قال مدير عام دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية، قاسم عواد، إن "السلطة تعمل على إعداد خطط فنية وقانونية شاملة لمرحلة التعافي وإعادة إعمار قطاع غزة، بالتنسيق مع شركاء دوليين وإقليميين"، مؤكدا أن الإعمار المنشود "لن يقتصر على إعادة بناء ما تهدّم، بل سيستند إلى رؤية تنموية شاملة تضمن سيادة القرار الفلسطيني، وتعيد الحياة والكرامة للمواطنين عبر مشاريع مستدامة تشمل البنية التحتية والاقتصاد المحلي والخدمات الحيوية".



وأضاف عواد، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، أن "الوضع الإنساني في قطاع غزة لا يزال كارثياً وهشّا رغم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ"، موضحاً أن الاتفاق "حدّ من بعض أشكال القصف المباشر، لكنه لم ينهِ الأزمة أو يعِد الخدمات الأساسية للسكان".

وشدّد مدير عام دائرة حقوق الإنسان والمجتمع المدني في منظمة التحرير الفلسطينية، على أن "أي تحسّن مؤقت يظل هشّا ومرهونا بفتح كامل للمعابر ووصول المساعدات والوقود وإعادة تشغيل البنية التحتية المنهارة".

وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي "لم يلتزم فعليا ببنود اتفاق وقف إطلاق النار"، مؤكدا أن ما يجري على الأرض "هو استمرار للإغلاقات والقيود والحرمان من المساعدات، وهو ما يُبقي حياة المدنيين رهينة التجويع والعقاب الجماعي"، مُحذرا من أن "قرار إغلاق معظم المعابر حتى إشعار آخر يُشكّل تهديدا مباشرا لحياة أكثر من مليوني إنسان، وقد يعيد بسرعة مشاهد المجاعة في مناطق واسعة من القطاع".

وأكد عواد أن التباين في الموقف الدولي من القضايا الإنسانية "يعكس خللا عميقا في ميزان العدالة"، متسائلا: "كيف يتحرك العالم بسرعة غير مسبوقة لاستعادة جثث الأسرى الإسرائيليين، بينما تُحتجز آلاف جثامين الشهداء الفلسطينيين في صمت رهيب؟"، لافتا إلى أن "الكرامة الإنسانية لا تتجزأ، وأي تعامل مهين مع جثامين الشهداء، مهما كانت هويتهم، يُعد جريمة حرب وانتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني".

وتاليا نص المقابلة الخاصة مع "عربي21":
كيف تقيّمون الوضع الإنساني في قطاع غزة بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في شرم الشيخ؟ وهل هناك مؤشرات على تحسن ملموس في حياة المدنيين؟
أقيّم الوضع الإنساني في غزة بأنه لا يزال كارثيا وهشّا. وقف إطلاق النار حدّ من بعض أشكال القصف المباشر، لكنه لم ينهِ الأزمة أو يعيد الخدمات الأساسية. الحصيلة البشرية تراكمت لتصل إلى 68,216 شهيدا و170,361 حالة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى الآن، بينما التدمير الممنهج طال أكثر من 80% من البنى المدنية (منازل، مدارس، مستشفيات).

هذه المعطيات تعني أن أي تحسّن مؤقت هش ومرهون بفتح كامل المعابر، وصول كميات كافية من الوقود والمواد الطبية والغذائية، وإعادة تشغيل البنى الأساسية. باختصار: لا تحسّن ملموس ومستدام طالما بقيت القيود على المساعدات وخدمات البنية التحتية مُدمّرة.

إلى أي مدى التزمت إسرائيل ببنود الاتفاق من حيث السماح بدخول المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى جميع مناطق قطاع غزة؟
الالتزام شبه معدوم أو مشروط للغاية، بينما وُعد بزيادة تدفّق المساعدات، التطبيق العملي كان مقطوعا بإغلاقات متكررة للمعابر وشروط تفتيش وقيود على الوصول للمناطق المحاصرة. لذا، كانت النتيجة هي وصول محدود وغير عادل للمساعدات، وهذا ما يفسر استمرار حالات المجاعة والصعوبات في التوزيع رغم اتفاق التهدئة.



ما أبرز الخروقات الإسرائيلية التي رصدتموها منذ إعلان وقف إطلاق النار؟
أبرز الخروقات التي رصدناها: استهداف مناطق سكنية وتجهيزات مدنية، غارات موضعية، استمرار إغلاق المعابر ووقف إدخال المواد الحيوية، ومواصلة الاعتقالات واحتجاز الجثامين.

