يخشى أهالي قطاع غزة اتساع رقعة النار والخروقات الإسرائيلية المتكررة، أو ما أطلق عليه نشطاء ومراقبون انتقال "النموذج اللبناني" للقطاع، في إشارة إلى القصف شبه اليومي الذي يطال مناطق في جنوب وشرق لبنان، وما يخلفه من شهداء وإصابات نتيجة استهدافهم المباشر أو استهداف مركباتهم.

وفي أحدث الخروقات، استشهد فلسطيني وأصيب 5 آخرون أمس الاثنين، بقصف إسرائيلي استهدف تجمعا مدنيا في بلدة عبسان الكبيرة شرقي مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة.



وسبق هذا القصف، غارة جوية نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي مساء يوم السبت الماضي، على مخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وادعى الاحتلال أنّ الغارة استهدفت "عنصراً من حركة الجهاد الإسلامي خطط لتنفيذ عملية ضد قوات الجيش في وقت وشيك".

ويواصل جيش الاحتلال استهداف فلسطينيين في المناطق الشرقية من محافظات قطاع غزة، بذريعة تجاوز ما سمي بـ"الخط الأصفر" الذي انسحبت إليه قوات جيش الاحتلال وفق المرحلة لأولى من إعلان وقف إطلاق النار، والذي دخل حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري.



لكن ما حقيقية انتقال "النموذج اللبناني" إلى قطاع غزة؟ وهل فعلا يسعى الاحتلال إلى ترسيخ هذ النموذج وفرض معادلة تسمح له بالقصف في أي وقت تحت ذرائع متعددة؟.

الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة قال إنّ "الاحتلال يحاول فرض النموذج اللبناني"، معتبراً أن ذلك يُشكل اختبارا دمويا للهدنة التي جرى التوصل إليها، بناء على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

التوقيت والسياق
ولفت عفيفة في قراءة اطلعت عليها "عربي21" إلى أنّ الهجوم الإسرائيلي الجوي على مخيم النصيرات السبت الماضي، يتجاوز في توقيته وسياقه رواية الاحتلال، التي تحدثت عن إزالة "تهديد فوري".

وأوضح أن "الضربة تبدو كرسالة ميدانية لاختبار حدود الهدنة التي ترعاها إدارة ترامب، ومحاولة لفرض النموذج اللبناني في غزة"، معتقدا أن "الاحتلال يسعى لهدنة تبقي يده على الزناد، وتحوّل الهدوء إلى غطاء لعمليات تصفية محسوبة".

وتابع المحلل السياسي الفلسطيني قائلا: "هكذا تتحول هدنة الدم إلى امتحان للإرادت لا اختبار للهدوء".



وفي قراءة مختلفة، شدد الباحث في الشأن الفلسطيني مأمون أبو عامر على أن "غزة لن تكون لبنان"، مبينا أنه "رغم ما حصل من استهداف وخروقات إسرائيلية متكررة، إلا أنه يمكن الإشارة إلى عدة نقاط، منها: نتنياهو يواجه تحدي داخلي بسبب دور فريق الرقابة الأمريكي، باتهامه بأنه يخضع للأوامر الأمريكية".

"لن يتكرر مشهد لبنان في غزة"
وذكر أبو عامر في تحليل اطلعت عليه "عربي21"، أنّ "نتنياهو ربما أخذ إذن من ترامب للقيام بعمل عسكري، ليثبت عكس الحملة الدعائية ضده"، مؤكدا أن "ما يعزز الاستقرار هو أن موضوع وقف الحرب في غزة، أصبحت مسألة شخصية لدى ترامب".

وأردف قائلا: "لن يتوقف نتنياهو عن محاولات الاختراق، لكن لن يتكرر المشهد في غزة كما هو الحال في لبنان"، متوقعا أن تتكرر الاستهدافات الإسرائيلية في غزة خلال الفترة القريبة، أو على الأقل حتى تنتهي قضية تسليم الجثث.

واستكمل توقعه بالقول: "هذه الخروقات تستوجب الحذر حتى تنتهي مسألة الجثث ويجري تثبيت وقف إطلاق النار على الأقل خلال الأسبوعين القادمين"، مضيفا أنه "يُنصح بعدم التعاطي مع دعوات الردود الانفعالية التي لا تخدم إلا مخطط نتنياهو".

وتضمن وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في 10 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، إعادة الأسرى الإسرائيليين الأحياء والقتلى، وإطلاق سراح أسرى فلسطينيين، وفقا لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي دعمت بلاده حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة.

وخلّفت الإبادة الإسرائيلية التي بدأت في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023 واستمرت عامين، 68 ألفا و519 شهيدا فلسطينيا، و170 ألفا 382 مصابا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية غزة اللبناني الخروقات الاحتلال لبنان غزة الاحتلال الخروقات حرب الابادة المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة قطاع غزة فی غزة

إقرأ أيضاً:

ماكينة أكاذيب «صهيو أمريكية» تروج لـ«سلام» ترامب

أعادت ماكينة الإعلام الصهيونى الأمريكى أمس تسويق الأكاذيب عن الاتفاق على هدنة بمبادرة من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى كان قد أعطى الضوء الأخضر للكيان الصهيونى بضرب العاصمة اللبنانية بيروت إلا أن الموقف الإيرانى بوقف كل وسائل المفاوضات بإغلاق جميع النوافذ مع واشنطن أعاد رجل البيت الأبيض إلى نقطة الصفر محاولاً الخروج الآمن دبلوماسياً أمام العالم. وفى الوقت الذى أغارت قوات الاحتلال على الجنوب اللبنانى ودارت معارك طاحنة مع حزب الله.

وزعمت وسائل إعلام إسرائيلية وأمريكية أن مكالمة هاتفية جرت بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو شهدت توتراً غير مسبوق على خلفية خطط إسرائيل لتصعيد القتال فى لبنان

وادعى الصحفى الإسرائيلى «باراك رافيد» نقلاً عن مسئولين أمريكيين، أن ترامب وبخ نتنياهو بشدة خلال الاتصال، وقال له بحسب المصادر: «أنت مجنون ولولاى لكنت فى السجن، أنا أنقذك والآن الجميع يكره إسرائيل بسبب ما يحدث».

وسوقت القناة 12 العبرية لكواليس المكالمة المزعومة، ووصفتها بأنها كانت «عاصفة ومليئة بالشتائم»، حيث واجه الرئيس الأمريكى رئيس وزراء الاحتلال مؤكداً أنه أنقذه من السجن، ومدعيا انه على خلاف مع نتنياهو من أن قصف بيروت سيقود تل ابيب إلى عزلة دولية إضافية.

وادعت مصادر أمريكية أن ترامب شن هجوماً لاذعاً على نتنياهو بسبب تصعيد إسرائيل فى لبنان، وذلك خلال مكالمة هاتفية حادة الألفاظ.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر، أن ترامب وبخ نتنياهو بسبب لبنان، فيما شددت إيران على سعيها للتوصل إلى وقف هجمات إسرائيل على لبنان ضمن مفاوضاتها مع الولايات المتحدة وادعى الموقع نقلاً عن مسئول أمريكى أن مكالمة ترامب مع نتنياهو كانت واحدة من أسوأ المكالمات التى أجراها معه منذ عودته إلى السلطة.

وفى السياق، هاجمت المعارضة الإسرائيلية رئيس الوزراء نتنياهو على خلفية تعليق هجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت بطلب أمريكى، واصفة إياه بـ«الدمية».

ونقلت القناة 12 العبرية عن رئيس الأركان الإسرائيلى الأسبق غادى آيزنكوت قوله، تعليقاً على «المكالمة الصعبة» بين نتنياهو وترامب، إن «رئيس الوزراء يقدم مصالحه الشخصية على المصلحة العامة ويضحى بالشمال وسكانه من أجل ذلك وأضاف: «نتنياهو مدين بتفسير للشعب الإسرائيلى»، وطالبه بمغادرة منصبه.

وأثار إعلان الرئيس الأمريكى وقف إطلاق النار فى لبنان موجة انتقادات حادة من مسئولين ومعارضين إسرائيليين لرئيس وزراء الاحتلال، على خلفية تهديده بشن هجوم على الضاحية الجنوبية لبيروت.

وسرعان ما تفجرت ردود فعل غاضبة من نتنياهو إثر قبوله طلب الرئيس الأمريكى بوقف الهجوم على بيروت ووقف إطلاق النار مع حزب الله فى لبنان.

