تواصل فعاليات معرض التقنية والفن الحرفي 2025 بشمال الباطنة
تاريخ النشر: 31st, October 2025 GMT
"عمان": تتواصل في ولاية صحم فعاليات معرض التقنية والفن الحرفي 2025، الذي تنظمه إدارة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بمحافظة شمال الباطنة، بمشاركة واسعة من الحرفيين وأصحاب التراخيص المنزلية.
تضمن الحفل العديد من الأركان الحرفية التي تعزز الجهود في الارتقاء بمستوى الصناعات الحرفية العُمانية بمختلف أنواعها، وتقديم كافة أشكال الدعم للحرفي العُماني، وتسليط الضوء على مواهب الحرفيين ومنتجاتهم، ووضع الآليات لتطويرها وتقديم منتجات حرفية مبتكرة.
وقال عبدالجليل بن مصبح الزفيتي، رئيس قسم الصناعات الحرفية بمحافظة شمال الباطنة: إن إقامة معرض التقنية والفن الحرفي، الذي يعد حدثًا سنويًا، يستقطب المؤسسات الحرفية وأصحاب التراخيص المنزلية والحرفيين، حيث يتم من خلاله الترويج والتسويق للمنتجات الحرفية وإبراز الدور الذي يعبر عنه القطاع في رفد الاقتصاد الوطني، وكذلك لمواصلة مسيرة التقدم والتطور التي تحققت، سواء من خلال المؤشرات الحرفية الإيجابية أو التطور المرحلي والنقلة النوعية في شتى مجالات العمل والأداء الحرفي، بغية الوصول إلى قطاع متكامل وفق "رؤية عمان 2040" تسهم في النمو المتنوع وتشكل مصدر دخل اقتصادي للمواطنين.
وأكد الزفيتي أن هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، من خلال تنظيمها للمعرض، تعمل على تعزيز تبادل الخبرات بين الحرفيين المشاركين، وإطلاعهم على أفضل الممارسات المحلية والدولية في مجالات صناعة الهوية الترويجية للمؤسسات، بما يمكّنهم من صقل مهاراتهم التسويقية والابتكارية، ورفع مستوى الإنتاجية والربحية، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات الحرفية العُمانية في الأسواق المحلية والخارجية.
ويشتمل المعرض على أركان متنوعة تشمل المؤسسات الحرفية والحرفيين بمختلف الحرف وأصحاب التراخيص المنزلية، إضافةً إلى أركان مخصصة للأسر المنتجة والمشاريع التي تجمع بين التقنية والابتكار، بمشاركة إجمالية بلغت 46 مشاركًا، ليكون الحدث منصة تعليمية وتجارية فريدة تعزز من مكانة الحرف العُمانية وتفتح آفاقًا جديدة للنمو والتطوير.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..