هل قمتم بتوثيق تلك الخروقات الإسرائيلية؟ وكم عددها الإجمالي حتى الآن؟
التوثيق جارٍ وممنهج. دائرة حقوق الإنسان جمّعت شهادات ميدانية، وقوائم شهداء ومصابين، وملفات مرفقة بالأماكن والتواريخ، كما تم التنسيق مع جهات طبية ومحلية ودولية لحفظ الأدلة.

الأرقام التفصيلية لكل اختراق تُعرض في الملاحق التوثيقية؛ لكن واقعيا الخروقات مستمرة ومتعددة يوميا ولا يمكن اختزالها في رقم واحد دون تحديث ميداني متواصل.

ما تقييمكم لموقف الوسطاء والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار من الخروقات الإسرائيلية؟
الوسطاء والدول الضامنة أبدوا اهتماما ودخلوا على خط الدبلوماسية لاحتواء التوتر، لكن الضغط الحقيقي لفرض التنفيذ الكامل كان محدودا. التحركات الدبلوماسية غالبا ردّ فعلية، وتفتقر إلى آليات رقابية ورادعة تضمن التنفيذ الفوري. نرى تفاوتا في الإرادات؛ فهناك بعض الأطراف تضغط بجدية، وأخرى تبقى مكتوفة اليدين أو تقدم وعودا لم تُترجم عمليا.

كيف ترى قرار حكومة الاحتلال بإغلاق معظم معابر قطاع غزة حتى إشعار آخر؟ وهل من المحتمل أن تعود حالة المجاعة في غزة بعد قرار إسرائيل وقف إدخال المساعدات؟
قرار الإغلاق مرفوض تماما ومُجرّم إنسانيا، لأنه يُشكّل تهديدا مباشرا لحياة المدنيين، ويقود بسرعة إلى تدهور حاد في الأمن الغذائي داخل القطاع. إن منع دخول المساعدات والمواد الأساسية في ظل مستويات التخزين المنخفضة والدمار الواسع الذي طال البنية التحتية، يعني أن أي تكرار أو استمرار لهذا الإغلاق سيعيد، وبصورة سريعة، مشاهد المجاعة التي عاشها السكان في مراحل سابقة، خصوصا في شمال القطاع.

التحذير واضح لا لبس فيه: هذا القرار ليس مجرد إجراء إداري، بل هو فعل عقابي جماعي بحق أكثر من مليوني إنسان، ويُمثّل تسريعا لكارثة إنسانية تُرصد مؤشراتها الميدانية بالفعل. الإغلاق يعني عمليا حرمان السكان من الغذاء والدواء والماء والوقود، وهو ما يُهدّد بانهيار شامل للحياة المدنية ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي خطير جدا.

كيف تفسّرون الاهتمام الإسرائيلي والدولي المكثف بقضية جثث الأسرى الإسرائيليين في ظل التجاهل الواضح لعشرات الآلاف من الشهداء الفلسطينيين وجثامينهم المُحتجزة لدى الاحتلال؟
هذا التباين يعكس خللا عميقا في ميزان القوى الدولي والإقليمي، وفي طريقة تعامل العالم مع القضايا الإنسانية تبعا لهوية الضحية؛ فحين يتعلق الأمر بإسرائيليين، تتحرك الآلة السياسية والإعلامية والدبلوماسية بسرعة لافتة تحت ضغط داخلي من مجتمعات تؤمن بضرورة حماية مواطنيها واستعادة جثامينهم.

أما في الحالة الفلسطينية، فإن معاناة آلاف الشهداء وجثامينهم المُحتجزة في الثلاجات أو "مقابر الأرقام" تُقابل بصمت وتجاهل رهيب، نتيجة غياب الضغط السياسي المُماثل وضعف التمثيل الدولي العادل للقضية الفلسطينية.

ومن منظور حقوقي وإنساني، فإن الكرامة الإنسانية لا تتجزأ، والتعامل المهين مع جثامين الشهداء - أيّا كانت هويتهم - يُشكّل جريمة حرب وانتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني. على المجتمع الدولي أن يتعامل مع هذه المسألة بمعيار واحد، وألا يسمح بازدواجية المعايير التي تُفرغ مفاهيم العدالة من مضمونها الأخلاقي والإنساني.

