من هدي القرآن الكريم: ثق بمن هو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير
تاريخ النشر: 7th, November 2025 GMT
الثورة
{هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (غافر:65) كل ما سوى الله سيفنى، وكل ما سوى الله ناقص وضعيف. إذاً فمن هو الذي يجب عليّ أن ألتجئ إليه, وأدعوه وأثني عليه وأثق به؟ الله أم شخص آخر؟ الله أم مطمع من مطامع الدنيا؟ الله أم هوى نفسي وشهواتها؟ أنا سأقول: ( هو )، سأرجع إلى الله؛ لأنه من؟ {هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} هو الحي الدائم البقاء الذي لا يفنى، وهو الإله الذي لا إله غيره، فهو من يجب أن أدعوه مخلصاً له في دعائي، من ألتجئ إليه مخلصاً له في التجائي إليه، من أتوكل عليه منقطعاً في توكلي عليه، من أثق به معرضاً عن كل من ليس في خطه وعلى صراطه.
وهو أيضاً من يجب أن أثني عليه؛ لكماله سبحانه وتعالى، ولعظيم إحسانه إليّ، ولسوابغ نعمه عليّ.. إنه إله رحيم، إله عظيم الإحسان، إله يسبغ نعمه على عباده، عباده الذين أنا واحد منهم، وأنا مَن أَعَلَمُ بأن نعمه عليّ لا أستطيع أنا ولا غيري أن يحصيها. وكما قلنا في سؤال سابق أثناء درس من الدروس: من الذي يستطيع أن يحصي نعم الله عليه؟.
هو المقدّس، هو المنزه، هو الذي من تسبح له السماوات والأرض ومن فيهن، وهو الذي له الحمد، والحمد معناه: الثناء على الله، هو وحده من يستحق الثناء, ومن له الثناء، وهو رب العالمين، إذاً فهو من يجب أن أخلص له.
الإنسان لا يرائي في أعماله إلا إذا لم يكن الله عظيماً في نفسه، الإنسان لا يرائي في أعماله إلا إذا كان ما يريده من الناس هو في نفسه أعظم مما يمكن أن يحصل عليه من قِبَل الله، وهذا من أعظم الجهل بالله سبحانه وتعالى، من أعظم الجهل بما يسبغه علينا من نعم، من أعظم الجهل بعظم ما عنده مما وعد به أولياءه المؤمنين.
في آية أخرى يقول الله سبحانه وتعالى: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} (الأنعام 018) فمن الذي يستطيع أن يغالب الله؟ من الذي يستطيع أن يقهر أولياء الله المعتصمين به، والمتوكلين عليه والواثقين به؟. وهو الذي قال في كتابه الكريم: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} (المجادلة:21) {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} (غافر:51) من الذي يستطيع أن يقف أمامه فيحول بينه وبين أن يفِيَ بوعده للمؤمنين الصادقين عنـدما يقول: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}(الحج: من الآية40) {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}(محمد: من الآية7).
إنه القاهر فوق عباده.. من هو ذلك الذي يمكن أن نصفه بصفة كهذه من ملوك وزعماء الأرض؟ من هو ذلك الذي قد نقارن بينه وبين الله في جبروته وقهره؟ لا أحد في هذه الدنيا مهما ملك من قوة الله وحده هو القاهر فوق عباده كبيرهم وصغيرهم، ملكهم ومملوكهم، رئيسهم ومرؤوسهم.
وهو الحكيم في أفعاله، الحكيم في تدبيره، أعماله لا عشوائية فيها، ولا جهالة فيها، الخبير بشئون عباده، الخبير بأعمال عباده، الخبير كيف يقهر من تمرد عليه، الخبير كيف ينصر من نصره، الخبير في كيف يفي بوعده لمن وثق به وتوكل عليه.
{وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}(الأنعام: من الآية18) في هذه الدنيا نجد أمثلة كثيرة تبين أن كثيراً من أولئك الذين يعتمد عليهم الناس فمتى ما انطلقوا ليفوا بوعودهم لهم كم تحصل من أخطاء.. أمريكا عندما دخلت أفغانستان, ووقفت مع أحزاب التحالف الشمالي، التي كانت معارضة لحركة طالبان كم حصل من أخطاء من قِبَل الطائرات الأمريكية فضربت مدناً، وضربت مناطق هي تابعة لأحزاب المعارضة، فحصل قتلى كثير في مناطق هي تابعة لأحزاب المعارضة الذين هم تولوا أمريكا، وأمريكا وقفت معهم، لا أحد مهما كان ناصحاً معك إذا ما توليته وابتعدت عن الله سبحانه وتعالى يمكن أن يكون خبيراً في كيف يقف معك.
