الجزيرة:
2026-07-24@02:08:12 GMT

هل يطيح القضاء التركي بزعيم المعارضة أوزغور أوزال؟

تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT

هل يطيح القضاء التركي بزعيم المعارضة أوزغور أوزال؟

أنقرة – تترقب الأوساط السياسية في تركيا ما ستسفر عنه جلسة المحكمة المقرر عقدها، اليوم الخميس، في أنقرة، للنظر في الدعوى المطالبة بإلغاء نتائج الانتخابات الداخلية لحزب الشعب الجمهوري لعام 2023، والتي أسفرت عن انتخاب أوزغور أوزال رئيسا للحزب خلفا لزعيمه السابق كمال كليجدار أوغلو.

وتستند الدعوى إلى مزاعم بحدوث مخالفات تنظيمية وشراء أصوات خلال المؤتمر الحزبي، في اتهامات ينفيها الحزب جملة وتفصيلا، معتبرا أنها مسيّسة وتشكل محاولة لتقويض شرعية المعارضة الرئيسية عبر بوابة القضاء.

تفاصيل القضية

في خريف عام 2023، عقد حزب الشعب الجمهوري مؤتمره العام الثامن والثلاثين، في محطة شكلت نقطة تحول بارزة في مسار الحزب المعارض الأقدم في تركيا، وأسفرت عن إنهاء حقبة كمال كليجدار أوغلو التي امتدت أكثر من 13 عاما، وصعود النائب أوزغور أوزال إلى سدة الزعامة.

جاءت هذه التغييرات عقب سلسلة إخفاقات انتخابية أنهكت رصيد كليجدار أوغلو، كان آخرها خسارته في الانتخابات الرئاسية أمام الرئيس رجب طيب أردوغان، ما دفع أصواتا متزايدة داخل الحزب إلى المطالبة بضخ دماء جديدة في القيادة.

وبدعم من تيار إصلاحي صاعد، استطاع أوزال أن يحشد تأييدا واسعا أتاح له التفوق على كليجدار أوغلو في مؤتمر انتخابي حافل بالتنافس، في نوفمبر/تشرين الثاني 2023، وأفضى إلى فوزه بفارق مريح وفق نتائج التصويت الداخلي.

وتتجدد فصول النزاع داخل حزب الشعب الجمهوري مع اقتراب موعد البت في طعن قضائي قد يعصف بشرعية قيادته الحالية، بعدما تقدم عدد من المندوبين السابقين، منهم رئيس بلدية هاتاي الأسبق لُطفي سافاش، بدعوى لدى محكمة أنقرة يطالبون فيها بإلغاء نتائج المؤتمر العام.

ويستند الطعن إلى اتهامات بارتكاب خروقات جسيمة خلال مجريات المؤتمر، تشمل تقديم رشى وشراء أصوات لضمان تفوق أوزال على الزعيم السابق كمال كليجدار أوغلو، وهي اتهامات يصفها مقدمو الدعوى بأنها أفضت إلى "اغتصاب غير مشروع للسلطة".

إعلان

ويطالب المدعون المحكمة بإبطال نتائج المؤتمر بالكامل وعزل أوزال من منصبه، في خطوة من شأنها إحداث فراغ في قمة أكبر أحزاب المعارضة التركية، وكانت محكمة أنقرة قد عقدت جلسات عدة للنظر في القضية، قبل أن تقرر في 15 سبتمبر/أيلول تأجيل الجلسة الحاسمة إلى 24 أكتوبر/تشرين الأول لاستكمال مراجعة الوثائق والمرافعات.

وفي الجلسات السابقة، سعى مقدمو الطعن إلى تنحية القيادة الحالية للحزب مؤقتا بدعوى أن استمرارها "يلحق ضررا بالنظام العام"، غير أن المحكمة رفضت هذا الطلب وارتأت الإبقاء على الوضع القائم إلى حين صدور الحكم النهائي.

أوزغور أوزال (يسار) وكمال كليجدار أوغلو الزعيم السابق لحزب الشعب الجمهوري (الأناضول)رفض مستمر

وينفي حزب الشعب الجمهوري نفيا قاطعا جميع الاتهامات الموجهة إليه في قضية الطعن بنتائج انتخاباته الداخلية، معتبرا أن خلفيتها سياسية تهدف إلى تقويض المعارضة خارج صناديق الاقتراع وتحييدها عبر أدوات القضاء.

ويؤكد مسؤولو الحزب أن انتخاب أوزغور أوزال لرئاسة الحزب جرى في أجواء ديمقراطية شفافة، وأن خصومه يسعون اليوم إلى انتزاع ما عجزوا عن تحقيقه في المؤتمر من خلال محاكم تحمل ـ في رأيهم ـ أجندات تتجاوز حدود القانون.

ووصف أوزغور أوزال الدعوى، أنها "انقلاب قضائي" يستهدف أكبر أحزاب المعارضة في البلاد، مؤكدا في تجمع جماهيري في أنقرة، أن ما يجري هو "انقلاب على الرئيس المستقبلي والحكومة المستقبلية"، مضيفا بحزم: "سنقاوم، سنقاوم، سنقاوم".