لو تحدثنا عن الجهود التي تبذلها السلطة الفلسطينية من أجل إعادة إعمار قطاع غزة؟ وكيف تتصورون شكل الإعمار المستقبلي؟
السلطة الفلسطينية تعمل حاليا على إعداد خطط فنية وقانونية شاملة لمرحلة التعافي وإعادة الإعمار، بالتعاون والتنسيق مع شركاء دوليين وإقليميين، وبمراعاة المعايير الإنسانية وحقوق المتضررين فيما يتعلق بالأراضي والممتلكات والتعويضات.

الرؤية المستقبلية التي ندعو إليها تقوم على مبدأ الإعمار الشامل والمستدام، لا مجرد إعادة بناء ما تهدّم. أي أن الهدف ليس فقط ترميم الحجر، بل إعادة الحياة والكرامة للإنسان الفلسطيني عبر خطط متكاملة تشمل إعادة تشغيل الاقتصاد المحلي، وخلق فرص عمل، وبناء بنى تحتية متطورة للمياه والصرف الصحي والكهرباء والمستشفيات والمدارس.

كما نؤكد أن أي عملية إعمار لا بد أن تتم في إطار سيادة فلسطينية كاملة على القرار، وبمشاركة مجتمعية حقيقية تضمن الشفافية والمساءلة، وتمنع تكرار تجارب سابقة جرى فيها تجاوز أصحاب الحق. إعادة الإعمار يجب أن تكون مدخلا لتحقيق التنمية والتمكين، لا مجرد استجابة ظرفية للأزمة.

هل تلقت السلطة الفلسطينية وعودا دولية بإعادة إعمار غزة ضمن جدول زمني محدد؟ وما مدى التزام الدول المانحة بذلك حتى الآن؟
ثمة وعود وتعهدات ومؤتمرات تعهّدت بتوفير دعم مالي، لكن معظم التعهدات لم تتحول إلى تنفيذ ملموس أو التزامات عملية واضحة ذات جدول زمني محدد، أو رُبطت بشروط أمنية وسياسية. الالتزام العملي محدود ومتفاوت؛ التنفيذ يتطلب ضمانات واضحة وآليات رقابية لتثبيت التمويل وتحويله إلى مشاريع على الأرض.

في كثير من الحالات، جرى ربط تنفيذ الدعم بشروط سياسية وأمنية تتعلق بطبيعة الحكم في القطاع وضمانات الاستقرار ووقف إطلاق النار، وهو ما جعل عملية تحويل التعهدات إلى مشاريع ميدانية أمراً بطيئا ومتقطعا.

حتى الآن، يمكن القول إن الالتزام الفعلي من جانب الدول المانحة لا يزال محدودا ومتفاوتا؛ فبعض الأطراف اكتفت بتقديم ثمة مساعدات إنسانية عاجلة، بينما لم يُنفّذ الجزء الأكبر من التمويل المُخصّص لإعادة الإعمار. نجاح العملية يتطلب توفير ضمانات واضحة وآليات رقابية شفافة تضمن ثبات التمويل وتحويله إلى مشاريع حقيقية على الأرض، بما يخدم المتضررين مباشرة ويمنع أي تسييس أو تعطيل جديد للعمل الإنساني.

بحسب معلوماتكم، ما الجديد بخصوص المفاوضات المرتقبة، وهل ستبدأ المرحلة الثانية قريبا؟
الوسطاء الإقليميون والدوليون يواصلون حاليا مشاورات مكثفة تحضيرية لما يُعرف بالمرحلة الثانية من المفاوضات، والتي يُفترض أن تتناول ملفات شديدة الحساسية، من بينها قضايا تبادل الأسرى والترتيبات الأمنية وإدارة المعابر، إضافة إلى آليات إعادة الإعمار وضمانات تثبيت وقف إطلاق النار بشكل مستدام.

لكن رغم هذا الحراك، فإن البدء الفعلي بالمرحلة الثانية ما زال رهنا بمدى تنفيذ الالتزامات الواردة في المرحلة الأولى، وبمدى توفر الضمانات الأمنية والسياسية الكافية لمنع العودة إلى الحرب مُجدّدا. وحتى اللحظة، لا يوجد موعد نهائي أو جدول زمني مُعلن لانطلاقها، لأن الميدان ما زال متغيرا والمواقف متأرجحة.

بكلمة أخرى، يمكن القول إن العملية السياسية في حالة انتظار دائمة بين ما هو مُعلن دبلوماسيا وما هو ممكن واقعيا، ريثما تتضح موازين القوة وتتوفر الإرادة السياسية لإنجاح المسار التفاوضي على أسس أكثر ثباتا ورسوخا.

