من رابين إلى نتنياهو.. مسيرة انسحابات شاس تربك سياسة الاحتلال
تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT
في خطوة تصعيدية جديدة ضد حكومة بنيامين نتنياهو، أعلن حزب "شاس" الإسرائيلي الخميس انسحابه من مناصبه الحكومية ومن لجان الكنيست، احتجاجًا على محاولات فرض الخدمة العسكرية الإلزامية على المتدينين اليهود "الحريديم"، في أزمة تهدد استقرار الائتلاف الحاكم وتعيد فتح ملف حساس لطالما تجنبت الحكومات الإسرائيلية مواجهته.
تصعيد ضد الحكومة
وأكد الحزب في بيان له أنه قرر الانسحاب من مناصبه الائتلافية داخل الكنيست، تنفيذًا لتوجيه سابق من مجلس حكماء التوراة في تموز / يوليو الماضي، الذي ألزم الحكومة بتمرير قانون ينظم وضع طلاب المدارس الدينية قبل افتتاح الدورة الشتوية للكنيست.
لكن الحكومة لم تلتزم بهذا التعهد، ما دفع نواب الحزب، وبينهم رئيس لجنة التعليم يوسي طيب، ورئيس لجنة الصحة يوني مشريكي، إلى تقديم استقالاتهم رسميًا إلى رئيس الكنيست أمير أوحانا.
ويأتي القرار بعد أشهر من توتر متصاعد بين أحزاب الائتلاف اليميني، خاصة بعد انسحاب حزب "يهدوت هتوراه" من الحكومة، وسط ضغوط المحكمة العليا لإلزام جميع المواطنين بالخدمة العسكرية، بمن فيم المتدينون المعفون منها منذ قيام الدولة العبرية.
شاس ينسحب من مناصبه الإئتلافية احتجاجًا على عدم سن قانون لإعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية https://t.co/YHpq0gbOx7 — Times of Israel AR (@TimesofIsraelAR) October 23, 2025
أزمة التجنيد
يعد ملف تجنيد المتدينين "الحريديم" أحد أكثر الملفات حساسية داخل الاحتلال الإسرائيلي، إذ يرى هؤلاء أن الخدمة العسكرية تتعارض مع التفرغ الكامل لدراسة التوراة وحفظ الشريعة اليهودية.
ومنذ عقود، يحصل طلاب المدارس الدينية على إعفاءات خاصة من الخدمة، لكن قرار المحكمة العليا في حزيران / يونيو 2024 بإنهاء هذه الإعفاءات، ومنع الدعم المالي للمؤسسات الدينية الرافضة للتجنيد، أشعل أزمة سياسية لا تزال تتفاعل حتى اليوم.
وتواجه حكومة الاحتلال معضلة مزدوجة: من جهة تخشى تفكك الائتلاف الديني القومي الذي يقوده نتنياهو، ومن جهة أخرى تواجه ضغوطًا قضائية وشعبية للمساواة في واجب التجنيد، خصوصًا في ظل تداعيات الحرب على غزة التي استنزفت القوات النظامية على مدى عامين متتاليين.
من هو "شاس"؟
وتأسس حزب "شاس" عام 1984 على يد الحاخام العراقي الأصل عوفاديا يوسف، ممثلًا لليهود الشرقيين (السفارديم) الذين شعروا بتهميش سياسي واجتماعي من النخب الأشكنازية المهيمنة على الدولة العبرية.
واسم الحزب مأخوذ من التلمود ويعني "الأوامر الستة"، وهو يعكس التزامه بالتقاليد الدينية الصارمة، حيث يتبنى الحزب أيديولوجيا يمينية دينية تمزج بين المحافظة الاجتماعية والدعم الاقتصادي للفئات الفقيرة، مع رفض واضح لتجنيد الفتيات أو طلاب المعاهد الدينية.
