دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) -- عندما خرج أكثر من 110 آلاف متظاهر من التيار اليميني إلى شوارع لندن في سبتمبر/أيلول الماضي، في أكبر التجمعات خلال عقود، محتجّين ضد الهجرة، حمل الكثير منهم أعلام إنجلترا وبريطانيا أثناء صدامهم مع الشرطة. لكن إلى جانب علم الاتحاد البريطاني وصليب القديس جورج، ظهر رمز آخر غير متوقع: شعار العلامة الإيطالية للأزياء ستون أيلاند.

يتكوّن الشعار من نجمة بحرية وبوصلة على بادج قماشي مثبت بزر مع تفاصيل بألوان الأخضر والأصفر والأسود. وخلال التظاهرة، ارتدى الشعار ستيفن يكسلي-لينون، المعروف باسم تومي روبنسون، الناشط اليميني المتطرف الذي نظّم المسيرة. كما ظهر الشعار على ملابس بعض المتظاهرين وداعمي روبنسون البارزين، مثل البودكاستر الإنجليزي ليام تافز.

لم تكن هذه المرة الأولى التي يُرى فيها روبنسون، العضو السابق في الحزب الوطني البريطاني والصادر بحقه إدانات جنائية عدة تتّصل بالاعتداءات والاحتيال المالي والهجرة، مرتديًا هذه العلامة التجارية. فقد تم تصويره وهو يرتديها خلال مثوله أمام محكمة صلح بتهم التحرّش، وإثارة الخوف من العنف، وأيضًا في تجمع يميني متطرّف آخر في تموز/ يوليو الماضي.

تمتلك العلامات التجارية سيطرة محدودة على الأفراد الذين يشترون ملابسها ويرتدونها. ولم يعلن روبنسون أو أنصاره استخدام شعار "ستون أيلاند" أو ملابسها كرمز للأفكار اليمينية المتطرفة، إلا أنّ ميلهم الواضح لارتداء هذه العلامة لم يمر من دون ملاحظة.

مثُل تومي روبنسون، واسمه الحقيقي ستيفن ياكسيلي-لينون، أمام محكمة ويستمنستر الجزئية في لندن في يونيو 2025 بتهمتين تتعلقان بالمضايقة وإثارة الخوف من العنف ضد رجلين. ويظهر شعار علامة "ستون أيلاند" على ذراعه.Credit: Carl Court/Getty Images

وقال جو مولهول، مدير الأبحاث في منظمة "هوب نات هايت" البريطانية المناهضة للعنصرية والنيوفاشية:"لقد خرج من ذلك العالم، مع كل الملابس المصاحبة له"، مشيرًا إلى علامات تجارية مثل "ستون آيلاند" و"سي بي كومباني"، ولا أستطيع تذكر مرة لم يرتدِ فيها هذه الملابس في الأحداث العامة".

وقالت سينثيا ميلر-إدريس، الدكتورة في جامعة أمريكان بواشنطن أنّ على العلامات التجارية الحذر من الارتباط بمجموعات تشجّع أو تمارس العنف، مهما كانت أفكارهم مع تزايد العنف حول العالم من جميع الأطياف السياسية. 

لم ترد "ستون آيلاند" أو الشركة الأم "مونكلر غروب" على طلب CNN للتعليق.

تأييدات مثيرة للجدل

ليست "ستون أيلاند" العلامة الوحيدة التي اختارها أشخاص مرتبطون بحركات متطرفة. فقد سبق وارتدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين معطفًا من العلامة الإيطالية "لورو بيانا" خلال تجمع تلفزيوني في العام 2022، للاحتفال بغزو أوكرانيا، ما عرّض العلامة لانتقادات واسعة، لكنها رفضت التعليق.

