اعتراف إسرائيلي: الحديث عن تفكيك حزب الله كذبة كبرى محظور تصديقها
تاريخ النشر: 29th, October 2025 GMT
رغم الضربات الصعبة التي وجهها الاحتلال لحزب الله في لبنان، لكن كثرة التصريحات الاسرائيلية بشأن تفكيكه وانهياره تعتبر خطأً خطيراً، مع العلم أن الحلّ ليس في استمرار الضربات الإسرائيلية للحزب فحسب، بل في الضغوط الأميركية التي ستجبر الجيش اللبناني على التحرك، قبل أن يحبط النظام القديم فرصة تاريخية للتغيير المأمول إسرائيلياً، مع شكوك كبيرة تحيط بقدرة تلك الضغوط على نزع سلاح الحزب.
وزعم الجنرال تامير هايمان، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية- أمان، زعم أن "القيادة اللبنانية الحالية تقدم لإسرائيل فرصة تاريخية، فالرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء نواف سالم شخصيتان تاريخيتان بالفعل، وأسهم ضعف حزب الله بصعود نجميهما، لكن الرغبة الأمريكية والاسرائيلية بِحثّهِما على نزع سلاح الحزب تحمل في طياتها تهديدا حقيقيا لوجود لبنان ذاته، والمعنى بالطبع هو الحرب الأهلية".
وأضاف في مقال نشرته القناة 12، وترجمته "عربي21" أن "الصدمة التاريخية التي دمّرت لبنان في السابق بسبب تلك الحرب الأهلية، تجعلنا كإسرائيليين نرى تصريحات مؤثرة، أمام صفر تحرك على أرض الواقع، لأن القيادة اللبنانية الحالية تنظر لأي احتكاك مع الحزب بأنه خطر استراتيجي، صحيح أن هناك خطة لتفكيكه، لكن الحكومة اللبنانية لم توافق عليها قط، صحيح أن هناك مواقف وبيانات، لكن لا توجد احتكاكات حقيقية معه على الأرض".
وأوضح هايمان الذي يشغل حاليا منصب الرئيس الحالي لمعهد دراسات الأمن القومي (INSS)، أن "الزاوية الأخرى الأهم في ملف حزب الله هي إيران، التي ترى في فشله خلال الحرب الأخيرة نقطة البداية لإعادة بنائه بطريقة أفضل، ولا توجد نية لديها للتخلي عنه، رغم أن سوريا لم تعد الجسر البري إلى لبنان، وبالنسبة لإيران، ففيها نظام معادٍ يشكل تحدياً لابد من معالجته، مع أن سوريا عقبة يمكن التغلب عليها".
وأشار إلى أن "الحزب ينظر لنفسه أساساً كحركة مقاومة، هدف وجوده هو النضال، والاعتقاد بأنه قادر على البقاء دون سلاح هو تناقض داخلي، ومفارقة مستحيلة، ولذلك، هناك جهد إيراني لترميمه، وإعادة بنائه، وأول ما يجري بالفعل هو تحويل الأموال، ودفع الرواتب، ومحاولة تجديد البنية التحتية للحزب في الميدان".
وأردف هايمان أن "الزاوية الأميركية تتلخص من وجهة نظر ترامب بإمكانية تحقيق السلام بين إسرائيل ولبنان، وبالنسبة له، فإن قوة اليونيفيل مضيعة للمال، وسيتم حلّها، على أن تشارك الولايات المتحدة مباشرة بتفكيك الحزب، دون إنزال قوات في الميدان، وبالنسبة لترامب فإن التصريحات الإيجابية للرئيس اللبناني كافية للإعلان عن إنجاز كبير، وهنا يكمن الخطر، حيث تعلن أميركا من دون أفعال، وإيران تعمل من دون أقوال".
