مركز التنسيق المدني العسكري.. مؤسسة بقيادة أميركية لإدارة الأوضاع في غزة
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
مركز أسسته القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، يقع مقره الرئيسي في مدينة كريات غات جنوب إسرائيل، وافتتح في 21 أكتوبر/تشرين الأول 2025 بهدف متابعة تنفيذ اتفاق شرم الشيخ لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وهو الاتفاق الذي يشكل جزءا من خطة شاملة اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب في القطاع.
النشأة والتأسيسفي 29 سبتمبر/أيلول 2025 أصدر البيت الأبيض خطة مفصلة تدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة، متبوعة ببرنامج شامل لإعادة الإعمار وتنظيم الوضع السياسي والأمني في القطاع.
وبعد مفاوضات غير مباشرة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وإسرائيل، برعاية أميركية مصرية قطرية تركية، أُعلن في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2025 في مدينة شرم الشيخ المصرية عن التوصل إلى اتفاق بشأن المرحلة الأولى من خطة الرئيس ترامب لوقف الحرب في قطاع غزة.
وبعد أسبوع من توقيع الاتفاق ومع سريان وقف إطلاق النار، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) البدء في إنشاء مركز التنسيق المدني العسكري بهدف دعم الاستقرار في غزة.
وفي 21 من الشهر نفسه، افتتح المركز كل من جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي والمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إضافة إلى قائد القيادة العسكرية الأميركية الوسطى الأدميرال (رتبة عسكرية بحرية رفيعة المستوى) براد كوبر.
وقال كوبر في كلمة له أثناء الافتتاح "إن المركز ضروري لتمكين الانتقال إلى الحكم المدني في غزة" مضيفا "أنه يضم ممثلين من الدول الشريكة والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الدولية والقطاع الخاص".
وقالت القيادة الوسطى بالجيش الأميركي في بيان لها "إن افتتاح المركز يأتي في إطار تنفيذ خطة الرئيس ترامب لإنهاء الحرب في غزة".
وفي 24 أكتوبر/تشرين الأول 2025 زار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو المركز وقال إنه "يجب ضمان عدم وجود أي بؤرة توتر قد تعرقل العملية الأوسع (المراحل الأخرى من الاتفاق)، وفي الوقت نفسه يتم التنسيق بشأن المساعدات الإنسانية التي تتدفق إلى المناطق الواقعة خلف الخط الأصفر".
الموقعيقع مقر مركز التنسيق المدني العسكري لدعم اتفاق غزة في مبنى رمادي اللون كان يُستخدم سابقا نقطة لشحن البضائع في مدينة كريات غات جنوبي إسرائيل.
إعلانواختير هذا المقر بسبب قربه من قطاع غزة، إضافة إلى قربه من مدينة تل أبيب وهيئة الأركان العامة الإسرائيلية ووزارة الدفاع.
الأهداف والمسؤولياتمن أبرز أهداف ومسؤوليات المركز، بحسب القيادة المركزية الأميركية:
تنسيق جهود تحقيق الاستقرار في غزة. التنسيق مع القوات الإسرائيلية والقوات الأمنية الأخرى لتجنب وقوع اشتباكات في غزة. مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. تقييم التطورات الميدانية في غزة أولا بأول. الإسهام في تسهيل تدفق المساعدات الإنسانية واللوجستية والأمنية من الشركاء الدوليين إلى القطاع. التنسيق بين جيوش الدول التي ستشارك في القوة الدولية في غزة. إجراء التخطيط المشترك بين القادة والممثلين وأعضاء الفرق المختلفة.يتبع مركز التنسيق المدني العسكري بشكل مباشر للقيادة المركزية الأميركية، وقد عُينت شخصيات عدة لقيادته ومتابعة سير عمله.
ويقود الجانب العسكري للمركز الجنرال باتريك فرانك، قائد الجيش الأميركي المركزي.
وفي 24 أكتوبر/تشرين الأول 2025، قررت وزارة الخارجية الأميركية تعيين سفير الولايات المتحدة لدى اليمن ستيفن فاجين، قائدا مدنيا لمركز التنسيق المدني العسكري.
وفاجين أحد أبرز الشخصيات في السلك الدبلوماسي الأميركي، إذ خدم في بروكسل وإسلام آباد وسراييفو وتبليسي وموسكو والقاهرة وبغداد وأربيل.
كما عمل في واشنطن مسؤولا عن مكتب باكستان ومساعدا خاصا لوكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية آنذاك نيك بيرنز، ومديرا لمكتب الشؤون الإقليمية في مكتب جنوب ووسط آسيا، ثم مديرا لمكتب الشؤون الإيرانية بالوزارة.
ويمثل إسرائيل في المركز قائد فرقة الضفة في الجيش الإسرائيلي، الجنرال ياكي دولف.
وفي 21 أكتوبر/تشرين الأول 2025، كشف الصحفي الإسرائيلي باراك رافيد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– عيّن رجل الأعمال الإسرائيلي الأميركي مايكل آيزنبرغ ممثلا شخصيا له في المركز.
