دخلت المعارضة التركية الانتخابات البرلمانية والرئاسية، التي أجريت في مايو الماضي، بطموحات كبيرة وآمال عالية، ساعية لإنهاء أكثر من 20 سنة من حكم حزب العدالة والتنمية، ولكن هذه الآمال العريضة اصطدمت بواقع مرير، بعد أن استفاق قادة التحالف على وقع هزيمة مزدوجة، تركتهم في وضع مهلهل.
ووصلت الخلافات بين قادة المعارضة إلى طريق اللاعودة ليكتبوا السطر الأخير في مصير تحالف الأمة «الطاولة السداسية».


لا تحالف قالت زعيمة حزب الخير ميرال أكشنر، إن حزبها سيرشح ناخبين للانتخابات البلدية دون الاعتماد على تحالفات، لكن خيار دعم بعض المرشحين عن الأحزاب الأخرى ما يزل قائما.
وأكدت أكشنر، في تصريحات صحفية الخميس، أن انتخابات البلديات القادمة لن تشهد تحالفا للحزب، غير أنها قد تشهد توافقا على مرشحين.
تصريحات أكشنر تأتي بعد أيام من الهجوم على زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو واتهامه بأنه السبب في خسارة الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ورفضها الدخول في أي تحالفات جديدة مع الحزب.
صراع داخلي جواد غوك، يقول إن هناك تخبطا في صفوف المعارضة التركية بشكل واضح، حيث «لا توجد لديهم أي خطة حتى الآن للمنافسة في الانتخابات البلدية القادمة، والوضع لديهم ضبابي للغاية».
وتوقع غوك، في تصريحات لموقع «سكاي نيوز عربية»، «تعرض المعارضة لهزيمة جديدة أمام التحالف الحاكم الذي يبدو أكثر صلابة وتوافق، كما أن المواطن يبحث عن الاستفادة من الخدمات الحكومية وبالتالي قد يصوت بشكل تلقائي لمرشحي العدالة والتنمية، إضافة إلى أن الصراع الحزبي بين قوى المعارضة يزيدهم ضعفا».
وتابع أن «هناك اتهامات متبادلة بين قادة أحزاب المعارضة ولا سيما ميرال أكشنر زعيمة حزب الخير وحزب الشعب الجمهوري.. وفيما يخص الانتخابات المحلية في المدن الكبرى يبدو أن كليجدار أوغلو قد حسم أمره بإعادة ترشيح أكرم إمام أوغلو ومنصور يافاش في انتخابات إسطنبول وأنقرة مرة ثانية».
ويرى أنه في حالة قام الحزب الحاكم بالدفع بمرشحين جدد لديهم شعبية كبيرة في هذه البلديات، ولا سيما لو ترشح وزير الصحة فخرالدين كوجة لمنصب رئيس بلدية إسطنبول قد يتمكن من هزيمة إمام أوغلو.
خلاف متوقع بدروه يرى الكاتب التركي، إسماعيل كاجلار، إن خطاب ميرال أكشنر كان متوقعا بعد الخسارة التي تعرض لها تحالف المعارضة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، والصراع الداخلي الذي يمر به حزب الشعب الجمهوري بسبب تمسك كليجدار أوغلو بزعامة الحزب.
وأضاف كاجلار، أن أهم نقطة في رسائل أكشنر كانت الإعلان بشكل واضح رفضها الدخول في تحالفات سياسية خلال الانتخابات البلدية التي ستجرى العام القادم، وتوجيه الاتهامات لرئيس حزب الشعب الجمهوري بأنه كان السبب المباشر في خسارة المعارضة للانتخابات بإصراره على الترشح للرئاسة.
وتابع أن رئيسة حزب الخير أكدت على موقفها السابق بأنها كانت ترى أن منصور يافاش وإمام أوغلو كانت لديهم حظوظ أعلى في المنافسة على رئاسة الجمهورية وكان بإمكانهم الفوز في هذه الانتخابات، كما أن أكشنر تريد التموضع في يمين الوسط وجذب كتلة أكبر من أنصار القوميين، التي ترى أن جزءا منهم كان غاصبا من التحالف مع حزب الشعب الجمهوري.

المصدر

المصدر: صحيفة الأيام البحرينية

كلمات دلالية: فيروس كورونا فيروس كورونا فيروس كورونا حزب الشعب الجمهوری

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • وفد من حماس يبحث مع رئيس المخابرات التركية تصاعد العدوان على غزة
  • محافظ الغربية يتابع نتائج الحملات الرقابية اليومية على المخابز البلدية بالمحلة وطنطا
  • تحالفات متشابكة وخلافات سياسية.. لماذا تعثرت مفاوضات الكابينة العاشرة لكوردستان؟
  • انطلاق منتدى “أسواق رأس المال الإسلامية التركية-الماليزية” في إسطنبول
  • المركزي التركي يخسر 8.4 مليار دولار عقب عزل زعيم المعارضة
  • زعيمة المعارضة التايوانية تسعى لكسب ثقة واشنطن وسط جدل بشأن الصين والإنفاق الدفاعي
  • تركيا.. تهمة جديدة تلاحق أوزجور أوزال
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • تحرير 16 محضرًا تموينيًا على المخابز البلدية ببورسعيد