الجزيرة:
2026-07-23@22:18:44 GMT

السريان أقدم الطوائف المسيحية في القدس

تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT

السريان أقدم الطوائف المسيحية في القدس

السريان من أقدم الطوائف المسيحية، وتقول المصادر التاريخية إنهم أول شعب وثني اعتنق المسيحية منذ السنوات الأولى لظهورها. انتشر السريان بشكل أساسي في الشام والعراق والهند، إضافة إلى عدد من الدول الأخرى، ولهم وجود تاريخي وثقافي في القدس.

يعود تاريخ وجود أسقفية أرثوذكسية للسريان في المدينة المقدسة إلى عام 1471، ولهم فيها مراكز دينية مهمة مثل دير مار مرقس للسريان الأرثوذكس، إضافة إلى كنيسة سريانية كاثوليكية.

أصول السريان

تعود أصول السريان إلى الآراميين، نسبة إلى آرام، الابن الخامس لسام بن نوح، وهو الجد الأعلى لجميع الشعوب السامية، وهم أقدم الطوائف المسيحية.

أطلق المؤرخون اليونانيون على الآراميين مصطلح السريان بعد أن تركوا عبادة الأوثان واعتنقوا الديانة المسيحية في القرن الأول والثاني للميلاد، وقد وُجدوا بسوريا الكبرى وصولا إلى الأناضول، وأسسوا كنائس لا تزال قائمة، وخصوصا في سوريا.

انطلق الآراميون من الصحراء السورية إلى أعالي ما بين النهرين، واستقروا في البداية في حران، وأسسوا ممالك مستقلة غير موحدة دخلت في صراع مرير مع الأشوريين وغيرهم من الشعوب.

ورغم الانتصار العسكري للآشوريين عليهم، فإن النفوذ الثقافي والحضاري للآراميين ظل قويا في الممالك التي صمدت، وكان لها دور كبير في تاريخ المنطقة قبيل سقوطها في القرن الثاني والثالث بعد الميلاد، مثل "مملكة الرها" (تركيا)، و"مملكة تدمر" (سوريا)، و"مملكة الأنباط" (الأردن).

تقول بعض المصادر المسيحية إن السريان تخلوا عن اسمهم القديم "الآراميين"، لأنه كان يذكّرهم بوثنيتهم، وصارت اللغة الآرامية تعرف بـ"اللغة السريانية"، وأصبحت لفظة "السريان" هي المفضلة لمن اعتنق المسيحية، وذلك للتفريق بينهم وبين الآراميين الوثنيين.

قادة مسيحيون من طوائف مختلفة بينهم السريان في أثناء صلاة من أجل ضحايا غزة عام 2023 (الأناضول)اللغة السُريانية

اللغة السُريانية لغة سامية مشتقة من اللغة الآرامية، نشأت في الألف الأولى قبل الميلاد، وكانت العائلة الثالثة ضمن عائلة اللغات السامية، وأصبحت من القرن السادس قبل الميلاد لغة التخاطب الوحيدة في الهلال الخصيب واستمرت كذلك إلى ما بعد الميلاد، ثم تحورت تدريجيا واكتسبت اسمها الجديد "اللغة السريانية" في القرن الرابع تزامنا مع انتشار المسيحية في بلاد الشام.

إعلان

والسريانية هي اللغة الأم لطوائف الآشوريون والسريان والكلدانيين، وقد انتشرت في العراق وسوريا خاصة.

تكتب اللغة السريانية بالأبجدية السريانية المؤلفة من 22 حرفا، وتستخدم حركات إعرابية تختلف بين السريانية الغربية والسريانية الشرقية، أشهرها 5 حركات تفيد في المد والقصر وحروف العلة.

وتكتب اللغة السريانية من اليمين إلى اليسار ومن أعلى الصفحة إلى أسفلها، وسادت بين معظم شعوب الشرق حتى أواخر القرن السابع للميلاد، ثم أخذت اللغة العربية تحل محلها.

ولكن لهجاتها ظلت متداولة، وقد تسرب كثير من مفردات وقواعد اللغة الآرامية/السريانية إلى اللغة العربية المحكية، وشاعت في بعض اللهجات العربية المتداولة في المدن الفلسطينية.