ويطعن محامو الحزب في اختصاص المحكمة المدنية التي تنظر في القضية، مشيرين إلى أن الجهة المخولة قانونا بالبت في طعون الانتخابات الحزبية، هي اللجنة العليا للانتخابات، وليس المحاكم المدنية، وهو الدفع الذي قُدم رسميا للقضاء.

موقف الحكومة

وفي مواجهة اتهامات المعارضة بتسييس القضاء وتوظيفه لتصفية خصومها، تتمسك حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان وائتلافه الحاكم بموقف حازم ينفي وجود أي تدخل سياسي في عمل السلطة القضائية، مؤكدة أن "مؤسسات العدالة في البلاد مستقلة تماما وضمن حدود القانون".

وتشير الحكومة إلى أن التحقيقات الجارية بشأن قيادات من حزب الشعب الجمهوري جاءت بناء على بلاغات ووثائق عن تجاوزات مالية وتنظيمية، وليست لأي اعتبارات سياسية أو حزبية.

ويرى مسؤولون حكوميون، أن القضاء التركي يمارس مهامه في التحقق من شبهات التلاعب بالانتخابات الداخلية ومكافحة الفساد دون تمييز، مستشهدين بإجراء انتخابات محلية ورئاسية في بيئة تنافسية مفتوحة، كانت المعارضة نفسها من أبرز المستفيدين من نتائجها.

من جهته، لم يتردد الرئيس أردوغان، في التعبير عن شكوكه المتكررة حيال ما سماه "شبكة نفوذ معارضة" وصفها بـ"الأخطبوط" ذي الأذرع الممتدة في الداخل والخارج، ملمحا إلى وجود منظومة فساد متغلغلة داخل مؤسسات الحزب الخصم.

وأكد أن الحكومة ماضية في معركة "إصلاح وتنقية" شاملة تطال الجميع بلا استثناء، حتى لو شملت مسؤولين منتخبين من المعارضة.

ما مستقبل المعارضة التركية بعد الهزيمة في السباق الرئاسي؟#المسائية #تركيا #الانتخابات_التركية #الجزيرة_مباشر pic.twitter.com/m1GEtftHh5

— الجزيرة مباشر (@ajmubasher) May 29, 2023

صراع الزعامة

ويرى المحلل السياسي علي أسمر، أن حجم التداعيات المرتقبة لقرار المحكمة المحتمل بعزل أوزغور أوزال من رئاسة حزب الشعب الجمهوري سيتوقف بدرجة كبيرة على هوية من سيخلفه في قيادة الحزب، إذ تُطرح في الكواليس السياسية أسماء من "الحرس القديم" وعلى رأسهم كمال كليجدار أوغلو، ما قد يفتح الباب لصراع داخلي حاد على الزعامة.

إعلان

ويرجح أسمر في حديثه للجزيرة نت، أن يؤدي مثل هذا السيناريو إلى احتجاجات داخلية واسعة من أنصار أوزال، تتبعها انقسامات تنظيمية قد تتطور لاحقا إلى نشوء كيان سياسي جديد من رحم الحزب أو من صفوف المعارضة الأوسع.

لكن العامل الحاسم -بحسب أسمر- يكمن في طبيعة رد الفعل الشعبي والسياسي على القرار المنتظر، فإذا اقتصر الغضب داخل قواعد حزب الشعب الجمهوري فستظل الأزمة محدودة الأثر، أما إذا اعتبر القرار استهدافا شاملا للمعارضة التركية فسيأخذ المشهد منحى أكثر تصعيدا ويهدد بتوسيع دائرة التوتر السياسي في البلاد.

ويشير إلى أن احتمال تعيين وصي قضائي لإدارة الحزب لا يزال قائما، ما قد يمهد لإجراء انتخابات داخلية جديدة، وفي حال تمكن أوزغور أوزال من استعادة موقعه بصناديق الاقتراع، فإن الحزب سيبدأ باستعادة توازنه تدريجيا، لكنه -كما يقول أسمر- "سيكون قد مرّ بإحدى أكثر المراحل حساسية وانقساماً في تاريخه منذ تأسيسه".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات کمال کلیجدار أوغلو حزب الشعب الجمهوری أوزغور أوزال

إقرأ أيضاً:

المركزي التركي: ضغوط التضخم ومخاوف الركود تلقي بظلالها على توقعات النمو

أنقرة (زمان التركية)- أظهرت نتائج مسح مشاركي السوق لشركاء يوليو 2026، الصادر عن البنك المركزي التركي، مراجعة تصاعدية محدودة لتوقعات التضخم وسعر صرف الدولار مقابل الليرة بنهاية العام الحالي، في حين سجلت توقعات النمو لعام 2026 تراجعًا ملحوظًا.

ورغم هذا التحول قصير المدى، يعكس المسح استمرار التحسن التدريجي في التوقعات على المدى المتوسط.

وشارك في المسح، الذي أُجري في الفترة ما بين 13 و16 يوليو، نحو 65 خبيرًا وممثلًا عن القطاعين الحقيقي والمالي.

