​في مشهد يكشف عن أسوأ صور الإهمال الأُسري والعنف الذي يفتك بالطفولة، نجح جد مسن في انتزاع حفيده الطفل "أحمد خليفة" (١٣ عامًا) من بين يدي والده الذي تحوّل إلى جلاد، بعد أن قام بتعذيبه تعذيبًا وحشيًا كاد يودي بحياته، فـ"كسر" ساقيه و"حرق" جسده، بسبب عمله لساعات طويلة في جمع الخردة لـ"سداد" مصاريف دراسته.


​تتجاوز هذه الواقعة حدود "الخبر" لتدخل في نطاق "الكارثة الإنسانية". فالطفل أحمد، الذي لم يتجاوز الثالثة عشرة من عمره، كان ضحية إدمان وعنف أبيه القاسي، الذي حوّل جسد طفله إلى خريطة من الكدمات والجروح والحروق، ولم يتوقف إلا بعد أن فقد الطفل وعيه بالكامل.

​مأساة طفل يحلم بالتعليم: "كنت بشتغل عشان الدروس"

​على سرير مستشفى حيث يتلقى العلاج، يحكي أحمد بصوت خافت يغلبه الألم تفاصيل ما جرى، قائلًا: "كنت بشتغل طول الأسبوع بعد ما أرجع من المدرسة في جمع الخردة وفي ورشة خراطة، عشان أجيب فلوس أدفع بيها الدروس وأشتري الكشاكيل".
​يضيف الطفل ضحية العنف: "كنت بعطي والدي فلوس عشان ما يضربنيش، ولكنه كان دائمًا يضربني ويشتمني بقسوة". وتكشف كلماته عن عبء مادي ونفسي غير محتمل يقع على كاهل طفل في مقتبل العمر، يحاول أن يوازن بين حقه في التعليم وواجبه القسري في "إعالة" أب مدمن.
​"شاهدني في الورشة فربطني وعلقني في السقف"
​تعود تفاصيل الواقعة إلى يوم تعرُّض الطفل فيه لأبشع أنواع التعذيب. يقول أحمد: "يوم الضرب ده كان موبايلي واقع مني، وواحد قال لي إنه لقاه وهيجيبهولي، فقلت له على مكان الورشة ورحت انتظره هناك ومارحتش المدرسة".
​ويتابع: "بالصدفة، والدي كان معدي وشافني. فضربني بالقلم على وشي وخدني عالبيت، وربط إيدي ورجليا وعلقني في السقف ونزل ضرب فيا لغاية ما صوتي راح وابتديت يغمى عليا". كانت أدوات التعذيب تتنوع بين "إيد المقشة والشومه "، بل وتصل إلى تسخين "سكينة على النار" و"لطعه" بها في جسده بالكامل.
​صرخة الجدة التي أنقذت حياة: "كان بيطلع في الروح"
​لم تكن نهاية هذا التعذيب الوحشي إلا بفضل تدخل عائلي وإنساني في اللحظات الأخيرة. الجدة، التي تلقت اتصالًا من صاحب الورشة يصرخ: "الحقي جوز بنتك بيموت ابنه"، سارعت بالاستنجاد بجد الطفل.
​تروي الجدة لـ "الوفد": "قلت لجده اللي راح ولقيته جايبه في عربية خشب صغيرة بنجمع فيها الخردة.. الولد كان بيموت والريالة نازلة من بقه وفاقد النطق وبيطلع في الروح".

وتصف الجدة كيف هرعت به إلى المستشفى، حيث تبين أن جسده بالكامل "مُعلّم بآثار الضرب المروع" وأنه يعاني من كسور  في قدميه.
​تختتم الجدة شهادتها بكشف السبب الجذري للمأساة: "هو دايما يضربه بقسوة وكمان يضرب أمه ضرب قاسي، ولما كنا نروح نشكي كان يهددنا إنه هيقتلنا لأنه مدمن مخدرات"حسب زعمها

​تلك الجدة، سيدة بسيطة على باب الله، لا تملك من حطام الدنيا شيئًا سوى القليل الذي تجمعه من عملها الشاق في تجميع الخردة. ومع ذلك، لم تتردد لحظة في فتح بيتها وقلبها، لتصبح لأحفادها الثلاثة الأم والأب والسند، متحملةً عبئًا يفوق طاقتها المادية والصحية.