بل نجد كيف أن أمريكا نفسها كم من الزعماء جنّدوا أنفسهم لخدمتها, وقضوا أعمارهم في العمالة لها، وفي تنفيذ مخططاتها، وفي الأخير في وقت الشدة، ووقت ثورة شعوبهم عليهم تتركهم وتتخلى عنهم، وأحياناً تتخلى عنهم قبل ذلك، كم من شخص جنّد نفسه ليكون جاسوساً للمخابرات الأمريكية أو غيرها، فيبدوا لهم في حين من الأحيان أن يقضوا عليه، أو يعملوا على أن تصيبه عاهة من الجنون أو نحوه تفقده شعوره.
هكذا يعملون بأوليائهم، أفعالاً ليست من الحكمة في شيء، أعمال هي فيما يتعلق بذلك الشخص الذي بذل جهده من أجلهم، وضحى بعمره من أجلهم تعتبر مكافأة سيئة على إحسانه إليهم، أما الله سبحانه وتعالى فهو من ينصر أولياءه, ومن يقف مع أوليائه، ومن لا يضيِّع جهود أوليائه، ومن يقرب أولياءه منه، ومن لا يفرط فيهم ولا يضيعهم؛ لأنه الحكيم الخبير.
دروس من هدي القرآن الكريم
معرفة الله عظمة الله – الدرس الثامن
بتاريخ: 26 /1 /2002م
اليمن – صعدة
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: الله سبحانه وتعالى من الذی یستطیع أن هو الذی
إقرأ أيضاً:
تعرف على موضوع خطبة الجمعة غدا بمساجد الأوقاف
نشرت وزارة الأوقاف نص موضوع خطبة الجمعة اليوم الموافق 10 صفر ١٤٤٨هـ/ ٢٤ يوليو - ٢٠٢٦م والتي حددت موضوعها بعنوان: «الماء حياة ونماء».
وقالت الوزارة أن الهدف المراد توصيله: الوعي بأن المحافظة على المياه والموارد العامة مسئولية دينية ووطنية أما الخطبة الثانية: «الموارد ليست ملكا خاصا».
وشددت الوزارة على جميع الأئمة الالتزام بموضوع الخطبة ووقتها المحدد لها.
الحمدُ للهِ الذي جعلَ منَ الماءِ كلَّ شيءٍ حيٍّ، ويسَّرَ بهِ أرزاقَ العبادِ في كلِّ وادٍ وحيٍّ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، منبعُ الجودِ والعطاءِ، ومُسدي نعمِ الأرضِ والسماءِ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، كانَ أصدقَ الناسِ شكرًا للنعماءِ، وأحفظَهُم لمواردِ العيشِ والهناءِ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ الأبرارِ، صلاةً دائمةً ما انهمرَ غيثٌ وتدفقتْ أنهارٌ، أما بعدُ، فيا عبدَ اللهِ:
١- كنْ شاكرًا لربِّكَ على نعمةِ الماءِ فهي أصلُ الحياةِ، ومصدرُ النماءِ والبهجةِ الروحيةِ والبدنيةِ، فحقيقةُ بقائِكَ تقومُ على تدفقِ سرِّ الحياةِ الثمينِ، وتكتملُ بهِ عمارةُ الأرضِ للمستخلَفينَ، فطريقُ الشكرِ لخالقِكَ يحتاجُ إلى صيانةِ هذهِ المِنَّةِ العظيمةِ، التي بها قيامُ المخلوقاتِ، لتغدوَ قيمُ الترشيدِ والحفاظِ جزءًا من سلوكِكَ، وعنصرًا أساسيًّا في سموِّ شؤونِكَ، وتتبّعْ أثرَ الأنبياءِ في استشعارِ هذا العطاءِ المديدِ، فقد جعلَ اللهُ الماءَ آيةً كبرى للتثبيتِ والتأييدِ، فنجَّى نوحًا بماءٍ انهمرَ وفاضَ، وجعلَهُ لموسى رضيعًا وشابًّا طريقًا للنجاةِ والخلاصِ، ونصرَ بهِ الحبيبَ المصطفى ﷺ يومَ بدرٍ بالطهورِ والتثبيتِ، وكانَ سرُّ التفوقِ في معركةِ العاشرِ من رمضانَ، فأطلِقْ في مجالاتِ حياتِكَ نداءَ التدبرِ والامتنانِ، واجعلْ نيتَكَ صيانةَ هذا الفيضِ الربانيِّ منَ النقصانِ، لتسعدَ في دنياكَ وآخرتِكَ ببركةِ العيشِ الرغيدِ، تقديرًا لهذهِ النعمةِ العظيمةِ، في إطارِ قولِ اللهِ جلَّ وعلَا: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾.
