بوابة الوفد:
2026-06-03@04:35:43 GMT

فى مهب الإهمال

تاريخ النشر: 20th, October 2025 GMT

فى الوقت الذى تسعى فيه الدولة إلى توفير سكن كريم يليق بمحدودى الدخل، وتُطلق مبادرات الإسكان الاجتماعى لتكون بمثابة طوق نجاة لآلاف الأسر، يبرز نموذج مساكن دهشور فى حدائق أكتوبر، أو ما يعرف بمشروع الـ16008 وحدة، كأحد المشاريع القومية التى افتتحها الرئيس عبدالفتاح السيسى مع بداية ولايته الأولى، بهدف الارتقاء بحياة المواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية فى توزيع الخدمات، إلا أن هذا المشروع، الذى كان يفترض أن يتحول إلى مجتمع عمرانى نموذجى، يعانى اليوم من تردٍ واضح فى الأوضاع على كافة المستويات، ما يهدد بفشل أهدافه وتحويله إلى بؤرة جديدة من الإهمال والعشوائية.


ورغم وجود «وديعة صيانة» تم تحصيلها من السكان مع بداية تسليم الوحدات، مخصصة لضمان استدامة المرافق العامة وصيانة البنية التحتية للمشروع، إلا أن الواقع على الأرض يقول عكس ذلك، فالساحات العامة بين العمارات، المخصصة أصلًا كجراجات لخدمة السكان، تحولت إلى مساحات خاصة يسيطر عليها بعض الأفراد الذين وضعوا حواجز حديدية فى تعدٍ صارخ على الملكية العامة، أضف إلى ذلك انتشار السيارات القديمة والمتهالكة التى تُركت فى هذه الساحات، ما حرم مئات السكان من حقهم فى أماكن انتظار آمنة.
وفى ظل غياب الرقابة الفعالة من جهاز مدينة حدائق أكتوبر، تفشت مظاهر الإهمال بشكل صارخ، حيث شوارع المدينة تغرق فى ظلام دامس، ما يشكل تهديدًا أمنيًا حقيقيًا، خصوصًا مع تزايد وقائع السرقة والتحرش وتبادل المواد المخدرة علنًا بين الشباب على نواصى الشوارع. 
وعلى الجانب البيئى، تعانى المدينة من انتشار القمامة بسبب نقص الصناديق المخصصة لها، وتجاهل صيانة الحدائق العامة التى تحولت إلى مساحات جرداء، بعدما كانت مصدرًا للجمال ومتنفسًا للأطفال والأسر.
ولم تقف المعاناة عند هذا الحد، فوسائل النقل العامة شبه منعدمة، ما يضع عبئًا كبيرًا على الطلاب فى الوصول إلى مدارسهم وجامعاتهم خارج المدينة، كما يعانى السكان من نقص حاد فى نقاط توزيع العيش البلدى، ما يفاقم من أزمة المعيشة اليومية، وكذلك انتشار سكان مجهولى الهوية من جنسيات مختلفة دون رقابة أو أوراق ثبوتية، وهو ما يمثل تحديًا أمنيًا واجتماعيًا خطيرًا.
ما يحدث فى مساكن دهشور هو مثال واضح على فشل الجهات التنفيذية المسؤولة عن إدارة مدينة حدائق أكتوبر فى الحفاظ على مكتسبات الدولة ومشروعاتها الكبرى، فالمشروع الذى تم بناؤه وفق أعلى المستويات من التخطيط والتمويل، تحول بفعل الإهمال وسوء الإدارة إلى بيئة طاردة وغير آدمية.
إن الحفاظ على هذه المشروعات القومية لا يقل أهمية عن إنشائها، بل قد يكون أصعب، لذلك يجب إعادة النظر فى أداء جهاز مدينة حدائق أكتوبر، ومحاسبة المقصرين، وتفعيل الرقابة الشعبية والرسمية، قبل أن يتحول هذا المشروع الطموح إلى عبء إضافى على الدولة والمجتمع.
[email protected]

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: رضا سلامة الرئيس عبدالفتاح السيسي جهاز مدينة حدائق أكتوبر حدائق أکتوبر

إقرأ أيضاً:

لبنان.. الملعب يُفرض من جديد!

