حذّر يوم الإثنين المبعوث الأميركيّ توم برّاك، من تأجيل الإنتخابات النيابيّة في لبنان، لأنّ هذا الأمر يخدم "حزب الله" ويُعزّز قوّته السياسيّة، إنّ فشل الأفرقاء في إنجاز الإستحقاق النيابيّ في موعده في العام المُقبل، بسبب إندلاع حربٍ مع إسرائيل، او فشلت الحكومة في نزع سلاح "الحزب".
 
وترى إدارة الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، أنّ الظروف ليست لصالح "حزب الله"، من أجل خوض الإنتخابات النيابيّة، بعدما خرج من الحرب الأخيرة بخسائر كبيرة، وفي ظلّ بقاء أغلبيّة الجنوبيين من دون تعويضات ومنازل، ما يزيد من حالة الغضب على "الحزب" في البيئة الشيعيّة.

وبحسب واشنطن، فإنّ نتائج الحرب تصبّ لصالح معارضي "الثنائيّ الشيعيّ"، وخصوصاً في الجنوب والبقاع، حيث تعتقد الولايات المتّحدة أنّ خرق لوائح مرشّحي حارة حريك وعين التينة قد يزداد، وأنّ الكتل السياديّة المسيحيّة والسنّية والدرزيّة و"المجتمع المدنيّ" قد تستفيد بالفعل من تراجع نفوذ كتلة "الوفاء للمقاومة"، والحدّ من قدرتها السياسيّة في التأثير على أبرز الإستحقاقات الدستوريّة.
 
ووفق أوساط دبلوماسيّة، فإنّ "أميركا تعتقد بأنّ "حزب الله" بات ضعيفاً سياسيّاً منذ 8 تشرين الأوّل 2023، لأنّه أخذ لبنان إلى "حرب إسناد" عارضها حلفاؤه قبل خصومه". وتُضيف أنّ "الحزب" رضخ للأمر الواقع، وشارك في إيصال العماد جوزاف عون إلى قصر بعبدا، وتخلّى عن مرشّحه سليمان فرنجيّة. وهذا الامر  لم يكن ليحصل لولا الحرب الإسرائيليّة الأخيرة على البلاد، التي أضعفت "الحزب" كثيراً".
 
في المقابل، نجح "حزب الله" في عدّة مناسبات في إثبات أنّ قاعدته الشعبيّة لا تزال كبيرة جدّاً وداعمة له، مُتّكلاً على عقيدة "المقاومة والتضحية" المرسّخة لدى مُؤيّديه. وتجدر الإشارة إلى أنّ "الحزب" خاض الإنتخابات البلديّة والإختياريّة قبل أشهر، ونجح في حض المرشّحين على السير بالتزكية، ما يعني أنّ تأثيره على البيئة الشيعيّة لا يزال لافتاً، وأنّ الحرب لم تُؤثّر كثيراً على عزيمة أنصاره.
 
وتقول الأوساط الدبلوماسيّة" إنّ أيّ تأخير أو تأجيل في الإستحقاق النيابيّ، سيسمح لـ"حزب الله" من إعادة تنظيم نفسه على الصعيد السياسيّ، وسيكون حاضراً للإنتخابات، وخصوصاً وإنّ فشلت إسرائيل والإدارة الأميركيّة والحكومة في لبنان من نزع سلاحه، لأنّ حلفاءه التقليديين سيعودون إليه، بعدما أبعدتهم الحرب عنه، وباتوا يُنادون بضرورة حصر السلاح وتطبيق إتّفاق الطائف، ودعم الجيش وبسط الدولة لكامل سيادتها على  الأراضي اللبنانيّة كافة".
 
من هذا المُنطلق، تعتبر الولايات المتّحدة أنّ على اللبنانيين الإستفادة من الظروف السياسيّة التي يمرّ بها "الحزب"، الذي بات غير قادر على حسم الإستحقاقات الدستوريّة بعد 27 تشرين الثاني 2024، وأصبح مُجبراً على السير بتسويات في الداخل، في مقابل نجاح مُعارضيه في كسر الجمود السياسيّ، وعملهم حاليّاً على إشراك المغتربين في الإنتخابات النيابيّة المُقبلة، بهدف زيادة حظوظ مرشّحيهم، وخرق مقاعد "الثنائيّ الشيعيّ" وحلفائه. المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة لماذا تصرّ "القوّات" على إجراء الإنتخابات؟ Lebanon 24 لماذا تصرّ "القوّات" على إجراء الإنتخابات؟ 22/10/2025 13:00:35 22/10/2025 13:00:35 Lebanon 24 Lebanon 24 لماذا يفضل "الثنائي" إجراء الانتخابات؟ Lebanon 24 لماذا يفضل "الثنائي" إجراء الانتخابات؟ 22/10/2025 13:00:35 22/10/2025 13:00:35 Lebanon 24 Lebanon 24 فاينانشال تايمز: السعودية تجري محادثات مع الولايات المتحدة بشأن اتفاقية دفاع Lebanon 24 فاينانشال تايمز: السعودية تجري محادثات مع الولايات المتحدة بشأن اتفاقية دفاع 22/10/2025 13:00:35 22/10/2025 13:00:35 Lebanon 24 Lebanon 24 هآرتس عن مصادر: من المتوقع أن تجري الولايات المتحدة وإسرائيل مباحثات بشأن خرائط الانسحاب من غزة Lebanon 24 هآرتس عن مصادر: من المتوقع أن تجري الولايات المتحدة وإسرائيل مباحثات بشأن خرائط الانسحاب من غزة 22/10/2025 13:00:35 22/10/2025 13:00:35 Lebanon 24 Lebanon 24 لبنان مقالات لبنان24 دونالد ترامب الإسرائيلي حزب الله إسرائيل دونالد البقاع واشنطن تابع قد يعجبك أيضاً ميقاتي : إسرائيل تحتل أراضٍ في لبنان ولن تنسحب منها إلا بالتفاوض وانا مع التفاوض عبر "الميكانيزم" Lebanon 24 ميقاتي : إسرائيل تحتل أراضٍ في لبنان ولن تنسحب منها إلا بالتفاوض وانا مع التفاوض عبر "الميكانيزم" 11:20 | 2025-10-22 22/10/2025 11:20:51 Lebanon 24 Lebanon 24 الجيش في حورتعلا... وتحليق للمروحيات فوق بلدات شرق بعلبك Lebanon 24 الجيش في حورتعلا... وتحليق للمروحيات فوق بلدات شرق بعلبك 12:55 | 2025-10-22 22/10/2025 12:55:46 Lebanon 24 Lebanon 24 دريان وعماد الحوت: لبنان لن يذهب نحو التطبيع مع إسرائيل Lebanon 24 دريان وعماد الحوت: لبنان لن يذهب نحو التطبيع مع إسرائيل 12:54 | 2025-10-22 22/10/2025 12:54:35 Lebanon 24 Lebanon 24 الكتائب: المغتربون شركاء في الإنقاذ وقوة تغيير حقيقية Lebanon 24 الكتائب: المغتربون شركاء في الإنقاذ وقوة تغيير حقيقية 12:47 | 2025-10-22 22/10/2025 12:47:43 Lebanon 24 Lebanon 24 نقابات العمال في الشمال: لإنقاذ طرابلس وإنصاف العاملين Lebanon 24 نقابات العمال في الشمال: لإنقاذ طرابلس وإنصاف العاملين 12:46 | 2025-10-22 22/10/2025 12:46:05 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة بين الجنوب والشمال...