الجلسة التشريعيّة الثلاثاء بنصاب مؤمن وكتل في الأكثرية تتجه لمقاطعة
تاريخ النشر: 26th, October 2025 GMT
تتجه الأنظار بعد غد الثلاثاء مجدداً إلى مجلس النواب والجلسة التشريعية، التي دعا اليها الرئيس نبيه بري لاستكمال مناقشة واقرار جدول اعمال الجلسة السابقة، التي فقد النصاب خلالها قبل استكمال مناقشة الجدول.
وكان المجلس اقر في الجلسة التشريعية السابقة سبعة مشاريع قوانين، ابرزها تعديل قانون تنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وفتح اعتماد اضافي في موازنة العام 2025 لاعطاء المتقاعدين في القطاع العام 12 مليون ليرة شهريا.
وكتبت "النهار": على صعيد المشهد السياسي الداخلي الذي شهد في الأيام الأخيرة احتدام الخلاف بين رئيس مجلس النواب نبيه بري من جهة وسائر قوى الأكثرية الموقعة على اقتراح القانون المعجل المكرر لإتاحة المجال امام اقتراع المغتربين لجميع النواب اسوة بالمقيمين، يبدو ان الساعات المقبلة مرشحة لازدياد حدة التوتر في ظل تعنت رئيس المجلس وتحديه للأكثرية بزعم ان تعديل قانون الانتخاب يعتبر عزلا لطائفة كما قال أخيرا. وإذ اثار هذا الموقف ردوداً حادة واسعة على بري، فإن حلقة أخرى من التصعيد قد تحصل في مواكبة دعوة بري إلى جلسة تشريعية للمجلس الثلثاء المقبل ليست الانتخابات على جدول أعمالها. وإذ يُنتظر تحديدُ مواقف الكتل المؤيدة لتعديل القانون، مِن المشاركة في الجلسة او مقاطعتها ترجح المعطيات ان تقاطع كتل أساسية ابرزها كتلة القوات اللبنانية وكتلة الكتائب وعدد واسع من المستقلين والتغييريين الجلسة كما حصل في الجلسة السابقة "لارسال رسالة حاسمة جديدة إلى الثنائي الشيعي وبري خصوصا بعدم قدرته على المضي بلا ردع في الاستبداد وتجاوز الأصول ومخالفة الدستور والنظام الداخلي" وفق نواب معارضين بشدة لموقف بري.
وكتبت "الديار": على ضوء ما جرى في الجلسة السابقة، وتداعيات الخلاف حول قانون الانتخابات وموضوع المغتربين، طرح السؤال مجددا هل ستنعقد الجلسة التشريعية الثلثاء ام لا ؟المعلومات المتوافرة افادت ان المعطيات ومواقف الكتل والنواب تشير الى ان الجلسة ستعقد، وسيتأمن نصابها فوق الـ65 نائبا، حتى اذا استمرت "القوات" و"الكتائب" والحلفاء بالمقاطعة.
وتضيف المعلومات ان هناك اكثرية نيابية مؤمنة تتجاوز النصاب اي الـ65 نائبا، لا سيما ان عددا من النواب الذين انسحبوا من الجلسة السابقة سيحضرون جلسة الثلثاء، ويشاركون في مناقشة واقرار المشاريع والاقتراحات التي بقيت على جدول الاعمال، بدءا من قرض الـ250 مليون دولار للاعمار.
ومن بين هؤلاء النواب الذين سيحضرون الجلسة، كتلة "الاعتدال" ذات الاغلبية السنية. وقد سألت "الديار" احد اعضائها النائب سجيع عطية، عما اذا كانت الكتلة ستحضر ام ستقاطع الجلسة فقال: "سنحضر الجلسة ونشارك في مناقشة واقرار باقي جدول الاعمال من الجلسة السابقة".