​تساؤلات تحت قبة القانون

​هذه الجريمة البشعة تفتح ملف العنف الأسري، وتثير تساؤلات حول دور الأجهزة المعنية في حماية الأطفال من أولياء أمور تحوّلوا إلى مصدر للتهديد، خاصة في ظل وجود شبهة إدمان المخدرات التي تدفع الأب لمثل هذه الأفعال. فإلى متى ستظل طفولة "أحمد" ورفاقه ضحية لـ "المدمن" و"القاسي" تحت سقف المنزل؟

2dace549-a108-45e8-a031-a5b12bd6fd23 3e8026ae-de1c-40d1-a35f-5a82e5391ba3 5f38cb1c-c04e-48cb-b453-113175bad987 48588178-7181-4d35-8fd8-d4befb8d34df

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

إقرأ أيضاً:

5 خطوات تعزِّز شعور الطفل بالمسؤولية

ترجمة: أحمد عاطف

أخبار ذات صلة «الرعاية الأسرية» في أبوظبي تُطلق بودكاست «وتين» «أثر+» يطلق هاكاثون «هاك فور إمباكت 2» في أبوظبي


الحرية للأطفال لا تعلَّم عبر النصائح المباشرة فقط، بل من خلال منحهم فرصاً صغيرة ومتكرِّرة لاتخاذ قرارات حقيقية في حياتهم اليومية.
ويرى خبراء التربية أن حرية الاختيار لا تعني ترك الطفل يفعل كل ما يريد، لكنها تقوم على منحه مساحة مناسبة لعمره، داخل حدود آمنة وواضحة تساعده على بناء الثقة والمسؤولية.
ويؤكد متخصِّصون أن القرارات الصغيرة التي يتخذها الطفل يومياً تساعده على تعلّم التفكير، وتحمل نتائج اختياراته، وتطوير شخصيته بصورة أكثر توازناً. ونذكر عدة خطوات تعزِّز ثقة الطفل بنفسه.

1 - اختيار الملابس
قد يبدو السماح للطفل باختيار ملابسه أمراً بسيطاً، لكنه من أسهل الطرق لبناء الاستقلال منذ الصغر. ويمكن للوالدَين مساعدة الطفل عبر تقديم خيارَين أو 3 خيارات مناسبة للطقس والمناسبة، ثم تركه يقرِّر ما يريد ارتداءه. ومع الوقت، يتعلّم الطفل ما يُشعره بالراحة، ويبدأ في التعبير عن ذوقه وشخصيته، حتى لو بدت اختياراته غير متناسقة أحياناً.

2 - إدارة وقت الفراغ
يمثل وقت الفراغ مساحة مهمة يكتشف الطفل من خلالها اهتماماته وهواياته، بعيداً عن الجدول الكامل الذي يضعه الكبار. ولا يعني ذلك ترك الوقت بلا ضوابط، بل منحه حرية موجهة داخل حدود آمنة ومعقولة، فالطفل الذي يتعلّم إدارة جزء بسيط من وقته، يصبح لاحقاً أقل اعتماداً على الترفيه الخارجي، وأكثر قدرة على تنظيم استخدام الشاشات واختيار أنشطة تناسبه.

3 - اختيار الطعام
يُعَد الطعام من أكثر المجالات التي تتحوّل فيها السيطرة إلى صراع داخل الأسرة، ولهذا ينصح الخبراء بمنح الطفل حرية محدودة، بحيث يحدِّد الوالدان الاختيارات الصحية المتاحة، بينما يختار الطفل ما يفضِّله بينها. ويساعد هذا الأسلوب على تقليل الرفض والعناد، ويمنح الطفل شعوراً بالمشاركة من دون أن يفتح الباب لعادات غذائية غير صحية.

4 - الارتباط بالقراءة
تصبح القراءة أكثر تأثيراً عندما يشعر الطفل بأنها اختيار وليست واجباً مفروضاً عليه، فإجبار الطفل على كتاب معين لأنه مفيد قد يجعله ينفر من القراءة، في حين أن منحه فرصة اختيار كتب مناسبة لعمره يزيد ارتباطه بها. ويصبح الطفل مع تكرار التجربة أكثر استعداداً للقراءة، ويطوِّر علاقة طويلة الأمد مع الكتب والمعرفة.

5 - المساحة الشخصية
عندما يعيد الآباء ترتيب غرفة الطفل أو أشياءه باستمرار من دون إشراكه بالأمر، فإنهم قد يقلِّلون من إحساسه بالمسؤولية من دون قصد. ويحتاج الطفل إلى مساحة يشعر بأنها تخصّه، حتى لو كانت صغيرة، ليتعلّم كيف ينظِّمها ويحافظ عليها. ومن خلال إدارة هذه المساحة، يكتسب الطفل معنى الملكية والمسؤولية، ويتعلّم احترام بيئته الشخصية تدريجاً.

مقالات مشابهة

  • 5 خطوات تعزِّز شعور الطفل بالمسؤولية
  • د. أمل منصور تكتب : الأمان والونس والعفوية .. الثالوث الذي يحفظ الحب حيًا
  • رغم الاعتراضات والطعون.. من هو رومان جوفمان الذي تولى قيادة الموساد الإسرائيلي بدعم من نتنياهو؟
  • مصر تكثف جهود الوساطة.. اتصالات بين وزير الخارجية ونظيريه الإيراني والمبعوث الأمريكي لدفع المفاوضات النووية
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • الترهوني: الإدارة الأمريكية تراهن على الفريق صدام حفتر لدفع الحلّ في ليبيا
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • الأهلي ينتظر قرار كوكا بشأن التجديد.. والإدارة ترفض تعديل العرض المالي