هذه أسعار زيت الزيتون Lebanon 24 بين الجنوب والشمال...هذه أسعار زيت الزيتون 15:06 | 2025-10-21 21/10/2025 03:06:55 Lebanon 24 Lebanon 24 "توجعت كتير بس صرت منيحة"... إليكم ما حصل مع مذيعة الـ"أم تي في" (صور) Lebanon 24 "توجعت كتير بس صرت منيحة"... إليكم ما حصل مع مذيعة الـ"أم تي في" (صور) 14:10 | 2025-10-21 21/10/2025 02:10:00 Lebanon 24 Lebanon 24 أول منخفض جوي سيضرب لبنان.. بعد الأجواء الصيفية الطقس سيتبدل في هذا الموعد Lebanon 24 أول منخفض جوي سيضرب لبنان.. بعد الأجواء الصيفية الطقس سيتبدل في هذا الموعد 08:50 | 2025-10-22 22/10/2025 08:50:37 Lebanon 24 Lebanon 24 هبوط كبير جدًا في أسعار الذهب والفضة.. إليكم كم أصبحت Lebanon 24 هبوط كبير جدًا في أسعار الذهب والفضة.. إليكم كم أصبحت 18:43 | 2025-10-21 21/10/2025 06:43:44 Lebanon 24 Lebanon 24 مسؤول إسرائيلي يحذّر لبنان من عواقب وخيمة: الحرب قد تبدأ! Lebanon 24 مسؤول إسرائيلي يحذّر لبنان من عواقب وخيمة: الحرب قد تبدأ! 21:01 | 2025-10-21 21/10/2025 09:01:00 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك عن الكاتب كارل قربان Karl Korban أيضاً في لبنان 11:20 | 2025-10-22 ميقاتي : إسرائيل تحتل أراضٍ في لبنان ولن تنسحب منها إلا بالتفاوض وانا مع التفاوض عبر "الميكانيزم" 12:55 | 2025-10-22 الجيش في حورتعلا... وتحليق للمروحيات فوق بلدات شرق بعلبك 12:54 | 2025-10-22 دريان وعماد الحوت: لبنان لن يذهب نحو التطبيع مع إسرائيل 12:47 | 2025-10-22 الكتائب: المغتربون شركاء في الإنقاذ وقوة تغيير حقيقية 12:46 | 2025-10-22 نقابات العمال في الشمال: لإنقاذ طرابلس وإنصاف العاملين 12:30 | 2025-10-22 خلال رحلة صيد... هكذا خسر قاصرٌ حياته اليوم فيديو في الفاتيكان.. بدء مراسم إعلان قداسة المطران إغناطيوس مالويان Lebanon 24 في الفاتيكان.. بدء مراسم إعلان قداسة المطران إغناطيوس مالويان 10:16 | 2025-10-19 22/10/2025 13:00:35 Lebanon 24 Lebanon 24 ساعة ذكية جديدة من Oppo.. هذه مواصفاتها (فيديو) Lebanon 24 ساعة ذكية جديدة من Oppo.. هذه مواصفاتها (فيديو) 08:00 | 2025-10-18 22/10/2025 13:00:35 Lebanon 24 Lebanon 24 تجارة الحيوانات منتشرة وبقوة.. أُسود من لبنان إلى أفريقيا! Lebanon 24 تجارة الحيوانات منتشرة وبقوة.. أُسود من لبنان إلى أفريقيا! 11:30 | 2025-10-17 22/10/2025 13:00:35 Lebanon 24 Lebanon 24 Download our application مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي متفرقات أخبار عاجلة Download our application Follow Us Download our application بريد إلكتروني غير صالح Softimpact Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24

المصدر

المصدر: لبنان ٢٤

إقرأ أيضاً:

عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟

طهران – في بلد أنهكته الحروب المتتالية وحصار بحري خانق، يبدو إصدار بيان يحمل عنوان "لا نريد الحرب" وكأنه تحصيل حاصل أو صرخة إنسانية لا تختلف عليها الأصوات، لكن في إيران اليوم يتحول هذا النداء إلى جدل بين معسكر يراه صرخة سلام في زمن الحرب، وآخر يعتبره تبرئة للمعتدي وتطبيعا مع "آلة القتل" الأمريكية والإسرائيلية.

فمنذ أن وقّع 268 ناشطا سياسيا ومسؤولا سابقا بينهم نواب سابقون وأكاديميون قبل أيام، بيانا جاء فيه "السلام نعمة إلهية وحق إنساني. والحد الأدنى للتمتع بالسلام هو الوقف الكامل والنهائي للحرب ووضع حد لأي تهديد أو خطاب كراهية أو دعوة للحرب"، وتأكيده أن "الأغلبية الساحقة من الشعب الإيراني تريد السلام والحق في حياة كريمة"، جاء الرد من الطيف المقابل سريعا وقاسيا.

فقد أصدر 517 أستاذا في جامعة "آزاد" الإسلامية بيانا مضادا وصف الأول بأنه "مغالطة تاريخية" وكتب الموقعون على البيان الثاني "إذا كان هناك قلق حقيقي من الحرب، فإن المخاطَب الأول يجب أن يكون الحكومات التي بدأت الحرب، لا الأمة التي وقعت ضحية العدوان ودافعت عن نفسها. لا أحد يرغب في الحرب، ولكن كما لا نقبل الحرب المفروضة، لن نقبل السلام المفروض".

وفيما يكشف الجدل القائم، وفق مراقبين، أن كلمة "السلام" نفسها لم تعد تحمل معنى واحدا في قاموس السياسة الإيرانية، جالت الجزيرة نت في شوارع طهران وسألت الناس مباشرة: ماذا يعني لكم السلام وسط هذا الجدل النخبوي؟ فكان الانقسام حاضرا، لكن نقطة التقاء واحدة بدت واضحة: لا أحد يريد الحرب ولا أحد يقبل الهزيمة.

مجسمات وسط طهران تعبر عن السلام الذي يحميه العسكر (الجزيرة)الشارع الطهراني

في حديقة "دانش" جنوبي العاصمة يقول الموظف المتقاعد حسن (72 عاما) للجزيرة نت "لم أقرأ البيانين بعد، فقط أعرف أننا جميعا منهكون من الحروب. لكن هناك فرقا بين أن تنادي بالسلام وأن تستسلم، إذا كان السلام يعني أن نركع فلا أريده. قاتلت بنفسي في الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988 وكنت حينها منهكا ولم نكن نريد الحرب، لكنها فرضت علينا كما فرضت الحروب المتواصلة حتى الآن".

إعلان

أما في شارع "جمالزاده" وسط طهران فكانت فرشته (29 عاما)، وهي مصممة غرافيك، أكثر ميلا للبيان الأول لكن بتحفظ. وقالت "أنا مع السلام، وأعتقد أن أي صوت يرفع من أجل إيقاف الحرب هو شجاع"، مؤكدة في حديثها للجزيرة نت أنها تتفهم سبب غضب شريحة من الإيرانيين من الدعوة للسلام. "المشكلة في لهجة البيان، بدا وكأنه يطلب الرحمة من ذئب. لم يذكر أمريكا ولا إسرائيل كونهما الجهة المعتدية، هذا يحزنني لأن السلام لا يعني أن تمسح تاريخك".

في المقابل، كان رجل الدين رضا (49 عاما) من حي "نارمك" شرقي المدينة أكثر حدة حيال الأصوات المنادية بالسلام، حيث قال للجزيرة نت "هذه الدعوة خيانة في زمن الحرب.. تخيل أن جنديا يقف في الجبهة، ويأتيه صوت من الخلف يقول: لا نريد قتالا. هذا يضعف الروح المعنوية لدى القوات المسلحة. موقعو البيان الأول يقولون إنهم يريدون السلام، لكنهم يطعنوننا في الظهر. لماذا لا يوجهون بيانهم إلى ترمب؟".