وفق تقديركم، هل سيصمد اتفاق وقف إطلاق النار؟ وهل تضمن خطة ترامب حقوق الفلسطينيين؟
صمود الاتفاق هشّ؛ لأنه يتطلب آليات تنفيذ ومراقبة مستقلة وضمانات دولية رادعة. أي اتفاق سيصمد فقط إذا التزمت الأطراف والتزاماتها بشكل جدي. أما أي "خطة خارجية" فلا يمكن أن تضمن حقوق الفلسطينيين إن لم تعالج عناصر جوهرية تتمثل في رفع الحصار، وإعادة إعمار تحت سيادة فلسطينية، وضمان حقوق اللاجئين، وحماية الحقوق السياسية. أي خطة تستثني هذه البنود لن تحقّق حقوق الشعب الفلسطيني.

كيف تتعاملون مع ملف الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين بعد اتفاق شرم الشيخ، خاصة أولئك الذين اعتُقلوا خلال الحرب؟
نعمل على توثيق مفصل لكل حالة اعتقال (أسماء، ومواعيد، وظروف)، وتجهيز قوائم ومذكرات لتقديمها إلى الآليات الدولية، والتواصل مع مؤسسات حقوقية أممية لحماية الأسرى وتأمين زيارات ومحاولات الوصول الطبي والقانوني. كما نعمل على بناء ملفات قانونية تستند إلى الشهادات والأدلة لمتابعتها أمام المحاكم والآليات الدولية.



ما هي أولويات دائرة حقوق الإنسان في هذه المرحلة؟ هل تركزون على التوثيق القانوني أم على الإغاثة الإنسانية المباشرة؟
الأولويتان متوازيتان ومتكاملتان: العمل الفوري على حماية المدنيين وتلبية احتياجاتهم الإنسانية، وفي الوقت نفسه توثيق الانتهاكات بشكل قانوني ومنهجي لضمان مساءلة مرتكبي الجرائم لاحقا. التوثيق يدعم الإغاثة ويؤسس للمحاسبة المستقبلية.

هل هناك تنسيق مع منظمات حقوقية محلية أو دولية لرفع دعاوى ضد الانتهاكات التي وقعت بعد وقف إطلاق النار؟
نعم، هناك تنسيق دائم مع منظمات محلية ودولية وشبكات توثيق لإعداد ملفات قانونية وشكاوى للهيئات الدولية، مع التركيز على حفظ الأدلة وحماية الشهود وتجهيز مذكرات قانونية متكاملة لرفعها أمام الآليات المعنية.

ما الدور الذي يمكن أن يلعبه المجتمع المدني الفلسطيني في مراقبة الخروقات والضغط من أجل احترام الاتفاق؟
دور المجتمع المدني حاسم حيث يركز الرصد الميداني الفوري، والتوثيق، وحماية الشهود والضحايا، وإطلاق حملات توعية محلية ودولية، وتنظيم ضغط دبلوماسي وشعبي على الوسطاء والدول الضامنة، ونحن نقترح تكوين منصات تنسيقية مشتركة لتبادل المعلومات بسرعة وحماية الناشطين من الاستهداف.

أخيرا، ما الرسالة التي توجهونها للمجتمع الدولي إزاء استمرار الانتهاكات الإسرائيلية بعد اتفاق شرم الشيخ، ولأبناء غزة الذين يعانون تداعيات العدوان الإسرائيلي؟
إلى المجتمع الدولي: كفّوا عن الصمت، وحوّلوا التعهدات إلى إجراءات ملزمة افتحوا المعابر فورا، وأطلقوا تمويلا عاجلا لإغاثة وإعادة إعمار مستقلة، وفّعلوا آليات محاسبة واضحة لمنتهكي القانون الدولي.

إلى أبناء غزة: نبعث لكم برسالة تضامن وصمود، ونؤكد أننا نتابع كل انتهاك، ونوثق الأدلة، ونعمل بكل قوة لدعم حقوقكم قانونيا وإنسانيا. شعبنا لن ينسى حقه في الحرية والكرامة وسنستمر بالمناصرة حتى تحقيق مطالبه.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية مقابلات منظمة التحرير غزة الاحتلال غزة الاحتلال منظمة التحرير الاغاثة المزيد في سياسة مقابلات مقابلات مقابلات مقابلات مقابلات مقابلات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة اتفاق وقف إطلاق النار البنیة التحتیة المجتمع المدنی إعادة الإعمار وإعادة إعمار إعادة إعمار شرم الشیخ حتى الآن قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

رغم التهدئة..اسرائيل تواصل غاراتها على العشرات من قرى جنوب لبنان

بيروت "وكالات":

واصلت اسرائيل اليوم غاراتها على جنوب لبنان بينما استمرّ حزب الله بشنّ هجمات مضادة على قواتها المتوغّلة هناك، في موازاة انطلاق جولة محادثات جديدة مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية في واشنطن.

وشدّدت إسرائيل اليوم على "معادلة جديدة" تقضي بأن تضرب ضاحية بيروت الجنوبية، في حال هاجم حزب الله مناطقها الشمالية، مؤكدة بشكل غير مباشر إعلانا من السلطات اللبنانية صدر الاثنين، وتحدّث عن اقتراح أميركي وافق عليه حزب الله بوقف مهاجمة إسرائيل مقابل امتناع هذه الأخيرة عن قصف الضاحية الجنوبية، معقل حزب الله.

إلا أن قياديا في الحزب قال اليوم إن حزب الله لن يوافق على أي "اتفاق جزئي" لوقف إطلاق النار مع إسرائيل.

وأعلن نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي اليوم أن الحزب لن يوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع اسرائيل، لا سيما "معادلة" امتناع اسرائيل عن قصف ضاحية بيروت الجنوبية مقابل امتناعه عن استهداف شمال اسرائيل.

وقال قماطي "المقاومة والثنائي الوطني (أي حزب الله وحليفته حركة أمل) لم ولن يوافقوا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات"، مضيفا "جوابنا كان واضحا للمعنيين وبالاتفاق مع الرئيس (نبيه) بري أننا نلتزم بوقف شامل وكامل وجدي لوقف إطلاق النار بدون العودة إلى ما قبل 2 (مارس)، ولن نوافق على أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار".

وتابع أن "أي عدوان على الضاحية يمكن أن يؤدي إلى رد أعمق وأقوى" من الحزب.

وتصاعد التوتر الاثنين بعدما أمر نتنياهو بشن غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت، ومع إذاعة وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية نبأ إيقاف طهران المحادثات غير المباشرة مع واشنطن بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان ومطالبة الجيش الإيراني سكان شمال إسرائيل بمغادرة المنطقة إذا شنت إسرائيل هجوما على بيروت لتجنب تعرضهم للأذى.

وواصلت إسرائيل اليوم شنّ غارات على العشرات من القرى في جنوب لبنان، وفق ما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

في المقابل، تبنّى حزب الله هجمات على القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان، لكنه لم يعلن عن أي هجمات على شمال إسرائيل.

وقال حزب الله إنه نفذ عمليتين ضد القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان فجر اليوم دون شن أي هجمات صاروخية عبر الحدود، لكن الجيش الإسرائيلي قال خلال الليل إنه اعترض قذيفتين عبرتا من لبنان إلى إسرائيل.

وأنذر الجيش الإسرائيلي اليوم سكان مدينة النبطية في الجنوب بإخلائها والتوجه شمال نهر الزهراني الذي يبعد قرابة 40 كيلومترا عن الحدود.

وجاء ذلك غداة يوم دام قتل خلاله ستّة أشخاص في غارة إسرائيلية، بينهم طفلان وامرأة، وفق وزارة الصحة اللبنانية في بلدة المروانية في الجنوب، وأربعة آخرون في محيط مستشفى جبل عامل في صور الذي تضرّر الى حدّ كبير. كما أصيب في المنطقة 127 شخصا، بينهم 39 من أفراد طاقم المستشفى.

وبلغ عدد القتلى في لبنان 3468 منذ بداية الحرب، فيما نزح أكثر من مليون من مناطقهم بحسب السلطات. وبلغ عدد القتلى في صفوف الجيش الإسرائيلي 27.

- "معادلة جديدة" -

واندلعت الحرب في لبنان في الثاني من مارس بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران. وردّت اسرائيل بحملة واسعة من الغارات الجوية واجتياح بري.

وشهدت الجبهة اللبنانية تصعيدا كبيرا خلال الأيام الماضية مع مواصلة الجيش الإسرائيلي تقدمه في جنوب لبنان، ووصوله الى قلعة الشقيف الاستراتيجية، وهو أعمق توغل له منذ العام 2000، تاريخ انسحابه من لبنان بعد 18 عاما من الاحتلال.