واوضح أن :الكتلة ستصدر بياناً في هذا الشأن. لكني استطيع ان اقول، نحن لسنا مع مقاطعة التشريع او المقاطعة عموما، نحن مع الحوار. لقد انسحبنا من الجلسة السابقة من باب اعطاء فرصة للحوار ولحلحلة الخلاف حول قانون الانتخاب وموضوع مشاركة المغتربين، لكننا لم ننسحب من اجل المقاطعة الى الابد. وهناك قوانين مهمة اقرت، وتنتظر اقرار القوانين المهمة الاخرى".
وحسب المعلومات المتوافرة ايضا، فان هناك عدداً من النواب الذين انسحبوا او لم يحضروا الجلسة السابقة، سيشاركون في جلسة الثلاثاء، كما أنّ قسماً من نواب "التغيير" سيحضر الجلسة، ويشارك في مناقشة جدول اعمالها، ويثير مجددا تعديل قانون الانتخاب واقتراع المغتربين في الخارج للـ128 نائباً.
والمعلوم أن كتلاً كبيرة ستحضر الجلسة هي : "التنمية والتحرير"، "الوفاء للمقاومة"، "لبنان القوي"، "اللقاء المستقل" و"المردة" ، الى جانب عدد من النواب "المستقلين".
اما في خصوص النواب الآخرين، فان كتلة "الجمهورية القوية" ( "القوات") ستجتمع غدا لاتخاذ الموقف من الجلسة.
مع الاشارة الى أن عدداً من نوابها اشاروا الى عدم تغير موقف التكتل، اذا لم يدرج اقتراح تعديل قانون الانتخاب. كذلك صرح نواب من "الكتائب" بنفس الاتجاه.
وعلم ان رئيس الحكومة نواف سلام يعول على مشاريع القوانين المدرجة على جدول اعمال الجلسة التشريعية، التي أقر منها في الجلسة السابقة وبقي عالقاً، بسبب تطيير النصاب او المشاريع الباقية، ومنها قرض البنك الدولي للاعمار.
واضاف المصدر ان هذا الموقف الذي يمثل الحكومة، يعتبر عاملا محفزا لعدد من النواب المؤيدين له للمشاركة في جلسة الثلثاء. واشار المصدر الى ان النقاش او اثارة موضوع قانون الانتخاب وعقدة المغتربين متوقع ايضا في يوم الجلسة داخل القاعة وخارجها.
مواقف
وفي السياق، قال عضو اللقاء الديموقراطي النائب فيصل الصايغ ان "لا نية لدينا باستهداف فريق معيّن ونحن لا ندخل بحسابات الربح والخسارة انما هو أمر حصل على دورتين وحق المساواة ضروري بين اللبنانيين والمغتربين وواجب وطني ولعدم فصل المغترب عن وطنه. فُهم من الرئيس عون ان اقتراح الـ6 غير مطروح وبرأي رئيس الحكومة ان يحل موضوع الـ128 في مجلس النواب ضمن فترة زمنية معقولة وواضح ان التأخير يؤدي الى تيئيس المغترب".
وجزم "اننا لا نقاطع مجلس النواب ولا نعطل المؤسسات ونحن مع تطبيق الديمقراطية وندعو الرئيس بري الى طرح هذا القانون على جدول الاعمال لنصوت له على صفة العجلة. نعارض الرئيس بري في بعض القرارات السياسية ولكن في الوقت نفسه لا ننكر ان عليه حملا ثقيلا ودورا كبيرا في حفظ الاستقرار". واكد "اننا سنصوّت لصالح اقتراع المغتربين لـ128 نائباً في حال طُرِح الموضوع للتصويت عليه وإذا لم يُعدَّل القانون فسنكون أمام تعطيل الانتخابات".
