في الدور الـ 12 والأسانسير عطلان .. تفاصيل إنقاذ سيدة حامل باستخدام ونش خارجي
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
مشهد مهيب شهده حي فيصل السكني بمحافظة الجيزة، لسلم هيدروليكي ضخم يجاوره مركبة إسعاف يهبط حاملاً سيدة بداخله من الطابق الثاني عشر، مشهد يحبس الأنفاس أعاد إلى الأذهان صور الملحمة التي سجلها رجال الدفاع المدني والإسعاف المصري أثناء حريق سنترال رمسيس.
وقالت هيئة الإسعاف ، إن مكالمة للخط الساخن 123 التابع للهيئة كانت كفيلة بإعلان حالة الطوارئ بهيئة الإسعاف المصرية والشرطة المصرية ممثلة في إدارة الدفاع المدني والمرور، حيث حملت الاستغاثة عبارة مقتضبة حول سيدة حامل تعرضت لنزيف حاد وتقطن بعقار سكني بحي فيصل بالطابق الثاني عشر صباح أمس، لتنطلق على الفور مركبة إسعاف كود 2893 والمتمركزة بنزلة السمان صوب موقع الاستغاثة، وهي تحمل على متنها المسعف عبد الرحمن محمد أبو شوشة وزميله فني قيادة مركبة إسعاف أحمد أمين محمد.
وتابعت الهيئة، وفور وصولهم إلى مكان الاستغاثة، استقبلهم رجل وزوجته تكسو ملامح وجهيهما علامات القلق والتوتر، وبكلمات متسارعة طلبا من رجال الإسعاف إنقاذ ابنتهما الحامل التي تعرضت لنزيف حاد، واختتما كلماتهما بعبارة: "الحقوها، إحنا معرفناش ننزلها، والأسانسير عطلان". ليستل المسعف حقيبته ويسرع هو وزميله صوب سلم العقار، وبشكل عفوي يبادراً الأب بسؤال: "نطلع الدور الكام؟" لتأتي الإجابة برقم زوجي صادم: "إحنا في الدور الـ12".
على عكس المعتاد، كان رقم الطابق أشبه بالمحفز، فحثوا الخطى بوتيرة متسارعة وعقولهم تعمل بوتيرة أسرع لتدارك تبعات النزيف الذي طال تلك الأم التي تنتظر جنينها بفارغ الصبر.
واكدت الهيئة ، إن رجال الإسعاف لم تخمد فور وصولهم للسيدة التي كانت تعاني من اضطراب تام في كافة علاماتها الحيوية جراء ما فقدته من دماء، ليتضح أنها حامل في طفلين في الشهور الأولى من الحمل، وتعرضت لنزيف حاد مفاجئ. ليبدأ المسعف بشكل فوري في إمداد السيدة التي خارت قواها تمامًا بجرعات من المحلول، وفي نفس التوقيت بادر بالتواصل مع غرف القيادة والتحكم ليطلعهم على تفاصيل الموقف والذي يتعذر معه تحريك السيدة لوجود خطورة عليها وعلى الأجنة، في ظل تعطل أسانسير العقار، وضرورة توفير دعم وإسناد بشكل عاجل لإنقاذ تلك السيدة.
اردفت الهيئة، أنه من خلال أجهزة اللاسلكي التي تربط غرف القيادة والتحكم بقطاع النجدة التابع لوزارة الداخلية، تم طلب توفير إسناد ودعم من رجال الدفاع المدني للتدخل وإنزال تلك السيدة من البرج السكني، مع التأكيد على دقة الظرف وحساسية عنصر الوقت.
في غضون دقائق معدودة، احتشد أسفل العقار العشرات من رجال الدفاع المدني يصاحبهم أفراد من رجال المرور، وفي ثوانٍ معدودة بدأ سلم المطافي الهيدروليكي بشق طريقه لعنان السماء صوب الطابق الثاني عشر.
"خلية نحل"، ذلك كان التشبيه الأقرب لمشهد العمل داخل الشقة وتحديدًا بجوار السيدة، رجال الدفاع المدني ورجال الإسعاف أخذوا يتشاورون في أفضل سيناريوهات تحريك السيدة لإنقاذها، والتي بدأت تسترد بعضًا من عافيتها في أعقاب إمدادها بالمحلول ونجاح رجال الإسعاف في خفض حدة النزيف. لتنطق في أعقاب ذلك بمناشدة مقتضبة للمسعف عبد الرحمن لإنقاذها وإنقاذ أجنتها التي تحملهم في أحشائها، وهنا بدأ المسعف عبد الرحمن في بث رسائل الطمأنينة والثقة للسيدة بأن رجال الإسعاف والدفاع المدني احتشدوا لنجدتها وأنها في أيدٍ أمينة.
واستقر الرأي في نهاية المطاف على نقل السيدة لسطح العقار، حيث تكفّل ضباط الدفاع المدني بمصاحبة السيدة في رحلة قصيرة لمن يقف موقف المتفرج، وطويلة جدًا على من يخوضها.
وقبل رحلة السيدة صوب الشارع، أخذ المسعف يحثها على تنظيم تنفسها وعدم القلق نهائيًا، وأنها ستجده أمامها فور ملامسة السلم لأرض الشارع، وبالفعل فور ملامسة درجات السلم الهيدروليكي لعتبات الشارع، اندفع الجميع في حمل السيدة صوب سيارة الإسعاف، حيث تم متابعة علاماتها الحيوية عبر جهاز المونيتور بشكل لحظي خلال رحلتها صوب مستشفى الهرم، حيث تم إيداعها طوارئ النساء بشكل عاجل.
وعلى خلاف البداية التي كانت مشوبة بقلق الأهل وتوترهم، جاءت النهاية محملة بكلمات الشكر والدعوات لرجال الإسعاف المصري ورجال الدفاع المدني على ما قدموه تجاه تلك السيدة المصرية التي تقطعت بها السبل في ظل الظرف الصحي الدقيق.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الإسعاف برج سكني بين السماء والأرض حي فيصل حريق سنترال رمسيس مركبة إسعاف رجال الدفاع المدنی رجال الإسعاف مرکبة إسعاف من رجال
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..