مظاهرات بإسرائيل اعتراضآ على قانون يقره نتنياهو ينص على مطالبةالحريدريم للتجنيد
أحد الحريدريم:اطلقواالنارعليّ قبل أن تضموني للجيش
لابيد زعيم المعارضةالإسرائيلية:
لن يلتحق أي يهودي من (الحرديريم)بالجيش بفضل قانون التجنيدالمقترح#ولعت #طوفان_الأقصی #غزة#القدس #حماس #كتائب_االقسام pic.twitter.com/n3gLymc1YY — ???? نانى ???? (@Nany_nona55) March 25, 2024
وسياسيا، يمثل "شاس" القوة الدينية الأولى بين السفارديم، وغالبًا ما يلعب دور "صانع الملوك" في تشكيل الحكومات الائتلافية، وقد شارك في معظم حكومات الاحتلال الإسرائيلي منذ منتصف الثمانينيات، ونجح في انتزاع حقائب وزارية مهمة أبرزها الداخلية والعمل والصحة.
ويقود الحزب حاليًا السياسي آرييه درعي، المعروف بقدرته على الموازنة بين الخطاب الديني المحافظ والبراغماتية السياسية، رغم ملاحقته في قضايا فساد سابقة.
مسيرة طولية من الانسحابات والشروط
منذ دخول حزب شاس المشهد السياسي الإسرائيلي، وضع شروطًا صارمة لدخول أي ائتلاف حكومي، ففي عام 1992، اشترط الحزب على حكومة إسحاق رابين ألا يلغى أي تشريع ديني أو يسن إلا بموافقة جميع الكتل، وأن تنشأ شعبة للتعليم والثقافة الحريدية داخل وزارة التربية والتعليم على نفس مستوى التعليم الديني الرسمي، ومع ذلك، انسحب الحزب من الحكومة عام 1994 بعد محاكمة وزير الداخلية أرييه درعي بتهم فساد مالي، في أول اختبار لاستقلاليته السياسية.
وعلى مدى السنوات التالية، حافظ "شاس" على حضور بارز في الكنيست، فحصل في انتخابات 1996 على 10 مقاعد وشارك في الائتلاف الحكومي، وزاد العدد إلى 17 مقعدًا في 1999، متحكمًا بحقائب وزارية مهمة شملت الداخلية والعمل وشؤون القدس والصحة، ولكنه اتخذ مواقف معارضة قوية في قضايا استراتيجية، مثل رفضه المشاركة في مفاوضات كامب ديفيد 2000 وخطة الانسحاب من قطاع غزة صيف 2005.
ورغم حصوله على 11 مقعدًا في انتخابات 2003، لم ينضم إلى حكومة أرييل شارون، لكنه عاد بقوة في 2006 ليصبح القوة الدينية الأولى في إسرائيل والسياسية الثالثة، بمقاعد تصل إلى 12، محتلا مع حزب الليكود مرتبة ثالث أكبر كتلة برلمانية.
ومع بداية العقد الثاني من الألفية، شهد الحزب تراجعًا نسبيًا، فحصل على 11 مقعدًا في 2009 و2013، وغيّر استراتيجيته السياسية بعدم الانضمام لحكومة نتنياهو، الذي وصفه زعيم الحزب آرييه درعي بـ"الفاشل في التعامل مع الأزمات"، ومع انتخابات 2015 و2019، حصل شاس على 7 و8 مقاعد على التوالي، قبل أن يرتفع العدد إلى 9 مقاعد في 2021، ليصبح ثاني أكبر حزب بعد "الليكود"، الذي يقود الائتلاف اليميني والديني.
تداعيات الانسحاب
ولا يعني انسحاب "شاس" من لجان الكنيست بالضرورة خروجه الكامل من الائتلاف، لكنه يوجه ضربة رمزية قوية لنتنياهو في وقت حرج، فالحزب ترك الباب مفتوحًا للعودة متى ما تم تمرير قانون يعالج وضع طلاب المدارس الدينية، ما يشير إلى أنه يستخدم الورقة البرلمانية للضغط لا للقطيعة الكاملة.