في المقابل، قال النائب هاشم إن "جدول أعمال الجلسة التشريعية المرتقبة، مشحون بالبنود الأساسيّة والحساسة أبرزها ملف إعادة الإعمار"، مشيراً إلى أن "قانون الإنتخاب موضوع مختلف عن هدف الجلسة". مواضيع ذات صلة بسبب عدم اكتمال النصاب.. بري يرفع الجلسة التشريعية Lebanon 24 بسبب عدم اكتمال النصاب.. بري يرفع الجلسة التشريعية
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: الجلسة التشریعیة الجلسة السابقة قانون الانتخاب مناقشة واقرار جدول الاعمال فی الفاتیکان مجلس النواب تعدیل قانون من الجلسة فی الجلسة من النواب على جدول فی لبنان نبیه بری
إقرأ أيضاً:
هل يتحوّل لبنان من ساحة حرب إلى منصة استقرار؟
مرّة جديدة ينجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في لجم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ومنعه من استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك في إطار مشروع حل متكامل لا يزال غير واضح المعالم، خصوصًا أن إسرائيل ماضية في قصف الجنوب، مما يؤشرّ إلى أن ما تمّ التوصّل إليه من اتفاق على وقف إطلاق النار لا يزال حبرًا على ورق، خصوصًا أن تدّخل الرئيس الأميركي جاء على خلفية الحرص على عدم تشظّي مفاوضاته مع إيران بصواريخ الضاحية.
واستنادًا إلى هذه المعطيات فإن ما تسرّب من أجواء الاجتماعات التي عُقدت في البنتاغون بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي، وبرعاية أميركية، يوحي بأنّ الهوة بين الموقفين اللبناني والإسرائيلي لا تزال واسعة، على رغم الجهود الأميركية الحثيثة لمنع انهيار المسار التفاوضي في بداياته. فمغادرة الوفد اللبناني العسكري العاصمة الأميركية بعد اجتماعات وُصفت بـ "العاصفة" والمتوترة" تعكس حجم التباين في مقاربة كل طرف للأولويات المطروحة على الطاولة. ففي حين تمسّك لبنان بوقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من المناطق المحتلة باعتبارهما المدخل الطبيعي لأي بحث لاحق، حاول الجانب الإسرائيلي نقل النقاش إلى مسائل أمنية وعسكرية تتعلق بمستقبل "حزب الله" وبنية انتشاره وقدراته العملانية.
وتكشف المعطيات المتوافرة أنّ الجانب الأميركي حاول خلال الجلسات إيجاد مساحة مشتركة بين الطرحين، إلا أنّه اصطدم بحقيقة أساسية مفادها أنّ إسرائيل تنظر إلى نتائج الحرب الأخيرة باعتبارها فرصة تاريخية لإعادة صياغة الواقع الأمني في جنوب لبنان، فيما ينظر لبنان إلى هذه المحاولة بوصفها سعيًا لفرض شروط سياسية تحت وطأة التفوق العسكري الميداني.
وما يزيد من تعقيد المشهد أنّ التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الجنوب لا ينسجم مع المناخ الذي يفترض أن يواكب أي عملية تفاوضية جدية. فالغارات والتوغلات ومحاولات توسيع نطاق السيطرة الميدانية تمنح الانطباع بأنّ تل أبيب تريد التفاوض من موقع المنتصر لا من موقع الشريك في البحث عن تسوية مستدامة. وهذا تحديدًا ما يثير قلق المسؤولين اللبنانيين الذين يخشون أن تتحول المفاوضات إلى مجرد إطار لتكريس وقائع فرضتها القوة العسكرية على الأرض.
وفي المقابل، لا تبدو واشنطن مستعدة للسماح بانهيار المفاوضات بشكل كامل، لأنّ فشلها سيعني عمليًا سقوط أحد المسارات القليلة المتبقية لضبط الوضع على الجبهة اللبنانية. فالإدارة الأميركية تدرك أنّ أي انهيار للمحادثات سيُفسَّر إسرائيليًا على أنّه ضوء أخضر لمزيد من التصعيد، كما سيُفسَّر داخل لبنان على أنّ الخيار العسكري عاد ليتقدّم على الخيار الديبلوماسي.
لذلك، يُرجَّح أن تشهد الأيام التي ستلي الجولة الرابعة من المفاوضات السياسية في وزارة الخارجية الأميركية اتصالات مكثفة لإعادة ترميم ما تصدّع في اجتماعات البنتاغون، خصوصًا أنّ الولايات المتحدة لا تريد أن تتزامن أي انتكاسة في الملف اللبناني مع التعقيدات المتزايدة في ملفات إقليمية أخرى، من العلاقة مع إيران إلى أمن الممرات البحرية والطاقة في المنطقة.
