يحذّر الكاتب الإسرائيلي درور إيدار، السفير السابق لإسرائيل في إيطاليا ومحرّر صفحة الرأي في صحيفة إسرائيل هيوم، من تراجع النفوذ الإسرائيلي واليهودي في الولايات المتحدة وأوروبا إلى حدٍّ يصفه بأنه "احتلال سياسي وفكري" للعواصم الغربية ممن سماهم خصوم إسرائيل.

ويعرب الكاتب عن تخوّفه من أن يقود هذا المسار إلى صعود شخصيات سياسية "معادية لإسرائيل" إلى مواقع صنع القرار في الغرب، محذّرا من سيناريو متخيَّل قد يشهد -كما قال بسخرية ممزوجة بالقلق- "رئيسًا أميركيًا يُدعى زهران ممداني".

تراجع التأثير الإسرائيلي

الرسالة الأساسية في المقال واضحة: إن ما يحدث في الساحات الجامعية الإعلامية في أميركا والغرب لا يبقى هناك؛ بل يعيد تشكيل التحالفات وتأثير اللوبيات، وقد ينعكس على السياسات الأميركية والأوروبية تجاه إسرائيل.

ولكن المقال يتجاهل، في الوقت ذاته، أن الانقلاب في هذه الساحات على إسرائيل سببه حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة.

ويرى إيدار أن ما يسميه "احتلال أوروبا أمام أعيننا" يتمثل في تسلل خصوم إسرائيل إلى مواقع مركزية في مؤسسات سياسية وأكاديمية وإعلامية غربية، وأن الظاهرة نفسها بدأت تطفو في الولايات المتحدة، ولا سيما في مدينة نيويورك، التي يصفها بأنها "أكبر مدينة يهودية في العالم".

وفي هذا السياق، فهو يتهم المرشح الأوفر حظًا لرئاسة بلدية المدينة زهران ممداني، والذي يدعمه الديمقراطيون، بأنه "مسلم راديكالي مناهض لإسرائيل" يحمل أفكارا اشتراكية!

ويحذّر الكاتب من أن فوز ممداني سيحوّل نيويورك إلى نسخة أميركية من مدن أوروبية مثل لندن وباريس وبروكسل وتورينو.

ويرى أن المسيرات والمظاهرات العارمة التي تشهدها هذه المدن لإدانة حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة وتأييد الفلسطينيين، تعبر عن "فشل القوى الليبرالية في مواجهة الإسلام السياسي، ما أدى إلى تقييد حرية التعبير" على حد زعمه.

إعلان

كما يزعم إيدار أن الليبرالية الغربية التي أرادت تمكين الأقليات تحوّلت إلى "آلية لخنق الفكر الحر"، موضحًا أن مجرد الحديث عن خطر ما يسميه الإسلام الراديكالي أصبح يُفسَّر كعنصرية أو "إسلاموفوبيا"، ما أدى إلى شلل ثقافي لدى الغرب في مواجهة هذا الخطر، على حدّ تعبيره.

فشل إسرائيلي

يؤكد الكاتب أن إسرائيل تتحمل جزءًا كبيرًا من مسؤولية تدهور صورتها في الغرب بسبب "إهمالها جبهة الوعي العالمي".

ويقول إن النشاط الدبلوماسي الإسرائيلي التقليدي القائم على العلاقات الشخصية والمصالح المشتركة لم يعد كافيًا، في وقت يسود داخل المؤسسة الإسرائيلية شعور بالعجز أمام تصاعد "الموجات المعادية للسامية"، باعتبار أن "إسرائيل قلة وسط كثرة، ولا تأثير لها في الرأي العام الدولي".

ويرى أن هذا الموقف السلبي جعل الدولة تتخلى عن معركتها الإعلامية والثقافية لصالح خصومها.

ويشير إيدار إلى أن دولًا مثل قطر والسعودية استثمرت خلال السنوات الماضية أموالًا طائلة في الجامعات الغربية الكبرى، ما مكّنها من التأثير في المناهج وطريقة تدريس الشرق الأوسط، وخصوصًا القضية الإسرائيلية الفلسطينية.

ويؤكد أن نتائج ذلك ظهرت بوضوح خلال الحرب في غزة في شكل مظاهرات طلابية ضخمة معادية لإسرائيل، معتبرًا أن المرشح ممداني نفسه "نتاج مباشر لهذا النشاط".

كما يحذر من أن الأوساط الإنجيلية في الولايات المتحدة تتعرض بدورها لدعاية معادية لإسرائيل، بينما تظل تل أبيب غائبة عن هذا الميدان.

ويضيف أن إسرائيل رغم كونها "قوة عظمى إلكترونية"، لم تستغل قدراتها في التأثير على شبكات التواصل الاجتماعي لمواجهة ما يسميه "الدعاية الخبيثة" المنتشرة ضدها، مشيرًا إلى أن الكنائس الإنجيلية الأميركية تعمل وحدها دون تنسيق أو دعم إسرائيلي حقيقي.

ويخلص الكاتب إلى أن إسرائيل أنفقت خلال الحرب في غزة نحو مليار شيكل يوميًا على المعارك العسكرية، لكنه يرى أن "المعركة من أجل الوعي العالمي" لا تقل أهمية عن أي جبهة قتالية، مطالبًا بتخصيص ما لا يقل عن مليار شيكل سنويًا لهذه الساحة (نحو 310 ملايين دولار).

ويعتبر أن الإنجاز العسكري لا يكتمل إلا بدعم دولي وإعلامي، وأن استمرار التراجع في صورة إسرائيل سيقود في النهاية إلى "كارثة إستراتيجية".

ويختتم إيدار بالتحذير من أن تجاهل هذه الجبهة الفكرية والإعلامية سيؤدي إلى فقدان التأثير الإسرائيلي في مراكز القرار الغربية، قائلاً "إن لم نتحرك اليوم، فقد نستيقظ يومًا على رئيس أميركي على شاكلة زهران ممداني".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات زهران ممدانی

إقرأ أيضاً:

روبيو: إيران تناقش ملفات نووية كانت ترفض التطرق إليها سابقًا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن إيران بدأت مناقشة جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها في السابق، في إشارة إلى ما وصفه بتحولات محدودة في موقف طهران خلال النقاشات الجارية بشأن البرنامج النووي.

وأوضح روبيو، في تصريحات صحفية، أن هذه التطورات تعكس درجة من الانفتاح النسبي على بحث قضايا أكثر حساسية في الملف النووي، مقارنة بالمراحل السابقة التي كانت تتسم بتعثر المفاوضات ورفض مناقشة بعض النقاط الخلافية.

وأكد وزير الخارجية الأمريكي أن واشنطن تتابع هذه التطورات عن كثب، مشددًا في الوقت نفسه على أن أي اتفاق محتمل يجب أن يضمن منع إيران من امتلاك سلاح نووي بشكل كامل، إلى جانب وضع آليات رقابة صارمة وشفافة على أنشطتها النووية.

وأشار إلى أن الموقف الأمريكي لا يزال ثابتًا تجاه ضرورة احتواء أي تصعيد نووي محتمل، والعمل مع الشركاء الدوليين لضمان التزام طهران بالمعايير الدولية الخاصة بالأنشطة النووية السلمية.

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار الجهود الدبلوماسية لإعادة إحياء مسارات التفاوض بشأن البرنامج النووي الإيراني، وسط تباين في وجهات النظر بين الأطراف المعنية حول شروط الاتفاق وآليات التنفيذ والرقابة.

ويرى مراقبون أن أي تغيير في موقف إيران بشأن مناقشة بعض الجوانب الحساسة في برنامجها النووي قد يشكل مؤشرًا على إمكانية تحقيق تقدم محدود في المسار التفاوضي، رغم استمرار التحديات السياسية والفنية المعقدة التي تعرقل الوصول إلى اتفاق شامل.

كما تشير التقديرات إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من الاتصالات غير المباشرة أو المشاورات الفنية بين الأطراف المعنية، في محاولة لتقريب وجهات النظر وتقليل حدة الخلافات القائمة حول الملف النووي.

وفي المقابل، لا تزال هناك شكوك واسعة داخل الأوساط السياسية الدولية بشأن مدى التزام الأطراف بالتفاهمات المحتملة، خاصة في ظل التجارب السابقة التي شهدت تعثرًا أو انهيارًا في مسارات التفاوض.

وتبقى تطورات الملف النووي الإيراني من أبرز القضايا الأمنية والدبلوماسية على الساحة الدولية، نظرًا لتأثيرها المباشر على الاستقرار الإقليمي والعلاقات بين القوى الكبرى في العالم.

مقالات مشابهة

  • بعد الجدل المثار.. إيران تكشف حقيقة ما حدث على جزيرة قشم
  • نشأت الديهي يهاجم فريد زهران وحمدين صباحي بسبب زياد العليمي
  • هجوم ناري من نشأت الديهي على «حمدين صباحي» و«فريد زهران» بسبب زياد العليمي | فيديو
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • روبيو: إيران تناقش ملفات نووية كانت ترفض التطرق إليها سابقًا
  • سفير بكين بالقاهرة: الشاي جسر للحوار بين الحضارات والعلاقات المصرية الصينية نموذج للتعاون
  • قولوا ما شاء الله .. رد سابق لـ سهام جلال يعود للواجهة بعد رحيلها
  • الرئيس اللبناني: لا عودة إلى الوراء والفتنة خدمة لإسرائيل
  • الزاوية تضخ ملايين اللترات.. البريقة تعلن أضخم خطة «إمداد وقود» بمناطق الغرب
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش