حوار - خليل بن أحمد الكلباني -

في خطوة تعكس التحول النوعي في القطاع اللوجستي، أعلنت شركة موانئ أسياد والمناطق الحرة عن اعتماد ميناء خزائن البري كمحطة نهائية لاستقبال الحاويات، في خطوة استراتيجية من شأنها تعزيز تكامل منظومة النقل البحري والبري ودعم كفاءة سلاسل الإمداد الوطنية.

ويأتي هذا الإعلان ضمن جهود مجموعة أسياد لترسيخ مكانة سلطنة عُمان كمركز إقليمي رئيسي للتجارة والخدمات اللوجستية، من خلال حلول متكاملة تسهم في خفض تكاليف النقل والتخليص وتسريع حركة البضائع نحو الأسواق المحلية.

تكامل لوجستي متطور

قال الخطاب المعني، نائب الرئيس للشؤون التجارية في شركة موانئ أسياد والمناطق الحرة: إن اعتماد ميناء خزائن البري كمحطة نهائية لاستقبال الحاويات يمثل خطوة استراتيجية تعزز تكامل منظومة النقل البحري والبري في سلطنة عُمان، وتوفر للمستوردين والموزعين وصولًا مباشرًا وفعالًا إلى قلب السوق المحلي، خصوصًا في محافظة مسقط التي تُعد أكبر منطقة من حيث الكثافة السكانية والنشاط التجاري.

وتكمن الأهمية في تقليص المسافة الزمنية والتكلفة بين الميناء البري مقارنة بالبحري مع مراكز التخزين والتوزيع، مما ينعكس بشكل مباشر على رفع كفاءة سلاسل الإمداد، ولا سيما في القطاعات الحساسة مثل المنتجات الغذائية والزراعية.

وأشار المعني إلى أن الممر الجمركي الآمن بين ميناء خزائن البري وميناء صحار يسهم في تعزيز انسيابية حركة البضائع من البحر إلى البر من خلال نظام جمركي متكامل يتيح نقل الحاويات دون الحاجة لإجراءات تخليص في الميناء البحري.

وأوضح أن هذا التكامل يختصر الزمن التشغيلي ويقلل التكاليف اللوجستية ويمنح الشركات العُمانية مرونة أكبر في إدارة عملياتها، مما يدعم استقرار واستدامة سلاسل الإمداد الوطنية، ويعزز جاهزية سلطنة عُمان كمركز توزيع إقليمي.

كما أكد نائب الرئيس للشؤون التجارية أن المشروع يوفر بيئة تشغيلية مرنة وفعّالة للقطاع الخاص، تسهم في تقليل التكاليف التشغيلية وتسريع عمليات التخليص والنقل، وتمكين الشركات من الوصول المباشر إلى الأسواق العالمية من خلال الميناء البري.

وأضاف: إن المشروع يمنح الشركات ميزة تنافسية عبر تقليل زمن تسليم البضائع وتخزين الحاويات لفترات أطول، فضلًا عن التسهيلات الجمركية المتقدمة التي تتيح لها التركيز على النمو والتوسع بدلًا من التحديات اللوجستية.

وبيّن أن استخدام رصاص الخط الملاحي في نظام الممر الجمركي الآمن يُغني عن الحاجة لوضع رصاص الجمارك التقليدي، إذ تتيح هذه الميزة نقل الحاويات مباشرة من السفينة إلى ميناء خزائن البري دون توقف لإجراءات تفتيش أو تخليص في الميناء البحري، ما يعني توفيرًا كبيرًا في الوقت وتبسيطًا للإجراءات اللوجستية، ويعزز سرعة تدفق البضائع إلى الأسواق.

وأشار إلى أنه من خلال اعتماد نظام التخليص الجمركي من محطة واحدة داخل ميناء خزائن البري، يمكن للمستوردين والمصدرين إنهاء جميع إجراءاتهم الجمركية في موقع واحد دون الحاجة للتنقل بين جهات متعددة، مما يقلل الوقت والتكاليف المرتبطة بعمليات التخليص ويحسّن تجربة العملاء، لا سيما في ظل قرب الميناء من مراكز الأعمال والمخازن في محافظة مسقط التي تمثل قلب النشاط التجاري في سلطنة عمان.

تسهيلات ومكاسب للقطاع الخاص

وأوضح المعني، أن التسهيلات الجمركية تشمل نظام الممر الأخضر الذي يقلل من عدد مرات التفتيش، واعتماد الضمان الخطي، فضلًا عن استخدام رصاص الخط الملاحي.

كما يمنح ميناء خزائن البري للشركات المعتمدة كمشغّلين اقتصاديين موثوقين امتيازات خاصة مثل أولوية في المعاملة وسرعة في إنهاء الإجراءات، مما يعزز مرونة الأعمال ويشجع على مزيد من الاستثمار في القطاع اللوجستي.

وأكد أن الشركات العُمانية، وخاصة المصدّرين، بات بإمكانها الاستفادة من قرب ميناء خزائن البري من مراكز الإنتاج والتخزين، إذ يمكنهم استئجار الحاويات الفارغة مباشرة من الميناء البري وإنهاء كافة الإجراءات الجمركية في المحطة الواحدة، ثم تحميلها مباشرة إلى السفينة في الموانئ البحرية عبر الممر الجمركي الآمن.

وبيّن أن هذا النظام المرن يقلل التكاليف التشغيلية ويسرّع دورة التصدير، مما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات العُمانية في الأسواق الدولية ويسهم في تنمية الصادرات الوطنية.

وفي حديثه عن الأثر الاقتصادي الأوسع، أكد الخطاب المعني أن ميناء خزائن البري يمثل نموذجًا متقدمًا للبنية التحتية اللوجستية التي تستجيب لاحتياجات المستثمرين من خلال توفير بيئة أعمال مرنة مدعومة بتسهيلات جمركية وتشغيلية متكاملة، مما يعزز جاذبية سلطنة عُمان كمركز إقليمي للاستثمار في القطاع اللوجستي، ويشجع الشركات العالمية على اتخاذ السلطنة قاعدة لعملياتها في المنطقة.

دعم للرؤية الاقتصادية المستقبلية

ويرى المعني أن المشروع يتماشى بشكل مباشر مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040" التي تركز على تنويع الاقتصاد وتطوير البنية التحتية وتعزيز دور القطاع اللوجستي كرافعة للنمو. ومن خلال هذا الإنجاز، تمكّنت مجموعة أسياد من لعب دور محوري في سلاسل التوريد الإقليمية والعالمية، بما يسهم في تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.

وأضاف: إن المشروع يتكامل مع مستهدفات "رؤية عُمان 2040"، التي تضع تطوير البنية التحتية وتعزيز دور القطاع اللوجستي ضمن ركائزها الرئيسة لتنويع الاقتصاد الوطني، ومن خلاله تواصل مجموعة أسياد ترسيخ موقع سلطنة عُمان كلاعب محوري في سلاسل التوريد الإقليمية والعالمية.

كما أكد نائب الرئيس للشؤون التجارية أن المشروع يعكس رؤية مجموعة أسياد الرامية إلى بناء منظومة لوجستية ذكية ومتكاملة ترتكز على الابتكار والكفاءة والمرونة، مشيرًا إلى أن أسياد تؤكد التزامها بتسهيل التجارة وتحسين تجربة العملاء بما يعزز مكانة سلطنة عُمان كمركز لوجستي عالمي موثوق.

وأوضح أن الخطط المستقبلية تتمثل في استقطاب مزيد من الخطوط الملاحية العالمية لتسجيل ميناء خزائن كوجهة نهائية، وتطوير خدمات إعادة التصدير من خلال المستودع الجمركي، وتوسيع خدمات إعادة الشحن إلى مختلف الأسواق الدولية.

كما تخطط الشركة لتحويل الميناء إلى مركز استراتيجي للبضائع المجزّأة، مما يعزز تنوع الخدمات وقدرة الميناء على تلبية الاحتياجات المتزايدة للشركات المحلية والدولية.