إلا أنّ المؤشر الأهم يبقى في الميدان نفسه. فإذا استمرت إسرائيل في سياسة توسيع نطاق عملياتها العسكرية ومحاولة فرض وقائع جديدة جنوب الليطاني وشماله، فإنّ قدرة واشنطن على إبقاء المفاوضات حيّة ستصبح أكثر صعوبة. أما إذا نجحت الإدارة الأميركية في فرض بعض من التهدئة، ولو محدودة، فقد يكون ذلك كافيًا لمنح المسار التفاوضي فرصة جديدة، ولو أنّ أحدًا لا يملك حتى الآن ضمانات فعلية بأنّ الطريق إلى التسوية سيكون قصيرًا أو سهلًا.
في المقابل، يبدو أنّ لبنان يقف اليوم أمام مفترق بالغ الحساسية. فإمّا أن تنجح واشنطن في تحويل المفاوضات إلى مدخل لإرساء استقرار طويل الأمد على الحدود الجنوبية، وإمّا أن تبقى هذه الاجتماعات مجرد محطات مؤقتة في مسار صراع لم تنضج بعد شروط إنهائه، لا إقليميًا ولا دوليًا، خصوصًا أنّ ما يُناقش في واشنطن يتجاوز الجنوب اللبناني ليطال شكل التوازنات الجديدة في المنطقة بأسرها.
ويبقى السؤال الأهم، وهو: هل يُراد للبنان أن يبقى ساحة مفتوحة لتبادل الرسائل الإقليمية والدولية، وورقة ضغط تستخدمها القوى الكبرى كلما تعثرت مفاوضاتها أو احتدمت صراعاتها، أم أنّ ما تحمّله من أثمان باهظة خلال السنوات الأخيرة سيجعله مدخلًا إلزاميًا لإعادة رسم التوازنات الجديدة في الشرق الأوسط؟
فلبنان، بحكم موقعه الجغرافي وتركيبته السياسية وتعقيداته الداخلية، لم يكن يومًا خارج معادلات المنطقة. لكنه يقف اليوم أمام لحظة مفصلية قد تحدد مصيره لعقود مقبلة.
فإذا نجحت المساعي الدولية والإقليمية في تحويل الجنوب من ساحة مواجهة إلى مساحة استقرار، فقد يجد لبنان نفسه، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، جزءًا من التسوية لا مجرد ضحية. أما إذا استمرت سياسة إدارة الصراعات بدلًا من حلّها، فإنّ البلد سيبقى الحلقة الأضعف والأكثر عرضة للاهتزاز كلما تبدلت موازين القوى أو تعثرت التفاهمات الكبرى.
وما يزيد من أهمية هذه المرحلة أنّ المنطقة بأسرها تعيش مخاضًا سياسيًا وأمنيًا غير مسبوق منذ عقود. من الخليج إلى بلاد الشام، ومن الملف النووي الإيراني إلى مستقبل غزة والعلاقات العربية – الإسرائيلية، تتشكل معالم نظام إقليمي جديد لم تستقر قواعده بعد. وفي قلب هذا المشهد يقف لبنان، لا لاعبًا رئيسيًا في رسم هذه التحولات، بل ساحة تتقاطع فوقها المصالح والنفوذ والحسابات المتناقضة.
لذلك، قد لا يكون الرهان الحقيقي اليوم على وقف جولة من القتال هنا أو هناك، بل على قدرة اللبنانيين أنفسهم على استثمار اللحظة الإقليمية الدقيقة لإعادة الاعتبار إلى الدولة ومؤسساتها، لأنّ الدول وحدها تستطيع حماية أوطانها عندما تتغير الخرائط وتتبدل التحالفات. وعندها فقط يمكن للبنان أن ينتقل من موقع الساحة إلى موقع الشريك، ومن دور الضحية الدائمة إلى دور الدولة التي تملك قرارها وتشارك في صناعة مستقبلها، بدلًا من أن يبقى مستقبلها يُصنع على طاولات الآخرين.