أكد محافظ صالون الجزائر الدولي للكتاب محمد إقرب، أن الصالون لم يعد مجرد حدث ثقافي بل صار ظاهرة اجتماعية واقتصادية وسياحية بامتياز ينتظرها الجزائريون والعرب كل عام بشغف.

وأشار إقرب خلال استضافته بالقناة الإذاعية الأولى، أن الكتاب ليس سلعة فقط بل رسالة تعلن من خلاله الجزائر أنها لا تزال منارة للثقافة والحوار والانفتاح على الآخر.

مثلما يكرسه شعار هذه الدورة “الكتاب ملتقى الثقافات “. مشيرا إلى أن الطبعة الـ 28 للصالون التي تنطلق اليوم ستمتد إلى غاية الـ08 نوفمبر الداخل. بحيث ستفتح أبواب الصالون للجمهور والزوار هذا الخميس بدءا من الساعة العاشرة صباحا إلى غاية الساعة 20.00.

وقال إقرب إن الصالون إستقبل العام الماضي خمسة ملايين زائرا، أما هذا العام فالتوقعات تتجه نحو رقم قياسي جديد باعتباره سيكون حدثا وطنيا كبيرا. خصوصا أنه يتزامن مع انطلاق الإحتفالات بالذكرى الـ71 المخلدة لثورة الفاتح من نوفمبر المجيدة وبداية العطلة المدرسية في الجزائر. مما يسمح للعائلات من مختلف مناطق البلاد بالتنقل للصالون رفقة الأولاد المتمدرسين والطلبة بكل أريحية.

وأوضح في ذات السياق، أن صالون الجزائر أصبح اليوم أكبر حدث ثقافي في المنطقة العربية وحوض المتوسط. حيث تعد هذه الطبعة إستثنائية بمشاركة 1254 عارضًا يمثلون دور نشر ومؤسسات من 49 دولة. وأكثر من 240 ألف عنوان يغطي كل الأجناس الأدبية والعلمية بمختلف اللغات، وتتربع على مساحة تبلغ 23 ألف متر مربع.

وبخصوص البرنامج الثقافي، تحدث إقرب عن مشاركة لافتة ومتوقعة لما يقارب 250 كاتبا من داخل وخارج الجزائر، سيساهمون في تنشيط وإثراء ندوات ولقاءات فكرية ثرية. أبرزها ملتقى دولي في فندق الأوراسي في الرابع من نوفمبر بعنوان “الجزائر في الحضارة”. مشيرا إلى أن هذا الملتقى يهدف إلى إبراز الدور التاريخي للإنسان الجزائري كمحرك للحضارة الإنسانية. وإبراز القامات الفكرية والعلمية والأدبية التي أنارت مسار البشرية.

المصدر

المصدر: النهار أونلاين

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • صقر غباش: أمن الخليج العربي جزء من منظومة الأمن الدولي
  • “الوطني الاتحادي” يشارك في الجلسة الـ 14 للبرلمان الدولي للتسامح والسلام في مقدونيا الشمالية
  • غروسي يشيد بالتجربة الإماراتية في تطوير الطاقة النووية السلمية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • عبدالله بن زايد يستقبل المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية
  • "الثقافة" تقدم لقاءات توعوية وورش ومعرض للكتاب ضمن برنامج "المواطنة"
  • وزارة السياحة تشارك في المعرض الدولي ITB China 2026 بالصين
  • وزارة السياحة والآثار تشارك في المعرض السياحي الدولي ITB China 2026 بالصين
  • عطاف يجري محادثات مع الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش