CNN تكشف رحلة صعود ممداني.. من ناشط تقدمي لأول عمدة مسلم في تاريخ نيويورك
تاريخ النشر: 8th, November 2025 GMT
كشفت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، في تقرير موسع، تفاصيل صعود النائب التقدمي زهران ممداني إلى منصب عمدة مدينة نيويورك، ليصبح أول مسلم وأصغر من يتولى هذا المنصب منذ نحو قرن، بعد حملة انتخابية غير تقليدية قادها داخل معسكر اليسار الديمقراطي، مدعوما من تحالف النقابات والجماعات التقدمية، وحزب العائلات العاملة.
وبحسب الشبكة، تعود القصة إلى تشرين الثاني/نوفمبر 2023، حين اجتمع عدد من القادة التقدميين في قاعة سكنية بمنطقة لونغ آيلاند سيتي، بعيد يوم واحد فقط من مداهمة منزل أبرز جامع تبرعات لعمدة المدينة آنذاك، إريك آدامز. وكان الحاضرون في الاجتماع — ومن بينهم مراقب المدينة براد لاندر، ورئيس منطقة بروكلين أنطونيو رينوسو، وعضوة مجلس الشيوخ جيسيكا راموس — يبحثون عن خطة للإطاحة بآدامز الذي فقد شعبيته داخل الأوساط اليسارية.
وخلال ذلك الاجتماع، حضر النائب زهران ممداني بشكل غير متوقع، ما أثار دهشة الجميع. وقالت آنا ماريا أرشيلا، الرئيسة المشاركة لحزب العائلات العاملة والمنظمة للاجتماع، في حديثها إلى "سي إن إن": "قلت لنفسي: لا أعلم إن كان سيفكر بالترشح، لكني أعلم أنه يفكر في من سيترشح".
منذ ذلك الاجتماع، بدأ ممداني يشارك بحماس في النقاشات، ويطرح أفكارا جريئة حول ضرورة إيجاد "مرشح لتجميد الإيجارات"، وبناء حملة ذات طابع اشتراكي تقدمي. وبعد أشهر، قرر خوض السباق بنفسه، مستلهما تجربتي النائبة ألكساندريا أوكاسيو كورتيز وعضو مجلس مدينة بروكلين تشي أوسيه، عبر الجمع بين النشاط الميداني المكثف والتأثير الواسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
طريق صعب نحو القمة
على مدار عام ونصف من العمل السياسي، تنقل ممداني بين مقاطعته في كوينز وعاصمة الولاية ألباني بصحبة صديقه السيناتور جباري بريسبورت، يقودان السيارة لساعات طويلة ويخططان لحملة قائمة على فكرة “تحطيم السياسة التقليدية”. وخلال الصيف الماضي، أخبر ممداني قادة الحزب التقدمي بأنه قرر خوض المعركة رسميا، طالبا منهم منحه الوقت الكافي “للوصول إلى القمة”.
وفي خضم الحملة، واجه تحديات معقدة؛ إذ اضطر إلى التوفيق بين الخطاب الثوري المناهض للأوليغارشية وبين محاولة طمأنة رجال الأعمال وقادة المدينة، بل اضطر إلى أخذ استراحة قصيرة للاحتفال بزفافه قبل العودة إلى الميدان الانتخابي.
دعم ساندرز وتحفظ أوباما
أشارت "سي إن إن" إلى أن السيناتور بيرني ساندرز، الذي رافق ممداني سياسيا، دعم ترشحه ولكن بحذر، محذرا من أن القوى التقليدية "ستحاول سحقه". وقال ساندرز لفريق ممداني في أحد الاجتماعات: "تعلموا قليلا من ترامب؛ المسألة ليست في السياسة فقط، بل في النتائج الملموسة."
في المقابل، أبدى الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما قلقا من افتقار حملة ممداني للمحترفين والخبرة الإدارية. وخلال مكالمة هاتفية بينهما قبل أيام من الانتخابات، قال أوباما له: "أريدك أن تكون عمدة ناجحا، وهذا يعني تقديم الخدمات الأساسية والاهتمام بالتفاصيل الإدارية."