الوجود السرياني بالقدس

تعود بدايات الوجود السرياني في القدس إلى القرن الأول والثاني الميلادي، واستمروا فيها قرونا، لكن معظمهم أتوا إليها في بدايات القرن العشرين من تركيا، خاصة من منطقة طور عابدين (هضبة جنوب شرق تركيا)، وذلك في أعقاب الحرب العالمية الأولى، في حين توافد سريان آخرون إلى فلسطين حجاجا واستقروا فيها بالقرب من الأماكن المقدسة.

انطلقت المسيحية من الأراضي المقدسة، وأصبحت السريانية لغتها، لأن المسيح عليه السلام كان يتحدث بها.

وتوجد أسقفية للسريان الأرثوذكس في المدينة المقدسة منذ عام 1471، كما أن السريان ثالث طائفة من حيث العدد بعد الروم واللاتين في فلسطين، إذ يمثلون 10% من مسيحيي الديار المقدسة.

وفي القدس 300 عائلة سريانية، وفي بيت لحم 500 عائلة أخرى. وحسب إحصاء رسمي، فإن عدد المسيحيين السريان في فلسطين يزيد على 4 آلاف نسمة.

الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في القدس

الكنيسة السريانية الأرثوذكسية هي كنيسة أنطاكية أرثوذكسية مشرقية تتمركز في منطقة الشرق الأوسط، وينتشر أفرادها في مختلف بقاع العالم، وهي كنيسة مستقلة إداريا، لكنها مرتبطة بباقي الكنائس الأرثوذكسية بوحدة الإيمان والأسرار والتقليد الكنسي.

يعود تاريخ الكنيسة السريانية الأرثوذكسية في القدس إلى القرن الخامس، وأعيد بناؤها عام 73 للميلاد بعد تدمير القدس على يد الإمبراطور الروماني تيتوس، كما تم ترميها عبر العصور، خاصة في عهد الفرنجة.

وهي من أقدم كنائس القدس، وحسب التقاليد السريانية فإن موقع الكنيسة كان بيت القديس مرقص، وكانت مكان العشاء الأخير للمسيح مع الحواريين.

وكشفت ترميمات الكنيسة عام 1940 عن لوحة عليها نقش بالخط الآرامي يشير إلى أن الموقع قد "تحول إلى كنيسة على اسم السيدة مريم العذراء بعد صعود السيد المسيح إلى السماء".

وكانت للكنيسة السريانية في القدس أملاك وأوقاف عديدة، منها 10 أديرة لم يتبق منها سوى دير مار مرقس داخل البلدة القديمة، وهو محاط بالمستوطنات الإسرائيلية من 3 جهات.

دير مار مرقس السرياني

هو دير أثري يقع داخل أسوار البلدة القديمة لمدينة القدس في حارة الشرف بين حارتي الأرمن واليهود، ويقع على بعد 20 مترا شمال شرقي كنيسة القديس توما، وهو من ممتلكات الكنيسة السريانية الأرثوذكسية.

وحسب الاعتقاد السرياني، فإن المكان الذي يقوم عليه هذا الدير شهد نزول روح القدس على تلاميذ المسيح بعد صعوده إلى السماء لحثهم على نشر الديانة المسيحية، ويعتبر عيد العنصرة -وهو اليوم الذي تقول الروايات المسيحية إنه نزل فيه روح القدس- عيدا لكافة الكنائس المسيحية.

إعلان

ويُعتقد أن الهيكل الحالي للدير يعود للفترة الصليبية، وقد اشتراه بطريرك السريان الأرثوذكس من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عام 1472، عندما زادت زيارات السريان للقدس فاحتاجوا إلى كنيسة لهم بالمدينة.

يشتمل الدير على دار لأسقفية السريان، وفيه أيضا "كنيسة العذراء"، وهي مبنية على المكان الذي تقول الروايات المسيحية إنه كان يوما بيتا للسيدة مريم العذراء.

مؤسسات السريان في القدس

للسريان مؤسسات عدة في القدس منها جمعية مار مرقس، التي تأسست عام 1926 والنادي الأرثوذكسي السرياني، الذي تأسس في عشرينيات القرن العشرين، وغيرهما من المؤسسات.

كما يصدر السريان مجلة "الحكمة"، التي تهتم وتسعى لإحياء التراث السرياني، وتنشر المقالات الدينية والدراسات والأبحاث عن السريان. وصدر العدد الأول من هذه المجلة عام 1914 بدير الزعفران في تركيا، وتوقفت بعد اندلاع الحرب العالمية الأولى، ثم أعيد إصدارها في مدينة القدس عام 1926 في دير مار مرقس لمدة 4 سنوات، ثم توقفت مع بداية ثورة البراق، وأعاد الكاتب والصحفي السرياني الفلسطيني جاك خزمو إصدارها عام 1990.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات الکنیسة السریانیة الأرثوذکسیة اللغة السریانیة فی القدس

إقرأ أيضاً:

مصر ودول عربية وإسلامية تدين التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى

أدان وزراء خارجية جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية إندونيسيا وجمهورية باكستان الإسلامية والجمهورية التركية والمملكة العربية السعودية ودولة قطر، بأشدّ العبارات التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، خاصّة استمرار الاقتحامات الحاشدة للمستوطنين بقيادة وزراء إسرائيليين متطرفين للمسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، تحت حماية قوات الشرطة الإسرائيلية، ورفع العلم الإسرائيلي داخل ساحاته، ونصب الشرطة الإسرائيلية خيمتين، وبقية الأعمال الاستفزازية الأخرى.

وأكد الوزراء- فى بيان مشترك اليوم /الخميس/- أنّ هذه الأعمال التصعيدية وغير المقبولة تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، والوضع القائم التاريخي والقانوني في الأماكن المقدسة في القدس الشرقية المحتلة.

كما استنكر الوزراء ويدينون بأشدّ العبارات الأعمال غير القانونية والمتطرفة المتمثّلة في التحريض والدعوات لحشد الاقتحامات، وأعمال العنف التي يرتكبها الوزراء والجماعات الإسرائيلية المتطرفة.

وحذر الوزراء من أنّ هذه الأعمال الاستفزازية تغذّي الكراهية والتطرف، وتعرقل الجهود الرامية إلى تحقيق سلام عادل ودائم على أساس حل الدولتين.

وأكدوا ان القيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس وأماكن العبادة فيها، إلى جانب القيود التمييزية والتعسفية على الوصول إلى سائر أماكن العبادة في البلدة القديمة، تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، بما في ذلك القانون الدولي الإنساني، والمحاولات غير القانونية لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني.

وأكّد الوزراء أنه لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية.

كما أدان وزراء الخارجية استمرار الانتهاكات والإجراءات المُمنهَجة التي تنفّذها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، والهادفة إلى تغيير الطابع التاريخي والقانوني والديموغرافي لمدينة القدس الشرقية المحتلة، والنيل من حرمة ومكانة أماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية.

وأعادوا التأكيد على رفضهم القاطع لأيّة محاولات لتغيير الوضع القائم التاريخي والقانوني في القدس وأماكنها المقدسة الإسلامية والمسيحية، وشددوا على ضرورة الحفاظ عليه، مع التأكيد على الدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الشأن. ويجدد الوزراء التأكيد على أنّ كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، البالغة ١٤٤ دونمًا، هي مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنّ إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة كافة شؤون المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، وتنظيم الدخول إليه.

ودعا الوزراء إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال إلى الرفع الفوري للقيود المفروضة على الوصول إلى البلدة القديمة في القدس، والامتناع عن عرقلة وصول المصلين المسلمين إلى المسجد الأقصى المبارك.

كما دعوا المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم يُلزم إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة وممارساتها غير القانونية بحق الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، وانتهاكاتها لحرمة هذه الأماكن المقدسة.

طباعة شارك أدان وزراء خارجية مصر المملكة الأردنية الإمارات العربية إندونيسيا باكستان

مقالات مشابهة

  • ليبيا تدين اقتحام وزير بالاحتلال للمسجد الأقصى
  • الإمارات: لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو أماكنها المقدسة
  • الاحتلال يطلق النار صوب شاب عند حاجز مخيم شعفاط
  • مصر ودول عربية وإسلامية تدين التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى
  • انتهاكات غير مقبولة.. مصر و7 دول يدينون التصعيد الإسائيلي في المسجد الأقصى
  • الإمارات و7 دول تدين التصعيد الإسرائيلي في المسجد الأقصى
  • الاحتلال يحتجز مئات المركبات على حاجز بيت إكسا شمال غرب القدس
  • قوات الاحتلال تحتجز مئات المركبات على حاجز بيت إكسا بالقدس
  • القدس : الاقتحامات الإسرائيلية برعاية رسمية من حكومة نتنياهو
  • متحدث القدس المحتلة: 4248 مستوطنا اقتحموا المسجد الأقصى