سيارات و«تكاتك» طوافة تحمل صورًا تجوب الشوارع والميادين، أصوات تخرج من مكبرات صوت تنادى بشعارات: «انتخبوا ابنكم البار.. خير من يمثلكم»، مؤتمرات حاشدة وسرادقات لدعم المرشحين، جولات ميدانية لا تتوقف، فيديوهات تجوب مواقع التواصل الاجتماعى لعرض برامج المرشحين إن وجدت، ورغم مشروعية ماسبق، كحق أصيل للمرشح فى استخدام كافة وسائل الدعاية والإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة والإلكترونية للتنافس والفوز، يتسائل البعض أحياناً لماذا هذا الزخم العشوائى والإقدام والحماسة المفرطة لعدد كبير من السادة المرشحين لخوض إنتخابات مجلس النواب، وصلت إلى اشتباكات بالأيدى وتراشق بالألفاظ بين أحد المرشحين وأنصار آخرين بسبب التدافع على أسبقية تقديم أوراق الترشح؟
ليتبعه سؤال: لماذا هذا السباق المحموم للفوز بكرسى البرلمان؟ ليلحقه آخر: هل كل من تواجد فى هذا السباق يريد خدمة أهالى دائرته أولاً ثم خدمة الأمة وتمثيلها النيابى ثانياً؟ ويكمله ثالث: هل يريد هؤلاء المرشحون المشاركة الحقيقية فى بناء هذه الأمة والدفاع عن مصالح هذا الشعب ضد توغل الحكومة إن فعلت؟ الإجابة حسنة النية ستكون: ربما.
لكن هناك اعتقاد يرواد الكثير بأن الزخم العشوائى والإقدام والحماسة لعدد من هؤلاء الخائضين للانتخابات بحثاً عن الحصانة والفوز بها، لزوم الوجاهة والأبُهة وربما التستر خلفها، والدليل على ذلك كما يزعم أصحاب هذا الاعتقاد هو انفصال بعض المرشحين عن دوائرهم الانتخابية ومن منحوهم أصواتهم بعد الجلوس على كرسى البرلمان.
وعن تلك الحصانة التى يريدها البعض ويتساءل آخرون عن جدواها وأهميتها ودواعى وجودها ولماذا شُرعت، تجيب د. سعيدة محمد حسنى فى دراسة بعنوان التطور التاريخى للحصانة البرلمانية فى مصر( 1866 – 1952)، وتسرد عدد من الملاحظات نذكر منها :
- أن الحصانة البرلمانية كثيراً ما تتردد على ألسنة العامة والخاصة، إلا إنه يُلاحظ أن من يرددها أو حتى يتمتع بها لا يعرف لماذا نصت الدساتير عليها، أهى شرعت من أجل أعضاء البرلمان أم أنها شرعت لحماية النظام؟ فتقول: إن الحصانة شرعت من أجل حماية العضو ليستطيع القيام بدوره النيابى دون أن تتخذ ضده أى إجراءات تعوق مهمته الوطنية فى البرلمان سواء أكانت هذه المهمة متعلقة بالأمور الداخلية أم الأمور الخارجية لبلده، ومن ثم فإن الحصانة البرلمانية تعد إجراء استثنائى يقتضيه النظام النيابى فى الدولة، وهذه الحصانة وإن كانت فى ظاهرها إخلال بمبدأ المساواة بين أفراد المجتمع إلا أن عدم المساواة فى هذه الحالة لم يقرر لمصلحة النائب بل قرر لمصلحة الأمة وحفاظاً على التمثيل النيابى بها، لذا فإنه ليس من حق النائب التنازل عنها إلا بعد إذن المجلس التابع له حماية للنظام النيابى.
- أنه من قراءة النصوص الواردة فى الدساتير المصرية يلاحظ أن الهدف من النص عليها هو عدم اتخاذ أى إجراءات جنائية ضد أى عضو من أعضاء البرلمان أو القبض عليه دون إذن المجلس التابع له ذاك العضو، ما عدا حالة التلبس بالجريمة لأن معالمها تكون واضحة وتقتضى المصلحة العامة ضرورة الإسراع فى اتخاذ الإجراءات قبل ضياع تلك المعالم، وليس المقصود منها حماية العضو من نتائج الجرائم التى قد يرتكبها متستراً بتلك الحصانة.
لنصل إلى أن الغرض الحقيقى من هذه الحصانة وهو: وضع الأعضاء تحت حماية البرلمان من بطش المؤسسة الحاكمة إذا كانت لا تحكم بالمبادئ الدستورية وتملك سلطة الاتهام وتدبير المكائد لهؤلاء الأعضاء حتى تعوق قيامهم بمهمتهم النيابية، ومن هنا شرعت الحصانة البرلمانية لحماية النظام والأمة من كيد السلطة التنفيذية.
فى النهاية: لا تعطِ صوتك لمن خذلوك فيما مضى، أو من يبحثون عن الحصانة واتخذوا منك طريقاً لها.. صوتك اليوم هو ما تحصده غداً.
حفظ الله مصر وأهلها من كل سوء.
[email protected]
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: أصوات تخرج من مؤتمرات حاشدة مواقع التواصل ة والمطبوعة
إقرأ أيضاً:
نواب البرلمان : إحياء قلب القاهرة مشروع وطني يعزز السياحة ويدعم الاقتصاد
أكد عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ أن إعادة إحياء معالم القاهرة الإسلامية والتاريخية، تمثل نقلة نوعية تتجاوز البعد العمراني إلى أبعاد اقتصادية وسياحية وثقافية واستراتيجية، تعكس رؤية الدولة في الحفاظ على الهوية الحضارية وتعزيز مكانة مصر عالميًا.
وفي هذا السياق، قالت النائبة نجلاء العسيلي، عضو مجلس النواب لـ" صدي البلد، إن تطوير “قلب القاهرة” وإعادة إحيائه كمنطقة مفتوحة أمام الزائرين من مختلف دول العالم يمثل خطوة حضارية مهمة تعكس حرص الدولة على صون التراث المصري وتعزيز مكانته على خريطة السياحة العالمية، مؤكدة أن هذا التوجه يسهم في دعم القوة الناعمة لمصر وتنشيط السياحة الثقافية بشكل مباشر.
من جانبه، أكد النائب محمد سمير، عضو مجلس النواب، لـ" صدي البلد، أن المشروع يحمل أبعادًا اقتصادية واضحة، حيث يُعد أحد أهم محركات تنشيط السياحة وزيادة تدفقات النقد الأجنبي، فضلًا عن مساهمته في خلق فرص عمل جديدة ودعم القطاعات المرتبطة بالسياحة والخدمات، مشيرًا إلى أن ربط التطوير العمراني بالمسارات السياحية المتكاملة يعزز من تنافسية مصر عالميًا.
وفي السياق ذاته، أوضح النائب أحمد سمير، عضو مجلس الشيوخ، لـ" صدي البلد، أن إحياء القاهرة التاريخية يمثل أداة استراتيجية لتعزيز القوة الناعمة المصرية، وترسيخ حضورها الثقافي والإقليمي، لافتًا إلى أن هذا التطوير يسهم في تقديم نموذج حضاري يجمع بين الأصالة والحداثة، ويعزز من مكانة مصر كدولة ذات تأثير ثقافي عالمي.
واكد النواب الثلاثة بالتأكيد على أن ما تشهده القاهرة من جهود لإحياء معالمها التاريخية يعكس رؤية متكاملة تستهدف تحويل التراث إلى مورد تنموي مستدام، يعزز الاقتصاد الوطني ويدعم الهوية المصرية في آن واحد.