يعود موضوع المفاوضات بشأن الملف النووي الإيراني إلى واجهة الأحداث الدولية، وسط توقعات غير متفائلة لمحللين ومراقبين، خاصة في ظل تمسك الطرفين الإيراني والأميركي بموقفهما الرافض لتقديم أي تنازلات من شأنها تذليل العقبات التي تحول دون التوصل إلى اتفاق.

ورغم أن تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لقناة الجزيرة أوحى بإمكانية فتح الباب الدبلوماسية في الملف النووي فإن البعض يرى أن العراقيل لا تزال قائمة.

وكما يقول أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا الدكتور إبراهيم فريحات لبرنامج "ما وراء الخبر" فإن "الحل العادل" الذي تحدّث عنه عراقجي لا تراه واشنطن كما تراه طهران.

وأبدى عراقجي استعداد بلاده للتفاوض بشأن برنامجها النووي شريطة أن تكون واشنطن مستعدة لمفاوضات "عادلة ومنصفة" تضمن مصالح الجميع.

ورأى عراقجي -في لقاء خاص مع الجزيرة ضمن برنامج "المقابلة" -الذي سيبث مساء غد الأحد- أن هناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق عادل، لكن واشنطن وضعت شروطا تعجيزية غير مقبولة.

تصريحات عراقجي فسرها المسؤول السابق في الخارجية الأميركية الدكتور توماس واريك بأنها تُظهر تمسك طهران بموقفها الرافض للشروط الأميركية المتعلقة بوقف تخصيب اليورانيوم والتخلي عن أي مسار يمكن أن يؤدي إلى حصولها على السلاح النووي.

وعلى ضوء هذا الموقف يرى واريك -في مداخله له ضمن برنامج ما وراء الخبر- أن لا مجال للتفاؤل بإمكانية توصل واشنطن وطهران إلى تفاهم.

من جهتها، تؤكد إيران أنها منفتحة دوما على التفاوض بشأن برنامجها النووي، وتتهم الجانب الأميركي بعدم وجود نوايا جدية لديه، وهو ما شدد عليه الباحث المتخصص في الدراسات الأميركية علي أكبر داريني في حديثه لحلقة (2025/11/1) من برنامج "ما وراء الخبر"، والذي قال إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يبحث عن استسلام إيران وليس للاتفاق معها.

ولا يبدي داريني تفاؤلا بشأن المفاوضات بين واشنطن وطهران طالما أن الطرف الأميركي يصر -حسبه- على حرمان إيران من عملية تخصيب اليورانيوم.

سيناريوهات

وفي ظل تمسك كل طرف بموقفه يقول محللون إن كل السيناريوهات تبقى مفتوحة، وأبرزها الخيار العسكري، وهو ما أشار إليه أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا الدكتور إبراهيم فريحات الذي يرى ان الملف يذهب باتجاه التصعيد إلا في حال توفر خيارات أخرى مثل تدخل روسيا كوسيط، وأن تقدم طهران محفزات اقتصادية للإدارة الأميركية، بالإضافة إلى تطبيق النموذج الليبي في إيران.

إعلان

والخيار العسكري هو أحد السيناريوهات المطروحة بحسب الدكتور واريك "ولكن ليس في فترة قريبة"، متوقعا أن تكون الضربات المقبلة أشد من التي تعرضت لها طهران خلال حرب الـ12 يوما مع إسرائيل.

لكن الباحث المتخصص في الدراسات الأميركية داريني استبعد الحل العسكري، وقال إن هذا السيناريو لن يكون مطروحا من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، و"من مصلحة العالم تفادي تصعيد كبير قد يؤدي إلى نزاع إقليمي".

وقد حضت سلطنة عمان -التي استضافت جولات عدة من المحادثات بين واشنطن وطهران قبل تعليقها إثر الهجوم الإسرائيلي والأميركي في يونيو/حزيران الماضي- البلدين على استئناف الحوار.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي إلى تطوير أسلحة نووية، لكن طهران تنفي بشدة مثل هذه الطموحات، وتؤكد أنها تطور تكنولوجيا نووية لأغراض مدنية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات واشنطن وطهران

إقرأ أيضاً:

الرئيس الأمريكي: لا أحد يعلم إلى أين ستقود المفاوضات مع إيران

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، نافيًا صحة التقارير الإعلامية التي تحدثت عن توقف قنوات التواصل بين الجانبين خلال الأيام الماضية.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن "لا أحد يعلم إلى ماذا ستقود هذه المحادثات"، مشيرًا إلى أن المفاوضات لا تزال جارية وأن الإدارة الأمريكية تواصل جهودها الدبلوماسية للتوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا محل الخلاف بين البلدين.

وأضاف ترامب أنه أبلغ الجانب الإيراني بأن الوقت قد حان للوصول إلى اتفاق، مؤكدًا أن استمرار الحوار يمثل فرصة لمعالجة الملفات العالقة وتجنب المزيد من التوترات في المنطقة.

كما نفى الرئيس الأمريكي صحة التقارير الإخبارية التي زعمت توقف الاتصالات بين واشنطن وطهران قبل أيام قليلة، واصفًا تلك المعلومات بأنها "كاذبة"، ومؤكدًا أن قنوات التواصل لا تزال مفتوحة وأن المناقشات مستمرة.

وتأتي تصريحات ترامب في وقت تحظى فيه المفاوضات الأمريكية الإيرانية باهتمام دولي واسع، نظرًا لأهميتها في معالجة القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والأمن الإقليمي والعلاقات بين البلدين.

ويرى مراقبون أن تأكيد استمرار المحادثات يعكس رغبة الطرفين في الإبقاء على المسار الدبلوماسي مفتوحًا، رغم استمرار الخلافات بشأن عدد من الملفات الرئيسية التي شكلت محورًا للتوتر خلال السنوات الماضية.

وتترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية نتائج هذه الاتصالات، وسط آمال بإحراز تقدم يسهم في خفض التوترات الإقليمية ويدعم جهود الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

في المقابل، لا تزال التوقعات بشأن مآلات المفاوضات غير واضحة، خاصة في ظل تعقيد الملفات المطروحة وتشابك المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة بها، إلا أن استمرار الحوار يُنظر إليه باعتباره مؤشرًا إيجابيًا على بقاء الحلول الدبلوماسية مطروحة على الطاولة.

مقالات مشابهة

  • ترامب يتمسك بالمسار التفاوضي مع إيران
  • طهران لا تثق في واشنطن وتتبنى نهجا صارما
  • الرئيس الأمريكي: لا أحد يعلم إلى أين ستقود المفاوضات مع إيران
  • نافيا توقف المحادثات مع إيران .. ترامب: المفاوضات مستمرة والوقت حان لإبرام اتفاق
  • طهران تؤجل الرد النهائي على مذكرة التفاهم مع واشنطن وسط توتر إقليمي متصاعد
  • مع استمرار المواجهات.. انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل
  • وزير الخارجية الأميركي: هناك احتمال بأن تكون إيران وافقت على التفاوض بشأن جوانب من برنامجها النووي
  • روبيو يعلن عن تقدم في المفاوضات مع إيران بشأن البرنامج النووي
  • مسؤول إيراني: لا مفر من الحرب مع واشنطن ما دامت تطالب باستسلام طهران
  • طهران: واشنطن تراجعت عن مطلب نقل اليورانيوم المخصب في مسودة الاتفاق مع إيران