عمرو الليثي: مخاطبة جيل "جين زد" شراكة واعية في صناعة المستقبل
تاريخ النشر: 31st, October 2025 GMT
أكد الإعلامي الدكتور عمرو الليثي أن جيل "جين زد" أصبح في قلب المشهد الرقمي والاجتماعي، ولم يعد ممكنًا للإعلام تجاهل دوره وتأثيره المتنامي في صناعة التغيير.
مشيرًا إلى أن هذا الجيل الذي نشأ في عالم متصل دائمًا بالشبكة يتعامل مع الإعلام باعتباره فضاءً للتجربة والمشاركة وصناعة الرأي العام، لا مجرد مصدر للمعلومات.
وأوضح الليثي في تصريحات صحفية، أن جيل "جين زد" ينظر إلى الإعلام كـ"مرآة للواقع" تطرح الأسئلة وتفتح النقاش، وليس كمنصة لإلقاء التعليمات، فهو جيل يسعى لتكوين آرائه من خلال تجارب ومصادر متعددة، ويميل إلى المنصات التفاعلية مثل "يوتيوب" و"تيك توك" و"البودكاست"، حيث يمكنه التعبير عن ذاته والمشاركة في إنتاج المحتوى.
وأشار إلى أن هذا الجيل لم يعد متلقيًا سلبيًا، بل أصبح شريكًا فاعلًا في العملية الإعلامية، ما يفرض على المؤسسات الإعلامية تطوير أدواتها وأساليبها لمواكبة هذا التحول، والتحول من إعلام تلقيني إلى إعلام تفاعلي يقوم على الحوار والمشاركة.
وأضاف الليثي أن "جين زد" يتبنى منظومة قيم واضحة تشمل المساواة والعدالة والبيئة والحرية الفردية وتمكين الفئات المهمشة، وهي قيم يجب أن تُحترم في كل ما يُقدم له من محتوى. مؤكدًا أن أي خطاب إعلامي يتناقض مع هذه المبادئ يفقد مصداقيته بسرعة في نظر هذا الجيل الواعي.
وشدد على أن الإعلام الذي يسعى لاكتساب ثقة الشباب عليه أن يتسم بالشفافية، وأن يعرض الحقائق ببساطة وعمق، ويعترف بأخطائه ويُظهر مصادره بوضوح، لأن الثقة اليوم لا تُمنح بسهولة.
وختم الدكتور عمرو الليثي تصريحاته بالتأكيد على أن مخاطبة جيل "جين زد" ليست مهمة تكميلية بل ضرورة مصيرية لكل إعلام يريد البقاء والتطور، معتبرًا أن هذا الجيل يمثل شريكًا حقيقيًا في صناعة المستقبل، والإعلام الذي يستوعب هذه الحقيقة سيصبح قوة مؤثرة في بناء غدٍ أكثر وعيًا وحيوية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: عمرو الليثي الدكتور عمرو الليثي صناعة المستقبل واضحة تشمل الإعلامي الدكتور عمرو الليثي المساواة والعدالة مصادر متعددة هذا الجیل
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود