باي بال تحظر حسابات الفلسطينيين خلال الحرب وتحرمهم من مصادر الدخل
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
في أحد مقاهي مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة، جلست آلاء المدهون (29 عاما) أمام حاسوبها المحمول تطلق حملة تسويقية إلكترونية جديدة لأحد عملائها في المملكة العربية السعودية، بعدما اختارها من بين آلاف المسوقين على موقع "LinkedIn" للتوظيف المهني بفضل نجاحاتها السابقة في إدارة الحملات الرقمية.
وأشارت وكالة "معا" إلى أن آلاء تتابع عملها اليوم وسط تحديات مالية قاسية، بعد أن حظرت شركة "باي بال" الأمريكية حسابها بسبب إقامتها في غزة خلال حرب الإبادة، ما اضطرها لتلقي مستحقاتها نقدا عبر مكاتب التحويل المحلية مع خصم يتجاوز 50 بالمئة من المبلغ.
وقالت آلاء بلهجة غاضبة: "كنت أتلقى أموالي بسهولة عبر بي بال إلى حسابي البنكي دون عمولات باهظة، أما اليوم فلا أحصل إلا على جزء من تعب يومي الطويل".
تواجه آلاء مع آلاف الفلسطينيين والفلسطينيات في قطاع غزة والضفة الغربية معاناة مماثلة، بعدما أغلقت شركة "باي بال" حساباتهم منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 مع اندلاع الحرب، دون أن يُرفع الحظر حتى الآن.
وتروي آلاء لوكالة "معا" أنها درست العلاج الطبيعي وتفوّقت في كليتها بمرتبة الشرف، لكنها لم تجد عملا في تخصصها، فاتجهت لتعلم التسويق الرقمي عبر الإنترنت حتى أصبحت محترفة تعمل مع عملاء في الخليج. غير أن الحرب قلبت حياتها رأسا على عقب، إذ تقول: "نزحت من بيتنا في شمال غزة ولم أحمل سوى حاسوبي وهاتفي، أما المنزل فدُمّر في الأيام الأولى من الحرب".
وتتذكر آلاء رحلتها القاسية في النزوح، حيث أقامت في خيام لا تقي من حر الصيف ولا برد الشتاء، وانقطعت عن العمل خمسة أشهر بسبب انعدام الكهرباء والإنترنت، وبعد عودتها قررت تحدي الظروف فبدأت تعمل من "مساحة عمل مشتركة" تدفع لها 150 دولارا شهريا مقابل الكهرباء والاتصال بالإنترنت، وتضيف: "حتى بعد حظر حسابي في بي بال، واصلت العمل رغم التكاليف المرتفعة".
وتوضح أن "باي بال" كانت الوسيلة الأساسية لتلقي مدفوعات المستقلين في غزة من العملاء حول العالم، بفضل حمايتها للعمليات وسهولة ربطها بمنصات العمل الحر، لكنها أصبحت الآن وسيلة محرومة على الفلسطينيين، وتقول آلاء إنها واجهت سابقا تضييقا من البنك المحلي الذي جمد حسابها لشهر كامل، قبل أن يرفع التجميد مع تحديد سقف سحب مالي منخفض "لا يكفي تكاليف المعيشة الباهظة في ظل الحرب".
وتشير إلى أنه قبل الحرب، كان إنشاء حساب في "باي بال" أمرا بسيطا، لكن مع اندلاع الحرب أصبح مستحيلا على سكان غزة فتح حسابات جديدة، حتى أن حسابها القديم تم تقييده بعد أن أرسلت وثائق تثبت مكان سكنها في القطاع.
وتلفت "معا" إلى أن 11 عضوا في الكونغرس الأمريكي كانوا قد طالبوا شركة "باي بال" عام 2023 بإنهاء الحظر المفروض على الفلسطينيين في الأراضي المحتلة، في وقت تسمح فيه الشركة للمستوطنين باستخدام خدماتها، دون أن توضح أسباب استثنائها للفلسطينيين من التعامل معها.
وتشبه آلاء في معاناتها مع محمد سمارة (25 عاما) من مدينة الزوايدة، الذي يسير يوميا نحو كيلومترين إلى خيمة صغيرة يعمل منها في مجال التداول والتصميم، ويقول: "قبل الحرب كنت أستلم أموالي من العملاء عبر "باي بال" مباشرة إلى حسابي في بنك فلسطين، لكن منذ الحرب منعنا من إنشاء الحسابات الجديدة، وحظر حسابي بعد أيام من افتتاحه".
يضيف الشاب أنه حاول إيجاد حلول بديلة عبر شقيقه المقيم في الأردن، حيث تحول الأموال إلى حسابه في "ويسترن يونيون"، بينما أبقى أرباحه في المنصات الدولية حتى إشعار آخر، ويضيف: "فرضت المنصة علينا عقابا جماعيا وسط الحرب والنزوح، ففقدنا القدرة على تحصيل أموالنا أو الاستمرار في العمل".
ويتابع سمارة أنه لجأ إلى مهنة بديلة بعد توقفه عن العمل الحر، فافتتح "نقطة شحن هواتف بالطاقة الشمسية" مقابل شيكل واحد للجهاز، لكن مع تصاعد الغارات وبدء التوغل البري اضطر إلى بيع ألواح الطاقة التي لم يتمكن من حملها أثناء نزوحه، ليخسر مصدر رزقه بالكامل.
وفي تعليق للخبير الاقتصادي محمد أبو جياب، قال إن ما تقوم به "باي بال" والوسائط المالية الأخرى من حظر للحسابات الفلسطينية "يشكل امتدادا للحصار المالي المفروض على القطاع، ويعد نوعا من الحرب الاقتصادية الموازية للحرب العسكرية".
وأضاف أبو جياب أن القيود الأمريكية على حسابات الفلسطينيين خلال الحرب تسببت بخسائر فادحة للعاملين في مجالات العمل الحر، الذين فقد كثير منهم مدخراته أو عجز عن تحصيلها، بينما توقف آخرون عن تنفيذ مشاريعهم لغياب وسائل التحويل المالي.
وأوضح أن حجم الضرر لا يقتصر على الأفراد بل يمتد إلى الاقتصاد المحلي ككل، "إذ تسبب الحظر بنقص كبير في السيولة النقدية وبتراجع حركة الأموال، ما زاد من حدة الأزمة الاقتصادية في قطاع غزة".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية صحافة عربية غزة تسويقية التداول إسرائيل غزة تسويق تداول صحافة عربية صحافة عربية صحافة عربية صحافة عربية صحافة عربية صحافة عربية سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة بای بال
إقرأ أيضاً:
«الأغذية العالمي»: لبنان يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة
أحمد عاطف (بيروت، القاهرة)
حذر برنامج الأغذية العالمي، أمس، من أن لبنان وبعد مرور ما يقارب ثلاثة أشهر على اندلاع النزاع يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة نتيجة تداخل خطير بين النزوح وازدياد انعدام الأمن الغذائي.
وقال البرنامج في بيان له «لا يزال أكثر من مليون شخص في حالة نزوح فيما تؤدي الأسعار المرتفعة وفقدان مصادر الدخل وضغط الأسواق إلى جعل الغذاء بعيداً بشكل متزايد عن متناول الأسر الأكثر ضعفاً».
وأشار إلى أنه «وسع استجابته بسرعة على مستوى البلاد غير أن الوضع لا يزال هشاً للغاية»، لافتاً إلى أن ضمان استمرار الوصول الإنساني واستقرار تدفق الإمدادات وتوافر التمويل بشكل متوقع يعتبر من الأمور بالغة الأهمية وذلك لمواصلة تقديم المساعدة لمن هم بأمس الحاجة إليها.
وذكر أن أحدث تحليل للأمن الغذائي يؤكد وجود تدهور حاد على مستوى البلاد، حيث يواجه 1,24 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي (المرحلة الثالثة أو أسوأ) بين شهري أبريل وأغسطس 2026 بسبب النزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود واضطرابات الأسواق والصدمات الاقتصادية الأوسع.
وأكد أنه من أجل الحفاظ على المساعدات المنقذة للأرواح والاستجابة للاحتياجات المتزايدة يحتاج البرنامج إلى 112 مليون دولار للفترة بين مايو وأغسطس 2026 بمعدل نحو 44 مليون دولار شهرياً.
وقال إنه «من دون تمويل كاف ومتوقع ستواجه قدرة البرنامج على مواصلة تقديم المساعدات الغذائية والنقدية الطارئة للأسر الضعيفة في لبنان خطر التراجع».
ويشهد لبنان تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة، جراء استمرار موجات النزوح تحت وطأة التصعيد العسكري، حيث يجد آلاف النازحين أنفسهم أمام واقع معيشي قاسٍ بعد فقدان مصادر الدخل وارتفاع تكاليف الحياة.
وقال هادي حبلي، المحلل السياسي اللبناني، إن هناك حالة من الازدواجية الاقتصادية المؤقتة، نتيجة تمركز التصعيد في مناطق جغرافية محددة، إذ تعاني بعض المناطق شللاً شبه كامل في النشاط الاقتصادي، بينما تواصل مناطق أخرى نشاطها اليومي بشكل نسبي.
وأضاف حبلي، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هذا الواقع أفرز فئتين اقتصاديتين: إحداهما ترزح تحت وطأة العنف وفقدان سبل العيش، والأخرى تواجه، بشكل رئيس، ارتفاع كلفة المعيشة وتآكل القدرة الشرائية، من دون انهيار كامل في النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى أن بعض المناطق تُظهر قدرة نسبية على التكيف مع التضخم والضغوط، مما يعمّق الفجوة بين التجربتين داخل البلد الواحد.
من جانبها، قالت راما حايك، المحللة السياسية اللبنانية، إن النازحين اضطروا إلى ترك مصادر دخلهم بشكل مفاجئ، مما أثر مباشرة على قدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية، خاصة مع استمرار الحرب، وأشارت إلى أن أي مدخرات كانت متاحة لدى بعض الأسر بدأت تتآكل تدريجياً مع طول أمد النزوح.
وأضافت حايك لـ«الاتحاد» أن قضية المسكن تمثل أحد أبرز التحديات، حيث يعيش جزء من النازحين في مراكز إيواء جماعية، بينما يتجه آخرون إلى حلول أخرى، مثل استئجار منازل في مناطق أكثر أماناً أو الإقامة لدى الأقارب أو حتى نصب خيم في أماكن عامة داخل العاصمة بيروت.
عون: لا خيار غير التفاوض
أعلن الرئيس اللبناني، جوزاف عون، أمس، أنه لا خيار آخر غير التفاوض مع إسرائيل لإنهاء الحرب، معلناً أنه يتحمّل مسؤولية خياراته التي اتخذها، وأكّد أن السلم الأهلي لا يمكن المساس به. تصريح الرئيس عون جاء خلال استقباله، في قصر بعبدا، نقيب محامي بيروت المحامي عماد مارتينوس مع وفد اتحاد نقابات المهن الحرة. واستضافت وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، أمس، جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وسط تفاؤل لبناني بنتائج المباحثات.