كما كثّفت إسرائيل غاراتها الجوية على مناطق عدة في الجنوب، وأعلن مسؤولون إسرائيليون الاثنين أن الجيش سيعاود قصف الضاحية الجنوبية لبيروت التي بقيت الى حدّ بعيد في منأى عن الغارات منذ الإعلان عن وقف لإطلاق النار في 17 أبريل لم يحقّق الكثير على الأرض.

وتسبّب الإعلان الاسرائيلي بموجة فرار جديدة للسكان من الضاحية الجنوبية. وبقي عدد كبير من المتاجر مغلقة اليوم وحركة السكان طفيفة في الضاحية، وفق مصوّر لوكالة ، بينما كانت مسيّرة تحلّق في الأجواء.

وقالت ليلى شهاب (35 عاما) إنها غادرت "من أجل الأولاد، لكننا عدنا الآن، رأينا أن الأمور هدأت قليلا".

وأعلن ترامب مساء الاثنين أنه تم التوصل الى اتفاق تهدئة بين حزب الله وإسرائيل، متابعا "إسرائيل لن تهاجمهم، وهم لن يهاجموا إسرائيل"، ومؤكدا أنه أوقف هجوما إسرائيليا على بيروت.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه نسّق ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو مع الجيش "لإرساء معادلة جديدة: التعامل مع ضاحية بيروت الجنوبية كما يتم التعامل مع بلدات الشمال"، مضيفا "إذا استمر استهداف البلدات الإسرائيلية، فسنقوم بإخلاء وضرب الضاحية الشيعية في بيروت، معقل حزب الله".

وأشار الى أن "الولايات المتحدة أيّدت هذا المبدأ ونقلته إلى الحكومة اللبنانية وكل الأطراف المعنية"، وأنّ الأيام المقبلة ستشكّل "اختبارا لهذه السياسة الدفاعية".

وكانت السفارة اللبنانية في واشنطن أصدرت الليلة قبل الماضية بيانا قالت فيه "في أعقاب اتصال بين رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، تلقت السلطات اللبنانية تأكيدا بموافقة حزب الله" على مقترح أميركي يقضي ب"توقف الضربات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل امتناع حزب الله عن تنفيذ هجمات ضد إسرائيل، على أن يتم توسيع إطار وقف إطلاق النار ليشمل كامل الأراضي اللبنانية".

وفي واشنطن، انطلقت جولة محادثات مباشرة هي الرابعة بين لبنان وإسرائيل برعاية مسؤولين أميركيين، وهي مفاوضات يرفضها حزب الله كما يرفض نزع سلاحه الذي تطالب به اسرائيل.

واعتبر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اليوم أن المطلوب من المحادثات هو "تثبيت وقف إطلاق النار في كل لبنان".

وأضاف أن "المفاوضات هي الخيار الأقل كلفة على لبنان واللبنانيين".

وقال مسؤول لبناني كبيرإن الهدف من المحادثات، التي بدأت في واشنطن اليوم، هو الاتفاق على سبل عملية ومستدامة لتعزيز وقف إطلاق النار ربما عبر طرق مرحلية.

وأوضح المسؤول أن ذلك قد يعني إقامة "مناطق تجريبية"، وهي أماكن جغرافية محددة تتوقف فيها الأعمال القتالية ​وتنسحب منها القوات الإسرائيلية وينتشر فيها جنود لبنانيون وصولا إلى وقف كامل لإطلاق النار في جميع أنحاء لبنان.

وأشار المسؤول إلى أن حزب الله ⁠أوقف إطلاق النار على ​شمال إسرائيل رغم أنه لم يعلن تأييده لوقف إطلاق النار الجزئي.

مقالات مشابهة

  • لبنان يشدد على وقف حقيقي لإطلاق النار في كل أراضيه
  • حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر
  • رغم التهدئة..اسرائيل تواصل غاراتها على العشرات من قرى جنوب لبنان
  • أبو عبيدة: مسلسل القتل اليومي لأهلنا بغزة يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة
  • “مديرية أمن أجدابيا” تعلن إطلاق حملة أمنية شاملة لمكافحة الهجرة غير الشرعية
  • استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين بقصف صهيوني لخيمة نازحين في خان يونس
  • عن وقف إطلاق النار.. هذا ما قاله قيادي في احزب الله
  • في طرابلس.. أطلق النار عليه
  • الحرس الثوري يصعّد في بحر عُمان.. ترامب: مفاوضات إيران قد تنتهي باتفاق «خلال أيام»
  • قاليباف يؤكد لبري عزم إيران على وقف إطلاق النار في لبنان