قالت السياسية الأمريكية، إيرينا تسوكرمان، إن افتتاح المتحف المصري الكبير ليس مجرد عرض للتاريخ، بل خطوة استراتيجية تحول التراث إلى قوة ونفوذ لمصر.

وأوضحت السياسية الأمريكية، إيرينا تسوكرمان في تصريحات خاصة لـ“صدى البلد”، أن المشروع يعكس رؤية البلاد في الجمع بين الحضارة القديمة وطموح الدولة الحديثة، ويعزز مكانتها كركيزة استقرار ومصدر إلهام في الشرق الأوسط وأفريقيا.

وأضافت  أن المتحف المصري الكبير، الواقع بجانب أهرامات الجيزة، يجسد مصر التي لم تعد تكتفي بحفظ تاريخها، بل تسعى للقيادة من خلاله.

وأوضحت أن الصرح الضخم يعكس ثقة الدولة بنفسها وقدرتها على تحويل التراث إلى أداة تأثير، ويظهر أن القوة يمكن أن تنبع من الهوية بقدر ما تنبع من الاقتصاد أو السلاح.

وذكرت أن المتحف يمثل رسالة صمود ورؤية للمصريين، فهو أكبر وأحدث متحف أثري في العالم، وتكمن قيمته في ما يمثله من معنى أكثر من حجمه.

وأكدت أن جمع أكثر من 100 ألف قطعة أثرية، بما في ذلك كنوز توت عنخ آمون، يؤكد دور مصر كحافظة لتاريخ الإنسانية، ويبرهن أن تاريخها مصدر قوة وطنية، وأن استمرارية التاريخ هي أرقى أشكال التقدم.

وأشارت إلى أن المشروع حجر الزاوية في تحول مصر اقتصاديًا، إذ يمنح السياحة دفعة جديدة ويعزز صناعات كاملة من الضيافة إلى النقل، بينما بدأت التطورات المحيطة بالجيزة بالفعل في إعادة تشكيل المشهد العمراني بما يشمل فنادق ومطاعم وأنظمة نقل جديدة تجذبها قوة المتحف الجاذبة.

وأكدت تسوكرمان  أن تأثير المتحف يمتد إلى تعزيز مكانة مصر الإقليمية، حيث تمنح الأصالة التاريخية للقاهرة نفوذًا فريدًا يجمع بين الاحترام والإعجاب والمصداقية، ويعيد لمصر دورها التقليدي كقلب ثقافي للعالم العربي ومرجع فكري للشرق الأوسط وأفريقيا.

كما أشارت إلى أن المشروع يعزز القوة الناعمة لمصر ويوازن صورتها العالمية، إذ جذب إعجاب ومشاركة من قوى كبرى وخلق شبكة شراكات مع الجامعات والمتحاف والمؤسسات البحثية الرائدة، كما منح القاهرة منصة جديدة للحوار الثقافي الدولي والتعاون العلمي لتصبح جسراً بين القارات.

وتابعت أن افتتاح المتحف يمثل انتصارًا وطنيًا للمصريين، وتتويجًا لعقود من التخطيط والهندسة والصبر عبر تقلبات سياسية واقتصادية، ليصبح رمزًا للوحدة والطموح، ومذكّرًا بأن العظمة الوطنية يمكن بناؤها من خلال الانضباط والإرادة الجماعية.

وأوضحت أن توقيت افتتاح المتحف يضاعف أثره الاستراتيجي، إذ يكمل جهود مصر لتوسيع نفوذها في أفريقيا والبحر المتوسط من خلال الدبلوماسية والبنية التحتية والتجارة، ويمنح مصر منصة ثقافية وأخلاقية تدعم طموحاتها الجيوسياسية وتظهرها أمة تقود بالمعرفة والإبداع بدل المواجهة.

ونوهت إلى أن المتحف يعزز مصداقية مصر على المستوى الدولي، إذ يمثل مثالًا على الكفاءة والبصيرة والاستقرار رغم تغير الحكومات والضغوط الاقتصادية، ويشكل نوعًا من الدبلوماسية الهادئة التي تتحدث للعالم من خلال الإنجاز المستمر.

