هل يدفع اقتصاد كندا الثمن بعد غضب ترامب؟
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
ألبرتا– أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أيام إنهاء المحادثات التجارية مع كندا، في خطوة مفاجئة، متهما أوتاوا بتحريف أقوال الرئيس الراحل رونالد ريغان في حملة إعلانية ضد الرسوم الأميركية، مما يهدد بتفاقم الأوضاع الاقتصادية في كندا والصناعات المشتركة بين البلدين.
ولم يكتف ترامب بإنهاء المحادثات التجارية، بل قرر السبت الماضي زيادة التعريفات الجمركية على البضائع الكندية 10%، علاوة على التعريفات السابقة التي تم فرضها، وذلك على خلفية عدم سحب حكومة مقاطعة أونتاربو الإعلان المناهض للتعريفات الجمركية فورا، مستمرة في بثه خلال مباريات بطولة العالم للبيسبول.
وفي محاولة لتهدئة الرئيس ترامب، رد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، بالقول إن بلاده مستعدة لاستئناف مفاوضات التجارة مع الولايات المتحدة حين تكون جاهزة، مضيفا أن كندا لا تستطيع التحكم في سياستها التجارية مع جارتها الجنوبية.
تأثيرات إنهاء المحادثاتعن التأثيرات الفورية المتوقعة لإنهاء المحادثات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، توقع الخبير الاقتصادي الدكتور زياد الغزالي في حديث للجزيرة نت ما يلي:
زيادة أسعار السلع الكندية المصدرة إلى أميركا، وصدمة في سلاسل التوريد، وربما إيقاف بعض العقود أو تأجيلها أو إعادة هيكلتها. ستشهد أسواق الأسهم والعملات تقلبات وضعفا في الدولار الكندي مقابل الدولار الأميركي. قد يشهد الناتج المحلي الكندي معدلات نمو صفرية أو سلبية على المدى القصير والمتوسط، والاستغناء المؤقت عن بعض الوظائف وتأجيل الاستثمارات.وتوقع مستشار الأمن المالي مدين سلمان في حديث مع الجزيرة نت هذه التداعيات:
اضطراب بأسواق البورصة والدولار الكندي: فقد انخفض مؤشر بورصة تورنتو بنسبة 2.5% خلال اليومين الماضيين، مع تراجع الدولار الكندي بنحو 1.2% مقابل الأميركي، مما يرفع تكاليف الاستيراد ويؤثر على الاتجاه الصاعد لسوق الأسهم الكندي. ارتفاع التضخم: من المتوقع إضافة (0.5-1%) إلى التضخم السنوي، خاصة في السلع الأساسية مثل الوقود والزراعة، مما يقلل من القوة الشرائية للأسر. تهديد بتراجع الاستثمار: خاصة مجالات الطاقة وصناعة السيارات، ومن المتوقع أن تكون التأثيرات أشد في أونتاريو وألبرتا، حيث تعتمدان على التصدير إلى الولايات المتحدة بنسبة كبيرة.تُعد الولايات المتحدة الشريك التجاري الأكثر أهمية لكندا في مجال التجارة الدولية للسلع، وتجاوزت عام 2024 القيمة الإجمالية للصادرات والواردات الكندية من السلع المتداولة مع الولايات المتحدة تريليون دولار كندي (714 مليار دولار أميركي) للعام الثالث على التوالي.
إعلانوفي الوقت نفسه، تعتبر الولايات المتحدة وجهة لـ75.9% من إجمالي الصادرات الكندية، ومصدرًا لـ62.2% من إجمالي وارداتها، كما بلغ فائض التجارة بالسلع الكندية مع الولايات المتحدة 102.3 مليار دولار كندي (73 مليار دولار) عام 2024، وهو انخفاض مقارنة بالفائض البالغ 108.3 مليارات دولار كندي (77.37 مليار دولار) الذي سُجِّل عام 2023.
بدوره، أعرب ديفيد آدامز رئيس جمعية مصنعي السيارات العالمية في كندا "جي إيه سي" (GAC) عن قلقه إزاء هذه الرسوم، قائلاً إن التعريفات الجمركية الإضافية ستضر كذلك بالصناعات الأميركية.
وقال آدامز للإعلام "عندما لا يتعاونون مع شركائهم التجاريين في اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، فإن ذلك في الواقع يجعل صناعاتهم أقل تنافسية على الساحة العالمية".
ويشير إلى أن التوترات التجارية المستمرة وغير المحسومة بين البلدين تخلف حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل التجارة عبر الحدود، ويضيف "نحن نتعامل مع إدارة متزايدة الصعوبة، وهذا يُصعّب على رئيس الوزراء مارك كارني ومسؤوليه العمل على التوصل إلى اتفاق، على المديين القصير والطويل".
وتابع "يحتاج رئيس الوزراء مواصلة النظر في خياراتنا الأخرى مع شركائنا التجاريين الذين يلتزمون بأحكام اتفاقيات التجارة."
تنويع الاستثمارحث الخبير الاقتصادي الغزالي الحكومة الكندية على ضرورة وضع إستراتيجية قصيرة الأمد ومتوسطة المدى لإعادة وضع الاقتصاد على خريطة التنافسية العالمية، موضحا أن حماية السوق ليست مجرد إجراءات إنفاق طارئة، بل هي برنامج إصلاحي متكامل يشمل ضخ السيولة والحماية الاجتماعية في الوقت الحالي.
ودعا إلى التنويع والاستثمار وإعادة الهيكلة مع اتباع دبلوماسية ذكية لخفض التوترات، فضلا عن التحرّك السريع والمنسّق بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، باعتباره أنه يحدد ما إذا كانت الصدمة مؤقتة أم أنها ستتحوّل إلى أزمة ممتدة.
ورغم هذه القراءات الاقتصادية، فإن الرأي الأكاديمي يرى أنه لا يوجد أمام كندا خيارات كثيرة على المدى القصير. فهي ستمضي في تنمية صادراتها نحو الأسواق العالمية البديلة، وتستبدل الصادرات كمحرك اقتصادي أحادي بالاستثمار في المشاريع الكبرى، مثل بناء أنابيب النفط والغاز وايصاله من ألبرتا إلى أونتاريو، بالإضافة إلى الاستثمار في استخراج المعادن وتصنيعها وبيعها إلى الصين وأوروبا، وفق قول أستاذ الاقتصاد في جامعة ماكماستر الدكتور عاطف قبرصي.
ويضيف -في حديثه للجزيرة نت- أن كندا تستهدف حاليا الاستثمار بالتكنولوجيات الجديدة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إذ تمتلك إمكانيات كبيرة في هذا المجال. غير أن هذه الاستثمارات تتطلب فترات زمنية طويلة لتحقيق المردود المطلوب، منوها بأنه على المدى القصير سيتحمل المواطن الكندي تبعات تصرفات الرئيس الأميركي "الكيدية" على حد تعبيره.
ضربة قاسيةأثّرت التعريفات الجمركية الأميركية مباشرة على صناعة السيارات في كندا، وأعلنت جنرال موتورز (عملاق السيارات) وقف إنتاج شاحنات "برايت دروب" الكهربائية بمدينة إنغرسول في مقاطعة أونتاريو، مما يُعد ضربة جديدة لقطاع صناعة السيارات بالمقاطعة بعد نقل "ستيلانتيس" إنتاج "جيب كومباس" الجديد من برامبتون إلى الولايات المتحدة.
إعلانوفي وقت سابق من هذا الشهر، أفادت نقابة عمال السيارات الكندية بإقالة 300 عامل في مصنع "باكار" الأميركي، وانخفض الإنتاج من 92 إلى 18 شاحنة يومياً، كما تواجه "إديسون موتورز" (أول شركة كندية لصناعة الشاحنات الهجينة في أميركا الشمالية) إفلاساً محتملاً بسبب التعريفات الجمركية على الشاحنات الثقيلة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات التعریفات الجمرکیة الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
باحث بالشأن الأمريكي: الولايات المتحدة وضعت نفسها في مأزق بسبب حرب إيران
قال أحمد محارم الباحث في الشأن الأمريكي، إن الموقف الذي وضعت الولايات المتحدة نفسها فيه عقب الحرب مع إيران يمثل مأزقًا حقيقيًا، مشيرًا إلى أنه بعد نحو 90 يومًا أدركت الإدارة الأمريكية أن سقف الأهداف التي سعت إليها واشنطن وتل أبيب يصعب تحقيقه عبر الحلول العسكرية.
وأوضح محارم خلال مداخلة هاتفية ببرنامج كلمة اخيرة، مع الاعلامي احمد سالم أن إيران تمتلك عناصر قوة تخدمها تاريخيًا وجغرافيًا، ما جعل المواجهة العسكرية غير قابلة للحسم لصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل.
إيران قوة مؤثرة واهتزاز صورة الولايات المتحدةوأشار الباحث في الشأن الأمريكي إلى أن إيران نجحت في تأهيل نفسها كقوة مؤثرة على المستوى الدولي، مستندة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وعلى رأسه مضيق هرمز، لافتًا إلى أن واشنطن باتت تدرك أن الصراع العسكري لم يعد حلًا قابلًا للتنفيذ.
وأضاف أن صورة وهيبة الولايات المتحدة اهتزت بعد الحرب الأمريكية ـ الإيرانية، وهو ما انعكس على حلفائها في الخليج العربي وكذلك داخل حلف شمال الأطلسي، الذين بدأوا يشككون في إمكانية الاستمرار كحلفاء دائمين لواشنطن.
إسرائيل تبتز ترامب وتضغط لتوسيع الصراعوحول المشهد الداخلي الأمريكي، أوضح الباحث في الشأن الأمريكي أن السيناريو الأقرب يتمثل في محاولة الولايات المتحدة وإسرائيل كسب الوقت، عبر تصريحات تهدئة تفتقر إلى المصداقية العملية، بهدف إعطاء شعور زائف بالاطمئنان.
النفوذ اليهودي داخل الولايات المتحدة.وأكد الباحث في الشأن الأمريكي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوجود استعدادات ذات طابع عسكري قد تؤدي إلى توسع محتمل للصراع، مشددًا على أن إسرائيل تمارس ضغوطًا وابتزازًا سياسيًا على الإدارة الأمريكية والرئيس ترامب، مستغلة النفوذ اليهودي داخل الولايات المتحدة الأمريكية.