العدالة المتأخرة تنتقم للأطفال.. فصل مؤلم من تاريخ بريطانيا الأسود
تاريخ النشر: 6th, November 2025 GMT
قضية تهز المجتمع البريطاني بعد الحكم على رجل سبعيني بالسجن لارتكابه جرائم اعتداء جنسي ضد أطفال أبرياء في أماكن كان يفترض أن تكون لهم مأوى آمنا، بينما تكشف تفاصيل التحقيقات عن رحلة طويلة لتحقيق العدالة المتأخرة بعد عقود من الصمت، وتعيد فتح ملفات قديمة عاش ضحاياها في ألم وكتمان قبل أن يقرروا مواجهة الماضي ومطالبة القانون بالقصاص العادل من الجاني الذي استغل ثقة المجتمع والمناصب التي شغلها ليخفي جرائمه تحت ستار الاحترام الظاهري.
العدالة المتأخرة كانت كلمة السر في واحدة من أبشع القضايا التي شهدتها بريطانيا خلال السنوات الأخيرة، بعد إدانة رجل يبلغ من العمر ثلاثة وسبعين عاما ارتكب جرائم اعتداء جنسي بحق أطفال صغار خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، أثناء عمله في مواقع ومسؤوليات تتطلب الثقة والرعاية داخل المجتمع المحلي في مدينة سالفورد البريطانية.
التحقيقات التي أجرتها السلطات البريطانية أثبتت أن المتهم مارس جرائمه مستغلا مناصبه في مؤسسات كان يفترض بها حماية الأطفال ورعايتهم، ليتحول من شخص محل ثقة إلى معتد يستغل ضعف ضحاياه الذين لم يتجاوزوا الطفولة آنذاك، وبعد عقود طويلة من الألم والصمت، جاءت العدالة المتأخرة لتعيد للضحايا حقهم المسلوب وتضع حدا لمسار الإفلات من العقاب.
تفاصيل الحكم والعقوبةالحكم الصادر عن المحكمة البريطانية جاء بالسجن لمدة ثلاث سنوات، يعقبها ثلاث سنوات أخرى تحت المراقبة القانونية، مع إدراج اسم المتهم في السجل الدائم لمرتكبي الجرائم الجنسية مدى الحياة، وهو إجراء يعكس جدية السلطات في ملاحقة كل من يثبت تورطه في انتهاك حقوق الأطفال.
القضية أعيد فتحها بعد أن قرر خمسة رجال التقدم بشهاداتهم الصريحة حول ما تعرضوا له من اعتداءات خلال طفولتهم في حقبة السبعينيات والثمانينيات.
وقد حملت شهاداتهم تفاصيل صادمة حول الطريقة التي استغل بها المتهم سلطته داخل مزرعة ودور رعاية للأطفال، حيث مارس اعتداءات ممنهجة على الضحايا مستغلا ضعفهم وثقتهم.
العدالة المتأخرة كشفت كذلك عن أن السلطات تحقق حاليا في احتمالية وجود ضحايا آخرين لم يتقدموا بعد للإبلاغ، وذلك بعد مراجعة ملفات سابقة تتعلق بالمتهم نفسه.
وقد أكدت الجهات الأمنية أن التحقيقات لا تزال مفتوحة وأن أي ضحية جديدة ستلقى الدعم الكامل من فرق مختصة في التعامل مع مثل هذه الجرائم.
العدالة المتأخرة وانتصار الشجاعةأكد أحد المسؤولين الأمنيين أن الفضل في إعادة فتح القضية يعود إلى شجاعة الضحايا الذين قرروا كسر حاجز الخوف والسكوت، مشيرا إلى أن اعترافاتهم ساعدت في تقديم الجاني إلى القضاء لينال جزاءه العادل بعد مرور كل هذه السنوات.
وأضاف أن المتهم استغل مناصبه وثقة المجتمع ليمارس أفعاله المشينة في حق أطفال لا حول لهم ولا قوة، وهو ما يجعل العقوبة الحالية أقل من حجم الألم الذي خلفته جرائمه في نفوس ضحاياه.
كما أشاد مسؤول آخر في جهاز الأمن بموقف الضحايا البطولي، موضحا أن السلطات لن تتهاون مع أي شخص يثبت تورطه في انتهاكات مماثلة، سواء كانت وقعت في الماضي أو الحاضر، مؤكدا أن الأجهزة المختصة تتابع كل بلاغ جديد بدقة وحساسية، وأن العدالة المتأخرة ستظل أداة المجتمع لمعاقبة كل من اعتدى على الأطفال أو استغلهم.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: اعتداء جنسي جرائم الأطفال بريطانيا إدانة
إقرأ أيضاً:
ست سنوات على اغتيال القعيطي.. أسئلة العدالة لا تزال بلا إجابة
في الذكرى السادسة لاغتيال المصور الحربي نبيل القعيطي، تعود القضية إلى دائرة الضوء من جديد وسط استمرار غياب نتائج قضائية معلنة، وتزايد الدعوات المطالِبة بإعادة فتح ملف الاغتيال وتشكيل لجنة تحقيق مستقلة قادرة على كشف ملابسات الحادثة وتحديد المسؤولين عنها، في وقت لا تزال فيه قضايا استهداف الصحفيين في اليمن تُصنَّف ضمن الملفات العالقة التي لم تصل إلى العدالة النهائية وفق تقارير حقوقية دولية.