وذكرت السياسية الأمريكية أن المتحف يمنح مصر ميزة لا تضاهى في السباق الثقافي الإقليمي، حيث تمنح الأصالة التاريخية شرعية ثقافية لا يمكن لأي تمويل أن يشتريها، فتتحول مصر من مجرد مشارك في المنافسة إلى مركزها الأخلاقي والتاريخي، مؤكدة أن القيادة المصرية إرث حضاري يمتد لقرون.

واختتمت بأن المتحف يمثل ولادة جديدة لهوية مصر كقوة حضارية، محولًا التراث إلى أداة للتقدم، وجاذبًا للاستثمار، ومعززًا للدبلوماسية، ومعيدًا بناء الثقة الوطنية، ليبرهن أن إرث مصر ليس محصورًا في كتب التاريخ أو الآثار، بل يعيش في قدرتها على الإلهام والقيادة، وأن عظمة مصر ليست ذكرى بل مصير تتشكّل مع كل جيل جديد.

طباعة شارك السياسية الأمريكية افتتاح المتحف المصري الكبير خطوة استراتيجية الحضارة القديمة إيرينا تسوكرمان

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: السياسية الأمريكية افتتاح المتحف المصري الكبير خطوة استراتيجية الحضارة القديمة المتحف المصری الکبیر السیاسیة الأمریکیة افتتاح المتحف أن المتحف

إقرأ أيضاً:

لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران

شكل اللقاء الذي عقد في البيت الأبيض بين الرئيس الأمريكي ترمب ونظيره اللبناني جوزيف عون نقطة انعطاف بالغة الأهمية في مسار العلاقات بين البلدين، حتى وإن بدت النتائج متواضعة في ظاهرها؛ إذ اقتصرت على عبارات ودية تبشر بـ"مرحلة جديدة" في العلاقات الثنائية، وتعهد باستئناف الرحلات التجارية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان، إلى جانب تجديد الدعم الأمريكي للقوات المسلحة اللبنانية.

بيد أن طيات هذه العناوين العريضة تحمل أمرا أعمق دلالة؛ ألا وهو حكم أصدرته واشنطن بوضوح لا لبس فيه، مفاده أن الدولة اللبنانية باتت تمتلك من القوة ما يكفي للشروع في استعادة سيادتها الفعلية على أراضيها. وفي حال ثبتت صحة هذا التقييم، فإن الخاسر الأكبر في فصول هذه القصة المتكشفة سيكون بلا ريب حزب الله وراعيته إيران.

طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت. لم يمارس حزب الله دوره كحزب سياسي، بل تصرف كدولة داخل الدولة؛ إذ تفرد بقيادة هيكله العسكري، وأدار سياسته الخارجية باستقلالية، وتعامل مع مساحات شاسعة من جنوب لبنان وكأنها إقطاعية خاصة ينطلق منها لشن هجماته ضد إسرائيل.

بالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا

وقد تمخض هذا الواقع عن نشوب حرب في عام 2006، وأفضى إلى انهيار اقتصادي تدريجي بلغ ذروته إبان الأزمة المالية لعام 2019، مخلفا فراغا أمنيا خانقا اضطر الولايات المتحدة لاتخاذ خطوة استثنائية تجلت في التكفل بدفع رواتب الجيش اللبناني، سعيا للحيلولة دون انهيار الدولة من الداخل. وهي سابقة لم تقدم عليها واشنطن قط مع أي دولة أخرى في أوقات السلم، مما يعكس بوضوح مدى اقتراب لبنان من شفير الهاوية والزوال كدولة فاعلة.

إعلان

وتنبثق أهمية لقاء ترمب وعون من كونه إشارة جلية إلى قناعة الولايات المتحدة بأن حقبة هيمنة حزب الله قد أزفت نهايتها. وعلى الرغم من أن استئناف الرحلات التجارية المباشرة قد يبدو مجرد إجراء تيسيري يهدف إلى توفير خيارات سفر اقتصادية وفعالة للمواطنين والمغتربين، فإن أبعاده تتجاوز ذلك بكثير.

فالرحلات المباشرة تستوجب مستوى عاليا من التدقيق الأمني، وتفتيش البضائع، وإحكام السيطرة على المطارات، وهي مهام لا تقوى على الاضطلاع بها سوى دولة تتمتع بسيادة حقيقية وفاعلة.

وهو معيار عجز لبنان عن بلوغه طيلة ثلاثين عاما، وتحديدا منذ حقبة الاحتلال السوري. ومن هنا، فإن مجرد استعداد رئيس أمريكي للنظر في هذا الأمر يعد بمثابة تصويت بالثقة لم يشهده لبنان منذ جيل بأكمله.

وعلاوة على إعلان استئناف الرحلات الجوية، تبرز خطوة أخرى ذات تأثير فوري أعمق؛ تتمثل في برنامج تجريبي تقرر بموجبه القوات الإسرائيلية الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان، وتسليم زمام المسؤولية فيها للقوات المسلحة اللبنانية.

وسيتعزز هذا البرنامج بدعم أمريكي يشمل توسيع نطاق التدريب وتوفير المعدات والعتاد. وتشكل هذه الخطوة الحلقة الأهم في المشهد. إذ لطالما ارتكز ادعاء حزب الله بالشرعية داخل لبنان على أسطورة تزعم أنه المدافع الأوحد عن السيادة اللبنانية، مقصيا بذلك دور الجيش الوطني.

بيد أن هذا الادعاء لا يمثل قيمة إلا في ظل عجز الدولة اللبنانية، أو تقاعسها، عن بسط سيطرتها على أراضيها. ومع الانسحاب الإسرائيلي المقترن بالدعم الأمريكي، فإن كل ميل مربع يبسط الجيش اللبناني سيطرته عليه، يعادل ميلا مربعا يتهاوى فيه المبرر التأسيسي لوجود حزب الله.

طوال عقود خلت، تلخص المشهد اللبناني في حكومة مركزية ضعيفة ومفرغة من مضمونها، ترزح تحت وطأة مليشيا مدججة بالسلاح تأتمر بأوامر طهران لا بيروت

ولا تجري هذه التطورات في معزل عن السياق الإقليمي، وهنا يتكشف الموقف الإيراني بوضوح بالغ. فقد تولت طهران تأسيس حزب الله، وتكفلت بتمويله وتدريبه وتوجيهه، ليغدو درة التاج في شبكة وكلائها الإقليميين. وعلى امتداد سنوات طوال، شكلت سوريا إبان عهد بشار الأسد الشريان الحيوي الذي تدفقت عبره الأسلحة الإيرانية ومقاتلو الحزب.

وقد زج بالقوة القتالية لحزب الله في أتون الحرب الأهلية السورية، وتجلى ذلك بوضوح في تدخله الحاسم في معركة القصير، ودوره البارز في معركة حلب؛ سعيا للإبقاء على نظام الأسد في سدة الحكم.

غير أن رحيل النظام السوري أدى إلى تبدد العمق الإستراتيجي الذي كان يربط طهران ببيروت مرورا بدمشق، لا سيما أن السلطات الجديدة في سوريا لا تكنّ ودا يذكر للمليشيا اللبنانية التي شاركت في تدمير بلادها.

وتقف إيران، التي تعاني أصلا من الضعف وتراجع قدرتها على إمداد ودعم حزب الله بالسهولة المعهودة، موقف المراقب للممر الذي شيدته بنفسها وهو يغلق كل السبل على وكيلها الرئيسي.

وهذا هو الدافع الجوهري وراء إصرار طهران على إقحام لبنان في مذكرة التفاهم الخاصة بوقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة؛ لا رغبة في إرساء دعائم الاستقرار، بل سعيا لإجهاض عملية السلام الثلاثية التي أخذت تضيق الخناق على حزب الله، وتحاصره في الزاوية.

إعلان

وبالتزامن مع بدء انسحاب الجيش الإسرائيلي وفقا للبرنامج التجريبي، فإن إصرار حزب الله على رفض الوفاء بالتزامه لعام 2024 بشأن نزع سلاحه، يبدو أقرب إلى اليأس منه إلى استعراض القوة.

وقد أشارت تقارير إلى تلويح الحزب بمواجهة الجيش اللبناني، بل والتهديد بإشعال فتيل الصراع الأهلي مجددا؛ تفاديا لتسليم سلاحه طواعية. ورغم ضرورة أخذ هذا التهديد على محمل الجد، فإنه يستوجب قراءة متأنية وصحيحة؛ فالكيان الواثق من مستقبله لا يضطر للتلويح بحرب أهلية صونا لسلطته.