عندما ألقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خطابًا يحتفل فيه بغزو بلاده لأوكرانيا، سارع المشاهدون إلى التعرف على المعطف الذي كان يرتديه.Credit: Ramil Sitdikov/POOL/AFP/Getty Images

وسحبت" فريد بيري" مؤقتًا أحد قمصان البولو المميزة في العام 2020 بعد ارتباطه بجماعة  "براود بويز" اليمينية المتطرفة في الولايات المتحدة، وأكدت الشركة أنها بعيدة عن هذه الجماعة وتعارض قيمها.

ودعا موقع نازي لشراء أحذية "نيو بالانس" لتعرّف الأعضاء على بعضهم، وردّت الشركة الأمريكية بأنّ التعصّب والكراهية غير مقبولين.

ارتدى إنريكي تاريو، الذي ترأس منظمة "براود بويز" بين العامين 2018 و2021، علامة "فريد بيري" خلال تجمع في بورتلاند بولاية أوريغون في أغسطس/آب 2019.Credit: Noah Berger/AP

صعود الملابس ذات الرموز المخفية

قالت ميلر-إدريس إنّ استخدام الملابس كرموز سياسية بدأ في ألمانيا مطلع التسعينيات، وظهرت حينها عصابات النازيين الجدد في الحفلات، ومباريات كرة القدم، والساحات العامة. ومع حظر الرموز النازية مثل الصليب المعقوف، بدأ المتطرفون باستخدام الملابس المخفية للتعبير عن أفكارهم، مثل أحذية "نيو بالانس" وشعارات "لونسدال".

وأشارت ميلر-إدريس إلى أنّ علامة "نيو بالانس" أصبحت شائعة لأن الحرف "N"' اعتُبر رمزًا للنازيين الجدد. وأظهر شعار "لونسدال" أحيانًا الأحرف الأولى من الحزب النازي إذا فتحوا سترتهم نصفياً، لكن يمكن إخفاؤه بسرعة إذا أوقفتهم الشرطة".

تجمّع النازيون الجدد في يناير/كانون الثاني 2014، لإحياء ذكرى قصف قوات الحلفاء لمدينة ماغديبورغ الألمانية خلال الحرب العالمية الثانية، وارتدى عدد منهم ملابس من العلامة البريطانية "لونزديل".Credit: Jens Schlueter/Getty Images

واعتمدت الجماعات المتطرفة في السنوات الأخيرة ملابس عادية مثل الكاكي والبولو، لأن الناس أكثر ميلًا للاستماع إليهم إذا كان مظهرهم مقبولًا. باختصار، أصبحت الموضة وسيلة للتمويه والتأثير السياسي.

من شغب كرة القدم إلى الأزياء الفاخرة

تأسست "ستون أيلاند" في العام 1982، في شمال إيطاليا على يد ماسيمو أوستي، واشتهرت بملابسها التقنية مثل السترات التي تتغير ألوانها بحسب الحرارة وقدرتها على دمج الموضة مع الثقافة الحديثة، وعُرِفت بارتفاع أسعارها. 

ورغم انخفاض إيراداتها في 2024 إلى حوالي 471 مليون دولار، إلا أن شعبيتها ما زالت قوية بفضل استراتيجيتها الذكية وروابطها مع المجتمعات الفرعية.

يرتدي "ستون أيلاند" اليوم مشاهير مثل جيسون ستاثام، وستيفن سبيلبرغ، وسبايك لي، ودريك، ودوا ليبا، وكذلك الرياضيون مثل إيرلينغ هالاند وأوليكساندر أوسيك.

أطلّ ليام غالاغر، المغني الرئيسي لفرقة "أواسيس"، على المسرح الرئيسي في مهرجان ليدز العام 2017 مرتديًا سترة "باركا" من علامة "ستون آيلاند".Credit: Andrew Benge/Redferns/Getty Images

بدأت العلامة شهرتها من ثقافة كرة القدم، حيث كان شعار البوصلة رمزًا للانتماء والتميز بين مشجعي الفرق ببريطانيا، في التسعينيات، خصوصًا بين الشباب المعروفين باسم الكاغوالز. كانوا يرتدون ملابس فاخرة بدل ملابس الفرق الرسمية للتعبير عن الهوية الاجتماعية وتجنب الشرطة، وكثير منهم كانوا مرتبطين بثقافات فرعية مثل السكين هيدز.

وجذب هذا الارتباط بالشغب بعض المتطرفين لارتداء العلامة، مثل روبنسون، الذي يرى فيها رمزًا للمكانة الاجتماعية والقوة. يقول أولي إيفانز، خبير الموضة البريطاني: "يشير ارتداء "ستون أيلاند" إلى أنه القائد الأعلى".

إعادة السيطرة على الصورة

رغم أنّ الدوري الإنجليزي الممتاز صار أكثر تنظيمًا وملاءمة للعائلات منذ 1992، إلا أن مشهد شغب المدرجات الذي ارتبط بـ"ستون أيلاند" في الماضي، قد تلاشى إلى حد كبير، بحسب د. تيم إليس-ديل، مع بقاء بعض سمعة العلامة مرتبطة بذلك.

ومع انتشار الإنترنت ووسائل التواصل، أصبح من الصعب على العلامات التحكم في صورتها، لكن يمكن للعلامات تصحيح الرسائل غير المتوافقة مع قيمها. على سبيل المثال، تصدت "لونسدال" لارتباطها بالنازيين والجماعات اليمينية من خلال رعاية فعاليات مناهضة للعنصرية لتحسين صورتها.

الرابر دريك بين عشاق علامة "ستون آيلاند"، الذي ارتدى الملابس في حفل جوائز بيلبورد الموسيقية العام 2017 في لاس فيغاس، نيفادا.Credit: Ethan Miller/BBMA2017/Getty Images

من المهم ألا تُبعد العلامة جمهورها الأساسي، وهو ما حدث مع "ستون أيلاند". قال أولي إيفانز إن ارتداء روبنسون للعلامة لم يضر بالسمعة، لأن الأمر يتعلق بـ"طريقة ارتدائها وليس فقط القطعة نفسها".

وأضاف إيفانز أن مؤسس العلامة ماسيمو أوستي كان ناشطًا سياسيًا في اليسار، وعضوًا في الحزب الشيوعي الإيطالي، وعمل في مجلس مدينة بولونيا، "إذا كان الجميع يحبونه ويحتفلون بعمله بعد مرور 20 عامًا على وفاته، فارتداء شخص مثل روبنسون للعلامة لن يؤثر على ذلك".

أمريكاأزياءموضةنشر الجمعة، 24 أكتوبر / تشرين الأول 2025تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2025 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.

المصدر

المصدر: CNN Arabic

كلمات دلالية: أزياء موضة Getty Images

إقرأ أيضاً:

قصة محمد الطبال تشعل السوشيال ميديا في ليبيا.. ماذا فعل نجم السويحلي؟

تحولت قصة اللاعب الليبي محمد الطبال، نجم فريق السويحلي، إلى واحدة من أكثر القصص الإنسانية تداولًا على مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا، بعدما ظهرت ضمن سلسلة الأفلام الوثائقية "لهذا نعشق كرة القدم"، التي تسلط الضوء على المواقف الإنسانية الملهمة في عالم الساحرة المستديرة.

بدأت القصة عندما تلقى الطبال رسالة عبر منصات التواصل الاجتماعي من أسرة طفل يعاني مرضًا خطيرًا أجبره على قضاء فترات طويلة داخل المستشفى بعيدًا عن حياته الطبيعية. 

سامي الشيشيني: أحمد فتوح من أفضل اللاعبين لكنه “مزاجنجي”عمرو الحديدي يفتح النار على توروب : دمر اللاعبين نفسياإبراهيم حسن : كأس العالم فرصة استثنائية للاعبينا .. ونستهدف كتابة تاريخ جديد للفراعنةالأهلي يرفع عرضه لتجديد عقد نجم الفريق .. واللاعب يطلب مهلة لحسم موقفهمرموش: المنافسة في السيتي تجعلني لاعبًا أفضل.. وطموح الفراعنة كبير بكأس العالمسباليتي يطلب دياز.. واللاعب يحسم موقفه من يوفنتوس

لم تحمل الرسالة طلبًا تقليديًا يتعلق بالحصول على قميص أو توقيع، بل تضمنت كلمات مؤثرة تكشف مدى تعلق الطفل باللاعب ومتابعته المستمرة لمباريات السويحلي رغم ظروفه الصحية الصعبة.

كان الصغير يقضي ساعات طويلة أمام شاشة التلفزيون يشاهد مباريات فريقه المفضل ويحلم بلقاء نجمه المحبوب ولو لمرة واحدة. 

ماذا فعل نجم السويحلي الليبي؟

عندما وصلت الرسالة إلى محمد الطبال، لم يتردد في اتخاذ خطوة استثنائية من أجل الطفل، حيث توجه اللاعب في اليوم التالي مباشرة إلى المستشفى بعيدًا عن الأضواء والكاميرات. 

عندما دخل اللاعب غرفة الطفل، لم يتمكن الصغير من إخفاء مشاعره، إذ غلبته الدموع بعدما وجد اللاعب الذي طالما شاهده في المباريات يقف أمامه ويتحدث معه عن قرب.

أمضى الطبال وقتًا طويلًا إلى جانب الطفل، تبادلا الحديث عن كرة القدم والأحلام والطموحات، كما حرص على بث روح التفاؤل داخله، مؤكدًا له أهمية التمسك بالأمل ومواصلة مقاومة المرض، وقبل مغادرته، قدم له قميصه الشخصي موقّعًا باسمه، ووعده بإهداء هدفه المقبل له بطريقة خاصة.

مشهد مؤثر من الملعب

وبالفعل، بعد أيام قليلة، سجل الطبال هدفًا مهمًا مع السويحلي وفي لحظة مؤثرة، توجه نحو الكاميرات ورفع قميصًا يحمل اسم الطفل، في مشهد انتشر بسرعة كبيرة بين الجماهير وأثار موجة واسعة من الإعجاب والتفاعل.

ولم تتوقف القصة عند هذا الحد، إذ شهدت حالة الطفل الصحية تحسنًا ملحوظًا خلال الأسابيع التالية، وأكد والده أن زيارة اللاعب كان لها أثر نفسي كبير، حيث منحت ابنه قوة إضافية وإصرارًا على مواجهة المرض.

واستمر الطبال في متابعة حالة الطفل والتواصل مع أسرته بشكل دائم، إلى أن جاء اليوم الذي غادر فيه المستشفى، وكانت المفاجأة أن اللاعب استقبله داخل ملعب السويحلي وسط تصفيق الجماهير، في مشهد جسد المعنى الحقيقي لتأثير الرياضة.

طباعة شارك السويحلي الليبي قصة الطبال اللاعب محمد الطبال الدوري الليبي ترند ليبيا

مقالات مشابهة

  • استشاري: 5 علامات بشأن الجلطة تستدعي طلب الإسعاف فورا
  • فرق توقيت!!
  • «إيتيدا» تختار 229 مشروع تخرج
  • حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
  • قصة محمد الطبال تشعل السوشيال ميديا في ليبيا.. ماذا فعل نجم السويحلي؟
  • كيف بدأ علي سالم رحلته التجارية؟.. قصة كفاح من سوق الجملة إلى النجاح | فيديو
  • الأُخوّة عندما تُختبر.. لا حين تُكتب في الديباجات
  • محافظ الوادي الجديد تتفقد مركز التدريب المهني ومصنع الملابس الجاهزة بالخارجة
  • Vespa قطر تحتفي بمرور 80 عاماً من الأناقة والإرث وروح المجتمع
  • تختار إيه؟.. اكسييد LX إم دونج فنج ماجي 2026