التفاصيل الكاملة لندوة الممثل التركي قان أورغانجي أوغلو في مهرجان الجونة
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
استضاف مسرح «CineGouna» حوار خاص مع قان أورغانجي أوغلو، النجم التركي وسفير منظمة WWF مع الإعلامي شريف نور الدين في حوار عميق ومُلهم حول مسيرته الفنية، ورؤيته لصناعة الدراما التركية، وصلته الوثيقة بالجمهور العربي والشرق الاوسط خلال فعاليات مهرجان الجونة السينمائي في دورته الثامنة.
وحضر الجلسة عدد من الشخصيات البارزة من الوسط الفني والإعلامي من بينهم ميس حمدان، بسمة داوود، نور إيهاب، رنا رئيس، ياسمين رحمى، ريم رأفت، الكاتب هاني سرحان والإعلامي يحيى حمزة.
في أجواء من الودّ، استهل الإعلامي شريف نور الدين الجلسة بالترحيب بالنجم التركي قان أورغانجـي أوغلو، مشيرًا إلى أصوله العربية من جهة والدته، إذ تعود جذوره إلى سوريا عبر جده محمد علي بيه الذي انتقل إلى إزمير. وقد شكّلت هذه الإشارة مدخلًا إنسانيًا للحوار، حيث عبّر قان عن اعتزازه بهذا الإرث العائلي، معتبرًا أن تلك الجذور تمثّل جسرًا ثقافيًا وروحيًا يربطه بالعالم العربي. وأوضح أن التقارب بين تركيا والشرق الأوسط في الثقافة واللغة يشكّل أحد أهم أسباب نجاح الدراما التركية وانتشارها الواسع في المنطقة.
تحدث مع قان أورغانجـي أوغلو، الذي يزور مصر للمرة الأولى، عن بداياته في مدينة إزمير، مستعرضًا رحلته التعليمية ومسيرته الأولى مع الفن، قائلاً: " درست التسويق في البداية، ثم قررت الانتقال إلى نيويورك للدراسة التمثيل في Stella Adler Studio of Acting، وهناك بدأت أبحث عمّا يميزني كفنان تركي يعيش في بيئة مختلفة. ومع ذلك، كانت إسطنبول هي المكان الذي وُلدت فيه جذور شغفي الحقيقي بالتمثيل، وهناك تعلمت معنى الانضباط، لأن العمل في الدراما التركية يحتاج إلى طاقة كبيرة والانضباط"، وأضاف: “الشهرة والنجاح الذي حققته في مسيرتي الفنية جاء ببطء، وهذا ما كنت أطمح إليه، لأن النجاح المتدرّج يكون أكثر استقرارًا، ويمنح الفنان فرصة للنموّ الحقيقي مع كل تجربة يمرّ بها"
عُرف قان أورغانجـي أوغلو لدى الجمهور العربي من خلال شخصية أمير في مسلسل "Kara Sevda" (حب أعمى)، التي حصدت شهرة واسعة عالميًا وفازت بجائزة "إيمي" الدولية. وأوضح أن تجسيد دور الشرير شكّل تحديًا كبيرًا بالنسبة له، قائلاً:"كانت الشخصية معقدة للغاية، وكان هدفي أن أجعل الناس يكرهونه، لكن في الوقت نفسه يتعاطفون معه. كنت أردد لنفسي دائمًا "أمير يحب نيهان أكثر من كمال"، خصوصًا عندما كانت بعض المشاهد قاسية؛ هذا كان هو دافعي الأساسي".
كما أشار إلى أنه تلقّى عددًا كبيرًا من الرسائل من الجمهور العربي بعد عرض حب أعمى، مضيفًا: "قرأت تقريبًا كل رسالة، وشعرت أن الناس تفاعلوا مع القصة بعمق. المدهش أنني تلقيت رسائل إعجاب أكثر من الانتقادات، رغم أنني قدّمت شخصية شريرة"
شهدت الجلسة تفاعلًا واسعًا من الحضور، الذين طرحوا مجموعة من الأسئلة المتنوعة حول الصناعة الدرامية التركية والفوارق بينها وبين الإنتاج العربي، كما وجّه بعضهم رسائل إعجاب إلى قان باللغة التركية في لفتة عفوية عكست محبّة الجمهور وتقديره له.
وعن رأيه في النسخ اللبنانية المقتبسة من المسلسلات التركية، قال أورجنجي أوغلو: "أعتقد أنها تجربة رائعة ومثيرة للاهتمام، لأن كل ثقافة تضيف رؤيتها الخاصة إلى العمل" أما بشأن أساليب التمثيل، فأوضح أنه لا يتّبع نهجًا محددًا في الأداء، معتبرًا أن الإفراط في الالتزام بأسلوب واحد قد يُفقد الممثل عفويته ويحدّ من صدقه الفني.
وفي ختام اللقاء، أعرب قان أورجنجي أوغلو عن سعادته بزيارته إلى مصر، مؤكدًا أن هذا البلد العريق كان دائمًا ضمن وجهاته التي يتمنى اكتشافها لما له من مكانة راسخة في تاريخ الفن والسينما. كما أبدى تطلعه إلى فرص تعاون مستقبلية تجمعه بمبدعين من العالم العربي.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مهرجان الجونة السينمائي قان أورغانجـي أوغلو ميس حمدان
إقرأ أيضاً:
سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دَعْنا نراقب الشمس…
قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.
الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز. وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.
الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.
الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.
الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.
باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط. دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.
ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.
ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه. وما بين الميلاد والموت تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟
لحظةٌ لا تأتي بإشعار
ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.
تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.
في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.
بين السؤال والجواب.. ثورة
يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:
"كيف تبرد نار النفس؟"
فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:
"بالاستغناء."
لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.
لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.
أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى
إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.
كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟
قال كارل غوستاف يونغ:
"الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،
بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."
فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.
فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب
الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.
"الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،
ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."
الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟
الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ
الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.
قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:
"كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:
حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."
وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.
الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر
ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.
من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.
قال إبن الرومي:
"حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."
فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.
الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم
الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.
إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.
ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.
ذلك هو الاستغناء.
وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.
وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.
باريس
1 يونيو 2026