اثمان الحرب كبيرة.. المخاطرة واردة والكوابح كثيرة
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
من الواضح أن التطورات المتسارعة في لبنان والمنطقة باتت تفرض واقعًا مقلقًا، خصوصًا بعد المناورة العسكرية التي أجرتها إسرائيل عند الحدود الجنوبية، والتي ترافقت مع تصريحات متشددة للمبعوث الاميركي توم براك. هذه التطورات أعادت إلى الواجهة الحديث عن احتمال اندلاع مواجهة جديدة على الساحة اللبنانية، في ظل تصاعد التوتر الإقليمي وتبدّل الموازين في أكثر من ملف.
بحسب مصادر متابعة، فإن ما جرى لا يمكن اعتباره مجرد استعراضٍ روتيني للقوة، بل يحمل رسائل سياسية وأمنية واضحة، أبرزها الضغط على لبنان في الملفات الداخلية وربط الاستقرار الأمني بمدى تجاوبه مع بعض الطروحات الخارجية.
وتشير المصادر إلى أن هذه المناورة جاءت في لحظة دقيقة جدًا، حيث يعيش لبنان مرحلة ترقب داخلي مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي واشتداد الأزمات المعيشية والمالية.
وفي المقابل، فإن ردّ حزب الله المحتمل في حال حصول أي اعتداء واسع، يُعدّ من أبرز النقاط التي تثير الجدل. فالحزب، بحسب المتابعين، يتعامل بحذر مع التطورات، ويوازن بين ضرورة الردع من جهة، وتجنّب الانزلاق إلى مواجهة شاملة من جهة أخرى. إلا أن بعض المحللين يرون أن أي خطأ ميداني على الحدود، ولو كان محدودًا، قد يتحوّل بسرعة إلى مواجهة مفتوحة، خصوصًا إذا ترافقت مع تصعيد سياسي في الداخل أو ضغط خارجي إضافي.
ورغم هذه المؤشرات، تؤكد مصادر سياسية مطلعة أن احتمال اندلاع حرب شاملة لا يزال مستبعدًا في الوقت الراهن، لأن أي طرف لا يبدو مستعدًا لتحمل تبعاتها. فإسرائيل تدرك أن أي مواجهة طويلة ستُثقلها داخليًا واقتصاديًا في لحظة تعب كبرى لديها، بينما يعلم لبنان أن الانخراط في حرب جديدة سيضاعف الأزمات التي يعيشها.
لكن في حال وقعت المواجهة، فإن تداعياتها على الداخل اللبناني ستكون بالغة الخطورة. أولًا، من شبه المؤكد أن تُؤجَّل الانتخابات النيابية المقبلة، إذ لن يكون ممكنًا تنظيمها وسط التوتر الأمني والفوضى المحتملة.
ثانيًا، ستتعمّق الأزمة الاقتصادية التي يعيشها البلد أصلًا، مع تراجع حركة الاستيراد، وتضرر البنى التحتية، وارتفاع كلفة الإعمار مجددًا. ثالثًا، قد تكون حرب استنزاف بمعنى أنها لن تُحسم بسرعة لأي طرف، ما يعني فترة طويلة من الخسائر العسكرية والسياسية والمالية.
أما الأخطر من كل ذلك، فهو احتمال نزوح مئات الآلاف من اللبنانيين من الجنوب باتجاه مناطق أخرى أكثر أمانًا. هذا النزوح، إذا حصل، قد يخلق واقعًا اجتماعيًا حساسًا، ويؤدي إلى توترات أهلية يصعب احتواؤها، خاصة في ظل الانقسام السياسي الحاد والضائقة المعيشية الخانقة.
تبدو الصورة ضبابية. فالحرب ليست حتمية، لكنها أيضًا ليست مستحيلة. ومع استمرار المناورات والتهديدات، يبقى لبنان عالقًا بين احتمالين: تصعيد مدمّر، أو هدنة هشة مؤقتة تنتظر شرارة صغيرة لتشتعل من جديد. المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة القوات... رأس حربة لاسباب كثيرة Lebanon 24 القوات... رأس حربة لاسباب كثيرة
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
إقرأ أيضاً:
وزارة الاقتصاد تطلق حزمة تنظيمية جديدة لاستيراد الحبوب والأعلاف
أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة إطلاق مرحلة جديدة لتنظيم سوق الحبوب والمواد الخام، في ظل الارتفاعات التي شهدتها أسعار الأعلاف والحبوب خلال الفترة الماضية وانعكاسها على أسعار اللحوم والدواجن والبيض والأضاحي.
وأوضحت الوزارة أن الموافقات الممنوحة لاستيراد الحبوب والمواد الخام خلال العام الماضي تجاوزت 900 مليون دولار، إلا أن هذا الإنفاق لم يسهم في استقرار الأسعار أو خفض تكاليف الإنتاج، نتيجة انتشار المضاربة والسمسرة وإعادة بيع المواد الخام بعيدًا عن الأغراض الإنتاجية.
ويقصر القرار استيراد القمح والذرة والشعير والصويا على المطاحن ومصانع الأعلاف والمكرونة والوحدات الإنتاجية الفعلية، وفق احتياجات السوق والطاقات التشغيلية والإقرارات الضريبية للسنوات الأخيرة.
كما يحظر القرار إعادة بيع الشحنات أو الاعتمادات والمتاجرة بالكميات المخصصة للإنتاج أو الاحتفاظ بالمخزون بغرض التأثير على الأسعار.
ويُلزم القرار الجهات المستوردة بتقديم بيانات تفصيلية حول الطاقات الإنتاجية والكميات المطلوبة وأسعار التوريد والبيع، وتقديم تقارير دورية عن التشغيل والإنتاج والمخزون، إضافة إلى الإفصاح عن أي تعديلات في الأسعار وفق النماذج المعتمدة من الوزارة.
ونص القرار على تسجيل الشركاء والموزعين المعتمدين لدى الشركات، ومنع توزيع المواد الخام إلا عبر الجهات المسجلة بالسجل التجاري، مع الاحتفاظ بسجلات العملاء والكميات الموزعة وإتاحتها للجهات المختصة عند الطلب.
وفي إطار تعزيز الرقابة، كُلّف مركز المعلومات والتوثيق الاقتصادي بإنشاء منظومة إلكترونية لمتابعة تنفيذ القرار وتتبع حركة المواد الخام والاعتمادات، بما يضمن الشفافية والحد من إساءة استخدام النقد الأجنبي، فيما أُلزم السجل التجاري بإحالة تقارير شهرية عن الشركات والمصانع الملتزمة بأحكام القرار.
وأكدت الوزارة أن هذه الإجراءات تستهدف بناء سوق منظم قائم على الإنتاج الحقيقي، وضمان وصول المواد الخام إلى المنتجين الفعليين، بما يسهم في استقرار أسعار الأعلاف والمنتجات الغذائية الأساسية وتحسين مستوى معيشة المواطنين على المدى الطويل.
المصدر وزارة الاقتصاد والتجارة
السجل التجاريالمطاحن Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0