وأضاف أنه "من وجهة النظر الإسرائيلية، فقد تمت إزالة التهديد الكبير المتمثل بالقدرات الكبيرة للحزب، ويتمثل الوضع الحالي بتحسين الدفاع عن المستوطنات الشمالية، مع العمل المستمر لمنع عودة الحزب، وهو إنجاز يكفي هذه المرحلة، لكن لا توجد رغبة أو إلحاح للتقدم أبعد من ذلك، مع أن المشكلة الإسرائيلية تكمن في أنه على المستوى الدبلوماسي يتوافق ذلك مع الجدول الزمني للإيرانيين الذين يحتاجون للوقت، ويجب ألا نخدع أنفسنا بأننا من خلال هجمات متفرقة سننجح في منع تعزيز جيش الحزب".
وحذر أن "الوقت سيمضي، وستتلاشى الكذبة اللبنانية أمام الواقع، وسيعود الحزب للتسلّح مجددا، دون الإطاحة بالحكومة اللبنانية، وتعيش الطوائف الأخرى في ترتيبات متوازنة تحت الطاولة، دون حكومة فاعلة، وبذلك سوف تفوّت إسرائيل الفرصة التاريخية لتغيير الواقع من جديد، مما يتطلب القيام بجملة خطوات عاجلة، تتمثل أولاها في وضع هدف طويل الأمد للسلام مع لبنان، صحيح أن الأمر يبدو ساذجاً بعض الشيء الآن، لكنها رؤية لابد من وضعها لبناء الاستراتيجية اللازمة لتحقيقها".
وأضاف أن "الخطوة الثانية تتمثل باستغلال إسرائيل لطاقة ترامب، والمطالبة باتخاذ إجراءات فعلية في لبنان، من خلال طرد قائد فيلق القدس المحلي، لأنه بدأ مهمة إعادة بناء الحزب، وثالثها دفع الجيش اللبناني للاحتكاك مع الحزب، بزعم أنه سيعزز مكانته وسلطته وحكومته".
تحمل هذه السطور الاسرائيلية المتشائمة إزاء الفشل في تفكيك حزب الله، ونزع سلاحه، إلى أنه ما دامت الأمور لم تتغير، فإن هجمات جيش الاحتلال المستمرة على لبنان، لن تكون هي الحل، في ظل غياب استراتيجية طويلة الأمد، وإلا فإن الاسرائيليين يخدعون أنفسهم بالاعتقاد بأنها ستمنع تجدد قوة الحزب.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الاحتلال لبنان سلاح الحزب حزب الله لبنان حزب الله الاحتلال سلاح الحزب صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة حزب الله
إقرأ أيضاً:
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
ميرغني الحبر/ المحامي
لم تعد الأحزاب السياسية في القرن الحادي والعشرين تعمل بالوسائل التي نشأت بها في منتصف القرن الماضي. فقد أحدثت الثورة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وتطور وسائل الاتصال، ومنصات التواصل الاجتماعي، تحولاً عميقاً في طبيعة العمل السياسي، وأعادت تعريف العلاقة بين الحزب والمواطن، وبين القيادة والعضوية، وبين المعرفة وصناعة القرار.
وفي المقابل، ما تزال غالبية الأحزاب السودانية، على اختلاف مدارسها الفكرية وتوجهاتها السياسية، تعمل بهياكل وأساليب تنظيمية تعود إلى عقود مضت، تعتمد على الاجتماعات التقليدية، والقيادة الهرمية، وضعف توظيف التكنولوجيا في الإدارة، ومحدودية مشاركة القواعد في صناعة القرار.
ومن هنا يبرز سؤال يفرض نفسه بإلحاح، خاصة في ظل ما يمر به السودان من مرحلة إعادة بناء بعد الحرب: هل يحتاج السودان إلى مجرد أحزاب جديدة تحمل أسماء مختلفة، أم أنه يحتاج إلى جيل جديد من الأحزاب، يختلف في فلسفته، وأدواته، وبنيته المؤسسية، وقدرته على الاستجابة لمتطلبات العصر؟
إن الحديث عن جيل جديد من الأحزاب لا يقتصر على استخدام الوسائل التقنية الحديثة، ولا يعني مجرد استبدال الأوراق بالشاشات، أو الاجتماعات الحضورية بالاجتماعات الافتراضية. فالتحول الحقيقي يبدأ بإعادة تعريف الحزب نفسه، باعتباره مؤسسة وطنية تتخذ قراراتها على أساس المعرفة، وتدير شؤونها بالمؤسسية، وتستثمر التكنولوجيا لتعزيز المشاركة والشفافية والكفاءة. ومن هذا المنطلق تبرز فكرة “الحزب الذكي” باعتبارها أحد أهم نماذج الأحزاب التي يمكن أن تستجيب لتحديات المستقبل.