وقال زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، فى منشور على منصة «إكس»، إن إسرائيل أصبحت دولة خاضعة بالكامل للوصاية، فى إشارات إلى رضوخ نتنياهو لتعليمات ترامب.

بدوره، هاجم زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» أفيغدور ليبرمان نتنياهو، معتبراً أنه «دمية» و«ليس رئيس وزراء»، بحسب ما ذكرته صحيفة «يسرائيل هيوم».

ورد وزير حرب الاحتلال يسرائيل كاتس، على ترامب باستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان مستمرة دون أى قيود، مشدداً على أن قواته تواصل أنشطتها الميدانية، بما فى ذلك هدم المنازل فى مناطق العمليات.

وأوضح كاتس أن العملية البرية داخل الأراضى اللبنانية لا تزال متواصلة، مشيراً إلى أن تل أبيب لم تفرض أى قيود على تحركات قواتها أو طبيعة عملياتها العسكرية داخل لبنان.

ووجه كاتس تحذيراً مباشراً إلى حزب الله، مطالباً بوقف الهجمات ضد إسرائيل، ومهدداً فى الوقت ذاته بقصف الضاحية الجنوبية لبيروت فى حال استمرار تلك الهجمات.

وأضاف كاتس أن واشنطن لن تمنع تل أبيب من الدفاع عن البلدات الشمالية، مؤكداً أن إسرائيل ستصل إلى أى موقع تراه ضرورياً داخل الأراضى اللبنانية.

وعكست التصريحات الإسرائيلية الأخيرة تضارباً واضحاً مع ما أعلنه ترامب، فى ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل لبنان وتصاعد التوتر على الجبهة الجنوبية.

ويأتى ذلك فى وقت يشهد فيه لبنان تصعيداً عسكرياً متواصلاً، حيث أعلن الاحتلال الإسرائيلى تنفيذ ضربات واسعة فى جنوب البلاد، بالتزامن مع غارات استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق متعددة، وسط تحذيرات متبادلة بين الأطراف.

وأكدت مصادر طبية فى مدينة صور جنوب لبنان استشهاد شخصين وإصابة 23 آخرين فى غارات إسرائيلية استهدفت مبانٍ سكنية قرب مستشفى جبل عامل، إضافة إلى غارات أخرى طالت مناطق متفرقة فى الجنوب اللبنانى.

وأعلنت دائرة الإعلام والعلاقات العامة فى المديرية العامة للدفاع المدنى اللبنانى أن عناصرها واصلت تنفيذ عمليات بحث وإنقاذ داخل مبنى سكنى تعرض للاستهداف فى بلدة المروانية- قضاء صيدا جنوب لبنان من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلى.

وأوضحت أن عمليات البحث أسفرت عن انتشال 6 شهداء من تحت الأنقاض، إضافة إلى إنقاذ ثلاثة جرحى جرى نقلهم إلى المستشفى لتلقى العلاج والرعاية الطبية اللازمة.

وأكدت المديرية العامة للدفاع المدنى أن عناصرها تواصل أداء مهامها الإنسانية والإغاثية استجابة لنداءات اللبنانيين، رغم الظروف الميدانية الصعبة والتحديات التى تواجه فرق الإنقاذ فى المنطقة.

كما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة الضحايا منذ 2 مارس الماضى إلى 3433 شهيداً و10395 مصاباً فى ظل استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية.

من جانبه، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت مواقع وآليات إسرائيلية على الحدود الجنوبية، فى إطار ما وصفه بالتصدى للتقدم العسكرى الإسرائيلى داخل لبنان.

 

مقالات مشابهة

  • ماكينة أكاذيب «صهيو أمريكية» تروج لـ«سلام» ترامب
  • خفايا التوتر بين ترامب ونتنياهو حول الملف اللبناني .. تفاصيل
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • إسرائيل مستاءة... هذه كواليس الجلسة الأولى من المُفاوضات اللبنانيّة - الإسرائيليّة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • الرئيس اللبناني: لا عودة إلى الوراء والفتنة خدمة لإسرائيل
  • الدفاع المدني اللبناني: انتشال 6 جثث من تحت أنقاض مبنى استُهدف جنوب لبنان
  • الرئيس اللبناني: لا خيار أمامنا غير التفاوض لإنهاء العدوان الإسرائيلي
  • غارات إسرائيلية عنيفة على أكثر من 10 بلدات في الجنوب اللبناني
  • خروقات الاحتلال