حين تقول الموسيقى ما لا تقوله الكلمات، وما تقرره من فلسفة وأيدلوجية وحقائق قد لا تتوفر للحروف لسبب أو لآخر أن تقول ما تبوح به النغمات، وكان هذا سبباً من أحد أسباب ظهور الموسيقى فى مصر القديمة، الأمر عاد فى احتفالية المتحف المصرى الكبير، 

فلقد أراد أن يقول لنا الموسيقار هشام نزيه - أو كهذا فهمته، أن الموسيقى القديمة هى الأصل التى من روافدها نشأت الترانيم وتبلور الابتهال، ولعل جميع من استمع إلى الاحتفال أدرك هذا، إن لم يدرسه بصورة واضحة فى الشعور، فقد تجسد فى اللاشعور، وهكذا تكون رسالة الفن جامعة بين الشعور واللاشعور، فأتقن هشام نزي تصوير ذلك، وقد جاء الترنيم معبراً عن سمات الديانة المسيحية التى جاء بها رسول الله عيسى عليه السلام، وجاء الابتهال الذى شدا به المبتهل إيهاب يونس معبراً عن أن منية الإنسان فى هذا الكون هى «الله»، تقول «يا منية المتمنى .

. أتيتنى منك حتى ظننت أنك أنى.. وإن تمنيت شيئا فأنت كل التمنى» وهذه فكرة صوفية فى الفكر الإسلامى أو فى واحد من روافده، أن تجعل الإنسان يذوب فى حب الله حتى يتحقق له أن قدرة الله متحققة فى هذا العبد، ليشعرك هشام نزيه بأن الموسيقى المصرية القديمة بمثابة أب ومعه ابناه مرغم ومنشد، وقد استمعت بفخار للشيخ إيهاب يونس الذى أعرفه معرفة فنية، فقد شدا لى قصيدتى «أهل الهوي» و«مرات على مره» وكان مجيداً لأدائه فى تسجيل الاستديو، وقد استطاع فى الحفل بالمتحف المصرى أن يصل بالرسالة التى أرادها هشام نزيه إلى أقصى الدرجات المتاحة وسط مهابة التاريخ، ومهابة الحضور، وهذا الاحتفال يذكرنا برائعة «الكرنك» التى غناها الموسيقار العظيم محمد عبدالوهاب من ألحانه وكلمات الشاعر أحمد فتحى.. وكان تسجيلها و«بروفاتها» فى مدينة الأقصر، بمعبد «الكرنك» ليستشعر التاريخ وهو يغنيه، فتتحقق المصداقية الفنية لأعلى درجة وهكذا أيضاً جاء حفل الافتتاح، فقد شعرنا جميعاً بجلالة التاريخ متجلية على كل من شارك فى الافتتاح، ولعل هذا كما جاء فى الكلمات الملقاة بالحفل أن الغد سيتواصل مع احتفالات فنية قادمة تليق بمواصلة الماضى بالحاضر، والحاضر بالماضى، تتجلى فيها الجودة والجمال كى تبقى من اليوم للأجيال القادمة، كما أبقى لنا أجدادنا الخالدون.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الشيخ إيهاب يونس حضارتنا والترنيم الانشاد النغمات الموسيقى المتحف المصري الكبير

إقرأ أيضاً:

في ذكرى ميلاده.. رحلة مرض مؤلمة أنهكت يونس شلبي وأجبرت أسرته على بيع ممتلكاتها للعلاج

تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الكوميدي الراحل يونس شلبي، أحد أبرز نجوم الكوميديا في مصر والعالم العربي، والذي ترك بصمة فنية لا تُنسى من خلال أعماله المسرحية والسينمائية والتليفزيونية، وعلى رأسها دوره الشهير "منصور" في مسرحية "مدرسة المشاغبين" التي صنعت نجوميته وجعلته واحدًا من أكثر الفنانين قربًا إلى قلوب الجمهور.

وُلد يونس شلبي في 31 مايو عام 1941 بمدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية، ودرس في المعهد العالي للفنون المسرحية بالقاهرة، قبل أن يبدأ رحلة فنية حافلة بالنجاحات استمرت لعقود طويلة، قدم خلالها عشرات الأعمال التي ما زالت تحظى بمكانة خاصة لدى المشاهدين.

ورغم النجاح الكبير الذي حققه في مشواره الفني، شهدت السنوات الأخيرة من حياته معاناة صحية قاسية، بعدما تعرض لأزمات مرضية متتالية أثرت بشكل كبير على حالته الصحية. وخضع الفنان الراحل لأكثر من عملية جراحية، من بينها عمليات لزراعة شرايين في ساقه، إضافة إلى جراحة قلب مفتوح تم خلالها تغيير ثلاثة شرايين بالقلب.

وبدأت رحلة علاج يونس شلبي في المملكة العربية السعودية، حيث أجرى جراحة دقيقة بالقلب تكللت بالنجاح في البداية، إلا أن حالته الصحية تعرضت لتدهور لاحق بسبب مضاعفات مرضية متعددة، كان أبرزها ارتفاع نسبة السكر في الدم، ما أدى إلى زيادة معاناته ودخوله في مراحل صحية حرجة.

وخلال تلك الفترة، كشفت زوجة الفنان الراحل عن حجم الأزمة التي كان يمر بها، مشيرة إلى أن الأسرة واجهت ظروفًا صعبة في توفير تكاليف العلاج، 

واضطرت أسرة يونس شلبي، بحسب ما تردد في ذلك الوقت، إلى بيع آخر ما تملكه في مسقط رأسه بمحافظة الدقهلية للمساعدة في تحمل نفقات العلاج، قبل أن تتكفل وزارة الصحة السعودية باستكمال علاجه.

كما عبّر الفنان الراحل في أكثر من مناسبة عن حزنه بسبب قلة اهتمام بعض زملائه الفنانين بظروفه الصحية، مؤكدًا من فوق سرير المرض أن عددًا محدودًا فقط كان يحرص على التواصل معه والاطمئنان على حالته.

وفي 12 نوفمبر عام 2007، رحل يونس شلبي عن عالمنا بعد تعرضه لأزمة تنفسية حادة، لينتهي مشوار أحد أبرز نجوم الكوميديا المصرية، بينما بقيت أعماله وذكرياته حاضرة في وجدان جمهوره الذي ما زال يتذكره بابتسامته العفوية وخفة ظله التي صنعت تاريخًا فنيًا استثنائيًا.

طباعة شارك يونس شلبي اخبار الفن نجوم الفن

مقالات مشابهة

  • في ذكري رحيله.. محطات من حياة العالم الجليل الشيخ محمد الراوي
  • فعالية ثقافية وتحضيرية في صنعاء القديمة إحياءً لذكرى يوم الولاية
  • استشهاد فلسطيني وإصابة آخرين بقصف صهيوني لخيمة نازحين في خان يونس
  • إصابتان إحداهما حرجة بقصف إسرائيلي استهدف خيمة نازحين غرب خان يونس
  • برشامة يتصدر نسب المشاهدة في مصر.. تفاصيل
  • بالفيديو: إصابة عدد من المواطنين بقصف مسيرة إسرائيلية غربي خان يونس
  • بكفالة مالية.. إخلاء سبيل متهم بتعريض حياة المواطنين للخطر علي الطريق بمصر القديمة
  • هشام الحلبي: الحروب القادمة ستكون ذكاء اصطناعي
  • الحوار بين حضارات المدن القديمة (القاهرة - هانغتشو).. من أصول الحضارات إلى تصورات المستقبل
  • في ذكرى ميلاده.. رحلة مرض مؤلمة أنهكت يونس شلبي وأجبرت أسرته على بيع ممتلكاتها للعلاج