بعد لقاء ترامب وشي الصين تخفف قيود تصدير المعادن النادرة
تاريخ النشر: 7th, November 2025 GMT
قالت مصادر إن الصين بدأت وضع نظام تراخيص جديد للمعادن الأرضية النادرة من شأنه تسريع وتيرة الشحنات، لكن من المستبعد أن تصل بكين إلى حد التراجع الكامل عن قيود التصدير كما تأمل واشنطن.
وذكر مصدران أن وزارة التجارة أبلغت بعض مصدري المعادن الأرضية النادرة أنهم سيتمكنون من التقدم بطلب للحصول على تصاريح جديدة مبسطة في المستقبل، وأنها أصدرت قائمة بالوثائق التي ستكون مطلوبة في إحاطات صناعية.
ومنحت القيود المفروضة على التصدير بكين اليد العليا في المنافسة التجارية مع واشنطن، إذ تنتج الصين أكثر من 90% من المعادن الأرضية النادرة المعالجة والمغناطيسات في العالم، وهي مواد تعد حيوية في منتجات تتنوع من السيارات إلى الصواريخ.
وفي أعقاب الاتفاق الذي توصل إليه الرئيسان دونالد ترامب وشي جين بينغ قالت الصين الأسبوع الماضي إنها ستوقف مؤقتا لمدة عام واحد القيود التي فرضتها في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
ومع ذلك، لم تصرح وزارة التجارة الصينية بأي شيء علنا بشأن سلسلة أوسع نطاقا من الضوابط فُرضت في أبريل/نيسان الماضي وهزت سلاسل التوريد العالمية.
وقال البيت الأبيض السبت الماضي إن الصين وافقت على تقديم تراخيص عامة، ووصفت هذه التصاريح بأنها النهاية الفعلية لضوابط تصدير المعادن الأرضية النادرة في الصين.
وقالت 3 مصادر أخرى مطلعة على المناقشات إن مسؤولين صينيين قالوا في أحاديث خاصة إنهم يعملون على إصدار التراخيص، على الرغم من أن أحدهم قال إن الأمر قد يستغرق شهورا.
ومع ذلك، قالت مصادر أخرى في القطاع إن التراخيص الجديدة لا تعني إلغاء الضوابط الصينية واسعة النطاق على تصدير المعادن الأرضية النادرة التي فُرضت في أبريل/نيسان الماضي.
وبذلك، تقر بكين رسميا التزامات تعهدت بها خلال القمة التي عقدها الرئيسان الأميركي ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول الماضي في كوريا الجنوبية بهدف وضع حد لأشهر من التوتر انعكست سلبا على الاقتصاد العالمي.
إعلانويأتي قرار الصين بعد توقيع ترامب مرسوما يخفض من 20% إلى 10% الرسوم الجمركية المشددة المفروضة على عدد من المنتجات الصينية، لاتهام الصين بعدم التحرك لمكافحة تهريب الفنتانيل ومواد أفيونية أخرى تتسبب في أزمة صحية خطيرة في الولايات المتحدة.
تسهيل لسنة واحدة
وقال المصدران الأوليان إن التراخيص الجديدة ستكون سارية لمدة عام، ومن المحتمل أن تسمح بأحجام تصدير أكبر، مضيفا أن الشركات تجهز الوثائق التي ستتطلب المزيد من المعلومات من العملاء.
وذكرت المصدران أنهما يتوقعان المزيد من الوضوح بحلول نهاية العام.
وقالت بعض الشركات الصينية للمعادن الأرضية النادرة إنه لم يتم إبلاغها بعد بالتغييرات.
وأشارت بعض المصادر في القطاع إلى أنه من المرجح أن يكون من الصعب حصول العملاء المرتبطين بالدفاع أو المجالات الحساسة الأخرى على تراخيص عامة.
وطلبت جميع المصادر عدم الكشف عن هوياتها نظرا لحساسية الأمر.
وتتطلب قواعد بكين لتصدير المعادن الأرضية النادرة -والتي فُرضت في أبريل/ نيسان الماضي وجرى توسيع نطاقها في أكتوبر/تشرين الأول- أن يحصل المصدرون على تراخيص لكل شحنة، وهي عملية مرهقة وطويلة يشكو العملاء من أنها تعوق الصادرات.
وتسببت القيود في حدوث نقص في مايو/أيار الماضي، مما أدى إلى توقف بعض أنشطة صناعة السيارات.
ومن بين ألفي طلب قدمتها شركات الاتحاد الأوروبي منذ أبريل/نيسان الماضي تمت الموافقة على أكثر من نصف الطلبات المقدمة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات المعادن الأرضیة النادرة تصدیر المعادن نیسان الماضی
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..