كثيرا ما مازحني صديقي وزميلي الصحفي اللبناني “مالك القعقور” بقوله: “آآي.. داير شنو يا زول؟.. عليك الله يا زول؟”.. ثم يردف: ” أنا ماشي أكتب الموضوع”، ثم يسألني عن أصل “آي”، وتركيب “أنا ماشي أكتب الموضوع”، كيف يكون “ماشي يكتب الموضوع؟”، أو “ماشي يرسم، أو يقرأ”؟ وهل يمكن أن أقول: “أنا ماشي أمشي البيت”؟
ولحسن حظ صديقي “مالك” أنني أتقبل “آي” هذه على سبيل المزاح مذ أن “شبكْنا” فيها المبدع “ناصر القصبي” في إحدى حلقات مسلسل “طاش ما طاش”! أقول لحسن حظه أنني أتقبّلها على “علّاتها”، لأن بعض إخوتي السودانيين لا يتقبلونها أبدا، خاصة إذا جاءت على سبيل التهكم من شخص غريب لا تربطك به صلة من نوع ما، كأن يقابلك أحدهم للمرة الأولى ويعترض طريقك ويصيح: “آآآي .
وقد أوضحت لصديقي مالك أن “آآي”، ليست بهذه المدود التي بالغ “القصبي” في “مطّها” حتى تعدَّت “الست” حركات! وأنها كلمة إنجليزية هي “aye”ومعناها “نعم”. وقد ورد في قاموس كامبريدج في معنى الكلمة ما يلي:aye, adveb, old use or Northern, English or Scotish, another word for yes.
أما التركيب المشتمل على اسم الفاعل “ماشي”، وبعده فعل مضارع، مثل “ماشي أكتب” فهو تركيب مأخوذ من اللغة الإنجليزية كذلك، في سياق المضارع البعيد الدال على المستقبل. ومن المعلوم أن الإنجليزية تستخدم لصيغة المستقبل Will or shall، وصيغة أخرى هي صيغة ” going to “، مثل: I am going to write something.
وهي نفسها في معنى “أنا ماشي”، لأن اسم الفاعل يحمل معنى الفعل المضارع، ومعناها هنا هو “سوف”، وبذلك يكون معنى العبارة ” أنا ماشي أكتب” هو “سوف أكتب” أو “سأكتب”! أما الفعل “يمشي” بمختلف الضمائر التي تأتي معه فغالبا لا يُستخدم مع “ماشي”، لأن الجذر “مشى ” واحد، واللغة الإنجليزية المأخوذة منها هذه الصيغة غالبا لا تستخدم “to go ” مع “going”، وإن كانت العبارة صحيحة نحويا، لكن فيها زيادة وحشوًا، فنادرا ما نقول: “I am going to go to the market”. والتي تترجم: “أنا ماشي أمشي السوق”!
اقتنع صديقي بما قلت، ثم أوضحت له أن السودان كان مستعمرا من قبل بريطانيا العظمى، وأن الإنجليز أسهموا كثيرا في تعليمنا، وهذه محمدة لهم، وأن اللغة الإنجليزية أثرّت كثيرا في اللهجة السودانية، لدرجة أننا كنا نسمع آباءنا يستخدمون كلمات إنجليزية كانوا يحسبونها عربية، مثل “الفيدريشن والبرلمان وكلزيوم والبوستة”، وأن الخرطوم ما زالت بعض أسمائها إنجليزية، مثل “سان جيمس وجاكسون”! وأنني ـ شخصيا ـ أحب لغتهم، كما أحببت طريقتهم في إدارة السودان في فترة استعمارهم، فهم ـ لا غيرهم ـ من ارتقى بالتعليم في السودان لمصافٍ عجز السودانيون أنفسهم بعدهم عن المحافظة عليها، كما أنهم أسّسوا لخدمة مدنية كانت نموذجا يُحتذى ثم تردّت بعدهم لدرجة مريعة. ويكفيهم محمدة أنهم تركوا الخرطوم تتنفّس بشوارع نظيفة وميادين فسيحة وحدائق غناء حولناها نحن لغابات نفايات وأسمنت وطوب وطمع!
د. الحبر عبد الوهاب
إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: أنا ماشی
إقرأ أيضاً:
رئيس الوزراء السوداني يصدر قرارات وتوجيهات للجمارك والجوازات وشركات الطيران بشأن مطار بورتسودان
بورتسودان – تاق برس – أصدر رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، قرارات وتوجيهات عاجلة لقوات الجمارك وشرطة الجوازات وشركات الطيران بشأن إجراءات السفير عبر مطار بورتسودان وتجويد الأداء بعد شكاوى من مخالفات ومشكلات في المطار.
وفي تغريدة على منصة أكس قال كامل إدريس” ركزتُ خلال زيارتي اليوم إلى مطار بورتسودان الدولي على تحسين خدمات المسافرين، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، وتسريع جهود التأهيل والتطوير.
وأضاف “هدفنا واضح: مطارات أكثر أماناً وكفاءة، وتجربة سفر أفضل في جميع أنحاء السودان.
ووجه رئيس الوزراء قوات الجمارك بالالتزام التام بتوفير القوى المطلوبة لتسهيل إجراءات كافة المسافرين (القادمين والمغادرين) خاصة ركاب الترانزيت، على أن تكتمل كافة الإجراءات الخاصة بهم عند نقطة الوصول الأخيرة، بما يضمن سد كل الثغرات التي تؤدي إلى التهريب.
كما وجه شرطة الجوازات بكافة مطارات السودان بالالتزام بالتواجد المتواصل طيلة عمل المطار، وتوفير القوى اللازمة لإكمال إجراءات المسافرين بالسرعة والكفاءة المطلوبتين.
ووجه كافة شركات الطيران العاملة بالسودان بالالتزام بتقديم خدمات الركاب وفقاً للقوانين المعمول بها، وشدد على عدم تخلف أمتعة الركاب دون علمهم.
وشدد على ان مخالفة هذا الأمر تستوجب على شركات الطيران تحمل كافة المسؤولية القانونية والنفقات المالية الناتجة عن ذلك.
كما وجه سلطة الطيران المدني بالمتابعة الدقيقة لجودة الخدمات المقدمة للركاب من شركات الطيران العاملة بالبلاد، وضبط وتنظيم حركة الدخول والخروج في كافة مطارات السودان وتوفير المعينات اللازمة.
ووجه رئيس الوزراء، شركة مطارات السودان بتأهيل المطارات العاملة بالبلاد وإكمال النواقص التشغيلية وفي مقدمتها “سير” أمتعة الركاب وغيرها بما يحقق انسياب تشغيل المطارات بالصورة المطلوبة التي تحقق رضاء المسافرين، على أن توفر وزارة المالية التمويل اللازم لإكمال هذه النواقص التشغيلية العاجلة.
وسجل رئيس الوزراء زيارة تفقدية إلى مطار بورتسودان الدولي اليوم الإثنين، وقف خلالها على أوضاع المطار والتحديات التي تواجه سير العمل.
واستمع خلال الزيارة إلى تقرير مفصل من المسؤولين بالمطار حول المشكلات الفنية والتشغيلية واحتياجات تطوير المطار ، فضلاً عن الخطط الموضوعة لتحديث البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمسافرين، إضافة إلى مشروعات التأهيل والإنشاءات الجديدة الجاري تنفيذها.
كامل ادريسمطار بورتسودان