شهدت مصر أمس لحظة تاريخية طال انتظارها بافتتاح المتحف المصري الكبير رسميًا، في حدث عالمي يرسخ مكانة القاهرة على خريطة السياحة الدولية.

وجاء افتتاح المتحف، الذي يعد الأكبر في العالم المخصص لحضارة واحدة، قبل أيام قليلة من انطلاق فعاليات سوق السفر العالمي في لندن (WTM )، المقرر افتتاحه الثلاثاء المقبل، وهو ما يمنح مصر فرصة استثنائية لتسليط الضوء على إنجازها الحضاري أمام أعين ممثلي صناعة السياحة حول العالم.

المتحف المصري الكبير، الذي استغرق تشييده أكثر من عقدين، يضم أكثر من 50 ألف قطعة أثرية، من بينها المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، ويقع على بُعد خطوات من أهرامات الجيزة في موقع يجمع بين عظمة الماضي وروح الحاضر، تصميمه المعماري المهيب، ومساحاته الواسعة المجهزة بأحدث تقنيات العرض المتحفي، جعلاه أيقونة ثقافية وسياحية جديدة تعكس هوية مصر العريقة وتطورها الحديث في آنٍ واحد.

ويأتي افتتاح المتحف قبل ثلاثة أيام فقط من انطلاق معرض لندن الدولي للسياحة، الذي يعد أحد أكبر وأهم الفعاليات السياحية في العالم، ويشارك فيه آلاف العارضين من نحو 180 دولة، إلى جانب كبار منظمي الرحلات وشركات الطيران والفنادق العالمية.

ويرى خبراء السياحة، أن التزامن بين الحدثين ليس مصادفة، بل خطوة استراتيجية محسوبة من وزارة السياحة، تهدف إلى تعظيم الاستفادة من الزخم الإعلامي الذي أحدثه الافتتاح، وتقديم المتحف كأحدث منتج سياحي وثقافي على الساحة العالمية.

وأكد مسؤولون بقطاع السياحة، أن مشاركة مصر في معرض لندن هذا العام ستحمل طابعًا مختلفًا، إذ ستكون المتحف المصري الكبير هو محور الترويج الرئيسي، عبر جناح مصري يضم عروضًا رقمية ومواد تفاعلية تتيح للزوار تجربة زيارة المتحف افتراضيًا، إلى جانب لقاءات عمل مع منظمي الرحلات وممثلي شركات السفر من مختلف الدول.

ويُتوقع أن تسهم هذه المشاركة في عقد شراكات جديدة تضمن إدراج المتحف ضمن البرامج السياحية الأوروبية والعالمية خلال موسم 2026.

ويعتبر خبراء الاقتصاد والسياحة، أن هذا التزامن يشكل حملة دعائية عالمية غير مباشرة لمصر دون تكاليف إضافية، حيث من المنتظر أن تتابع مئات وسائل الإعلام الدولية أخبار الافتتاح، تزامنًا مع تغطية بورصة سوق السفر في لندن،  كما أن توقيت الحدثين يمنح مصر فرصة ذهبية لاستعادة مركزها كوجهة سياحية ثقافية رائدة، بعد أن حققت في العام الماضي معدلات تعافٍ قوية تجاوزت مستويات ما قبل جائحة كورونا.

ويرى مراقبون، أن نجاح مصر في استثمار هذه اللحظة يعتمد على مدى استمرار الترويج لما بعد الافتتاح، وتحويل الاهتمام الإعلامي إلى زيارات فعلية وبرامج سفر مخصصة للمتحف والمنطقة المحيطة به، وأن جودة الخدمات السياحية، وسهولة الوصول إلى المتحف من المطار والفنادق، ستكون عناصر حاسمة في تعزيز تجربة الزائر ورفع معدلات الرضا.

ويجمع الخبراء، على أن افتتاح المتحف المصري الكبير قبل أيام من انطلاق بورصة لندن للسياحة يمثل خطوة ذكية في التوقيت والمضمون، إذ يتيح لمصر أن تروّج لإنجازها الحضاري الأضخم أمام أبرز صناع القرار في قطاع السياحة العالمي، بما يفتح الباب أمام موجة جديدة من الاهتمام الدولي، وفرص استثمار سياحي واسعة، تسهم في ترسيخ موقع مصر كوجهة ثقافية وسياحية لا مثيل لها.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: المتحف المصری الکبیر افتتاح المتحف

إقرأ أيضاً:

بمناسبة اليوم العالمي للبيئة.. بحث آفاق تخزين الكربون عبر المانجروف بالبحر الأحمر

نظمت جمعية بيئة بلا حدود بالتعاون مع جمعية كتاب البيئة والتنمية ورشة عمل متخصصة لمناقشة مشروع تخزين الكربون من خلال استزراع أشجار المانجروف على سواحل البحر الأحمر، وذلك بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين والمتخصصين في مجالات البيئة والتغيرات المناخية والتنمية المستدامة.

