لا دولة عربية تريد استقبالنا.. فلسطينيون منفيون في فنادق القاهرة
تاريخ النشر: 24th, October 2025 GMT
بعد خروجهم من سجون قضوا فيها سنوات طويلة، لم يعُد 145 فلسطينيا مُفرج عنهم مقابل الأسرى الإسرائيليين، إلى منازلهم، بل وجدوا أنفسهم في منفى بفندق في القاهرة تحت رقابة أمنية مشددة.
في الفندق الفاخر، يقول مراد أبو الرُّب (49 عاما) لوكالة الصحافة الفرنسية "حُرِمت من أهلي لـ20 عاما، والآن لم يتغيّر شيء، لا أستطيع رؤية أمي ولا إخوتي".
ونصّ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي تمّ التوصل إليه بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل في 10 من أكتوبر/تشرين الأول، على الإفراج عن جميع الأسرى المحتجزين في قطاع غزة مقابل نحو 2000 معتقل في سجون إسرائيلية.
وبين هؤلاء، أبعد 154 فلسطينيا من ذوي الأحكام المؤبدة، إلى مصر، وهم يقبعون منذ منتصف الشهر الجاري في فندق من دون أوراق ثبوتية، وممنوعون من الخروج إلا بموافقة أمنية.
لا أحد يريد استقبالنايقيم في الفندق نفسه أكثر من 100 سجين آخر أبعدوا في تبادل سابق بين إسرائيل وحماس في يناير/كانون الثاني الماضي، وفق نادي الأسير الفلسطيني.
وبعد 8 أشهر، لا يزالون لا يعرفون ماذا سيكون مصيرهم ولا يمكنهم التحرّك بحرية.
ويقول أبو الرُّب إن المعتقلين الذين وصلوا إلى مصر أبلغوا من بعض الإخوة في حركة حماس، أن لا دولة عربية تريد استقبالنا.
في ردهات الفندق، يقضي المبعدون ساعات في مكالمات هاتفية مع ذويهم الموجودين في الأراضي الفلسطينية.
حين دخل أبو الرُّب السجن في عام 2006، كانت شقيقته الصغرى في الـ15 من عمرها، "لم أرها منذ 20 عاما، ولم أتعرف عليها حين رأيتها عبر الفيديو. وقد توفي والده بينما كان في السجن.
وكان يمضي عقوبة بالسجن لمدة 400 عام بتهمة قتل 4 جنود إسرائيليين في عملية نفذتها كتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري لحركة فتح.
ويقول لوكالة الصحافة الفرنسية "نحن ضد إبعاد أي شخص عن وطنه وليس فقط نحن".
إعلانوتنتقد منظمات حقوقية محاكمة إسرائيل فلسطينيين متهمين بتهديد الأمن أمام المحاكم العسكرية، معتبرة أنها لا تلتزم بضوابط المحاكمة العادلة.
ويقول أبو الرب "لسنا نادمين على ما فعلنا، ولو عدنا إلى الوطن، سنفعل الأمر نفسه".
يروي كميل أبو حنيش، الذي أمضى 22 سنة في السجون الإسرائيلية مدانا بالقتل وبتأسيس "كتائب أبو علي مصطفى"، الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، أن الانتقال من السجن الإسرائيلي إلى مصر كان بالنسبة إليه "بمثابة انتقال بين عالمين: عالم الموت وعالم الحياة. عالم القيود والأبواب الموصدة وعالم الحرية والفضاء الواسع".
ويتابع "كنت مع كل خطوة أخطوها (في اتجاه الحافلة المصرية)، أشعر بأنني أولد من جديد".
ويصف الساعات الأخيرة قبل إطلاق سراحه بأنها "الأقسى في حياتنا"، مشيرا إلى أنه تمّ ربط عشرات المعتقلين معا بالحبال وعصب أعينهم مع إجبارهم على الانحناء وتقييد أيديهم إلى الخلف.
ويقول إن ظروف الاعتقال كانت قد ساءت بشكل كبير منذ بدء الحرب في غزة عام 2023.
ويقول أبو الرب "لم تعد لدينا حقوق إطلاقا، حتى أبسطها"، مشيرا إلى منع الأوراق والأقلام وأجهزة التلفزيون والصحف.
ويضيف "تمت مصادرة كل ما لدينا من ملابس وأغطية. كنا ننام على الحديد لأيام.. ونعاني الأمرّين في الشتاء"، مضيفا "حتى شبابيك الغرف أزالوها.. وما كان يقدّم لنا من طعام لا يكفي طفلا صغيرا".
ونشرت منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية ودولية تقارير عن سوء المعاملة داخل السجون، الأمر الذي نفته هيئة السجون الإسرائيلية، مؤكدة التزامها بالقوانين.
وقبل اندلاع الحرب الإسرائيلية على غزة، يقول أبو الرُّب، نجح السجناء في انتزاع بعض المكاسب مثل إدخال الكتب والسماح بممارسة الرياضة وإقامة الندوات والدراسة من بعد. "كنّا نلعب الكرة الطائرة وكرة الطاولة.. ونعقد 3 جلسات تثقيفية وتنظيمية يوميا ونتعلّم اللغات".