ووفقًا للنتائج، ارتفعت توقعات تضخم أسعار المستهلكين (TÜFE) لنهاية العام الجاري إلى 29.21%، مقارنة بـ 29.14% في المسح السابق. كما صعدت توقعات التضخم لـ 12 شهرًا المقبلة من 23.81% إلى 23.95%، بينما شهدت التوقعات لـ 24 شهرًا القادمة تراجعًا إيجابيًا من 18.29% إلى 17.83%.

وفيما يتعلق باحتمالات التضخم لفترة الـ 12 شهرًا المقبلة، رجّح المشاركون بنسبة 55.85% استقرار معدل التضخم ضمن نطاق يتراوح بين 22.00% و24.99%.

وجاءت التوقعات البديلة بنسبة 20.36% لاحتمال بقائه بين 25.00% و27.99%، في حين بلغت نسبة احتمال هبوطه إلى نطاق 19.00% – 21.99% نحو 13.76%.

وجاءت التقديرات النقطية متوافقة مع هذه الاحتمالات؛ حيث توقع 62.71% من المشاركين استقرار التضخم في النطاق الأول المذكور.

أما على المدى الأطول (24 شهرًا)، فقد حظي احتمال استقرار التضخم بين 16.00% و19.99% بالنسبة الأعلى التي بلغت 51.74%.

وتوقع المشاركون بنسبة 19.85% أن يتراوح التضخم بين 20.00% و23.99%، وبنسبة 17.79% أن ينخفض إلى ما بين 12.00% و15.99%.

وبحسب التقديرات النقطية، صاغ 49.02% من المشاركين توقعاتهم في حدود نطاق الـ 16.00% – 19.99%.

وعلى صعيد السياسة النقدية، استقرت توقعات سعر الفائدة لليلة واحدة في سوق الريبو والريبو العكسي بـ “بورصة إسطنبول” لنهاية الشهر الحالي عند مستوى 40%، دون تغيير عن المسح السابق.

وفي هذا السياق، يتوقع المشاركون أن تشهد جلسة لجنة السياسة النقدية (PPK) لشهر يوليو خفضًا في أسعار الفائدة الرئيسية لتصل إلى 37%.

وتشير التقديرات إلى مواصلة الاتجاه التيسيري لأسعار الفائدة؛ حيث يُتوقع تراجعها إلى 36.55% في الاجتماع الثاني للجنة، ثم إلى 35.73% في الاجتماع الثالث.

ويرى الخبراء أن سعر الفائدة الرئيسي سيستقر عند 34.70% بنهاية العام الجاري، ويهبط إلى 29.44% بعد 12 شهرًا، ليصل إلى 25.81% بنهاية العام المقبل، و21.76% بعد 24 شهرًا.

وفي أسواق الصرف، واجهت الليرة التركية مراجعات سلبية؛ إذ ارتفعت توقعات سعر دولار الولايات المتحدة مقابل الليرة بنهاية العام إلى 51.55 ليرة مقارنة بـ 51.47 ليرة في المسح السابق.

كما قفزت توقعات سعر الصرف لـ 12 شهرًا المقبلة من 55.72 ليرة إلى 56.69 ليرة، في حين استقرت توقعات أسواق الصرف بين البنوك لنهاية الشهر الحالي عند مستوى 47.3876 ليرة للدولار.

أخيراً، ألقت ضغوط التضخم بظلالها على آفاق النمو الاقتصادي؛ إذ تراجعت توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026 من 3.2% إلى 3.1%، بينما تم الإبقاء على توقعات النمو لعام 2027 ثابتة عند 4.1%.

وعن ميزان الحساب الجاري، توقع المشاركون عجزًا قدره 49.3 مليار دولار لهذا العام و43.3 مليار دولار للعام المقبل، مما يعكس رؤية حذرة تجمع بين مراجعة تصاعدية للتضخم قصير المدى وتباطؤ طفيف في وتيرة النمو الاقتصادي.  etti.

Tags: البنك المركزي التركيالتضخم في تركياتركيادولارليرة

مقالات مشابهة

  • عتب على شخصية درزية
  • العربي الناصري بالمنيا يناقش مكتسبات ثورة 23 يوليو في مائدة مستديرة
  • المركزي التركي يثبت الفائدة عند 37% ويراقب مخاطر التضخم وأسعار الطاقة
  • إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
  • OpenAI يواجه القضاء بسبب "نصيحة طبية خطيرة"
  • “سيناريو يُرعب تل أبيب”: وزير إسرائيلي يحذر من اصطدام بحري وشيك مع الجيش التركي.
  • أول استطلاع رأي بعد انشقاق أوزغور أوزيل: حزبه الجديد يحل ثانياً متفوقاً على “الشعب الجمهوري”
  • تركيا.. أول استقالة بالهرم القيادي في حزب الشعب الجمهوري
  • المركزي التركي: ضغوط التضخم ومخاوف الركود تلقي بظلالها على توقعات النمو
  • وزارة التعليم العالي تتفاعل مع مزاعم تسريب أجوبة مباراة الطب وتحيل الملف على القضاء