ورغم أن ممداني سبق أن وصف أوباما في تغريدات قديمة بأنه "كاذب وشر لعين"، فإن الاتصال بينهما اتسم، بحسب المصادر، بالاحترام والمصارحة.
الفوز التاريخي وتداعياته
وفي ليلة الثلاثاء الانتخابية، وقف ممداني على منصة في قاعة مكتظة ببروكلين معلنا فوزه بمنصب العمدة، مستشهدا بالاشتراكي الأمريكي يوجين ديبس، ومؤكدا: "رغم كل الصعاب، لقد أنجزنا المهمة... المستقبل بين أيدينا."
ووعد ممداني بتنفيذ أجندة طموحة لمعالجة أزمة غلاء المعيشة في المدينة، تشمل جعل الحافلات العامة مجانية وافتتاح متاجر بقالة حكومية بأسعار مدعومة. كما وصف فوزه بأنه "فجر جديد للسياسة التقدمية في نيويورك".
لكن الشبكة تشير إلى أن هذه المرحلة قد لا تكون سهلة؛ إذ إن ممداني سيواجه ضغوطا من القوى التقليدية داخل الحزب الديمقراطي ومن الجمهوريين على حد سواء. وعلق المحامي العام جومان ويليامز قائلا: "لم يتوقع أحد أن يصل إلى هنا، لكننا سنقف إلى جانب ما نؤمن به."
خلافات داخل المعسكر التقدمي
خلف الكواليس، لم تخل حملة ممداني من توترات مع بعض حلفائه السابقين، ومنهم مراقب المدينة براد لاندر، الذي شعر بالتهميش بعد فشل حملته في الانتخابات التمهيدية. ووفقا لمصادر "سي إن إن"، أبلغ ممداني لاندر قبل الانتخابات بأنه لن يتولى أي منصب في إدارته المقبلة، ما دفع الأخير للتفكير في الترشح مستقبلا لعضوية الكونغرس ضد النائب دان غولدمان.
في المقابل، أعلن المرشح الجمهوري السابق كورتيس سليوا أنه سيعتبر نفسه "عمدة منفيا" يراقب أداء ممداني ويعارضه سياسيا "بجميع الوسائل السلمية". كما حذر رجال أعمال مقربون من الحزب الجمهوري، ومنهم الملياردير جون كاتسيماتيديس، من أن "هناك أمورا لم تكشف بعد" عن ممداني، ملمحا إلى احتمال ظهور قضايا جديدة مستقبلا.
ورغم كل تلك التحديات، يرى أنصار ممداني أن فوزه يمثل نقطة تحول في السياسة الأمريكية المحلية. وقال النائب الديمقراطي رو خانا، الذي حضر تجمعا انتخابيا له في كوينز قبل الانتخابات بأيام، وهو يخاطبه بالهندية: "من أين بدأت وأين وصلت الآن؟" — وهي عبارة تلخص، بحسب مراقبين، مسيرة زهران ممداني من ناشط تقدمي هامشي إلى أول عمدة مسلم يقود واحدة من أكبر مدن العالم.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة إسرائيلية التقدمي ممداني نيويورك ساندرز أوباما أوباما نيويورك ساندرز ممداني تقدمي صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة سی إن إن
إقرأ أيضاً:
إهناسيا المدينة تواصل الكشف عن كنوزها الأثرية
استطاعت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف، برئاسة الدكتور محمد إبراهيم مدير عام منطقة آثار بني سويف، الكشف عن عدد من الاكتشافات الأثرية التي تُلقي مزيدًا من الضوء على الأهمية الدينية والحضارية للمدينة عبر العصور المصرية القديمة واليونانية والرومانية.
وشملت الاكتشافات العثور على كتلة حجرية معاد استخدامها تحمل نقشًا بارزًا لاسم الملك سنوسرت الثالث، يتضمن اسمي التتويج والميلاد، إلى جانب خرطوش آخر يحمل اسم المعبود “أوزير نا رف”، أحد المعبودات الرئيسية التي حظيت بالتقديس في إهناسيا خلال العصور المصرية القديمة والعصر البطلمي.