واغتال مسلحون مجهولون المصور الحربي القعيطي، في الثاني من يونيو من العام 2020، حيث نصب المسلحين كمينًا للمصور فور خروجه من منزل في مديرية دارسعد، شمال العاصمة عدن، حيث فتح المهاجمين النار على المصور ما أسفر عن مقتله على الفور، وتمكن الجناة من الفرار.
وتشير منظمات معنية بحرية الصحافة إلى أن اليمن يُعد من أخطر البيئات على الصحفيين خلال سنوات الصراع، مع استمرار ظاهرة الإفلات من العقاب في عدد من القضايا المرتبطة بعمليات اغتيال أو استهداف إعلاميين، وهو ما يعزز المطالب المحلية والدولية بضرورة فتح تحقيقات شفافة ومستقلة لضمان عدم طي مثل هذه الملفات دون محاسبة.
وأكدت أسرة الشهيد أن مرور ست سنوات على اغتيال القعيطي لا يعني بأي حال انتهاء القضية أو سقوط الحق القانوني والأخلاقي في ملاحقتها، بل يمثل—بحسب تعبيرها—دافعًا إضافيًا لإعادة فتح الملف بشكل جاد. وشددت الأسرة على أن غياب أي إعلان رسمي يوضح نتائج التحقيقات السابقة يثير تساؤلات مستمرة حول مسار القضية وأسباب تعثرها.
وقال فتحي القعيطي، شقيق الشهيد، إن الأسرة لا تزال متمسكة بمطلبها الأساسي المتمثل في كشف الحقيقة كاملة دون انتقائية، مؤكدًا أن العدالة لا تتحقق إلا عبر إجراءات شفافة تؤدي إلى محاسبة كل من يثبت تورطه أو تقصيره في الوصول إلى الجناة.
وناشدت الأسرة القائد أبو زرعة المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ومحافظ العاصمة المؤقتة عدن، التدخل لتشكيل لجنة أمنية مستقلة ومحايدة تتولى إعادة فتح التحقيق، ومراجعة الإجراءات السابقة، والعمل على تتبع أي خيوط قد تقود إلى كشف الجريمة.
كما طالبت الأسرة بمساءلة الجهات التي كانت ضمن مسار التحقيق أو أشرفت عليه في مراحل سابقة، معتبرة أن تعطيل الوصول إلى نتائج واضحة أو إغلاق الملف دون محاكمة يمثل خللًا خطيرًا في مسار العدالة.
واستحضر صحفيون وإعلاميون المسيرة المهنية لـنبيل القعيطي، مؤكدين أنه كان أحد أبرز المصورين الحربيين الذين وثقوا أحداث الحرب والصراع في العاصمة عدن ومناطق أخرى، عبر تغطيات ميدانية من خطوط تماس وأماكن شديدة الخطورة.
ويرى إعلاميون أن اغتياله لم يكن حدثًا فرديًا معزولًا، بل جزءًا من سلسلة استهداف طالت صحفيين خلال سنوات الحرب، ما انعكس على بيئة العمل الإعلامي ورفع منسوب المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الصحفي أثناء تغطية الأحداث الميدانية.
وتؤكد تقارير دولية أن استهداف الصحفيين في مناطق النزاع غالبًا ما يرتبط بغياب المساءلة، وهو ما يؤدي إلى ترسيخ حالة الإفلات من العقاب ويشجع على تكرار الانتهاكات بحق الإعلاميين.
وقال الصحفي صالح حقروص إن القعيطي كان شاهدًا ميدانيًا على مرحلة حساسة من تاريخ الجنوب، مشيرًا إلى أن استمرار قضايا اغتيال الصحفيين دون محاسبة يشكل تهديدًا مباشرًا لحرية الصحافة، ويضعف ثقة المجتمع في قدرة العدالة على إنصاف الضحايا.
من جانبه، أكد الإعلامي محمد باحميل أن القعيطي سيبقى رمزًا للصحافة الحرة، موضحًا أن إرثه المصور لا يزال حاضرًا في الذاكرة الإعلامية باعتباره وثيقة بصرية لمرحلة معقدة من الصراع.
أما الصحفي فتاح المحرمي، فاعتبر أن قضية القعيطي لا تزال تمثل اختبارًا حقيقيًا لمفهوم العدالة، مشددًا على أن إنصافه لا يقتصر على أسرته، بل يشمل المجتمع ككل باعتبار أن استهداف الصحفيين يمس الحق العام في المعرفة وحرية الوصول إلى المعلومات.
وتجدد ذكرى اغتيال نبيل القعيطي كل عام نقاشًا واسعًا حول ملف الإفلات من العقاب في قضايا استهداف الصحفيين في اليمن، وسط دعوات متكررة لفتح تحقيقات شفافة ومستقلة، وإعادة الاعتبار للضحايا، وضمان عدم تحول هذه القضايا إلى ملفات مغلقة دون نتائج.
ويرى مراقبون أن استمرار غياب العدالة في مثل هذه القضايا لا يقتصر أثره على أسر الضحايا فحسب، بل ينعكس على كامل المشهد الإعلامي، ويحد من قدرة الصحفيين على أداء مهامهم بحرية وأمان.