منال عوض توجه بتكثيف أعمال النظافة والتجميل ومخلفات الأضاحي خلال أيام العيد منال عوض: مصر تتبنى نهجاً متكاملا لتعزيز الاقتصاد الأزرق ودعم استدامة الموارد البحرية

وأكد المشاركون خلال الورشة أهمية التوسع في مشروعات استزراع المانجروف باعتبارها أحد الحلول الطبيعية الفعالة لامتصاص وتخزين الكربون، ودعم جهود الدولة في مواجهة آثار التغيرات المناخية، إلى جانب الحفاظ على التنوع البيولوجي وتعزيز استدامة النظم البيئية الساحلية.

وقال الدكتور محمود بكر، رئيس مجلس إدارة جمعية كتاب البيئة والتنمية، إن قضية التغير المناخي لم تعد تحديًا بيئيًا فحسب، بل أصبحت قضية تنموية واقتصادية وأمنية تتطلب تكاتف جميع الجهات المعنية. وأوضح أن أشجار المانجروف تمثل أحد أهم الموارد الطبيعية القادرة على امتصاص كميات كبيرة من غازات الاحتباس الحراري، فضلًا عن دورها في حماية السواحل والحفاظ على الثروات البحرية.

وأضاف أن نشر الوعي بأهمية الاقتصاد الأزرق ومشروعات الكربون الأزرق يمثل خطوة ضرورية لدعم جهود التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أهمية تعزيز التعاون بين المؤسسات البحثية ومنظمات المجتمع المدني والقطاع الخاص لتوسيع نطاق هذه المشروعات وتحقيق أقصى استفادة منها.

من جانبه، أكد الدكتور عادل سليمان، رئيس مجلس إدارة جمعية بيئة بلا حدود، أن مشروع استزراع المانجروف بالبحر الأحمر يعد نموذجًا عمليًا للاستثمار في الطبيعة وتحويل التحديات البيئية إلى فرص تنموية واقتصادية واعدة.

وأوضح أن المشروع يستهدف تعزيز قدرة النظم البيئية الساحلية على تخزين الكربون، والمساهمة في تحقيق مستهدفات الدولة المصرية في خفض الانبعاثات الكربونية، فضلًا عن دعم المجتمعات المحلية من خلال توفير فرص عمل مرتبطة بالأنشطة البيئية والسياحية المستدامة.

وأشار إلى أن جمعية بيئة بلا حدود تعمل على بناء شراكات مع الجهات المعنية والخبراء والمتخصصين لتطوير آليات تنفيذ المشروع وقياس العوائد البيئية والاقتصادية الناتجة عنه، بما يتوافق مع المعايير الدولية الخاصة بمشروعات الكربون الأزرق.

وشهدت الورشة عددًا من المناقشات العلمية حول أفضل الممارسات العالمية في مجال استزراع المانجروف، وآليات احتساب الكربون المخزن، وفرص الاستفادة من أسواق الكربون الدولية لدعم تمويل المشروعات البيئية، بما يسهم في تعزيز مكانة مصر كدولة رائدة في تبني الحلول البيئية المبتكرة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

مقالات مشابهة

  • محافظ الدقهلية يبحث مع مجلس إدارة المنطقة الصناعية بجمصة فتح آفاق جديدة للاستثمار
  • الموزة المنهوبة للمرة الثانية
  • وزير السياحة يبحث التوسع في المعارض الأثرية المصرية بالخارج
  • بمناسبة اليوم العالمي للبيئة.. بحث آفاق تخزين الكربون عبر المانجروف بالبحر الأحمر
  • تحرّك في الحكومة للحفاظ على رصيد الإسكندرية الحضاري والتراثي والثقافي
  • محافظ المنيا يعقد اجتماعا موسعا مع تجار الجملة تمهيدا لتشغيل سوق بني مزار الحضاري
  • عرقاب يتباحث آفاق التعاون الثنائي بين الجزائر والنيجر في مجال المحروقات
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • بنك عُمان العربي يُدرج بنجاح سندات بـ400 مليون دولار في بورصة لندن
  • افتتاح بهارات “حافظ الشعيبي” يتصدر الاستثمار الداخلي قبل العيد الكبير