٢- تدبرْ حقيقةَ الأمانةِ الملقاةِ على عاتقِكَ في صيانةِ نعمةِ الماءِ، فالإسلامُ جعلَ الحفاظَ على هذهِ النعمةِ مسؤوليةً دينيةً ووطنيةً على كلِّ فردٍ في مجتمعِهِ، وهي عبادةٌ يتقربُ بها العبدُ إلى ربِّهِ، وواجبٌ وطنيٌّ يحمي بهِ مقدراتِ بلادِهِ وأمنَها القوميَّ، فتتبعْ سيرَ الصحبِ الأبرارِ في صونِ النعمِ، وتعلَّمْ فضلَ الاقتصادِ في العطايا، وانظرْ لعظيمِ الأجرِ في ميزانِ الرحمنِ، حينَ جعلَ اللهُ سقيَ المحتاجِ وإحياءَ النفوسِ سببًا لمغفرةِ الذنوبِ والآثامِ، وفي المقابلِ توعدَ منْ يهدرُ المياهَ أو يمنعُ فضلَها بالوعيدِ الشديدِ، فصيانةُ أمنِ وطنِكَ المائيِّ وحفظُ استقرارِهِ هو أبلغُ زادٍ للسالكينَ، وبها تتكاملُ الواجباتُ وتتحققُ المصلحةُ في الدارينِ، امتثالًا للهديِ النبويِّ الشريفِ، وتطبيقًا لمقاصدِ الشريعةِ الغرَّاءِ في حفظِ الأنفسِ والأوطانِ، حيثُ ضربَ النبيُّ ﷺ أروعَ مثلٍ للمسؤوليةِ الوطنيةِ والمجتمعيةِ في حمايةِ مقدراتِ الوطنِ فقالَ: «مَثَلُ القائِمِ على حُدودِ اللهِ والواقِعِ فيها كمَثَلِ قَومٍ استَهَموا على سَفينةٍ، فأصابَ بَعضُهم أعلاها وبَعضُهم أسفَلَها، فكان الذينَ في أسفَلِها إذا استَقَوا مِنَ الماءِ مَرُّوا على مَن فوقَهم، فقالوا: لو أنَّا خَرَقنا في نَصيبِنا خَرقًا ولم نُؤذِ مَن فوقَنا، فإن يَترُكوهم وما أرادوا هَلَكوا جَميعًا، وإن أخَذوا على أيديهم نَجَوا، ونَجَوا جَميعًا».
٣- احذر الإسرافَ والعبثَ بالمصادرِ المائيةِ، واجعلْ ترشيدَ الاستهلاكِ ديدنَكَ، واغرسْ هذهِ الثقافةَ في نفوسِ أبنائِكَ، وتجنب السلوكياتِ الخاطئةَ؛ فلا تترك الصنبورَ مفتوحًا دونَ استعمالٍ، وتجنب الإسرافَ في تنظيفِ السياراتِ، واحذرْ إهمالَ تسريباتِ الأنابيبِ وشبكاتِ المياهِ، كما يشتدُّ النهيُ والتحذيرُ منْ إلقاءِ القاذوراتِ في نهرِ النيلِ وما يتفرعُ منهُ، فإنَّ هذا جرمٌ كبيرٌ وأذًى عظيمٌ، واعلمْ أنَّ هدرَ المياهِ ليسَ مجردَ هدرٍ ماليٍّ، بلْ هو مخالفةٌ شرعيةٌ تحرمُكَ شكرَ المنعمِ، فأصلحْ سلوكَكَ اليوميَّ المائيَّ، لتسلكَ سبيلَ النجاةِ يومَ تُسألُ عنِ النعيمِ، مستمسكًا بهديِ نبيِّكَ ﷺ حينَ مرَّ بسعدٍ وهو يتوضأُ فقالَ: «ما هذا السرفُ؟ فقالَ: أفي الوضوءِ إسرافٌ؟ قالَ: نعمْ، وإنْ كنتَ على نهرٍ جارٍ».
٤- تذوقْ ثمراتِ الأمنِ المائيِّ المستدامِ، واغتنمْ بركاتِ الاستقرارِ والتنميةِ على الدوامِ، فإذا أحسنتَ إدارةَ المواردِ، وحميتَ الأنهارَ منَ التلوثِ والهلاكِ، سارتْ مركبُ الأوطانِ في أمنٍ ورخاءٍ، فيتعينُ عليكَ حينئذٍ صونُ الأواصرِ والبيئةِ بتركِ الاعتداءِ، والتخلقُ بخُلُقِ الاقتصادِ في الغسلِ والوضوءِ، واحذرِ الإسرافَ فإنَّهُ ممحقٌ للنعمِ والخيراتِ، وبسببِهِ يحلُّ الفقرُ، وتتبددُ الثرواتُ، فحافظْ على شبكاتِ المياهِ، واستعملْ وسائلَ الريِّ الحديثةَ بحكمةٍ وأناةٍ، وكنْ واعيًا مصلحًا باذلًا للخيرِ في سائرِ المجالاتِ، فبالأمنِ المائيِّ تُبنى الحضاراتُ على ضفافِ الأنهارِ، وتزولُ أسبابُ النزاعِ والاضطرارِ، فتلكَ نعمةٌربانيةٌ، ومِنَّةٌ رحمانيةٌ، قالَ سبحانهُ: ﴿قُلۡ أَرَءَیۡتُمۡ إِنۡ أَصۡبَحَ مَاۤؤُكُمۡ غَوۡرࣰا فَمَن یَأۡتِیكُم بِمَاۤءࣲ مَّعِینِۭ﴾ .
الخطبة الثانيةالحمدُ للهِ وكفى، وصلاةً وسلامًا على عبادِهِ الذينَ اصطفى، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ، يحيي ويميتُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أما بعدُ:
فإن المواردَ العامةَ ليستْ ملكًا لكَ أو لغيرك، بلْ هيَ ملكٌ للجميع، فاجعلْ تعاملَكَ معَ المواردِ العامةِ صونًا لنعمةِ ربِّكَ، وانشرْ بذورَ الترشيدِ والنظامِ في حياتِكَ، فالمواردُ العامةُ ثروةُ الأوطانِ، وبها تنتفعُ المجتمعاتُ، فالمؤمنُ الحقُّ منْ يلزمُ الاقتصادَ في أوقاتِهِ وأحوالِهِ، وينضبطُ في استخدامِ الماءِ والطاقةِ والغذاءِ، فيتحولُ إلى عنصرٍ نافعٍ يحمي بيئتَهُ، ويصونُ نعمَ ربِّهِ، بالابتعادِ عنِ التبذيرِ والإسرافِ، والتحولِ إلى استخدامِ التقنياتِ الحديثةِ، فصُنْ بالوعيِ مواردَكَ، وحصِّنْ بالمسؤوليةِ حياتَكَ، تبنِ وطنًا قويًّا في مبادئِهِ، ناجحًا في اقتصادِهِ، مستقيمًا في أحوالِهِ، محافظًا على بيئتِهِ، مهتمًّا بنظافتِها، وقد أكدَ المصطفى ﷺ على أنَّ المواردَ حقٌّ مشتركٌ لا يجوزُ احتكارُهُ أو الانفرادُ به دونَ الخلقِ، فقالَ ﷺ: «الناسُ شركاءُ في ثلاثةٍ: الماءِ والكلإِ والنارِ».
كنْ حذرًا من تبديد تلك الموارد، وتجنب السلوكياتِ السيئةَ، كالإفراطِ في استهلاكِ الغذاءِ وإلقاءِ بقاياهُ في النفاياتِ، والعبثِ بالأوراقِ والأدواتِ المكتبيةِ والحكوميةِ، والإسرافِ في استخدامِ الوقودِ وحرقِ الطاقةِ بلا طائلٍ، فتلكَ سلوكياتٌ مفسدةٌ للنعمِ، ومبددةٌ للثرواتِ، وتأملْ كيفَ جعلَ الإسلامُ المواردَ أمانةً، لتكونَ نعمُ اللهِ وسيلةَ حياةٍ، فكنْ لينًا في توجيهِ أبنائِكَ، مصلحًا في مجتمعِكَ، وتلطفْ في نشرِ ثقافةِ الترشيدِ في المدارسِ والمؤسساتِ، فالمؤمنُ الواثقُ يعلمُ أنَّ حفظَ المواردِ يبني الحضاراتِ، ويحافظُ على الطاقاتِ، وبالانضباطِ تدومُ النعمة، وتعظمُ الفائدةُ، في إطارِ الاستمساكِ بقولِهِ جلَّ وعلا: ﴿وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ .