بوابة الوفد:
2026-06-03@03:24:42 GMT

نقطة التحول ونعمة التحمل (٣)

تاريخ النشر: 4th, November 2025 GMT

تناولنا فى المقالين السابقين أن السردية الوطنية للتنمية الإقتصادية قائمة على تحديد القطاعات ذات الأولوية لجذب الإستثمارات الأجنبية،مع توقع أن يكون عام 2026 نقطة تحول هائلة للإقتصاد المصرى، بعد رفع التصنيف الإئتمانى لمصر من قبل وكالة «ستاندرد آندبورز»، وأن نقطة التحول الأكبر ستكون عبر إستضافه مصر فى نوفمبر الحالى مؤتمر التعافى المبكر وإعادة الإعمار والتنمية،وأنه من الأهمية أن نؤكد أن مصر تمتلك الآن فرصة تاريخية لتوظيف هذا الزخم السياسى فى تنفيذ إصلاحات اقتصادية هيكلية تضمن تحقيق التنمية المستدامة التى لا يمكن فصلها عن الحل السياسى العادل القائم على وجود دولة فلسطينية،مع تحقيق توازن بين متطلبات الإصلاح المالى وإحتياجات المواطن الذى كان هو عنوان المرحلة السابقة وآن الآوان أن يحصد نعمة هذا التحول.

لذا جاء إنعقاد القمة الأولى بين مصر والاتحاد الأوروبى تتويجًا لمسار الشراكة الإستراتيجية الشاملة التى تم إطلاقها رسميًا فى مارس 2024. وهو ما يؤكد أن مصر أصبحت شريكًا لا غنى عنه فى أى معادلة تخص الشرق الأوسط. بعد أن  أعيد تسليط الضوء على الدور المصرى كفاعل رئيسى فى هندسة التوازنات الإقليمية، وما يدعونا للتفاؤل بأن عام 2026 سيكون نقطة تحول مفصلية للإقتصاد المصرى، فى ظل ثقة المتنامية للأسواق العالمية بأن الإقتصاد المصرى يسير فى مسار إصلاحى واضح، ومدعوم دوليًا، وهو ما تجلى مؤخرًا فى تعاظم التعاون الاستثمارى الصينى المصرى عبر الدورة الأولى للمنتدى الصينى المصرى للإستثمار، الذى يمثل إنطلاقة جديدة نحو التوسع فى التعاون الإستثمارى، وزيادة جودته وكفاءته على حد سواء. تسعى مصر من  وراء هذا المنتدى لجذب الإستثمارات الأجنبية، وعرض بيئة الاعمال المصرية، وتوصيل رسالة أن مشروع «تيدا» فى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس أصبح نموذجًا ناجحًا فى مواءمة مبادرة الحزام والطريق، مع استراتيجية تنمية قناة السويس والتى إستقطبت نحو 200 شركة صينية بإستثمارات تقدر بثلاثة مليارات دولار، وبالتالى فإن نجاح عملية الإصلاح الاقتصادى المصرية يجب أن تقوم على تعزيز عملية توطين الصناعة، والتوسع فى قطاعات جديدة لم ندخلها سابقًا مثل الألياف الزجاجية، والأجهزة المنزلية، والطاقة الجديدة، وتأكيد النجاح فى قطاعات يجب العمل على تطويرها، كالغزل والنسيج، والسيارات. ولا شك أن افتتاح المتحف المصرى الكبير منذ أيام ما هو إلا أكبر دليل على تأكيد الاستمرار فى عملية الإصلاح الاقتصادى وتحقيق رؤية مصر 2030، التى تستهدف القضاء على الفجوة التمويلية بتعظيم مصادر النقد الأجنبى، وعلى رأسها يأتى تى مصدر قطاع السياحة، فعلى سبيل المثال تقدر التكلفة الإجمالية لإنشاء المتحف بحوالى  1.2 مليار دولار، ما بين قروض من اليابان بشروط ميسرة، والباقى تمويل من المجلس الأعلى للآثار، والجزء الباقى من التكاليف من تبرعات وصناديق دولية، وهناك تقديرات من هيئات عالمية تشير إلى أن المتحف بمفرده قادر على جذب بين 5 و8 ملايين سائح سنويًا، لذا من المتوقع أن ترتفع أعداد السائحين القادمين إلى مصر من 13 مليونًا حاليًا إلى نحو 18 مليونًا خلال العام المقبل، مع إستهداف الوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2030. وهو رقم ضخم يسهم فى سداد المستحقات، فضلًا عن كونه قادرًا على جذب رعايات دولية من اليونسكو والمنظمات الأممية. وهو ما يجعل الأمل يزداد بأن مصر على الطريق الصحيح اقتصاديًا برفع شعار صناعة السياحة، وليكون المتحف المصرى الكبير هو بداية عصر جديد للإقتصاد الثقافى فى مصر. وتحويل تاريخ مصر إلى مصدر مستدام للدخل، وليكون المتحف المصرى الكبير هو مشروع الربط بين الماضى العريق والحاضر الطموح والمستقبل الواعد، وليكن المتحف المصرى الكبير نموذجًا عالميًا لتحويل التراث إلى قوة اقتصادية ناعمة تساهم فى دعم التنمية المستدامة وتعزيز مكانة مصر بين الأمم. ولكن يبقى أن تحقيق الاستفادة من هذه الإنجازات يتطلب الإستمرار فى الإصلاحات الاقتصادية، وتحسين بيئة الاستثمار، وتفعيل الاتفاقيات على أرض الواقع.

رئيس المنتدى الاستراتيجى للتنمية والسلام 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: لعل وعسى نقطة التحول ونعمة التحمل ٣ د علاء رزق الإصلاحات الاقتصادية المتحف المصرى الکبیر

إقرأ أيضاً:

برامج لدعم البيئة التعليمية في جامعتي الطفيلة واليرموك

صراحة نيوز – نفذت جامعتا الطفيلة التقنية واليرموك اليوم الثلاثاء، مبادرات وبرامج لدعم الطلبة وتعزيز البيئة التعليمية والبحثية، من خلال أنشطة توعوية ومشروعات أكاديمية.

ففي الطفيلة، نفذت جامعة الطفيلة التقنية مبادرتين توعويتين استهدفتا طلبة الجامعة، لتعزيز الصحة النفسية والسلوكيات الصحية الإيجابية لدى الطلبة خلال فترة الامتحانات النهائية.

وشملت المبادرة الأولى توزيع عبارات تحفيزية وإيجابية في مختلف مرافق الجامعة، بهدف رفع معنويات الطلبة وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، ومساندتهم نفسياً خلال فترة الامتحانات، وبما يسهم في التخفيف من الضغوط النفسية وتحفيزهم على بذل المزيد من الجهد لتحقيق النجاح والتفوق الأكاديمي.

وفي السياق ذاته، نفذت شعبة عيادة المساعدة على الإقلاع عن التدخين في الجامعة مبادرة توعوية تمثلت في توزيع قطع من الشوكولاتة مرفقة بعبارات إرشادية وتشجيعية تحث الطلبة على الإقلاع عن التدخين، وتسلط الضوء على الآثار الإيجابية لهذه الخطوة على صحتهم الجسدية والنفسية، وذلك ضمن جهود الجامعة الرامية إلى نشر الوعي الصحي وترسيخ ثقافة الحياة السليمة بين الطلبة.

وأكد عميد شؤون الطلبة في الجامعة، الدكتور محمود السعود، أن هذه المبادرات تأتي انسجاماً مع رؤية جامعة الطفيلة التقنية في توفير بيئة جامعية متكاملة تدعم الطلبة نفسياً وأكاديمياً واجتماعياً، مشيراً إلى أن الاهتمام بالصحة النفسية وتعزيز السلوكيات الصحية الإيجابية يشكلان جزءاً أساسياً من رسالة الجامعة تجاه طلبتها.

وفي جامعة اليرموك، افتُتح “متحف التاريخ الطبيعي الأردني” بحلته الجديدة بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل والتطوير بدعم من مجلس محافظة إربد، تزامناً مع احتفالات الجامعة بالأعياد الوطنية واليوبيل الذهبي لتأسيسها، برعاية رئيس الوزراء الأسبق، الدكتور عبدالرؤوف الروابدة وبحضور رئيس جامعة اليرموك، الدكتور مالك الشرايري، ورئيس مجلس محافظة إربد، المهندس منذر البطاينة، والمدير العام للحديقة النباتية الملكية، المهندس محمد إبراهيم شهبز.

وأكد الروابدة أن إعادة تأهيل المتحف تمثل استثماراً وطنياً في الذاكرة العلمية والبيئية للمملكة، مشيراً إلى أن المتاحف العلمية تُعد ركيزة أساسية في حفظ الموروث الطبيعي ونقله إلى الأجيال القادمة، بما يعزز الوعي البيئي ويكرس استدامة المعرفة.

وأشاد بالشراكة المؤسسية بين جامعة اليرموك ومجلس محافظة إربد في دعم هذا الصرح، ودوره في تطوير العملية التعليمية والبحثية، مؤكداً أن اليرموك أصبحت رافعة علمية ومعرفية وثقافية بارزة في المملكة، وأن هذا الإنجاز ينسجم مع السردية الوطنية الأردنية في بناء الإنسان وصون الهوية.

من جانبه، أكد الشرايري أن إعادة افتتاح المتحف تجسد التوجه الاستراتيجي للجامعة في صون الإرث الطبيعي، مشيراً إلى ما ورد في مقدمة كتاب “شذرات من تاريخ الأردن” للدكتور عبدالرؤوف الروابدة بأن الأرض الأردنية كنز ثمين بما تحويه من موارد طبيعية وتاريخية.

ولفت إلى أن التحديثات الجديدة ستعزز دور المتحف كمركز علمي وتعليمي وتوعوي يخدم الطلبة والباحثين والزوار.

بدوره، بيّن عميد كلية العلوم، الدكتور مهيب عواودة، أن المتحف يمثل مرجعاً علمياً يوثق التراث الطبيعي للمملكة، مستعرضاً خطة الجامعة لتطويره ليكون مركزاً رائداً في البحث والتعليم والسياحة العلمية، عبر تحديث المقتنيات ورقمنتها وتعزيز دورها المجتمعي.

وأوضح مشرف المتحف، الدكتور المثنى الكركي، أن المتحف يضم نحو 8000 عينة نباتية و2300 عينة حيوانية من البيئة المحلية، موزعة على أقسام متخصصة تشمل الحيوان والطيور والأسماك والمعشب النباتي والجيولوجيا، بالإضافة إلى ورشة للتحنيط، ما يجعله سجلاً علمياً حياً يخدم المساقات الجامعية والدراسات الميدانية.

وفي سياق متصل، اختتمت جامعة اليرموك فعاليات مشروع التبادل الافتراضي العالمي، الذي نُفذ على مدى عامين بالشراكة مع جامعة شيناندواه الأميركية بدعم من مبادرة ستيفنز، بهدف تعزيز التعاون الأكاديمي الدولي والتعليم العابر للحدود.

وأكدت نائب رئيس الجامعة لشؤون البحث العلمي والاعتمادات الدولية والتصنيفات، الدكتورة ربا البطاينة، خلال رعايتها الحفل الختامي، أن المشروع أسهم في تطوير مهارات الطلبة وأعضاء هيئة التدريس وتوسيع آفاقهم المعرفية والثقافية.

وأوضحت مديرة المشروع الدكتورة سوسن الدرايسة، أن المشروع استقطب 96 عضو هيئة تدريس، و100 مرشد طلابي، ونحو 2000 طالب وطالبة، وأسهم في تعزيز مهارات القيادة والعمل الجماعي والتواصل بين الثقافات.

من جهته، أكد مدير دائرة العلاقات والمشاريع الدولية الدكتور رشيد جرادات، أن المشروع يعزز الحضور الدولي للجامعة ويفتح آفاقاً أوسع للتعاون الأكاديمي العالمي.

وتضمن الحفل جلسات حوارية استعرض خلالها المشاركون تجاربهم، قبل أن يُختتم بتكريم المشاركين وتسليمهم الشهادات التقديرية.

مقالات مشابهة

  • برامج لدعم البيئة التعليمية في جامعتي الطفيلة واليرموك
  • من القاهرة.. انطلاق منصة أفريقية لاكتشاف اﻟﻤﺒﺘﻜﺮﻳﻦ
  • الموزة المنهوبة للمرة الثانية
  • دعم المنتخب والجهاز الفنى المصرى
  • نكسة الخيانة والغرور
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • معارض الغذاء تقود التحول التكنولوجي بعوائد 176 مليون دولار
  • اقتصادي: مبادرة شمس الصناعة تشجع على التحول للطاقة النظيفة وتوفرالوقود
  • 100 سنة غنا يجمع صوت الحجار وأعمال الشريعى بالمسرح الكبير
  • وزيرة الثقافة تستقبل المترجم الكبير سمير عبد ربه لبحث سبل الاستفادة من خبراته