حرب الوقود.. السلاح الجديد لمسلحي الساحل في مالي
تاريخ النشر: 9th, November 2025 GMT
قالت مجلة لو بوان، إن دولة مالي تعيش حصارا غير مسبوق، منذ أن اتخذت "الجماعات الجهادية المسلحة في الساحل" من الوقود سلاحا في حربها عليها، فلم تعد شاحنات الوقود تمر عبر الطرق الكبرى في جنوب البلاد.
وأوضحت المجلة الفرنسية -في تقرير بقلم فيفيان فورسون- أن الماليين يعيشون أزمة غير مسبوقة منذ أن فرض تنظيم جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (فرع تنظيم القاعدة في الساحل)، حصارا خانقا على إمدادات البنزين والديزل المتوجهة إلى العاصمة باماكو.
ويضم التنظيم -حسب المجلة- ما بين خمسة وستة آلاف مقاتل، ولا يسيطر على أي مدينة كبرى، لكن قوته تكمن في حركته السريعة وتموضعه في الريف، مما يسهل عليه قطع الطرق ومهاجمة القوافل، وفرض "اتفاقات" على القرى المعزولة، لتكون النتيجة شللا اقتصاديا واسع النطاق في البلاد، وتبقى المستشفيات بلا كهرباء، والمدارس مغلقة.
ويعود أصل الأزمة إلى قرار حكومي اتخذته السلطات في سبتمبر/أيلول 2025، يقضي بمنع بيع الوقود في عبوات صغيرة، في محاولة لقطع طرق الإمداد عن "الجهاديين"، إلا أن القرار -كما تقول المجلة- ارتد على الحكومة عندما رد "الجهاديون" بفرض حصار شامل على العاصمة، في خطوة عقابية شلت مفاصل الدولة.
حرب ليست تقليديةويؤكد محللون أن "جهاديي الساحل" لا يسعون إلى احتلال المدن الكبرى، بل إلى شلها تدريجيا بحرب استنزاف طويلة الأمد، خاصة أن تأمين بلد شاسع المساحة محدود الموارد لم يكن يوما أمرا سهلا بالنسبة للجيش المالي.
ومع ذلك، لم تأت نتائج الحصار كما أراد "الجهاديون" -حسب المجلة- إذ عززت الأزمة روح التضامن والمقاومة المدنية داخل المجتمع المالي بدلا من إشعال الغضب على السلطة، بحيث تقاسم المواطنون ما تبقى من الوقود، ونظموا مبادرات محلية لمواجهة النقص.
إعلانوتأتي هذه التطورات -حسب المجلة- في وقتٍ دعت فيه فرنسا رعاياها إلى مغادرة مالي، محذرة من تدهور الوضع الأمني حتى داخل العاصمة، لأن طرق البلاد صارت هدفا دائما لهجمات المسلحين، ولم تعد هناك وسيلة آمنة للخروج سوى الرحلات الجوية التجارية.
وعلى الصعيد الدولي، تعتبر باريس ما يجري دليلا على فشل التحالف بين باماكو وموسكو، إذ لم تنجح القوات الروسية في ضمان الأمن أو تأمين الطرق الحيوية، وانصب جهدها على حماية النظام والمناجم، حسب المجلة.
لكن محللين يرون أن اللوم لا يقع على موسكو وحدها، لأن الحرب في مالي ليست تقليدية بل هجينة، تجمع بين الإرهاب والجريمة المنظمة وتهريب المخدرات والسلاح، مما يجعلها عصية على أي جيش نظامي.
الساحل الأفريقي تحول إلى مختبر مفتوح لحروب القرن الحادي والعشرين، وهي حروب بلا جبهات واضحة، يختلط فيها الإرهاب بالتجارة غير المشروعة، ويصبح الوقود، لا السلاح، أداة الحسم
مختبر مفتوحوتكشف المعطيات -حسب المجلة- أن العلاقة بين "الجهاديين" وشبكات التهريب صارت وثيقة، حيث يتبادلون الوقود والأسلحة والمعلومات، ويمولون عملياتهم من تجارة المخدرات والفديات، ليصبح مهدئ الآلام "الترامادول" أحد أهم العملات غير المشروعة في هذا الاقتصاد الموازي.
ويرى خبراء أن الأزمة الحالية تتجاوز حدود مالي، إذ تهدد بامتداد الفوضى إلى غرب أفريقيا بأكمله، خصوصا أن اقتصاديات الدول الساحلية، مثل ساحل العاج وغينيا، مرتبطة ارتباطا وثيقا بباماكو، وعليه ستتعرض المنطقة برمتها، إذا استمر الحصار، لانهيار اقتصادي وأمني متسلسل.
وحذر المراقبون من أن الساحل الأفريقي تحول إلى مختبر مفتوح لحروب القرن الحادي والعشرين، وهي حروب بلا جبهات واضحة، يختلط فيها الإرهاب بالتجارة غير المشروعة، ويصبح الوقود، لا السلاح، أداة الحسم.
وخلصت المجلة إلى أن نيران هذه الحرب الصامتة، إذا لم تبادر المنظمات الإقليمية والدول الأفريقية إلى تحرك عاجل، قد تمتد إلى عمق القارة مما يهدد استقرار غرب أفريقيا بأكمله.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات
إقرأ أيضاً:
2025.. عام مالي معقد في الاتحاد الأوروبي بسبب اتساع العجز
عرضت فضائية "القاهرة الإخبارية"، في تقرير لها التحديات المالية التي تواجه الاتحاد الأوروبي خلال عام 2025، مع استمرار اتساع العجز المالي في عدد من الاقتصادات الكبرى، ما يضع التكتل أمام صعوبات تتعلق بالاستقرار المالي والالتزام بقواعد الانضباط الأوروبية.
وأفادت المفوضية الأوروبية بأن متوسط العجز في دول التكتل بلغ نحو 3.3% من إجمالي الناتج المحلي، متجاوزاً السقف المحدد في اتفاقية الاستقرار والنمو والبالغ 3%.
وبيّنت البيانات تبايناً واضحاً بين الدول، حيث سجلت رومانيا وبولندا وفرنسا وسلوفاكيا أعلى مستويات العجز بنسب تراوحت بين 5% و9%، بينما تمكنت دول أوروبا الشمالية ودول البلطيق من السيطرة على العجز وخفضه إلى ما دون السقف الأوروبي.
وأوضحت المفوضية أن ارتفاع العجز في بعض الدول يعود إلى استمرار الإنفاق على برامج الدعم الاجتماعي بعد موجات التضخم الحاد، إضافة إلى زيادة تكلفة خدمة الدين نتيجة ارتفاع أسعار الفائدة الأوروبية.
كما ساهمت التوترات الجيوسياسية وارتفاع الإنفاق الدفاعي في الضغط على موازنات عدد من الدول.
وشددت بروكسل على ضرورة التزام الحكومات بإجراءات تصحيحية تدريجية تشمل إعادة هيكلة الإنفاق وتعزيز الإيرادات دون التأثير على النمو الاقتصادي.
وفي الوقت نفسه، حذرت مؤسسات رقابية من أن استمرار العجز المرتفع في دول كبرى مثل فرنسا وإيطاليا قد يؤدي إلى زيادة تكاليف الاقتراض ويؤثر على استقرار منطقة اليورو بأكملها.
ويستمر النقاش داخل مؤسسات الاتحاد حول تحديث قواعد الانضباط المالي، وسط بحث أوروبا عن توازن صعب بين دعم الاقتصاد والحفاظ على الاستدامة المالية.
https://youtube.com/shorts/xoM8igYNuuo?si=qlLPdBvjVsyMjmyG