ضربة جديدة.. سوني تتخلى عن نشاطها لتطوير الرقائق في إسرائيل
تاريخ النشر: 4th, November 2025 GMT
في انتكاسة جديدة تضرب الاقتصاد الإسرائيلي وقطاع التكنولوجيا المتقدمة تحديدًا، كشفت صحيفة غلوبس الاقتصادية أن "سوني" اليابانية للإلكترونيات قررت تفكيك نشاطها في مجال تطوير الرقائق بإسرائيل.
كما قررت "سوني" إعادة الكيان العامل بهذا المجال إلى وضعه السابق كشركة مستقلة تحت الاسم القديم "ألتاير سيميكونداكتور" في خطوة اعتبرتها الصحيفة "تراجعًا واضحا" عن مشروع إقامة مركز تطوير دائم في إسرائيل.
وبحسب تقرير غلوبس، فإن مصنع هود هشَرون الواقع في هرتسليا -والذي يوظف نحو 200 شخص- سيعود إلى العمل ككيان مستقل بعد أن كان أحد أبرز استثمارات "سوني" بإسرائيل منذ استحواذها عام 2016 على شركة "ألتاير" الناشئة بمبلغ 212 مليون دولار.
ويأتي القرار -كما أوضحت غلوبس- بعد سلسلة من عمليات التسريح المتتالية، كان آخرها قبل أشهر عندما تم الاستغناء عن عشرات الموظفين في إطار خطة إعادة هيكلة شاملة.
وتشير الصحيفة الإسرائيلية إلى أن سوني كانت تسعى عبر هذا المركز إلى إرساء موطئ قدم في سوق رقائق الاتصالات المتقدمة، لكن الاتجاه العام في السنوات الأخيرة -خصوصًا بعد الحرب وتراجع التمويل الأجنبي- دفع الشركة إلى إعادة النظر في جدوى الاستثمار داخل إسرائيل.
ووفق ما نقلته غلوبس، فإن مركز "سوني لأشباه الموصلات في إسرائيل" كان متخصصًا في تطوير رقائق الاتصال لشبكات "إل تي إي" و"5جي" المستخدمة خصوصًا في قطاع سلاسل الإمداد وإدارة المستودعات، لتحسين أداء الأنظمة اللوجستية عبر تتبع المخزون وإدارة الآلات.
ولكن الصحيفة تؤكد أن تدهور بيئة الأعمال وتراجع الاستقرار الاقتصادي والأمني في إسرائيل جعلا الاستثمار في البحوث المتقدمة "مخاطرة لا يمكن تبريرها".
إعلانوقالت مصادر بالقطاع للصحيفة إن القرار "يشير إلى فقدان الثقة في استمرارية بيئة التطوير الإسرائيلية التي كانت تُسوَّق سابقًا على أنها وادي السيليكون الثاني".
عودة "ألتاير" لنقطة الصفروذكّرت الصحيفة بأن "ألتاير" كانت من أبرز الشركات الإسرائيلية في العقد الأول من الألفية الجديدة، حيث طوّرت شرائح اتصالات للجيل الرابع وتقنيات "ويماكس" قبل أن تبيعها "سوني" في صفقة بلغت 212 مليون دولار بعد أن جمعت استثمارات بلغت 135 مليون دولار.
أما الآن، فستعود "سوني" إلى وضعها السابق بصفة شركة مستقلة صغيرة الحجم، في حين ستحتفظ بحصة مساهمة فيها فقط دون دور إداري مباشر.
وأكدت غلوبس أن هذه الخطوة تمثل "انسحابًا فعليا" للشركة اليابانية من المشهد الصناعي الإسرائيلي، رغم ما كانت تمثله "ألتاير" من رمز للتعاون التكنولوجي بين إسرائيل واليابان.
صمت إداري ومخاوف من موجة جديدةوقالت غلوبس إن الإدارة الحالية بقيادة نوهِك سيميل ستواصل تسيير العمل مؤقتًا بعد الانفصال، لكنها رفضت التعليق على القرار أو تقديم أي تفاصيل عن مصير العاملين.
وتنقل عن مصادر داخل القطاع التكنولوجي أن الانسحاب الياباني يشكل إنذارًا مبكرًا، يتوقع أن تحذو شركات أجنبية أخرى المسار ذاته في ظل تقلص الدعم الحكومي وارتفاع تكاليف التشغيل.
ويُضاف قرار "سوني" إلى سلسلة الانسحابات الأجنبية التي بدأت تتزايد منذ منتصف عام 2024، مع تصاعد الاضطرابات السياسية والانكماش الاقتصادي، مما أدى إلى تراجع حاد في الاستثمارات الأجنبية المباشرة داخل إسرائيل.
وتختم غلوبس تقريرها بأن انسحاب "سوني" ليس مجرد إغلاق منشأة صناعية، بل "صفعة قاسية للقطاع الذي طالما تفاخر به صانعو القرار الإسرائيليون" مؤكدة أن هذه الخطوة "تعكس تآكل الميزة التنافسية في مجالات التكنولوجيا المتقدمة" وأن إسرائيل "تخسر تدريجيا مكانتها كمركز إقليمي للابتكار".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: شفافية غوث حريات دراسات فی إسرائیل
إقرأ أيضاً:
انتقادات حادة لنتنياهو بعد إعلان ترامب وقف ضربة إسرائيلية على بيروت
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تدخله لوقف ضربة إسرائيلية كانت تستهدف الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت موجة واسعة من الانتقادات داخل إسرائيل، حيث شن قادة من المعارضة وأعضاء في الحكومة هجومًا حادًا على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرين أن تل أبيب فقدت جزءًا من استقلالية قرارها الأمني والعسكري.
وجاءت الانتقادات عقب إعلان ترامب أنه نجح في إقناع إسرائيل وحزب الله بخفض التصعيد، مؤكدًا أنه تدخل لمنع تنفيذ ضربة كانت موجهة إلى بيروت، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي وافق على عدم إرسال قوات إلى العاصمة اللبنانية، في إطار تفاهمات تهدف إلى تهدئة الأوضاع ومنع اتساع نطاق المواجهة.
وفي أول ردود الفعل السياسية، اعتبر زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، أن ما جرى يعكس تراجع استقلالية القرار الإسرائيلي، قائلًا إن "إسرائيل أصبحت تحت الوصاية بالكامل"، في إشارة إلى حجم التأثير الأمريكي على القرارات الأمنية والعسكرية.
من جانبه، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى رفض الضغوط الأمريكية، مؤكدًا أن الوقت حان لاتخاذ القرارات التي تخدم المصالح الأمنية الإسرائيلية، ومطالبًا بمواصلة العمليات ضد حزب الله وعدم التراجع تحت أي ضغوط خارجية.
كما انضم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت إلى موجة الانتقادات، معتبرًا أن حكومة نتنياهو فقدت السيطرة على السيادة الإسرائيلية، وأن حالة من الفوضى السياسية والأمنية باتت تسيطر على المشهد الداخلي.
بدوره، وجه وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق أفيغدور ليبرمان انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء، معتبرًا أن الاعتماد على قرارات خارجية في القضايا الأمنية الحساسة يضعف صورة القيادة الإسرائيلية أمام الرأي العام.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه الجبهة اللبنانية الإسرائيلية توترًا متصاعدًا، رغم الحديث عن جهود للتهدئة ووقف إطلاق النار. وبينما أعلن ترامب التوصل إلى تفاهمات مع الجانبين لخفض التصعيد، استمرت العمليات العسكرية والتحركات الميدانية على الأرض، ما يعكس هشاشة أي اتفاقات محتملة في ظل استمرار التوترات.
ويرى محللون أن الجدل الدائر داخل إسرائيل لا يقتصر على الملف اللبناني فحسب، بل يمتد إلى طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة وحدود التأثير الأمريكي على القرارات الاستراتيجية الإسرائيلية، وهو نقاش مرشح للتصاعد خلال الفترة المقبلة مع استمرار التطورات الأمنية في المنطقة.