وفي ساحة "نوبنياد" شمال شرقي طهران تحدثت إلميرا (44 عاما)، وهي مهندسة حوسبة وأم لطفل واحد، للجزيرة نت بنبرة مختلفة، وقالت "لا أفهم كثيرا في السياسة. كل ما أعرفه أن ابني يسألني: هل سنموت جراء هذه الحرب؟ لأننا نعيش في حي يتكرر القصف قريبا منه، ولذلك نضطر لمغادرة طهران كلما احتدم التصعيد.. أريد سلاما يحمي أسرتي ويحفظ كرامة بلادي.. طبعا لا نريد الهزيمة لأن لها رائحة تبقى للأبد في التاريخ. ما نريده هو استغلال الوساطات والتفاعل بإيجابية معها".

ورغم تباين المواقف، كان الجميع تقريبا يكررون جملة واحدة بصيغ مختلفة "لا نريد حربا، لكننا لن نقبل الهزيمة"، وكأن الرأي العام في طهران يحمل في جيناته خوفا غريزيا من "اللطخة السوداء التي قد تلحق بصفحتهم إذا ما سطّر التاريخ أنهم سلّموا للغزاة"، وفق تعبير المتحدثة الأخيرة.

متقاعدون في حديقة دانش بالعاصمة طهران يؤكدون أنهم منهكون من الحروب لكن لا بد من التفريق بين السلام والاستسلام (الجزيرة)"سوء فهم"

وللخروج من ثنائية الشعارات والبيانات، حاورت الجزيرة نت شخصين من موقعي البيانين. الأول هو الناشط السياسي حميد آصفي أحد الموقعين على بيان "لا نريد الحرب"، الذي بدا حريصا على تفكيك ما اعتبره "سوء فهم متعمد" طال البيان ودوافعه، موضحا أن البيان "وقّعه أناس كانوا جزءا من الحكم، ومارسوا السلطة، ثم خرجوا منها أو أُبعدوا عنها. واليوم يعود هؤلاء ليقولوا: لا نريد الحرب. لماذا؟ لأنهم يرون أن الاستمرار في هذا المسار يعرض البلد لاضطرابات لا تُحمد عقباها".

وفي حديثه للجزيرة نت ينتقل إلى جوهر الرسالة التي حاول البيان إيصالها "نقول لا للحرب ونعم للسلام، لكن سلامنا ليس الاستسلام الذي يروج له الطرف الآخر. سلامنا يبدأ من الداخل بالمصالحة مع الشعب. ثم ينتقل إلى الخارج عبر تعديل السياسة الخارجية".

وتابع "نعتقد أن الإصرار على مبادئ معينة في السياسة الخارجية هو ما أوصلنا إلى هذه المرحلة. ولو كان قد جرى استفتاء حول هذه المبادئ، ربما لم تعد موجودة في سياستنا الخارجية، مضيفا أن هذا الموقف لا يعني تبرئة المعتدي بل ندين الحرب ونقف ضد أي حرب تستهدف بلادنا، لكن نعتقد أن الإصرار على بعض ثوابت السياسة الخارجية هو ما قادنا إلى هذه النقطة".

إعلان

ثم يطرح مثالا ملموسا "خذ القضية الفلسطينية نموذجا؛ نحن مع الدفاع عن هذه القضية، لكن كما تفعل أي دولة عربية أو إسلامية طبيعية ليس مطلوبا منا أن ندخل في حرب مباشرة مع إسرائيل ولا أن ننشئ مليشيات في دول أخرى من أجلها ولا أن نتكبد كل هذه التكاليف الباهظة. يجب أن تُضبط سياستنا الخارجية وفق مصلحة شعبنا وبلدنا، لا أكثر ولا أقل".

حقيقة جوهرية

وعلى الجانب الآخر، يطرح الأكاديمي محمد ياسر إرشادمنش -أحد الموقعين على البيان المضاد- قراءة تأسيسية للجدل الراهن، يعيد فيها تعريف مفاهيم الحرب والسلام والدفاع في سياق المواجهة مع واشنطن وتل أبيب، فيرى أن المعادلة التي يطرحها المعسكر المقابل بشأن وقف الحرب تغفل حقيقة جوهرية وهي "أن إيران لم تكن البادئة بالحرب"، مشيرا إلى أن الحرب هذه فرضت على بلاده حيث بدأت بتصعيد عسكري أمريكي وإسرائيلي لم يتوقف عند القصف الجوي بل امتد إلى استهداف البنية التحتية والحصار البحري بهدف إخضاع طهران لأجندتهما، على حد قوله.

