ماذا وراء توسيع الغارات الإسرائيلية ونطاقها في لبنان؟
تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT
تصاعدت الغارات الإسرائيلية على لبنان حجما ونطاقا في الأيام الأخيرة، في خطوة أثارت قلقا واسعا بشأن عودة شبح الحرب وتداعياتها على استقرار المنطقة، في وقت تتزايد فيه ضغوط غربية على الحكومة اللبنانية للالتزام بمسار نزع سلاح حزب الله.
ومن وجهة نظره، يرى الخبير بالشؤون الإسرائيلية محمود يزبك أن إسرائيل تهدف من التصعيد إلى إرسال رسائل مزدوجة للبنان وقطاع غزة، مستغلة التوتر السياسي الداخلي اللبناني لتأجيج الانقسامات حتى لو وصل الأمر إلى حرب أهلية.
ووفق حديث يزبك لبرنامج "ما وراء الخبر"، فإن "الاستباحة الكاملة لجنوب لبنان وشرقه ستتكرر في قطاع غزة بدعم أميركي مباشر"، معربا عن قناعته بأنه كلما "خف التوتر في غزة زاد في لبنان".
وكذلك، فإن خطط اليمين الإسرائيلي بشأن احتلال الجنوب اللبناني وإقامة مستوطنات لا تزال قائمة، فإستراتيجية إسرائيل تقوم على شن حروب لتحقيق أهدافها وخططها، كما يقول.
وفي وقت سابق اليوم، قال متحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي إن مقاتلات إسرائيلية هاجمت معسكرا وموقعا لـ"تصنيع صواريخ موجهة ودقيقة لحزب الله في منطقة البقاع وشمال لبنان".
دعم أميركي
بدوره، أكد الباحث في الدراسات الإستراتيجية والأمن الدولي كينيث كاتزمان أن الولايات المتحدة تتفق مع تفسير إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار، معتبرا أن أي تحرك مسلح داخل لبنان يجب أن يكون تحت سلطة الحكومة اللبنانية وحدها.
وبناء على ذلك، فإن واشنطن ستواصل "دعم الضربات الإسرائيلية إذا استمر حزب الله في نقل أو تطوير أسلحته، مثلما ينطبق الأمر على حركة حماس في غزة".
وتهدف إسرائيل من وراء هذه الضربات "لإبقاء قدرات الحزب العسكرية محدودة، وعدم السماح له بالعودة إلى ما كان عليه قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023".
وحسب كاتزمان، فإن نزع سلاح حزب الله ينطبق على كامل الأراضي اللبنانية وليس فقط جنوب نهر الليطاني، مشيرا إلى "انتهاء الحقبة التي كان يقرر فيها حزب الله وحده الدخول في حرب مع إسرائيل".
من جانبه، شدد الكاتب الصحفي اللبناني نقولا ناصيف على أن إسرائيل لم تتوقف عن اعتداءاتها منذ إعلان وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مشيرا إلى ارتباط العمليات الأخيرة بتصريحات المبعوث الأميركي توم برّاك بشأن تحرك إسرائيلي محتمل.
إعلانوترسل هذه العمليات -يضيف ناصيف- إشارات ضمنية للبنان حول الالتزام بشروط نزع السلاح على كامل الأراضي اللبنانية وليس الجنوب فحسب.
وأعرب عن قناعته بأن ما يجري يؤسس لمرحلة جديدة من الحرب الإسرائيلية تتجاوز جنوب الليطاني إلى شماله، بدأت طلائعها في قصف الهرمل والبقاع الشمالي شرقي لبنان.
مناشدة الضامنينأما بشأن دور الحكومة اللبنانية، فقال ناصيف إن الجيش اللبناني نفذ التزاماته في جنوب نهر الليطاني وفق اتفاق وقف إطلاق النار، إلا أن إسرائيل لم تنسحب من المناطق المحتلة، مما يحد من قدرة لبنان على وضع حد للتصعيد خارج مناشدة الضامنين الدوليين.
يذكر أن الرئاسة اللبنانية أكدت -في بيان- أن الرئيس جوزيف عون أكد التزام بلاده باتفاق وقف إطلاق النار خلال لقائه رئيس لجنة الإشراف على وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، مشيرا إلى أن الجيش اللبناني يقوم بواجبه في جنوب نهر الليطاني.
وطالب عون بالضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي التي تحتلها حتى يتمكن الجيش اللبناني من استكمال انتشاره وإلغاء المظاهر المسلحة والكشف عن الأنفاق ومصادرة كل الأسلحة.
وفي الإطار ذاته، طالب مجلس الوزراء اللبناني الولايات المتحدة وفرنسا أيضا بالتدخل لوقف اعتداءات إسرائيل على لبنان، وتطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات وقف إطلاق النار حزب الله
إقرأ أيضاً:
الدفاع المدني اللبناني: انتشال 6 جثث من تحت أنقاض مبنى استُهدف جنوب لبنان
أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني في لبنان، الثلاثاء، مواصلة فرقها تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ داخل مبنى سكني تعرّض للاستهداف في بلدة المروانية بقضاء صيدا جنوبي البلاد.
وأوضحت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية أن عمليات البحث أسفرت عن انتشال جثامين ستة أشخاص من تحت الأنقاض، إلى جانب إنقاذ ثلاثة مصابين جرى نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج والرعاية الطبية.
وأكدت المديرية العامة للدفاع المدني استمرار عناصرها في أداء مهامها الإنسانية والإغاثية استجابةً لنداءات السكان، رغم الظروف الميدانية الصعبة والتحديات التي تواجه فرق الإنقاذ في المناطق المتضررة.
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.