دمشق- أعلن قائد الأمن الداخلي في محافظة اللاذقية العميد عبد العزيز الأحمد، السبت، تنفيذ سلسلة عمليات أمنية خلال الأيام الماضية، أدت إلى تفكيك خلايا "إرهابية وإجرامية مرتبطة بتنسيق خارجي".

وأوضح الأحمد، في بيان صحفي، أن التحقيقات كشفت استمرار جهات مرتبطة بفلول النظام السابق في محاولات زعزعة الاستقرار بأعمال "إرهابية"، تستهدف مواقع حيوية وحكومية، وجرائم قتل وخطف، إضافة إلى نشر الشائعات وإثارة الفتن بين السكان.

وأبرز تفكيك خلية نمير بديع الأسد، وخلايا يقودها محمد جابر ورامي مخلوف، "الذين يدعمون أنشطة إجرامية تهدف إلى تقويض السلم الأهلي وتماسك الدولة" على حد قول البيان.

وشدد الأحمد على التعامل بحزم قانوني مع المهددين للأمن، داعيا "الضالين" إلى تسليم أنفسهم، والأهالي إلى اليقظة والمساهمة في دعم الأجهزة الأمنية.

اللاذقية تعرضت لهجمات من فلول النظام في مارس/آذار الماضي (الجزيرة)"خلايا ممولة خارجيا"

يقول مصدر أمني سوري للجزيرة نت، إن الخلية التي قبض عليها في اللاذقية حاولت خطف شخص يدعى ربيع حميشة مع ابنه، قتلت الأب وفشلت في اختطاف ابنه، وعلى إثرها قُبض على أفرادها بعد تتبعهم.

ووفق المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن هويته، فقد اعترف أفراد الخلية بأنهم يتلقون أموالا من رجال أعمال موالين للنظام السابق، ومنهم محمد جابر ورامي مخلوف وأيمن جابر، الذي اعترف سابقا بأنه موّل هجوم "الفلول" على قوى الأمن العام في مارس/آذار الماضي.

ولفت المصدر إلى أن هدف هؤلاء ومموليهم هو تشكيل خلايا خطف ودعمها ماديا، وإثارة المشاكل والفوضى في الساحل السوري بهدف إشعال الفتنة الطائفية وتحريض الرأي العام على الدولة السورية.

وعقب التحولات السياسية التي شهدتها سوريا، تواجه محافظة اللاذقية تحديات أمنية مستمرة من فلول النظام السابق وهذه العمليات تعكس جهودا حثيثة لاستعادة الاستقرار، وسط دعوات للوحدة الوطنية وتعزيز الثقة بين المواطنين والسلطات الجديدة.

الأمن العام السوري خلال محاولات ضبط الحدود (الجزيرة)طريق طويل

في تصريح خاص للجزيرة نت، يقول العميد المتقاعد محمد الخالد، إن تفكيك هذه الخلايا في اللاذقية يمثل خطوة حاسمة نحو استقرار دائم في الساحل السوري، لكنه حذّر من طول الطريق في هذا الصراع.

إعلان

وأوضح الخالد أن "اللاذقية، كونها معقلا تاريخيا للنظام السابق ومنطقة ذات تنوع طائفي حساس، تشهد الآن مرحلة انتقالية حاسمة. وتفكيك خلايا مثل تلك التابعة لنمير بديع الأسد أو محمد جابر ورامي مخلوف يكشف عن شبكات تمويل خارجية تعتمد على رجال أعمال موالين سابقين، يحاولون إعادة إحياء الفوضى من خلال الخطف والقتل والدعاية الطائفية".

وعمليات ملاحقتهم واعتقالهم -في رأيه- ليست مجرد إجراءات أمنية روتينية، بل جزءا من إستراتيجية شاملة "لقطع جذور التمرد". مضيفا "من خبرتي في تحليل التهديدات الأمنية، أرى أن الاعترافات التي كشفت عن تمويل هجوم مارس الماضي من أيمن جابر تثبت وجود تنسيق مستمر".

وقال إن هذه الخلايا لا تعمل عشوائيا؛ "بل تهدف إلى إضعاف الثقة في السلطات الجديدة باستهداف المدنيين والناشطين، مما يعيد إلى الأذهان أساليب النظام السابق في إثارة الفتنة".

