هل تصبح الأسلحة وجهة مبتكري وادي السيليكون الجديدة؟
تاريخ النشر: 7th, November 2025 GMT
شهدت الشهور والسنوات الماضية تحولا واضحا للعديد من مبتكري وادي السيليكون إلى قطاع الأسلحة والدفاع بشكل عام، وذلك في سباق للاستحواذ على أكبر قدر ممكن من عقود وزارة الدفاع الأميركية.
وظهر -إلى جانب الشركات الكبرى بهذا القطاع- مجموعة جديدة من الشركات الناشئة التي تحاول إثبات جدارتها في هذا القطاع عبر تسخير أحدث التقنيات.
"بالانتير" و"أندوريل" من أبرز الأسماء في هذا القطاع، وتلحق بهما مجموعة من الشركات التقنية البارزة مثل "ميتا" و"إكس إيه آي" وحتى "أوبن إيه آي".
ولكن لماذا قررت هذه الشركات الاهتمام فجأة بالأسلحة وعقود وزارة الدفاع الأميركية؟ وهل تصبح الأسلحة وجهة مبتكري وادي السيليكون لتختفي الابتكارات السلمية المعتادة؟
التهافت على عقود وزارة الدفاعيصف بريسكوت واتسون، وهو أحد رجال الأعمال في وادي السيليكون -في حديثه مع "ذي إندبندنت" (The Independent)- موجة تحول بدأت الشهر التالي للانتخابات الأميركية الأخيرة التي شهدت فوز دونالد ترامب بمنصبه.
ويؤكد أن الكثير من رجال الأعمال والمبتكرين -الذين ركزوا سابقا على التقنيات الخضراء والطاقة النظيفة- غيّروا نبرة حديثهم وحتى المواد الدعائية لشركاتهم، إذ أصبحوا يروجون لها الآن على أنها خطوة محورية للأمن القومي للولايات المتحدة.
ويشير تقرير "ذي إندبندنت" إلى أن الإنفاق على تكنولوجيا الدفاع ارتفاع ليصل إلى 92.8 مليار دولار عالميا مقارنة مع 19 مليارا عام 2019، وفي المقابل انخفض الاستثمار على تقنيات المناخ بنسبة 55% عن عام 2021.
ويعكس هذا التحول توجه ترامب المضاد لتقنيات المناخ والمنكر لحالة التغير المناخي الذي تعيشه الأرض، إذ يصفه بأنه الحيلة الأكبر في التاريخ فضلا عن تدخله المستمر بقرارات الشركات التجارية وهو ما ساهم في إبعاد المستثمرين عن التقنيات الخضراء.
تجنيد وادي السيليكون طمعا بالأرباحيبدو تحول شركات وادي السيليكون لبناء الأسلحة وكأنه يتماشى مع سياسة ترامب الجديدة، ولكنه يمثل جوهر الأعمال. إذ ترى الشركات فرصة لتحقيق أرباح مهولة من عقود الدفاع التي ينوي ترامب الإنفاق عليها كثيرا خلال فترته.
إعلانولذلك تتهافت الشركات على مبنى البنتاغون للحصول على هذه العقود وتعزيز ثروتها، ويمكن الإشارة إلى بعض الاستثناءات بهذا الأمر مثل "أندوريل" التي يبدو مؤسسها بالمر لاكي متيما بمفهوم الأسلحة المعززة بالذكاء الاصطناعي.
وتنوي حكومة ترامب إنفاق ما يصل إلى تريليون دولار العام المقبل على عقود وزارة الدفاع وتطوير الأسلحة الجديدة، وذلك وفق تصريحات وزير الدفاع بيت هيغسيث التي وردت بالتقرير.
وفي هذا السياق، حصلت "غوغل" و"أوبن إيه آي" و"إكس إيه آي" على عقود دفاع تصل إلى 200 مليون دولار من أجل تطوير نماذج ذكاء اصطناعي للاستخدام العسكري.
كما أن شركة إيلون ماسك "إكس إيه آي" قد تحصل على عقد تطوير القبة الذهبية التي يرغب ترامب في بنائها تيمنا بالقبة الحديدية الإسرائيلية.
ويذكر التقرير أيضا حصول "بالانتير" على عقد بقيمة مليار دولار إلى جانب مجموعة أخرى من العقود، بينما "أندوريل" حصلت على عقد بقيمة 259 مليون دولار.
وربما ساهمت علاقة إدارة ترامب الجيدة مع شركات وادي السيليكون في هذا التحول، إذ ظهر بالعديد من المناسبات مع كوكبة من رجال وادي السيليكون فضلا عن دعمهم المستمر له.
العهد الجديد للحروبعام 1950، استثمر الجيش الأميركي في منطقة وادي السيليكون في كاليفورنيا وفي الشركات التقنية الناشئة فيها طمعا لمنافسة التقنيات الروسية أثناء الحرب الباردة.
ومع مطلع الألفية الحالية، تحولت الشركات التقنية لتطوير منتجات المستهلكين والتقنيات الخاصة بهم، ولكن يبدو أنها تعود الآن إلى تطوير تقنيات الدفاع مع ارتفاع التوتر بين الحكومتين الأميركية والصينية والخوف من الحرب القادمة.
ولا يقتصر الأمر على مجموعة من العقود المستقبلية التي تسعى الشركات للحصول عليها، فقد حصلت "ميتا" على عقد لتطوير نظارات الواقع الافتراضي بالتعاون مع "بالانتير".
كما أن "أندوريل" بدأت في تطوير تقنيات ذكاء اصطناعي قادر على قيادة المُسيرات والطائرات المسلحة التي تحمل صواريخ ومصممة للعمل في الميدان.
وبينما يرى تقرير نشرته "نيويورك تايمز" العام الماضي أن الحرب في أوكرانيا وغزة واستخدام المسيرات والتقنيات الحديثة فيها عززت من هذا التحول، فإن الأمر لا يرتبط بالخوف من مستقبل الحروب فقط، بل هو نابع من سعي الشركات لتحقيق الأرباح من أي مصدر كان.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات عقود وزارة الدفاع وادی السیلیکون على عقد فی هذا إیه آی
إقرأ أيضاً:
«كتاب البيئة» تعقد جولة ميدانية للإعلاميين بمحمية "وادي الجمال" للتعرف على صُوب المانجروف
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أطلقت جمعية “بيئة بلا حدود” بالتعاون مع جمعية “كتاب البيئة والتنمية” اليوم، برنامجًا توعويًا وميدانيًا موسعًا يمتد لثلاثة أيام تحت عنوان: “التوعية البيئية حول برامج الحفاظ على المانجروف وتعزيز برامج الحلول القائمة على الطبيعة في البحر الأحمر”، وسط تطلعات رسمية وأهلية لفتح آفاق جديدة للاقتصاد الأزرق المستدام ومواجهة تداعيات التغيرات المناخية.
المانجروف: حائط الصد الأول والرئة الزرقاء للمنطقةوأوضحت كتاب البيئة في بيان لها اليوم، يأتي هذا البرنامج في وقتٍ تولي فيه الدولة المصرية اهتماماً استثنائياً بالتوسع في استزراع غابات المانجروف على سواحل البحر الأحمر وخليج السويس، تنفيذاً للتوجيهات الرئاسية بتحويل مشروعات صون الطبيعة إلى واقع تنفيذي واقتصادي ملموس.
وتشير أحدث التقارير البيئية لعام 2026 إلى أن مشروعات استزراع المانجروف باتت تمثل:
حائط الصد الأول: لحماية الشواطئ المصرية من التآكل بفعل ارتفاع أمواج البحر.مخزن كربوني عملاق: تمتلك قدرة فائقة تتجاوز الغابات الاستوائية بـ أربعة أضعاف في امتصاص وتخزين الكربون، ما يجعلها رئة زرقاء حيوية لمنطقة الشرق الأوسط.شراكات ذكية وتكنولوجيا خضراء لمواجهة التمويل
حيث شهد اليوم الأول للبرنامج افتتاحاً رسمياً تحدث فيه الدكتور محمود بكر، رئيس مجلس إدارة جمعية كتاب البيئة والتنمية، مؤكداً على الدور المحوري للإعلام البيئي في تسليط الضوء على الحلول القائمة على الطبيعة، وجسر الفجوة بين الخبراء الميدانيين والمجتمعات المحلية.
من جانبه، استعرض الدكتور عادل عبد الله سليمان، خبير التنوع البيولوجي ورئيس جمعية بيئة بلا حدود، مستهدفات مشروع صون وإكثار المانجروف بالبحر الأحمر، موضحاً أنه يمثل أول مبادرة أهلية رائدة منذ أكثر من عقد لإعادة إحياء برامج الإكثار بمحمية “وادي الجمال”، والتغلب على تحديات نقص التمويل عبر الشراكات الذكية والتكنولوجيا الخضراء.
أمن غذائي.. وعسل عالي القيمة الاقتصاديةومن المنظور العلمي والتطبيقي، قدم الدكتور سيد خليفة، خبير النبات ونقيب الزراعيين، ورقة عمل شاملة حول الأهمية الاستثنائية للمانجروف في تحقيق التوازن البيئي، مشيراً إلى أن هذه الغابات الساحلية تحقق عوائد متعددة تشمل:
دعم التنوع البيولوجي: خلق بيئة طبيعية فريدة ومناطق حضانة لصغار الأسماك والقشريات (مثل الجمبري والسرطانات)، مما يرفع الكفاءة الإنتاجية للبحر الأحمر ويدعم الأمن الغذائي.فرص استثمارية واعدة: فتح آفاق إنتاج “عسل المانجروف” عالي القيمة الاقتصادية.وفي سياق متصل، تناول الدكتور إسلام عبد المجيد، مدير إدارة الجمعيات الأهلية بجهاز شؤون البيئة، دور الإدارة العامة في تذليل العقبات وتوفير التسهيلات للمبادرات البيئية الأهلية، مستعرضاً الفرص والتحديات الحالية أمام المجتمع المدني.
جولة ميدانية في عمق «القلعان» ومحمية وادي الجمالومن المقرر أن ينتقل المشاركون في اليوم الثاني للبرنامج، وهو اليوم الأربعاء، إلى عمق محمية “وادي الجمال” في جولة ميدانية تفقدية تشمل صُوب المانجروف ومواقع الزراعة المفتوحة بمنطقة “القلعان”، تحت إشراف محمد علي، المشرف على مشروع المانجروف بالبحر الأحمر، وبشرح تطبيقي من الدكتور سيد خليفة.
ستتضمن الجولة لقاءً مفتوحاً ومباشراً مع ممثلي المجتمع المحلي وبدو المنطقة يديره د. عادل سليمان ود. محمود بكر؛ وذلك بهدف صياغة أفكار ومبادرات إعلامية ومجتمعية تضمن إشراك السكان المحليين في حماية هذا الكنز الطبيعي، وتحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية مباشرة لهم من خلال تنشيط السياحة البيئية وسياحة المغامرات المستدامة