ويُذكر أن آيزنبرغ جنرال متقاعد من الجيش الإسرائيلي، وشغل منصب السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة بين نوفمبر/تشرين الثاني 2021 ويناير/كانون الثاني 2025.
كما أنه أحد مؤسسي الشركة الأميركية المشرفة على "مؤسسة غزة الإنسانية"، التي فشلت في تقديم الإغاثة للفلسطينيين المحاصرين في القطاع، إذ تحولت مراكز توزيعها إلى ما وُصف بأنه "مصايد للموت" للغزيين.
وعمل آيزنبرغ أيضا مستشارا عسكريا لعدد من وزراء الدفاع الإسرائيليين، وأسهم في وضع الخطط الإستراتيجية لجيش الاحتلال.
وبحسب القيادة المركزية الأميركية، يضم المركز 200 جندي أميركي لتأسيس قوة مهام تهدف إلى دعم جهود الاستقرار في غزة.
ويعمل في المركز ضباط وجنود احتياط إسرائيليون، وقد خُصصت مكاتب منفصلة لهم وللضباط الأميركيين في طابق واحد مشترك داخل المركز.
كما يضم المركز قوات من كندا وفرنسا وقبرص وإسبانيا وألمانيا وأستراليا واليونان وبريطانيا والأردن والإمارات والدانمارك، فضلا عن ممثلين عن منظمات إغاثة مدنية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر.
يحتوي مركز التنسيق المدني العسكري على شاشات عملاقة تُعرض عليها خريطة قطاع غزة وتحديثات مباشرة وتقارير من وسائل إعلام ومنصات عامة ولقطات لقوافل المساعدات، إضافة إلى بيانات حول نقص الغذاء والمياه والإمدادات الطبية.
إعلانوقد جُهز المركز بأجهزة حاسوب حديثة يتابع عبرها الضباط والجنود العاملون فيه سير تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار. كما يضم شاشة كبيرة لعرض جدول أعمال الاجتماعات.
قلق إسرائيليعلى الرغم من ترحيب إسرائيل العلني بتأسيس مركز التنسيق المدني العسكري، فإنه "يثير قلقها" نظرا للدور الأميركي المتزايد في المنطقة وتراجع الدور الإسرائيلي.
ووفقا لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، فإن ضباطا إسرائيليين يقولون سرا إن "هذا المستوى من الرقابة يمنع إسرائيل فعليا من استئناف إطلاق النار".
وأضاف مصدر إسرائيلي رفيع المستوى، بحسب الصحيفة أن "الآلية الأميركية تعمل بأقصى طاقتها، إنهم لا يتوقفون، فقد أصبحوا الآن مسيطرين على الوضع ويريدون معرفة كل ما يحدث في غزة".
وتتابع الصحيفة، نقلا عن المصدر نفسه أنه "بفضل الشبكة الاستخباراتية الأميركية الخاصة في المركز، فإنهم غالبا ما يصدرون تعليمات للجيش الإسرائيلي بإلغاء العمليات التي يرون أنها تهدد وقف إطلاق النار".
كما ذكرت يديعوت أحرونوت أن "مركز القيادة في كريات غات بات تجسيدا ملموسا للتدخل الدولي في مستقبل غزة، وهو ما كانت تتخوف منه إسرائيل سنوات طويلة، فهو لم يجتذب قوات أميركية فحسب، بل جنودا من دول كانت من بين أشد منتقدي إسرائيل أثناء الحرب، مثل إسبانيا".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات مرکز التنسیق المدنی العسکری القیادة المرکزیة الأمیرکیة أکتوبر تشرین الأول 2025 وقف إطلاق النار فی المرکز قطاع غزة فی غزة
إقرأ أيضاً:
مباحثات واشنطن: خطة أميركية لتعزيز الجيش وتفكيك سلاح حزب الله
تركزت المباحثات الجارية بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، الثلاثاء، على سبل تعزيز دور الجيش اللبناني وتقليص نفوذ حزب الله، وصولا إلى نزع سلاحه وتفكيك قدراته العسكرية، ضمن مساعٍ أميركية لبلورة ترتيبات أمنية جديدة تشمل تدريب القوات اللبنانية وتوسيع انتشارها على الأرض.
وذكرت هيئة البث العام الإسرائيلية ("كان 11")، مساء الثلاثاء، أن الوفدين اللبناني والإسرائيلي يناقشان خلال اجتماعات واشنطن سبل التعامل مع سلاح حزب الله ونفوذه في لبنان.
ولفتت إلى أن الإدارة الأميركية تعمل على إعداد خطة لتدريب وتأهيل الجيش اللبناني بواسطة قوات أميركية، بهدف تعزيز قدرته على الانتشار والتعامل مع مواقع نفوذ الحزب في جنوب لبنان ومنطقة بيروت.
ونقل التقرير عن مصادر مطلعة قولها إن الخطة الأميركية تحظى بدعم إسرائيلي، وإن المحادثات الجارية بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي تُعقد "بروح جيدة"، وقد أفضت إلى "تفاهمات معينة" بشأن عدد من القضايا المطروحة على جدول الأعمال.
وأضاف التقرير أن مصادر إسرائيلية تدعي أن إسرائيل تعهدت، تحت ضغط أميركي، بعدم مهاجمة الضاحية الجنوبية لبيروت في هذه المرحلة، في إطار التفاهمات المطروحة خلال المباحثات.
في المقابل، حصلت إسرائيل، وفقا للتقرير، على موافقة أميركية لاستمرار وجود قواتها في المنطقة التي تسيطر عليها في جنوب لبنان، ضمن ما تصفها إسرائيل بـ"المنطقة الأمنية الموسعة" التي تحتلها حاليا.
وفي موازاة ذلك، قال مسؤول في الإدارة الأميركية لـ"كان 11" إن المقاربة الأميركية تقوم على "احتواء القتال" في لبنان ومنع توسعه، مضيفا أنه "لا توجد بالضرورة قيود على العمليات العسكرية في جنوب لبنان".
وشدد المسؤول على أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سعى إلى منع التصعيد حتى لا يتحول الملف اللبناني إلى "موضوع رئيسي" في المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران.
وفي موازاة ذلك، أعلن نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله، محمود قماطي، أن الحزب يرفض أي تفاهم جزئي لوقف إطلاق النار، بما في ذلك الطروحات التي تتحدث عن امتناع إسرائيل عن استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت مقابل وقف الهجمات على مواقع إسرائيلية شمالي البلاد.
وقال قماطي، في تصريحات لوكالة "فرانس برس"، إن "المقاومة والثنائي الوطني لم ولن يوافقا على معادلة الضاحية مقابل المستوطنات"، مضيفا أن موقف الحزب وحركة أمل، بالتنسيق مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، يقوم على "وقف شامل وكامل وجدي لإطلاق النار"، مؤكدا أن الحزب "لن يوافق على أي اتفاق جزئي".
وأضاف أن "أي عدوان على الضاحية يمكن أن يؤدي إلى رد أعمق وأقوى"، وذلك بعدما كرر وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، موقف إسرائيل بأنها تعمل على فرض "معادلة جديدة" تقضي باستهداف الضاحية الجنوبية في حال تعرض مناطق في شمالي البلاد لهجمات من جانب حزب الله.
وتأتي ذلك في ظل المباحثات المباشرة بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي في واشنطن، برعاية أميركية، وسط مساعٍ للتوصل إلى تفاهمات أوسع بشأن وقف إطلاق النار وترتيبات ما بعد الحرب الإسرائيلية المتواصلة على لبنان.
وكان الرئيس اللبناني، جوزاف عون، قد شدد قبيل انطلاق الجولة على أن "لا خيار آخر غير التفاوض"، معتبرا أن إنهاء الحرب عبر المفاوضات لا يمثل استسلاما أو تنازلا، فيما تواصل إسرائيل المطالبة بنزع سلاح حزب الله، في حين يؤكد الحزب أن مسألة سلاحه شأن لبناني داخلي وليست جزءا من أي مفاوضات مع إسرائيل.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير إعلامية لبنانية مناهضة لحزب الله بأن الوفد الإسرائيلي أبلغ الجانب اللبناني خلال المحادثات أن الحزب واصل هجماته رغم إعلان الرئيس الأميركي التوصل إلى تفاهم لوقف إطلاق النار، كما أبدى اعتراضه على تصريحات لمسؤولين في الحزب رفضوا معادلة وقف الهجمات على الضاحية الجنوبية مقابل وقف الهجمات على إسرائيل، معتبرا أن هذه المواقف تعقّد مسار المفاوضات.
وتأتي المباحثات الحالية بعد ضغوط أميركية حالت خلال الأيام الماضية دون تنفيذ هجوم إسرائيلي على الضاحية الجنوبية لبيروت، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى منع اتساع رقعة المواجهة والحفاظ على مسار التفاوض مع إيران بعيدا عن تداعيات التصعيد في لبنان.
المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من الأخبار العربية والدولية حزب الله: معادلة الضاحية مقابل مستوطنات الشمال لا يمكن أن تمر لولاي لكنت الآن في السجن - ترامب وبخ نتنياهو بحدة إثر تصعيده في لبنان الرئاسة اللبنانية: حزب الله وافق على المقترح الأميركي الأكثر قراءة حماس في عيد الأضحى: تدعو لتعزيز الوحدة وتصعيد الدعم لغزة في مواجهة الحصار والعدوان موعد صلاة عيد الاضحى 2026 في فلسطين وتوقيت الساحات والمحافظات اعمال ليلة عيد الاضحى عند الشيعة ومستحباتها المأثورة سعر صرف الدولار والعملات مقابل الشيكل اليوم الأربعاء أول أيام عيد الأضحى عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026