الحزب الذكي… ليس حزباً افتراضياًحين نتحدث عن “الحزب الذكي”، فإننا لا نعني حزباً يعمل عبر الإنترنت فقط، ولا تنظيماً افتراضياً يفتقد حضوره في المجتمع.
بل نعني حزباً يوظف التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي لبناء مؤسسة سياسية أكثر كفاءة وشفافية وقدرة على خدمة المواطنين، فيجمع بين الحضور الميداني الفاعل والإدارة الرقمية الحديثة، ويجعل التكنولوجيا وسيلة لتعزيز الديمقراطية، لا بديلاً عن العمل السياسي المباشر.
أولاً: العضوية الرقميةلم يعد من المقبول أن تعتمد الأحزاب على سجلات ورقية أو قواعد بيانات غير محدثة.
فالحزب الحديث ينبغي أن يمتلك نظاماً رقمياً متكاملاً لإدارة العضوية، يتيح التسجيل الإلكتروني، وتحديث البيانات بصورة مستمرة، وإصدار بطاقات عضوية رقمية، مع ضمان أمن المعلومات وحماية خصوصية الأعضاء.
ولا تقتصر أهمية ذلك على تسهيل الإدارة، وإنما تمتد إلى تحسين التخطيط، ومعرفة التوزيع الجغرافي والمهني للعضوية، والاستفادة من خبراتها في مختلف مجالات العمل الحزبي.
ثانياً: الديمقراطية الرقميةيمكن للتكنولوجيا أن تعيد الحيوية إلى الحياة الحزبية.
فبدلاً من انتظار المؤتمرات العامة التي قد تنعقد كل عدة سنوات، يستطيع الحزب تنظيم انتخابات داخلية إلكترونية، وإجراء استفتاءات واستطلاعات رأي حول القضايا المهمة، بما يوسع دائرة المشاركة، ويعزز شعور الأعضاء بأنهم شركاء حقيقيون في صناعة القرار.
ثالثاً: الحزب الذي يصنع قراراته بالمعرفةأصبحت البيانات في عالم اليوم مورداً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الموارد المالية أو البشرية.
ولهذا فإن الحزب الذكي لا يبني مواقفه على الانطباعات أو ردود الأفعال، وإنما يعتمد على الدراسات والإحصاءات، واستطلاعات الرأي، وتحليل احتياجات المجتمع، والاستفادة من الخبراء والمتخصصين في مختلف المجالات.
فالسياسة الحديثة لم تعد مجرد فن للخطابة أو الحشد الجماهيري، بل أصبحت علماً يقوم على المعرفة والتحليل والتخطيط.
رابعاً: الذكاء الاصطناعي في خدمة السياسةلا يعني استخدام الذكاء الاصطناعي أن تحل الآلات محل الإنسان في اتخاذ القرار السياسي، وإنما أن تصبح أداة تساعد على تحليل المعلومات، ودراسة البدائل، وتقييم آثار السياسات العامة، وإعداد التقارير، واختصار الوقت والجهد.
أما القرار النهائي، فيظل مسؤولية الإنسان، لأنه وحده القادر على الموازنة بين القيم والمصالح والاعتبارات الوطنية والأخلاقية.
خامساً: مراكز التفكير وصناعة السياساتالحزب الذي يطمح إلى قيادة دولة حديثة لا يمكن أن يكتفي باللجان التنظيمية التقليدية.
