البيت الأبيض يحد من حرية دخول المراسلين إلى مكتبه الإعلامي
تاريخ النشر: 1st, November 2025 GMT
منعت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الجمعة، المراسلين الصحفيين من دخول قسم من المكتب الإعلامي للبيت الأبيض، مبررة ذلك بضرورة حماية "مواد حساسة".
وأعلن مجلس الأمن القومي الإجراء الجديد في البيت الأبيض في مذكرة تحت عنوان "حماية المواد الحساسة في منطقة الصحافة العليا".
وأفادت المذكرة، التي أرسلت إلى مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ، بأنه "لم يعد يُسمح" للمراسلين بزيارة القسم الذي يضم مكتب المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت "من دون موافقة مسبقة، وذلك بتحديد موعد".
وبات الآن محظورا على المراسلين الدخول من دون موعد مسبق "منطقة الصحافة العليا"، التي تقع قرب المكتب البيضوي وتضم مكتب المتحدثة باسم البيت الابيض كارولين ليفيت.
ويقصد المراسلون هذه المنطقة في محاولة للتحدث إلى ليفيت أو كبار المسؤولين الإعلاميين بهدف الحصول على معلومات أو تأكيدها.
وأضافت المذكرة "ستضمن هذه السياسة الالتزام بأفضل الممارسات المتعلقة بالوصول إلى المواد الحساسة".
ودافع تشيونغ في وقت لاحق عن القرار -عبر منصة إكس- قائلا إن "بعض المراسلين ضُبطوا وهم يسجلون سرا مقاطع فيديو وصوت لمكاتبنا، إضافة لتصوير معلومات حساسة، من دون إذن".
وأضاف أن "الوزراء يأتون بشكل روتيني إلى مكاتبنا لحضور اجتماعات خاصة، ليتم نصب كمائن لهم من قبل المراسلين الذين ينتظرون خارج أبوابنا"، متهما المراسلين أيضا "بالتنصت على الاجتماعات الخاصة المغلقة".
ولم يقدم تشيونغ، وهو من مؤيدي ترامب منذ فترة طويلة ومعروف بنهجه العدائي ضد وسائل التواصل الاجتماعي، أي أدلة على هذه الادعاءات.
ولا يزال بإمكان ممثلي وسائل الإعلام الوصول إلى "منطقة الصحافة السفلى" بجوار غرفة الإحاطة الشهيرة في البيت الأبيض، حيث توجد مكاتب مسؤولين إعلاميين أقل رتبة.
إعلانوتأتي هذه الإجراءات في ظل قيود أوسع فرضت على الصحفيين من قبل إدارة ترامب، بما في ذلك لائحة قواعد جديدة في وزارة الحرب (البنتاغون) رفضت التوقيع عليها وسائل إعلام رئيسية -ومن بينها وكالة الصحافة الفرنسية- في وقت سابق من هذا الشهر.
وأجرت إدارة ترامب تعديلا جذريا على عمل المراسلين في البيت الأبيض منذ عودته إلى السلطة، حيث منعت وسائل إعلام كبرى من الوصول إلى المكتب البيضوي أو طائرة الرئاسة، في حين منحت وسائل إعلام يمينية مؤيدة لترامب مساحة أكبر.
وذكرت وسائل إعلام أميركية أن إدارة الرئيس الأسبق الديمقراطي بيل كلينتون سعت أيضا إلى تقييد الوصول إلى منطقة الصحافة العليا، قبل أن تتراجع عن ذلك.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات فی البیت الأبیض منطقة الصحافة وسائل إعلام
إقرأ أيضاً:
لماذا تعرض دور الأزياء العالمية ملابس لا يستطيع أحد ارتداءها؟
في كل موسم أزياء، يتكرر المشهد نفسه: عارضات وعارضون يسيرون على المنصة بقبعات ضخمة تحجب الرؤية، وأحذية يصعب المشي بها، وفساتين تعيق الحركة، وقطع تبدو أقرب إلى الأعمال الفنية أو الأزياء المسرحية منها إلى ملابس يمكن ارتداؤها في الحياة اليومية. ومع كل عرض، يتجدد السؤال: لماذا تنفق دور الأزياء العالمية ملايين الدولارات على تصميم وعرض ملابس لا تبدو مخصصة للبيع؟
منصة العرض ليست متجرايرى متخصصون في صناعة الأزياء أن المنصة ليست مكاناً لبيع الملابس، بل مساحة تجمع بين الفن والتسويق. بحسب مجلة "تايم"، فالقطعة الغريبة تستخدم لإثارة الدهشة، وجذب اهتمام وسائل الإعلام، وترسيخ هوية العلامة التجارية، قبل أن تتحول فكرتها لاحقا إلى تصاميم أكثر بساطة وقابلية للارتداء تطرح في المتاجر.
وفي السياق نفسه، توضح مجلة تايم أن كثيرا من التصاميم التي تظهر على منصات العروض تقدم باعتبارها شكلا من أشكال "الفن القابل للارتداء"، حيث تتقدم الرسالة الإبداعية والابتكار على الوظيفة العملية. لذلك، لا تصل معظم هذه القطع إلى الأسواق بصورتها الأصلية، بل تعاد صياغتها في نسخ تجارية تحافظ على الفكرة الأساسية للمجموعة.
قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، كانت عروض الأزياء تستهدف في المقام الأول المشترين والصحفيين والمتخصصين. أما اليوم، فقد أصبحت حدثاً عالمياً يُستهلك عبر ملايين الصور ومقاطع الفيديو على إنستغرام وتيك توك ويوتيوب.
وتوضح دراسة أجرتها جامعة أوريغون أن عروض الأزياء تحولت إلى تجربة بصرية صممت لتصور وتشارك على نطاق واسع، لذلك لم يعد نجاح العرض يقاس بجودة التصاميم وحدها، بل أيضا بقدرته على إثارة النقاش، وجذب التغطية الإعلامية، وتحقيق الانتشار الرقمي. وفي هذا السياق، تصبح القطعة الصادمة أكثر قدرة على لفت الانتباه من التصميم الجميل التقليدي.
الصدمة لغة تسويقيةلا تعتمد دور الأزياء الفاخرة على الإعلان التقليدي وحده، بل تستخدم عنصر المفاجأة والجدل كأداة تسويقية. فكلما أثارت إحدى القطع دهشة الجمهور أو انقسمت الآراء حولها، ازدادت فرص انتشارها في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، وهو ما يمنح العلامة التجارية دعاية مجانية يصعب شراؤها بالإعلانات.
إعلانوتوضح مجلة فوغ أن كثيرا من دور الأزياء تعرض على المنصة أفكارا قد لا تكون قابلة للبيع مباشرة، لكنها ترسخ صورة الدار باعتبارها مبتكرة وجريئة. فالهدف ليس بيع الفستان نفسه، بل ترسيخ الانطباع بأن هذه العلامة هي التي تقود الموضة وتعيد تعريفها.
كل دار أزياء تروي حكايتها الخاصةلا تستخدم التصاميم الغريبة للفت الأنظار فقط، بل للتعبير عن هوية كل دار أزياء. فدار سكياباريلي تستلهم عالمها من السريالية والفنون، وتستحضر إرث مؤسستها إلسا سكياباريلي وعلاقتها التاريخية بالفنان سلفادور دالي. أما بالنسياغا فتعتمد على الصدمة وإعادة طرح مفهوم الفخامة بطرق غير تقليدية، بينما تحافظ شانيل على هويتها الكلاسيكية حتى في أكثر مجموعاتها تجريبا، في حين تواصل كوم دي غارسون إعادة تشكيل صورة الجسد الإنساني عبر تصاميم تتحدى شكله التقليدي.
وهكذا، تصبح القطعة وسيلة لسرد قصة العلامة التجارية أكثر من كونها منتجا للاستخدام اليومي.
يرى الصحفي الفرنسي رونو بوتي أن التصاميم الغريبة ليست هدراً للمال، بل استثمارا تسويقيا يخدم العلامة التجارية على أكثر من مستوى.
فهي أولا تجذب الانتباه والتغطية الإعلامية، وترسخ هوية الدار في أذهان الجمهور، وتدعم مبيعات منتجات أخرى أكثر رواجاً مثل الحقائب والعطور والأحذية والنظارات والإكسسوارات. فالمستهلك قد لا يشتري الفستان الذي شاهده على المنصة، لكنه يشتري جزءاً من الصورة الذهنية التي صنعتها العلامة التجارية.
ويشير بوتي أيضاً إلى أن هذا الأسلوب لا تمارسه جميع دور الأزياء؛ فالكثير من المصممين يكتفون بعروض خاصة للمشترين، بينما تقدم علامات مثل كالفن كلاين ومايكل كورس مجموعات "جاهزة للارتداء" تستهدف البيع المباشر أكثر من إثارة الجدل.
من الفن إلى السوقتوضح المدرسة الإيطالية لتعليم الأزياء (IELFS) أن الموضة المفاهيمية – نوع من تصميم الأزياء تكون فيه الفكرة أو الرسالة أهم من قابلية الملابس للارتداء – لا تهدف إلى إنتاج ملابس ترتدى كما هي، بل إلى تقديم أفكار جديدة تدفع حدود التصميم. وكثير من الاتجاهات التي أصبحت مألوفة اليوم بدأت على المنصة بوصفها تصاميم بدت غريبة أو غير عملية في وقتها.
ويشير الصحفي الفرنسي رونو بوتي، المتخصص في القضايا الاجتماعية والبيئية لصناعة الأزياء، إلى أن رحلة القطعة لا تنتهي بانتهاء العرض، بل تبدأ بعدها مرحلة تحويل الأفكار الأكثر جرأة إلى منتجات قابلة للبيع. فقد تختزل الفكرة التي ظهرت على المنصة في معطف أكثر بساطة، أو حقيبة، أو نقشة مميزة، أو حتى لون يصبح السمة البصرية للمجموعة. لذلك، فإن ما يقتنيه المستهلك في النهاية لا يكون غالبا القطعة الاستعراضية نفسها، بل نسخة مبسطة مستوحاة منها، تحتفظ بروح التصميم الأصلي وتناسب الاستخدام اليومي.