وأشار إلى وجود توجه استراتيجي لتوسيع نطاق الممرات الجمركية الآمنة مع كافة الموانئ المحلية داخل سلطنة عُمان.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: القطاع اللوجستی مجموعة أسیاد فی القطاع مما یعزز من خلال

إقرأ أيضاً:

‏القيادة الوسطى الأمريكية: عطلنا ناقلة نفط فارغة حاولت الإبحار باتجاه ميناء إيراني في الخليج العربي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكدت ‏القيادة الوسطى الأميركية، أن الجيش الأميركي عطل ناقلة نفط فارغة كانت تحاول الإبحار باتجاه ميناء إيراني في الخليج العربي.

وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المحادثات المباشرة وغير المباشرة بين واشنطن وطهران بشكل متواصل، نافيًا التقارير الإعلامية التي تحدثت عن توقفها أو قطع إيران للاتصالات جراء التصعيد العسكري الأخير، واصفًا إياها بالأخبار الكاذبة

تأتي هذه التصريحات في وقت حساس يسعى فيه الطرفان إلى تمديد اتفاق التهدئة الهش وبحث إمكانية إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، بعد الاضطرابات الجزئية الحادة التي شهدها هذا الممر الملاحي الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية

شهدت الساحة اللبنانية تصعيدًا ميدانيًا خطيرًا بعد إصدار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين أوامر بشن موجة غارات جديدة استهدفت الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت

تسببت التحذيرات الإسرائيلية والغارات الجوية المتتالية في موجة نزوح جماعي لآلاف السكان من معقل حزب الله بالضاحية الجنوبية، مما أدى إلى اختناقات مرورية حادة وشلل في الطرق المؤدية إلى خارج المنطقة

أسفرت الغارات الجوية الليلية على جنوب لبنان عن مقتل 6 أشخاص، في حين تبنى حزب الله استهداف مواقع بنية تحتية عسكرية وقوات إسرائيلية في الشمال.

المواجهة العسكرية المباشرة
وعلى نحو موازٍ اتسعت رقعة المواجهة العسكرية المباشرة بين الجيش الأمريكي والقوات الإيرانية، فيما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن توجيه ضربات استهدفت منشآت رادار ودفاع جوي ومواقع تحكم بالطائرات المسيرة داخل إيران، وذلك ردًا على إسقاط طهران طائرة مسيرة أمريكية من طراز فوق المياه الدولية.

وأعلنت طهران عن ردها على الهجمات الأمريكية ونشرت مقاطع مصوَّرة لإطلاق صواريخ باليستية. وفي سياق متصل، أفادت السلطات الكويتية باعتراض طائرات مسيرة وصواريخ قادمة في الأجواء الباكرة من صباح الإثنين.

وعلى الرغم من هذا التصعيد العسكري المحموم على أكثر من جبهة، إلا أن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة للحد من الانزلاق نحو حرب شاملة، ومن المتوقع أن تستضيف واشنطن هذا الأسبوع جولة محادثات جديدة بين وفدين من إسرائيل ولبنان

تستمر المفاوضات الموازية بين الولايات المتحدة وإيران أملًا في تثبيت وقف إطلاق النار وحلحلة أزمة إغلاق مضيق هرمز وسط مخاوف دولية من أن تؤدي الحسابات الميدانية الخاطئة إلى تقويض هذه الجهود بالكامل

مقالات مشابهة

  • الجيش الأمريكي: أطلقنا صاروخاً على ناقلة نفط كانت تحاول الوصول إلى ميناء إيراني
  • ‏القيادة الوسطى الأمريكية: عطلنا ناقلة نفط فارغة حاولت الإبحار باتجاه ميناء إيراني في الخليج العربي
  • تشكيل مجلس شباب النيابة العامة بالشارقة
  • محـور المقـاومـة يفـرض مـعـادلة الـردع
  • جوازات ميناء جدة الإسلامي تنهي إجراءات مغادرة أولى رحلات ضيوف الرحمن
  • القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
  • تحالف استراتيجي بين ميتسوبيشي ونيسان لإطلاق شاحنة جديدة
  • «الشارقة للفنون» تُطلق السلسلة الصوتية القصيرة «تواريخ ممتدة»
  • نبيلة عبيد تكشف عن مشهد تسبب في خلاف مع أحمد زكي
  • كيف أعادت الفنادق تشكيل عيد الأضحى في المغرب؟