إنه يحتاج إلى مراكز دائمة للبحوث والدراسات، تضم خبراء في الاقتصاد والقانون والتعليم والزراعة والصحة والإدارة والبيئة والتحول الرقمي وغيرها من المجالات، حتى تصبح برامجه وسياساته مبنية على المعرفة والخبرة، لا على الاجتهادات الفردية أو ردود الأفعال الآنية.
سادساً: الشفافية الرقميةالثقة هي رأس المال الحقيقي لأي حزب سياسي.
ولهذا ينبغي أن يتيح الحزب لأعضائه، وللرأي العام، الاطلاع على تقاريره المالية، وأنشطته، ونتائج انتخاباته الداخلية، وخططه وبرامجه، عبر منصات رقمية محدثة، تعكس التزامه بالمحاسبة والشفافية، وتمنح المواطنين أسباباً حقيقية للثقة فيه.
هل يستطيع السودان بناء هذا النموذج؟قد يرى البعض أن الحديث عن حزب ذكي، في ظل ما يواجهه السودان من تحديات سياسية واقتصادية وأمنية، يبدو سابقاً لأوانه.
غير أن التجارب الدولية تثبت أن فترات إعادة بناء الدول هي في كثير من الأحيان أفضل الفرص لإعادة بناء مؤسساتها أيضاً.
وليس من الحكمة أن نعيد تأسيس أحزاب القرن الماضي بالأدوات نفسها، بينما يتغير العالم من حولنا بوتيرة غير مسبوقة.
ويمتلك السودان من الطاقات البشرية والكفاءات المهنية، في الداخل والخارج، ومن الشباب المتعلم القادر على استيعاب أدوات العصر، ما يؤهله لبناء نموذج حزبي جديد، متى ما توافرت الإرادة السياسية والرؤية المؤسسية.
نحو حزب للمستقبلإن الحزب الذي يحتاجه السودان ليس حزباً للنخب وحدها، ولا حزباً انتخابياً يظهر كل بضع سنوات ثم يغيب، وإنما مؤسسة وطنية دائمة، تتعلم باستمرار، وتراجع أداءها باستمرار، وتفتح أبوابها للكفاءات، وتعتبر خدمة المواطن معيار نجاحها الأول.
فالمستقبل لن يكون للأحزاب الأكبر عدداً، بل للأحزاب الأكثر معرفة، والأفضل تنظيماً، والأكثر قدرة على التعلم، والأقرب إلى المجتمع.
ختاماًإن بناء الحزب السوداني الذكي ليس حلماً تقنياً، بل مشروعاً سياسياً وأخلاقياً، يقوم على الإيمان بأن الديمقراطية تصبح أكثر قوة وكفاءة وشفافية عندما توظف أدوات العصر في خدمة الإنسان، لا في السيطرة عليه.
وقد تكون الحرب التي مزقت السودان درساً بالغ القسوة، لكنها تمنحنا أيضاً فرصة تاريخية لإعادة التفكير في شكل الدولة، وطبيعة الأحزاب، وأدوات العمل السياسي.
فإذا كنا نطمح إلى بناء جمهورية سودانية جديدة، فإن هذه الجمهورية تحتاج، بالضرورة، إلى جيل جديد من الأحزاب؛ أحزاب تستلهم أفضل ما وصلت إليه الخبرة الإنسانية في التنظيم والإدارة وصناعة السياسات، دون أن تفقد هويتها الوطنية أو صلتها بقضايا المجتمع وتطلعات مواطنيه.
وفي الحلقة القادمة، ننتقل من الفكرة إلى التطبيق، لنجيب عن سؤال عملي: كيف يمكن تأسيس حزب سوداني حديث؟ وما المبادئ التنظيمية والدستورية التي ينبغي أن يقوم عليها منذ يومه الأول؟.
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «6-10»: نحو نموذج حزبي يستجيب لتحديات السودان
الوسومالأحزاب السودانية الحزب الرقمي الديمقراطية الديمقراطية الرقمية الذكاء الاصطناعي السودان الشفافية الرقمية القوى الحديثة صناعة السياسات مركز التفكير ميرغني الحبر المحامي