الوضع اللبنانى ليس جديدًا.. هو نتاج لتراكم أزمات مستمرة منذ السبعينيات.. وتكرار هذه الأزمات أقنع كل طامعٍ بأن لبنان ملعب مثالى لتصفية الصراع بين قوى مختلفة فى منطقة الشرق الأوسط!! 
نعم هذه هى الحقيقة التى يجب أن نعترف بها.. فقد تخلى الجميع عن لبنان وتركه وحيدًا يصارع موجات العنف السياسى المُسلح سواء من قوى لبنانية داخلية أو تنظيمات وفصائل من خارجه أو دول أرادت منه مسرحًا لعمليات تصفية الحسابات بين قوى إقليمية ودولية.. ولذلك لم يكن غريبًا أن نرى فى الثمانينيات صورة الرئيس السورى الراحل حافظ الأسد تعلو مطار بيروت لأن نفوذ سوريا فى العاصمة بلغ قدرًا لا يُصدقه أحد.. ووجدنا الفصائل الفلسطينية تتخذ من الأراضى اللبنانية مصدرًا للانطلاق لتحرير القدس حتى تآمرت عليها ميليشيات لبنانية رافضة للوجود الفلسطينى على أرض بيروت، لدرجة أن الأمر قاد هذه الميليشيات للتحالف مع إسرائيل ضد رجال المقاومة الفلسطينية.. وأخيرًا أصبحت أزمة لبنان (أو قل ذريعة إسرائيل لضرب لبنان) هى فى وجود حزب الله الذى ينتمى فكرًا وتنظيمًا وتمويلًا وتسليحًا لإيران والذى يتم تصنيفه بأنه أهم أذرع طهران فى المنطقة.. كل هذه التراكمات أدت إلى الوضع اللبنانى الحالى.. فالمسألة هى أن إسرائيل تتحجج بكون جنوب لبنان يمثل خطرًا عليها وهو ما يجعل الولايات المتحدة تبارك ضربات إسرائيل للبنان رغم كونها اعتداءات مخالفة للقانون الدولى، ولذلك فإننى أعتقد أن الأزمة اللبنانية فى مواجهة الفوضى ستستمر ما لم يتمكن اللبنانيون أنفسهم من تغيير تركيبة السياسة الداخلية المُعتمدة على الطائفية وتقسيم المناصب العليا طبقًا للمرجعية القبلية والدينية.. فرئيس الدولة مسيحى مارونى ورئيس الوزراء مسلم سُنى ورئيس مجلس النواب مسلم شيعى.. هذه تركيبة تجعل أى عدو قادر على اختراق الحدود بسهولة وتجعل أى طامع قادر على تنفيذ سيناريو طموحاته على أرضٍ مُقسمة ابتداءً دون بذل أى جهد لتقسيمه قبل اختراقه. 
أما عن التصعيد الإسرائيلى الإجرامى- الأخير- ضد لبنان وأهله فإن له عدة أسباب. مبدئيًا وبشكلٍ عام، هذا التصعيد مرتبط بمفاوضات الولايات المتحدة وإيران، واقتراب نهاية الحرب. إسرائيل تتعامل مع حزب الله باعتباره إحدى أذرع إيران، وتعتبره خطرًا دائمًا ومستمرًا عليها، ولذلك فهى تسعى لأمرين مهمين (من وجهة نظر إسرائيل). 
الأول: هو فرض منطقة عازلة ما بين شمال فلسطين وما بين الجنوب اللبنانى لتأمين ما يسمى بالخط الأصفر الذى لا يجوز تجاوزه. فإسرائيل تسعى لتثبيت هذا الأمر بسرعة قبل أن تنتهى المفاوضات، لأن ملف (لبنان) واحدًا من ضمن نقاط هذه المفاوضات التى ستجرى ما بين إيران وبين الولايات المتحدة. 
الهدف الثانى: هو محاولة تدمير البنية العسكرية التحتية لحزب الله، حتى لا يستطيع فى وقت قريب أو قصير العودة لتوجيه ضرباته لشمال إسرائيل، وبالتالى فهى تُسرع فى هذه الخطوات حتى تحقق إنجازًا عسكريًا ومكسبًا على الأرض خلال وقت قليل.     
 لكن مسألة تدمير البنية التحتية، هى مسألة تحتاج لوقت أطول- من وجهة نظرى- لأن حزب الله يستخدم الأنفاق باعتبارها استراتيجية لإخفاء قدراته، فالجزء الذى يسيطر عليه الحزب فى جنوب لبنان توجد به جبال كثيرة، ولذلك فالحزب قام باستخدام المغارات لتخبئة رجاله وعتاده وأسلحته ومعداته، وهذا الأسلوب شبيه بالوضع الموجود حاليًا فى إيران، وبالتالى فإن الفكرة أو الاعتقاد الموجود فى ذهن نتنياهو والقادة العسكريين الإسرائيليين بأنهم سيتمكنون من القضاء على البنية التحتية لحزب الله خلال وقت قصير هو اعتقاد خاطئ، وأعتقد أنه بعيد المنال، ربما تتمكن إسرائيل من النجاح فى تحقيق فكرة فرض منطقة عازلة (مؤقتة) أكبر من الخط الأصفر خلال هذا الوقت القليل، ولكنها لن تحقق مكاسب على الأرض أكثر من ذلك. 
إذن.. الخاسر الوحيد من تحويل لبنان لمسرح من جديد هو الشعب اللبنانى الذى يعانى منذ السبعينيات (وتحديدًا منذ اندلاع الحرب الأهلية) من عدم الاستقرار والدمار والقتل وتشريد الملايين، والانهيارات المتكررة لاقتصاده. 
هذه المعاناة اللبنانية جاءت من فكرة راسخة فى أذهان كل اللاعبين وهى أن (لبنان مسرحٌ يحتمل لعب كل الأدوار على أرضه)!! 
اللهم احفظ لبنان وشعبه وأرضه من كل سوء!! 
[email protected]

مقالات مشابهة

  • البحرين تحث السكان على التوجه لأقرب مكان آمن بعد إطلاق صفارات إنذار
  • نقشٌ على {باب المدينة}(ع)
  • لبنان.. الملعب يُفرض من جديد!
  • دعم المنتخب والجهاز الفنى المصرى
  • الكونغو الديمقراطية : 60 حالة وفاة مؤكدة بفيروس إيبولا
  • تحويلات مرورية بسبب أعمال صيانة كوبرى 6 أكتوبر
  • هجوم روسي عنيف يهز كييف.. حرائق وإنذارات تدفع السكان إلى الملاجئ
  • الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر بشأن تفشي فيروس إيبولا
  • سلسلة الوعود المعطلة: من 10 × 10 إلى المدينة الجديدة واللجان.. الذاكرة لا تنسى
  • “أمن السواحل”: إنقاذ 38 مُهاجرًا غير شرعي قُبالة مدينة سرت