كما تم العثور عن امتدادات لبازيليكا رومانية، وبقايا معبد دوري قديم، بالإضافة إلى رأس تمثال نادر مصنوع من الرخام للمعبودة أفروديت، إلهة الحب والجمال عند الإغريق، فضلًا عن أجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية لسك العملات تعود للعصر الروماني.
وأكد السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن هذه الاكتشافات تمثل إضافة علمية وأثرية مهمة تسهم في إبراز القيمة التاريخية الكبيرة لمنطقة إهناسيا المدينة، وتعكس التنوع الحضاري والثقافي الذي شهدته مصر عبر العصور المختلفة.
وأكد على أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بكافة المواقع الأثرية على مستوى الجمهورية، في إطار خطتها لرفع كفاءتها وتطويرها وفتح مواقع جديدة أمام الحركة السياحية، بما يسهم في تنويع المقاصد لمنتج السياحية الثفاقية.
ومن جانبه، أوضح هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف عن خرطوش يحمل اسم الملك سنوسرت الثالث يعد من الاكتشافات المهمة، خاصة وأن هذا الملك ارتبط بعدد من المنشآت الأثرية المهمة في إهناسيا المدينة، ما يؤكد مكانتها المقدسة لدى المصري القديم واهتمام ملوك الدولة الوسطى بها.
وأشار إلى أن الكشف عن امتدادات البازيليكا الرومانية يوضح التطور المعماري والوظيفي لهذا الطراز المعماري، حيث استُخدمت البازيليكا في العصر اليوناني كمبنى عام للاجتماعات والأنشطة الإدارية والتجارية، قبل أن تتحول خلال العصر المسيحي المبكر إلى كنيسة لممارسة الشعائر الدينية والاجتماعات الكنسية.
وأضاف الأستاذ محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية القديمة بالمجلس الأعلى للآثار، أن الدراسة الأولية لبقايا المعبد الدوري القديم أظهرت أن عناصره المعمارية أُعيد استخدامها خلال القرن السادس الميلادي كأساسات وأرضيات حاملة لأعمدة البازيليكا، حيث قام منشئو البازيليكا بإعادة رص الأحجار والكتل الحجرية بصورة غير منتظمة لتكوين قاعدة قوية تتحمل الأوزان الضخمة للأعمدة، والتي يقدر وزن بعضها بنحو 45 طنًا، ولا تزال ثلاثة منها قائمة في مواضعها الأصلية حتى الآن.
وفيما يتعلق برأس تمثال أفروديت، أوضح أن التمثال يُعد من القطع الفنية النادرة، وهو مصنوع من الرخام ويبلغ قياسه نحو 24 × 25 سم، ويتميز بدقة التنفيذ وجمال التفاصيل الفنية التي تظهر ملامح الوجه والشعر المجعد بأسلوب يعكس السمات الفنية الكلاسيكية الشائعة في تماثيل المعبودات والشخصيات البارزة خلال تلك الفترة.
كما أشار الدكتور سامي درديري رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، إلى أن بقايا التماثيل الجدارية المكتشفة، إلى جانب قوالب سك العملات الفخارية، تعكس مكانة المدينة خلال العصر الروماني واستمرار ازدهارها الحضاري والاقتصادي، لافتًا إلى أن البعثة تواصل حاليًا أعمال الدراسة والتأريخ العلمي لهذه المكتشفات.
ومن الجدير بالذكر أن إهناسيا المدينة تُعد من أهم المواقع الأثرية في مصر، إذ كانت عاصمة البلاد خلال عصري الأسرتين التاسعة والعاشرة، كما كانت عاصمة الإقليم العشرين من أقاليم مصر العليا، وحظيت بأهمية كبيرة خلال عصور الدولة الوسطى والحديثة والعصر الانتقالي الثالث، فضلًا عن ازدهارها خلال العصرين اليوناني والروماني، حين عُرفت باسم “هيراكليوبوليس ماجنا” أي “مدينة هرقل العظمى”.
وتأتي هذه الاكتشافات في إطار جهود المجلس الأعلى للآثار للكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، وتعزيز الدراسات الأثرية والتاريخية بالمواقع المختلفة، بما يسهم في الحفاظ على التراث الثقافي المصري والترويج له عالميًا.