وفي ظل ذلك، يقول العميد الخالد، إن الاستقرار الدائم يتطلب أكثر من القبض على الأفراد؛ ويحتاج إلى إعادة تأهيل اجتماعي واقتصادي، فاللاذقية تضم مجتمعات علوية وسنية ومسيحية، وأي إهمال للجانب الاقتصادي قد يسمح للفلول بالتجنّد من جديد".

ودعا الخبير الأمني إلى "توسيع الحملات إلى الحدود مع لبنان وتركيا، حيث يختبئ بعض الممولين، وتعزيز التعاون الاستخباري الدولي لقطع التمويل".

وبتفاؤل حذر، يقول "إذا استمرت هذه الجهود بمهنية وشفافية، مع دعم شعبي كما يظهر في آراء المواطنين، فإن الساحل السوري يمكن أن يصبح نموذجا للاستقرار في سوريا الجديدة. لكن الإهمال قد يعيدنا إلى مربع الصراع، كما حدث في مراحل سابقة من الثورة".

دعم شعبي

وأبدى بعض مواطني محافظة اللاذقية تأييدهم للعمليات الأمنية التي ينفذها جهاز الأمن الداخلي في مواجهة فلول النظام السابق.

وقال المواطن مصطفى فواخرجي للجزيرة نت، إن هذه العمليات تلقى دعما من شرائح الشعب السوري، وتساهم تدريجيا في التخلص من "فلول النظام البائد". مضيفا "نحن مع الأمن الداخلي في اللاذقية، ونأمل ألا تتوقف هذه العمليات حتى يتم القضاء على تجمعات ومجموعات الفلول في سوريا عامة، وفي اللاذقية خصوصا".

من جانبه، تحدث محمد فردوس، أحد أبناء اللاذقية، للجزيرة نت، عن انتشار "ظاهرة الفلول" في سوريا، وخاصة في اللاذقية التي تضم تنوعا اجتماعيا كبيرا. ودعا إلى تتبع هذه الظاهرة في باقي المحافظات، موضحا أن التخلص من فلول منطقة واحدة لن يكفي دون مواجهة شاملة.

أما محمد نور خليل، فقد وصف القبض على الخلية التابعة لرامي مخلوف بأنه أمر إيجابي لسكان اللاذقية "نحن مع الأمن العام من أجل بناء هذا البلد". وقال للجزيرة نت، إن الحملة الأمنية استهدفت "خلية حاولت إسكات أصوات إعلامية تفضح أفعالها واستغلالها المدنيين".

وفي مارس/آذار الماضي، شنّت مجموعات مسلحة موالية للنظام السابق في الساحل السوري هجوما تسبب بمقتل مئات من قوى الأمن العام والمدنيين في اللاذقية وطرطوس، ما دعا الرئيس أحمد الشرع إلى تشكيل لجنة لتقصي الحقائق بعد اتهامات بارتكاب انتهاكات طالت المدنيين.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات النظام السابق الساحل السوری فلول النظام فی اللاذقیة للجزیرة نت من العام

إقرأ أيضاً:

برلماني: حملات التشكيك في قيم الانتماء والتضحية جزء من حروب نفسية تستهدف تفكيك الوعي الوطني وإضعاف الدول

أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن الدول  في العصر الحديث باتت تواجه أنماطًا جديدة من الحروب لا تعتمد فقط على القوة العسكرية أو الضغوط الاقتصادية، وإنما تستهدف بالأساس وعي الشعوب وقيمها الوطنية وقدرتها على التماسك في مواجهة التحديات، محذرًا من خطورة بعض الحملات التي تسعى إلى نشر أفكار سلبية بين الشباب والتشكيك في مفاهيم الانتماء والمسؤولية الوطنية.

الحروب النفسية ضد الأجيال الجديدة

وقال «الجندي» في بيان له ، إن هناك محاولات متزايدة لبث رسائل تستهدف إضعاف الروح الوطنية لدى الأجيال الجديدة، عبر الترويج لأفكار تقوم على تعارض المصالح الفردية مع المصلحة العامة، وتصوير الواجبات الوطنية باعتبارها عبئًا لا مبرر له، مؤكدًا أن مثل هذه الرسائل تمثل أحد أشكال الحروب النفسية التي تعتمد على التأثير في العقول وتفكيك الثقة بين المواطن ودولته.

وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن أخطر ما في هذه الحملات أنها لا تأتي دائمًا بصورة مباشرة أو صريحة، بل تتسلل عبر محتوى إعلامي أو منشورات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، يتم من خلالها تكرار رسائل تشجع على اللامبالاة وتغليب المصالح الشخصية الضيقة على حساب المسؤولية المجتمعية والوطنية، بما يؤدي تدريجيًا إلى إضعاف التماسك الداخلي للدول واستنزاف قدرتها على مواجهة التحديات المختلفة.

وأشار النائب إلى أن الحفاظ على قوة الدول لا يرتبط فقط بما تمتلكه من إمكانات عسكرية أو اقتصادية، وإنما يعتمد أيضًا على قوة الوعي العام ومدى إدراك المواطنين لطبيعة التحديات التي تواجه أوطانهم، لافتًا إلى أن الحروب الحديثة أصبحت تستهدف العقول قبل الحدود، وتسعى إلى خلق حالة من الإحباط وفقدان الثقة والانفصال بين المواطن ومؤسسات دولته.

تعزيز الوعي الوطني لدى الشباب

وشدد «الجندي» على أهمية تعزيز الوعي الوطني لدى الشباب، وتكثيف جهود المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية في كشف أساليب التضليل والحروب النفسية، وتحصين الأجيال الجديدة ضد محاولات التلاعب بالأفكار وتزييف الحقائق، مؤكدًا أن الوعي يمثل خط الدفاع الأول عن استقرار الدول وأمنها القومي.

صناعة النواب تناقش ملف المنشآت غير المرخصة "مصانع بير السلم"نائب: العلمين الجديدة نموذج عالمي للمدن الذكية ومقصد جاذب للاستثمارات

وأضاف أن بناء الأوطان وحمايتها مسؤولية مشتركة تتطلب توازنًا بين الحقوق والواجبات، وأن مواجهة التحديات الراهنة تستلزم تعزيز قيم الانتماء والعمل والإنتاج والمشاركة الإيجابية، مشددًا على أن الشعوب الواعية والقادرة على التمييز بين النقد البناء ومحاولات الهدم المنظم هي الأكثر قدرة على حماية دولها والحفاظ على استقرارها ومستقبلها.

وشدد النائب حازم الجندي  على أن معركة الوعي أصبحت من أهم معارك العصر، وأن نجاح أي دولة في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية يرتبط بقدرتها على ترسيخ الثقة الوطنية وتعزيز تماسك جبهتها الداخلية، داعيًا الشباب إلى تحري الدقة فيما يتلقونه من معلومات وأفكار، وعدم الانسياق وراء الخطابات التي تستهدف بث اليأس أو التشكيك في قيمة الانتماء والالتزام الوطني.

طباعة شارك البرلمان الشيوخ النواب نواب مجلس الشيوخ

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • البديوي يقدم واجب العزاء في وفاة عبدربه
  • صقر غباش: أمن الخليج العربي جزء من منظومة الأمن الدولي
  • تفكيك سلاح حزب الله يعيق مفاوضات لبنان وإسرائيل
  • هيئة البث الإسرائيلية: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني حتى يتمكن من تفكيك سلاح حزب الله
  • أخطر داء يقـ.ـتل المواهب.. مختار جمعة يقترح تشديد عقوبة الغش في الامتحانات
  • البديوي يقدم واجب العزاء في وفاة الرئيس السابق لليمن عبدربه منصور هادي
  • قوات الاحتلال تتوغل في ريف القنيطرة السوري وتعتقل شابًا من قرية عين زيوان
  • برلماني: حملات التشكيك في قيم الانتماء والتضحية جزء من حروب نفسية تستهدف تفكيك الوعي الوطني وإضعاف الدول
  • قراصنة يستولون على ناقلة نفط قبالة الساحل الشمالي الشرقي للصومال