بناء عليه، فإن حزب الله لا يخوض غمار التفاوض من موقع قوة، بل يسعى جاهدا للحيلولة دون تحول عملية التطويق البطيئة والمدروسة التي يتعرض لها حاليا إلى واقع حتمي لا فكاك منه.

يأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل

ومع ذلك، فإن أيا من هذه المعطيات لا يضمن الوصول إلى نتيجة حاسمة أو سريعة. إذ لا تزال القوات المسلحة اللبنانية بحاجة ماسة إلى تكثيف التدريب، وتعزيز العتاد، ورص الصف الداخلي سياسيا، ليتسنى لها الصمود بثبات في وجه مليشيا متمرسة على القتال.

كما يظل خطر تسلل حزب الله خلسة إلى المناطق التي أخلتها إسرائيل قائما وبشدة، ما لم تتمكن الدولة اللبنانية من إرساء قوة ردع موثوقة. أضف إلى ذلك أن الممانعة السياسية الداخلية، لا سيما من قبل الأطراف الرافضة أي شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، ستشكل عائقا إضافيا يبطئ من وتيرة هذه العملية.

فنحن أمام سباق ماراثون طويل الأمد وليس مجرد عدْو سريع. ويأتي نهج إدارة ترمب، الذي يغلب كفة التنمية الاقتصادية والاستثمار على لغة المواجهة العسكرية، ليعكس إدراكا عميقا بأن إحداث تغيير جذري ودائم في لبنان يستوجب إرساء دعائم ازدهار اقتصادي يلتف حوله المواطنون اللبنانيون من شتى الأطياف والفصائل.

بيد أن البوصلة تشير إلى مسار واضح لا تشوبه شائبة. فالولايات المتحدة توجه دعوة صريحة للبنان للعودة إلى الحاضنة الدولية كدولة ذات سيادة، في حين يجنح الجيش الإسرائيلي نحو تقليص تواجده بدلا من توسيعه، بينما تراهن واشنطن بجدية على دور بيروت في التصدي لوكيل طهران.

وبالنسبة لمليشيا ودولة راعية دأبتا طيلة عقود على استباحة لبنان والتعامل معه كأرض محتلة فعليا وإن لم يكن رسميا، فإن هذا التحول الجذري في مجريات الأحداث يعد المؤشر الأجلى حتى اللحظة على أن مسيرة حزب الله الطويلة من النفوذ المطلق والقوة الجامحة ربما تكون قد أذنت بالزوال أخيرا.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.

aj-logo

aj-logo

aj-logo إعلان من نحنمن نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطبيان إمكانية الوصولخريطة الموقعتواصل معناتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتناشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتناقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+

تابع الجزيرة على:

facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outlineجميع الحقوق محفوظة © 2026 شبكة الجزيرة الاعلامية

مقالات مشابهة

  • عاجل | القيادة المركزية الأمريكية: بدأنا جولة جديدة من الضربات ضد أهداف عسكرية إيرانية
  • الإدارة الأمريكية تفرض رسوما جمركية جديدة مرتبطة بممارسات العمل القسري
  • الرئيس السيسي: ثورة 23 يوليو المجيدة نقطة تحول فارقة في تاريخ الوطن
  • سمير فرج : المواجهة الأمريكية الإيرانية دخلت مرحلة جديدة
  • الخارجية الأمريكية: إيران والجماعات الداعمة لها قد تستهدف مصالح أمريكية بالخارج
  • صحيفة أمريكية تكشف حجم الخسائر الثقيلة التي تعرضت لها القوات الأمريكية بسبب الهجمات الإيرانية
  • مجلس صحار الثقافي يمثل عُمان في الدورة الأربعين لمهرجان جرش للثقافة والفنون
  • ليلة جديدة من التصعيد.. ضربات أمريكية على إيران توقع قتيلين وتستهدف مواقع عدة
  • أستون فيلا يضم جارناتشو من تشيلسي.. وبند شراء قد يحول الإعارة إلى صفقة دائمة
  • لهذا يمثل لقاء ترمب وعون خبرا سيئا لحزب الله وإيران