وضع محمود العارضة (50 عاما) في الحبس الانفرادي عام 2021 بعد إعادة توقيفه عقب هروبه و5 آخرين من سجن جلبوع عبر نفق حفروه باستخدام ملاعق الطعام وأدوات بدائية.
وصدرت في حقه أحكام عدة بالسجن المؤبد منذ عام 1996 بتهمة قتل جنود إسرائيليين والانتماء إلى حركة الجهاد الإسلامي.
في غرفته في الفندق التي يتشاركها مع شريكه في عملية الهرب أيهم كممجي، يتحدث العارضة عن "ضرب يومي وتنكيل" في السجن، "لقد نلت من الأذى في السنتين الماضيتين ما لم أنله خلال 30 عاما".
وعلى غرار رفاقه، يتحدث أبو حنيش عن "غصة في القلب، لأننا تحررنا وهناك إخوة ورفاق درب لم يحالفهم الحظ ويبقى قسم كبير منهم محكوما لعشرات السنين".
وحصل أبو حنيش خلال فترة اعتقاله على ماجستير في العلوم السياسية، ونشر كتبا.
ولا يزال داخل السجون الإسرائيلية نحو 11 ألف سجين فلسطيني، بحسب بيانات رسمية فلسطينية الشهر الماضي.
ويفيد الخبير في شؤون المعتقلين في نادي الأسير الفلسطيني حسن عبد ربه بأن "الأسرى المبعدين مستضافون في مصر، فيما تتحمل قطر نفقات الإقامة، لحين التوصل إلى اتفاق على دولة يمكن أن تستوعبهم"، مشيرا إلى أن "الأمور ليست يسيرة".
إعلانويوضح عبد ربه أن الوجهات المقترحة تتضمن قطر وتركيا وباكستان وماليزيا، ويقول "لا أستطيع النوم منذ وصلت إلى مصر. لا أريد الدخول إلى غرفتي. أفضل الجلوس في الخارج ورؤية السماء دون حواجز".
ويقول أبو حنيش "نحن في عدم يقين، ولكن مهما كانت المحطة التالية، تبقى أفضل ألف مرة من السجن".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات السجون الإسرائیلیة ویقول أبو إلى مصر أبو الر
إقرأ أيضاً:
المملكة و7 دول عربية وإسلامية يدينون استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصى
أدان وزراء خارجية كل من المملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية مصر العربية، والجمهورية التركية، بأشدّ العبارات استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف تحت حماية القوات الإسرائيلية، وكذلك رفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته.
وأكدوا أنّ هذه الأعمال الاستفزازية والمرفوضة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع التاريخي والقانوني القائم في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية والقدس الشرقية المحتلة.
كما أدان وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة واللاشرعية التي تنفّذها السلطات الإسرائيلية، القوة القائمة بالاحتلال، الهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي للقدس الشرقية المحتلة، وتدنيس وتقويض قدسية ومكانة مقدساتها الإسلامية والمسيحية.
وأكدوا مجدّدًا رفضهم القاطع لأيّ محاولات لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، وشدّدوا على ضرورة الحفاظ عليه، مع الإقرار بالدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن.
كما كرر الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف، البالغة 144 دونمًا هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ دائرة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الولاية الحصرية لإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف وتنظيم الدخول إليه.
وحمّل الوزراء السلطات الإسرائيلية مسؤولية وقف هذه الإجراءات التصعيدية وحذّروا من أنّ الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة تؤدّي إلى تفاقم التوترات، وتأجيج حالة عدم الاستقرار والتطرف، وتقويض الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام، كما أنّها تشكّل خرقًا واضحًا لالتزامات إسرائيل بموجب القانون الدولي. ودعوا إلى الوقف الفوري لجميع هذه الممارسات الإسرائيلية غير القانونية والاستفزازية، وأكدوا مجدّدًا ضرورة احترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف بكامله.
كما أكد وزراء الخارجية مجدّدًا تضامنهم الراسخ مع الشعب الفلسطيني ودعمهم الثابت لتحقيق حقوقه الوطنية المشروعة وغير القابلة للتصرف، وفي مقدّمتها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية. وجدّدوا دعمهم لجميع الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتحقيق سلام عادل ودائم وشامل على أساس حل الدولتين ووفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ومبادرة السلام العربية.
#بيان | يدين وزراء خارجية كل من المملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ودولة قطر، وجمهورية إندونيسيا، وجمهورية باكستان الإسلامية، وجمهورية مصر العربية، والجمهورية التركية، بأشدّ العبارات استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين… pic.twitter.com/sHo8GJgrHg
— وزارة الخارجية ???????? (@KSAMOFA) June 2, 2026 المملكةالمسجد الأقصىأهم الآخباراقتحامات المستوطنين المتطرفين للمسجد الأقصىقد يعجبك أيضاً