عاجل | كبير حاخامات السفارديم: إذا أجبرتنا الحكومة على التجنيد فسنسافر جميعا إلى خارج إسرائيل pic.twitter.com/RBQD0uqQ4T — الجزيرة مصر (@AJA_Egypt) March 9, 2024
ومع تداعيات الحرب على غزة وتراجع الثقة الشعبية بالحكومة، تخشى حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة بنيامين نيتياهو من أن يؤدي تفكك التحالف مع الأحزاب الدينية إلى انتخابات مبكرة، أو إلى اضطرار نتنياهو لتقديم تنازلات إضافية للحريديم تثير غضب المؤسسة العسكرية والمعارضة العلمانية.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية شاس الكنيست الاحتلال الاحتلال الكنيست شاس المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الخدمة العسکریة
إقرأ أيضاً:
العربي الناصري بالمنيا يناقش مكتسبات ثورة 23 يوليو في مائدة مستديرة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
نظم الحزب العربي الديمقراطي الناصري بمحافظة المنيا، مساء اليوم، مائدة مستديرة نقاشية بمقر الحزب الرئيسي، لمناقشة مكتسبات ثورة 23 يوليو وأثرها في بناء الدولة المصرية، وذلك بمشاركة نخبة من الأكاديميين والقيادات الحزبية والمهتمين بالشأن العام.
ثورة 23 يوليو 1952 تمثل نقطة تحول في تاريخ مصروافتتح اللقاء علي عبد المنعم، الأمين العام للحزب بالمنيا، مؤكدًا أن ثورة 23 يوليو 1952 تمثل نقطة تحول في تاريخ مصر الحديث، بعدما نجحت في إنهاء النظام الملكي وإعلان الجمهورية، وترسيخ مبادئ العدالة الاجتماعية، وإقرار مجانية التعليم، وتنفيذ قانون الإصلاح الزراعي، وتأميم قناة السويس، وبناء السد العالي، إلى جانب دعم حركات التحرر الوطني في الوطن العربي وأفريقيا، بما عزز من مكانة مصر الإقليمية والدولية.
وشهدت المائدة المستديرة محاضرتين للدكتور محمد البدري نبيه، أستاذ الجغرافيا، والدكتور إيهاب أحمد، أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، حيث استعرضا الأبعاد التاريخية والجغرافية لثورة يوليو، وأبرز القرارات التي أسهمت في إعادة تشكيل الدولة المصرية، وانعكاساتها على مسيرة التنمية والاستقلال الوطني.
وأكد المشاركون أن مكتسبات ثورة يوليو لا تزال تمثل أحد أهم المحطات الوطنية في تاريخ مصر، مشددين على ضرورة تعزيز وعي الأجيال الجديدة بتاريخ وطنهم، والاستفادة من الدروس التي أرستها الثورة في مجالات التنمية والعدالة الاجتماعية وبناء مؤسسات الدولة.
وجاءت الفعاليات بحضور الكاتب الصحفي جمال رمضان، والكاتب الصحفي جمال عبد المعز، وبهاء سري، الأمين المساعد لحزب الجيل الديمقراطي، وأسامة التوني، مستشار اللغة العربية، إلى جانب عدد من قيادات الحزب وأمناء اللجان النوعية، والناشطين السياسيين والناشطات، الذين شاركوا في حوار مفتوح حول أهم الدروس المستفادة من ثورة 23 يوليو ودورها في تشكيل الدولة المصرية الحديثة.
جدير بالذكر أن هذه المائدة المستديرة تأتي في إطار سلسلة من اللقاءات والندوات التثقيفية التي يعتزم تنظيمها الحزب بشكل مستمر، بهدف نشر الوعي الوطني والسياسي، وتعزيز الثقافة التاريخية لدى الشباب وأعضاء الحزب، وفتح حوارات جادة حول القضايا الوطنية والمحطات الفارقة في تاريخ الدولة المصرية، بما يسهم في ترسيخ قيم الانتماء والوعي العام.