احتجاجات واشتباكات واسعة في تنزانيا.. والخارجية المصرية تحذر مواطنيها
تاريخ النشر: 31st, October 2025 GMT
شهدت تنزانيا مساء أمس الخميس اشتباكات واسعة بين مئات المتظاهرين مع الشرطة، في العاصمة التنزانية دار السلام، لمطالبة هيئة الانتخابات بوقف إعلان نتائج الانتخابات التي أثارت الاحتجاجات، مما أدى إلى نشر الجيش وتعطيل خدمة الإنترنت.
وعطلت السلطات الاتصال بالإنترنت في جميع أنحاء البلاد بعد فترة وجيزة من قيام مئات المتظاهرين في منطقتي كيمارا وأوبونجو في دار السلام بإشعال النار في حافلة ومحطة وقود.
واندلعت احتجاجات حاشدة تخللتها محاولات لاقتحام مطار جولياس نيريري الدولي، عقب انتخابات عامة أثارت جدلاً واسعاً واتهامات بتزوير النتائج واستبعاد أبرز المرشحين المعارضين.
أفاد حزب المعارضة الرئيسي في تنزانيا تشاديما، لوكالة فرانس برس، اليوم الجمعة، بأن نحو 700 شخص قتلوا خلال ثلاثة أيام من الاحتجاجات على الانتخابات.
وتشهد البلاد حالة إغلاق شبه تام، بينما تتصاعد الانتقادات للرئيسة سامية صُلوح حسن، التي يُتوقع أن تعزز سلطتها بعد انتخابات شبه محسومة، جرى خلالها استبعاد أبرز منافسيها، إما عبر السجن أو الاستبعاد الإداري.
واستخدمت الشرطة التنزانية الغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية لتفريق المتظاهرين، وأعلنت فرض حظر تجوّل شامل في العاصمة بدءاً من الساعة السادسة مساءً بالتوقيت المحلي، كما طالبت الحكومة العاملين بالعمل من المنزل أمس الخميس، للحد من حركة العاملين غير الأساسيين.
وفي هذا السياق، صرح السفير حداد عبد التواب الجوهري مساعد وزير الخارجية للشئون القنصلية والمصريين بالخارج، أمس الخميس، بأن وزارة الخارجية والهجرة وشئون المصريين بالخارج تتابع عن كثب التطورات الجارية في جمهورية تنزانيا المتحدة، مشيرًا إلى المتابعة المستمرة لأوضاع الجالية بالتنسيق مع السفارة المصرية في دار السلام.
وأوضح السفير حداد الجوهري، في تصريح أمس الخميس، أن وزارة الخارجية تهيب بالمواطنين المصريين المقيمين في مختلف المدن التنزانية توخى أقصى درجات الحيطة والحذر، والالتزام بالتواجد في مقار الإقامة، مع تجنب التحركات غير الضرورية، وحصرها في أضيق نطاق وفى الأوقات التي تعلن عنها السلطات التنزانية المختصة.
وأضاف مساعد وزير الخارجية، أنه يمكن لأبناء الجالية في حالات الضرورة أو الطوارئ التواصل مع أعضاء السفارة المصرية فى دار السلام لتقديم أى دعم أو مساعدة ممكنة عبر الأرقام التالية: (255765840999-255760889822 - 255749677719 - 255749687655).
اقرأ أيضاً«الخارجية»: نتابع عن كثب التطورات الجارية في تنزانيا.. ونهيب بالجالية المصرية توخي الحذر
منتخب ناشئات السلة يفوز على تنزانيا ويتأهل لنصف نهائي الأفروباسكت
منتخب مصر للشباب يُسقط تنزانيا بهدف في كأس أفريقيا ويتأهل لدور الـ 8 «فيديو»
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: تنزانيا العاصمة التنزانية دار السلام الانتخابات في تنزانيا أمس الخمیس دار السلام
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..