مخاوف على المدنيين بعد إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على الفاشر في غرب السودان
تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT
الخرطوم- دعا حاكم إقليم دارفور الموالي للجيش في السودان الاثنين27 اكتوبر 2025، إلى حماية المدنيين المحاصرين في مدينة الفاشر، غداة إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها الكاملة على المدينة الإستراتيجية التي تعاني من الجوع منذ أشهر، في وقت حذر فيه الأمين العام للأمم المتحدة من "تصعيد مروّع للنزاع".
وكانت مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور في غرب السودان، آخر مدينة كبيرة بين أيدي الجيش، وذلك بعد حصار استمرّ أكثر من عام.
وحذّر محللون من أن هذا التطور قد يؤدي فعليا إلى تقسيم السودان، بحيث يحتفظ الجيش بالسيطرة على الشمال والشرق والوسط، فيما تهيمن قوات الدعم السريع على دارفور وأجزاء من الجنوب.
ولم يصدر أي تعليق من الجيش السوداني على إعلان قوات الدعم السريع سيطرتها على مقر القيادة العسكرية في المدينة.
وبحسب نقابة الصحافيين السودانيين، قُطعت كافة اتصالات "ستارلينك"، شبكة الإنترنت الوحيدة التي كانت تعمل في المدينة، ما أدخل الفاشر في "ظلام إعلامي تام".
وفي الساعات الماضية، بثت قوات الدعم السريع مقاطع مصوّرة تُظهر مئات الرجال بالزي المدني جالسين على الأرض ومحاطين بمقاتلين، وقدّمتهم على أنهم أسرى من صفوف الجيش أو القوات المشتركة الحليفة له.
وقال حاكم دارفور مني أركو مناوي في منشور على منصة إكس إن "سقوط الفاشر لا يعني التفريط بمستقبل دارفور لصالح جماعات العنف أو مصالح الفساد والعمالة".
وأضاف "نطالب بحماية المدنيين، والإفصاح عن مصير النازحين، وتحقيق مستقل في الانتهاكات والمجازر التي تقوم بها مليشيا (الدعم السريع) بعيدا من الأنظار".
وحذّر غوتيريش الاثنين من "تصعيد مروّع للنزاع" في السودان، وقال ردا على سؤال لوكالة فرانس برس في ماليزيا إن "مستوى المعاناة التي نشهدها في السودان لا يمكن تحمّله".
ولفت غوتيريش إلى أنه "من الواضح أن الأمر لم يعد مجرد صراع سوداني بين الجيش وقوات الدعم السريع، بل نشهد تدخلا خارجيا متزايدا يقوّض فرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار وحلّ سياسي".
- "ممرات إنسانية" -
في المقابل، أوضحت تنسيقية "لجان مقاومة الفاشر" أن المعارك تواصلت الإثنين في محيط مطار المدينة وفي مناطق عدة غربها، مشيرة إلى قصف مكثف" من قبل قوات الدعم السريع بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو.
من جهته، قال قائد الجيش رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان الأحد، إنه بحث "حصار ميليشيا الدعم السريع لمدينة الفاشر" خلال لقائه السفير التركي في بورتسودان، المدينة الساحلية الواقعة في شرق البلاد.
وطالب منسق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة توم فليتشر، بتأمين ممرات آمنة للمدنيين، مؤكدا أن "مئات الآلاف من السكان محاصرون داخل المدينة في حالة من الرعب، يتعرضون للقصف والجوع، ولا يستطيعون الوصول إلى الغذاء أو الرعاية الطبية أو الأمان".
كما دعا المبعوث الأميركي إلى إفريقيا مسعد بولس، قوات الدعم السريع إلى فتح "ممرات إنسانية" لإجلاء المدنيين.
ورغم تصريحات قوات الدعم السريع المتكررة بشأن "حماية المدنيين"، اتهمتها تنسيقية "لجان مقاومة الفاشر" بارتكاب فظائع، قائلة إن "الأبرياء يتعرضون لأبشع أنواع العنف والتطهير العرقي".
وأعربت نقابة الصحافيين عن "قلق بالغ على سلامة الصحافيين المتواجدين في الفاشر في ظل هذه الظروف الاستثنائية والصعبة".
وقالت إن الصحافي المستقل معمر إبراهيم محتجز لدى قوات الدعم السريع منذ الأحد، مؤكدة صحة صور متداولة على مواقع التواصل تُظهره محاطا بمقاتلين من تلك القوات.
وفي الأشهر الأخيرة، تحولت الفاشر إلى إحدى أبرز جبهات القتال في الحرب السودانية التي دخلت عامها الثالث وأودت بعشرات الآلاف وتسببت بتهجير نحو 12 مليونا، في ما وصفته الأمم المتحدة بأنه "أسوأ أزمة إنسانية في العالم".
وتقول المنظمة الدولية إن قوات الدعم السريع تحاصر نحو 260 ألف مدني داخل الفاشر، يعانون استشراء الجوع وانعدام الرعاية الصحية وانقطاع الاتصالات، فيما فرّ أكثر من مليون شخص من المدينة منذ اندلاع الحرب.
المصدر
المصدر: شبكة الأمة برس
كلمات دلالية: قوات الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
مني أركو مناوي: الحدود مع تشاد تمثل أهمية استراتيجية في معركة دارفور
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور، أن استعادة القوات المشتركة مناطق أبو قمرة وجبل مون وكلبس في إقليمي شمال وغرب دارفور تمثل أهمية استراتيجية كبيرة، نظرًا لقربها من الحدود السودانية التشادية، مشيرًا إلى أن هذه المناطق كانت تُستخدم من جانب قوات الدعم السريع والدول الداعمة لها. وأضاف، خلال لقائه عبر شاشة فضائية «الحدث»، أن اتساع رقعة المناطق المستعادة وانحسار وجود الدعم السريع فيها من شأنه أن يعزز الوضع العسكري ويفتح المجال أمام عودة الخدمات الأساسية إلى السكان.
وأوضح مناوي أن القوات المشتركة قادرة على التحرك بين مناطق شمال وغرب دارفور، لعدم وجود تضاريس تعيق تحركاتها، لافتًا إلى إمكانية انتقال العمليات إلى وسط وجنوب دارفور، في إطار هدف الدولة المتمثل في استعادة السيطرة على كامل الإقليم، وإعادة الأمن والاستقرار وتهيئة الظروف لعودة النازحين.
وحول المقترحات الأمريكية لإنهاء الحرب في السودان، قال مناوي إن أي هدنة يجب أن تقوم على انسحاب قوات الدعم السريع من المدن والمناطق الحيوية والطرق الرئيسية، مؤكدًا أن موقف الحكومة السودانية يتمثل في ضرورة انسحاب جميع القوات من مواقعها الحالية، باعتبار أن وجودها داخل المدن تسبب في نزوح السكان وتعطيل الخدمات. وأشار إلى أن مدنًا مثل نيالا والجنينة وزالنجي تحولت إلى ما وصفها بـ«مدن أشباح»، مشددًا على ضرورة عودة الخدمات والسكان إليها.
وتطرق حاكم إقليم دارفور إلى انشقاق عدد من عناصر الدعم السريع وانضمامهم إلى جانب الجيش السوداني، معتبرًا أن هذه الانشقاقات أمر طبيعي نتيجة غياب الهدف السياسي الواضح لدى تلك القوات، على حد تعبيره، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة يجب أن تقود إلى ترتيبات سياسية وأمنية شاملة من خلال الحوار الوطني، تشمل مستقبل المؤسسات العسكرية والقوى المسلحة.
وأكد مناوي أن الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا للسلام لا تزال متمسكة بتنفيذ الاتفاق، موضحًا أن الحديث عن تعديله أو إلغائه لم يُطرح رسميًا داخل مؤسسات الدولة حتى الآن، وإنما يتم تداوله عبر وسائل الإعلام والنشطاء. وأضاف أن تقييم الاتفاق وتحديد مستقبله يجب أن يتم بمشاركة الأطراف الموقعة عليه، وبما يحقق مصلحة السودان ويحافظ على وحدة البلاد.