وفي حديثه للجزيرة نت، يشير إلى أن طهران رغم الحرب المفروضة عليها لم تترك طاولة المفاوضات وقبلت بالوساطات الإقليمية، لكنها اصطدمت بإرادة أمريكية أصرّت على العودة إلى منطق القوة، معتبرا صدور البيان الأول "على ضوء انتهاك واشنطن الاتفاق الإطاري" بأنه محاولة لتحميل الضحية مسؤولية الإصرار على مواصلة الصراع.

وتابع: حين يُطلب من طهران العمل على نزع التوتر والجنوح للسلام وكأنها هي من أشعلت الحرب، بينما تُعفى واشنطن التي بدأت القصف والحصار من أي مساءلة، مضيفا أن استهداف البنية التحتية للطاقة والمواصلات، وإعادة فرض الحصار البحري، ليسا مجرد إجراءات عقابية، بل تهدف إلى إخضاع إيران عبر الحرب الاقتصادية والعسكرية المتزامنة، ما يستدعي موقفا دفاعيا موحدا داخل إيران.

وبرأيه، فإن الفرق شاسع بين مفهومي "السلام المشرّف" و"الصلح تحت الضغط" ذلك لأن الأول يقوم على ردع المعتدي وإجباره على احترام سيادة البلاد، بينما الثاني هو نتاج الضعف والانكسار، ويدعو العدو إلى مزيد من التعدي، محذرا من الاستسلام تحت الضغط لا يؤدي إلى سلام دائم، بل إلى موجات متتالية من الابتزاز.

الدخان يتصاعد عقب استهداف أمريكي إسرائيلي خزان الوقود بمصفاة طهران خلال الجولة الأولى من الحرب (الجزيرة)

وفي هذا السياق، يقرأ إرشادمنش التصعيد الأمريكي الأخير كجزء من محاولة لفرض صلح تحت غطاء عسكري، وهو ما ترفضه النخبة التي يمثلها، ويستند في موقفه إلى مرجعيات دينية وتاريخية تؤطر مفهوم الدفاع المشروع، ويخلص إلى أن الجهاد في الفكر الإسلامي ليس عدوانا، بل دفاع عن الأمن والاستقلال والكرامة.

وختاما، لا يبدو أن بيان "لا نريد الحرب" سيغير موازين القوى في إيران نظرا للجدل الذي أعقبه، لكن يرى مراقبون في طهران أنه نجح في شيء واحد بأن النخبة السياسية في إيران تعيش لحظة قلق عميق جراء تطورات الحرب المتواصلة على البلاد؛ ففي بلد يتعرض للقصف والحصار يصبح السلام خيارا باهظا والاستسلام تهمة جاهزة والهزيمة سكينا في خاصرة الكبرياء الوطني.

مقالات مشابهة

  • أيوب: تطبيق القوانين النافذة كفيل بمنح الجيش صلاحيات نزع السلاح
  • لبحث الإصلاحات المالية.. اجتماع بين جابر وسعيد
  • بعد الحرب.. أزمة إعادة إعمار قانونية في الجنوب
  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • وزير الخارجية الألماني ينتقد قرار الولايات المتحدة عدم دعوة جنوب إفريقيا إلى اجتماعات مجموعة العشرين
  • عتب على شخصية درزية
  • خبير نووي يتحدث لـعربي21 عن الاتفاق السعودي الأمريكي.. لماذا تعارضه إسرائيل؟
  • لماذا ترى إسرائيل الاتفاق النووي السعودي الأمريكي خطرا استراتيجيا؟
  • بريطانيا درست تعليق اتفاقية التجارة مع إسرائيل بسبب حرب غزة والاستيطان
  • عندما يصبح السلام محل انقسام.. لماذا أثار بيان لا نريد الحرب جدلا في طهران؟