار كبيرة، وسلاسل الإمداد متأثرة، ورغم المفاوضات الأمريكية الإيرانية إلا أن طهران متمسكة بثوابتها من خلال خطة تفاوض واضحة تنهي الحرب أولا في كل ساحات القتال، خاصة في لبنان علاوة على إيران.

قضية التطبيع فشلت على الصعيد العربي؛ حيث إن التطبيع المجاني دون حل الدولتين هو أمر مرفوض، كما أن الغطرسة الإسرائيلية تعد عقبة كبيرة أمام تحقيق الشعب الفلسطيني أحلامه المشروعة في إيجاد دولته المستقلة ذات السيادة.

إذن من أهم نتائج الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران هو تصدع المشروع الصهيوني العالمي، وسوف تخرج إيران وحزب الله أكثر قوة، ومن هنا؛ فإن مجمل التحليل حول الصراع والحرب في الشرق الأوسط لا يمكن أن ينتهي دون الحل الشامل والعادل والمنصف.

الحرب الأمريكية الإيرانية أصبحت في حكم المنتهي؛ لأن واشنطن فشلت في تحقيق أهداف المشروع الصهيوني العالمي الذي تعد إسرائيل فيه هي رأس الحربة من خلال إزالة العقبة الكبرى الأخيرة وهي إيران، ثم إطلاق مشروع التطبيع وتصفية القضية الفلسطينية، وتحويل قطاع غزة إلى منطقة استثمارات وبالتالي تتحكم وتتمدد إسرائيل إلى الجغرافيا العربية والإسلامية على ضوء الخريطة التي يحلم بها نتنياهو وحكومته المتطرفة.

كما أن هيبة الدولة الأمريكية أصبحت في مهب الريح بعد أن ورط نتنياهو الرئيس الأمريكي ترامب في دخول حرب عبثية سوف تعاني منها واشنطن وقد تكون العامل الأهم في سقوط الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونجرس في شهر نوفمبر القادم.

وإذا ما حدث ذلك فإن الرئيس الأمريكي ترامب سوف يكون عاجزا عن تنفيذ أجندته السياسية التي أوصلته إلى البيت الأبيض من خلال دعم اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن الحزب الجمهوري قد يفشل في المحافظة على البيت الأبيض خلال الانتخابات القادمة بعد سنتين ونصف وانتهاء فترة ترامب المثير للجدل.

من هنا، فإن صحّت تلك التوقعات فإن الرئيس الأمريكي ترامب يكون قد دفع ثمنا سياسيا كبيرا على صعيد طموحه السياسي أولا، وأيضا على صعيد حزبه الجمهوري، كما أن الولايات المتحدة الأمريكية تعاني على صعيد التضخم وارتفاع أسعار البنزين والدين العام، وكل ذلك الضرر تسببت به سياسات ترامب.

ومع ظهور ملامح تصدع المشروع الصهيوني بعد رفض الدول العربية التطبيع دون حل الدولتين فإن الرئيس الأمريكي ترامب يواجه ضغوطا داخلية معقدة اقتصاديا، وعلى صعيد الموقف العسكري مع إيران، وفي ظل فشل الحماية الأمريكية خلال الحرب، فإن ذلك يحتم على الدول العربية تقييم العلاقات مع إدارة ترامب.

كما أن الكيان الإسرائيلي قد تلقى ضربة موجعة قد تؤدي إلى انتهاء طموحات المتطرف نتنياهو بعد مرور عقدين من إشعال الحروب والصراعات الإقليمية في المنطقة؛ ومن هنا فإن تصدع المشروع الصهيوني يفرض على الدول العربية إيجاد استراتيجية موحدة لحماية الأمن القومي العربي وحماية الهوية الوطنية، والحفاظ على المقدرات، بعيدا عن المشروع الصهيوني العالمي الخبيث الذي يستهدف الأمة العربية والإسلامية وأجيالها وثرواتها.

مقالات مشابهة

  • ترامب يطالب طهران بتعهدات نووية مكتوبة لكسر الجمود
  • اجتماع جوهر نبيل مع رئيس اتحاد الفروسية
  • تصدع المشروع الصهيوني العالمي
  • ترامب ينفي تقارير إيرانية تحدثت عن توقف الاتصالات والمفاوضات.. وقت الاتفاق قد حان
  • إسرائيل مستاءة... هذه كواليس الجلسة الأولى من المُفاوضات اللبنانيّة - الإسرائيليّة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • رصاص الأفراح في ريف المخا.. موت راجع من السماء يهدد الأهالي
  • جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
  • ترامب يفرض تعديلات أكثر تشددا على مقترح الاتفاق مع إيران
  • خلافات جديدة تعرقل الاتفاق الأمريكي الإيراني.. طهران تطلب تعديلات وترامب يتمسك بالتشدد